الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - حلبة لاس دي فينتاس لمصارعة الثيران بأسبانيا

حلبة لاس دي فينتاس لمصارعة الثيران بأسبانيا

    

       حلبة لاس دي فينتاس لمصارعة الثيران بأسبانيا

   

        

                                

رداء أحمر وعاصفة من سحب الغبار ووشم على شكل حوافر حيوان، هذه هي المعالم الأساسية لأية مباراة لمصارعة الثيران في إسبانيا ..

 

مصارعة الثيران هي رياضة اسبانية قديمة، تعتبر هذه الرياضة من بين أخطر الرياضات على الإطلاق، وتتم هاته اللعبة أو بالأحرى هذا التحدي بين المصارع و الثور في ميدان خاص يسمى بالحلبة أمام مراى جمهور كبير، وشيء المثير في هذه الرياضة هي أن اللاعب أو المصارع لا يتوفر على أدنى شرط من شروط السلامة ناهيك عن قوة الحيوان الذي ينافسه ومدى شراسته و عدائيته للانسان

  

تمارس هذه الرياضة في العديد من دول المعمورة لكن تبقى اسبانيا على راس القائمة و هي مهد هذه المصارعة ناهيك عن بلدان أخرى مثل البرتغال المكسيك بيرو و كولومبيا ....

  

وتعتبر دول الجزائر و المغرب و سلطنة عمان الدول العربية الوحيدة التي عرفت شعوبها ممارسه هذه اللعبة

       

    حلبة لاس دي فينتاس بمدريد / اسبانيا تتسع لـ 25 ألف متفرج

        

  

     

              المهندس المعماري الاسباني خوسيه أسبيليو

تعتبر حلبة لاس دي فينتاس من بين أبرز الحلبات الخاصة بمصارعة الثيران في العالم و اسباينا بالخصوص، حيث تعتبر ثالث اكبر حلبة بالعالم بعد حلبتي فالنسيا بفنزويلا وحلبة اخرى بالمكسيك،وتعبتر كذلك من بين الأقدم و الاعرق في هذا البلد حيث يعود تاريخ بنائها إلى سنة 1934 ويمكن للحلبة أن تستقطب جمهور كبير بحيث تقدر الطاقة الاستيعابية لهذه الحلبة بحوالي 25 ألف متفرج وهي طاقة كبيرة في عالم و ميادين مصارعة الثيران، تقع هذه الحلبة في وسط مدينة مدريد عاصمة اسبانيا بحي لوس انجليس جوينداليرا بمقاطعة سالامنكا وهي من تصميم المهندس المعماري الاسباني خوزيه أسبيليو , قام بزخرفتها وترميم ديكورها مهندس الديكور الاسباني مانويل موناستيرايو مونوز

    

قبل بناء هذه الحلبة كانت هناك حلبة اخرى اسمها دي الكاليا لكنها عرفت بصغر مساحتها و كذلك لسعتها الجماهيرية المحدودة الشئ الذي عجل ببناء حلبة تستوفي شروط اللعبة و تستوعب الجماهير الكبيرة التي تحضر لمشاهدة هذه الرياضة خصوصا اذا علمنا ان مصارعة الثيران اصلها اسباني

ويبقى صاحب فكرة بناء الحلبة لخوسيه غوميز مبررا ذلك بصغرها و صغر مدرجاتها و كذلك عدم نقل هذه الرياضة على التلفزيون الشيء الذي يؤثر سلبا على نسبة مشاهدة هذه الرياضة و من ذلك تقليص نسبة شعبيتها

وفي عام 1918 قام مجلس المقاطعة باعطاء الضوء الاخضر للمهندس خوسيه اسبيليو لبداية الاشغال لبناء الحلبة...

بنيت الحلبة انذاك بميزانية مهمة وصلت الى حدود 12 مليون بزيتة ، وانتهت الاشغال بها سنة 1929 وبعد سنتين و بالضبط سنة 1931 عقدت مجموعة خيرية افتتاح الحلبة الا ان هذا الافتتاح لم يكتب له ان يكون الانطلاقة الفعلية للحلبة نظرا لوجود مشاكل تكمن في عدم استطاعة الحلبة استقبال احداث كبيرة نظرا لان المرافق لم تكن بمستوى التطلعات، الشيء الذي دفع باصحاب فكرة بنائها و المهندسين لاعادة تجديدها و تحديث مرافقها، وبعد ذلك بثلاث سنوات تم الافتتاح الرسمي لها

  

تعتبر الحلبة كما سبق الذكر الاشهر في اسبانيا باكملها لان مدينة مدريد كانت من اوائل المدن التي مورست فيها هذه الرياضة "مصارعة الثيران" في المعمورة

تعتبر الحلبة حاليا اكبر حلبة في اسبانيا التي تتوفر على العديد من حلبات مصارعة الثيران لعل ابرزها حلبة دي لاس كاليفاس المتواجدة بمدينة قرطبة وكذلك حلبة لاكوبيرتا المتواجدة بمدينة ليجانيس و كذلك حلبة مونيومينتال المتواجدة بمدينة برشلونة والعديد العديد من الحلبات الذائعة الصيت

  

تعرف الحلبة الى جانب احتضان لعبة مصارعة الثيران، تعرف كذلك احتضان و تنظيم العديد من الحفلات و السهرات الموسيقية وتحتضن كذلك الحلبة مباريات عديدة لرياضة التنس وهذا هو الشيء او الاسثناء الذي يميزها عن باقي الحلبات

وتحت منصات المتفرجين يدور ممر له سقف منحن حول الحلبة المغطاة أرضيتها بالرمال، وتوجد خلف أحد الأبواب عيادة طبية للطوارئ وغرفتان للعمليات الجراحية، مع تواجد ثمانية أطباء، ثم هناك عنبر يضم ثمانية أسرة، وتهدف هذه العيادة إلى كفالة سرعة علاج أية إصابات تحدث أثناء عرض مصارعة الثيران

  

ومن أحدث المصابين الذين تلقوا العلاج في هذه العيادة الميتادور الشهير خوليو أباراسيو الذي أجريت له جراحة عاجلة بعيادة حلبة لاس فينتاس في مايو الماضي، بعد أن نجا من الموت بأعجوبة، حيث كان على مسافة بضعة ملليمترات منه ، وكان الثور الذي حاول أباراسيو أن يستهزئ به قد وجه له طعنة بقرنه اخترقت ذقنه فسالت دماؤه غزيرة

ويقول خافيير باخو الذي يعمل لدى شركة تاورودلتا التي تقوم بتشغيل الحلبة إنه لحسن الحظ أن مثل هذه الإصابات لا تحدث كثيرا، ويضيف أنه لم يقتل أي مصارع للثيران في هذه الحلبة منذ فترة طويلة للغاية

وعادة ما يتم علاج المتفرجين أنفسهم في هذه العيادة وليس الميتادور، وتستوعب حلبة لاس فينتاس 25 ألف متفرج، ومن المعتاد أن يشعر شخص بالدوار أو يتعرض للإغماء، وتعد هذه الحلبة ثاني أكبر حلبة من نوعها في العالم بعد حلبة مماثلة في فنزويلا

   

وتوجد لافتة على باب آخر مدون عليها عبارة «غرفة الماتادور»، ومن هذه الغرفة يمكن لمصارعي الثيران أن يتجنبوا تحديق وأنظار المتطفلين ويرتبوا أفكارهم في هدوء استعدادا للخروج وملاقاة الثور، كما يوجد مكان آخر للتأمل وهو الكنيسة الصغيرة التي تحتوي على أشياء مقدسة، من بينها صورة عذراء لا بالوما؛ وهي قديسة راعية لمدينة مدريد

وعند أسفل المذبح توجد ثلاث وسائد يسند الميتادور ركبتيه عليها قبل أن يخرج إلى الأضواء، ويقول باخو إنه بالنسبة لمعظم المصارعين فإن الذهاب إلى الكنيسة هو نوع من الطقوس ينبغي مراعاته، وبالطبع هم يسألون العذراء أن ترعاهم أثناء المصارعة. ويبلغ عدد العاملين في حلبة لاس فينتاس 400 شخص، من بينهم 51 طبيبا بيطريا، واستعدادا لعرض النزال الذي يجرى يوم الأحد، يتم جلب الحيوانات التي يزن الواحد منها 500 كيلوجرام إلى الحظائر يوم الخميس، وتجرى لها سلسلة من الاختبارات لتقييم درجة سرعة ردود أفعالها

ويرى الماتادور الذي عادة ما يصل إلى حلبة لاس فينتاس قبل بدء العرض بنصف الساعة خصمه الثور لأول مرة داخل الحلبة، ويقوم مصارعو الثيران بشكل تقليدي بسحب القرعة لاختيار الثور الذي سيتحداه كل مصارع

   

وعندما يحضر أعضاء العائلة المالكة في إسبانيا عرض مصارعة الثيران فإنهم يشغلون مقصورة منعزلة عن بقية المتفرجين، ويجلس الملك خوان كارلوس في غرفة مجاورة بحيث تكون لديه الفرصة في تبادل بعض الكلمات مع الماتادور وأقاربه، ويعد الملك وابنته الكبرى إلينا من المعجبين بعروض مصارعة الثيران، بينما أوضحت كل من الملكة صوفيا وولي العهد فيليبي أنهما لا يحبان هذه الرياضة العنيفة

ويتم حجز المقاعد العادية التي تطل على الحلبة أساسا للمسنين من المواطنين الإسبان الذين يدفعون ما يتراوح بين اثنين إلى 15 يورو من أجل مشاهدة العرض، وتتغير الأسعار وفقا لزاوية الرؤية، أو ما إذا كانت المقاعد ظليلة أو معرضة لأشعة الشمس

   

ويقول باخو إن كثيرا من الأجانب يأتون إلى الحلبة ومعظمهم يريدون فقط أن يكونوا قادرين على القول إنهم شاهدوا مصارعة للثيران وهم لا يعودون إلى الحلبة مرة أخرى على الإطلاق، ويضيف إنه يعرف أشخاصا يقفون ويغادرون المكان بمجرد رؤية أول دماء تتدفق من الثور

وعلى الرغم من اهتمام السياح إلا أن عددا كبيرا من المقاعد بالشرفة يظل شاغرا، وفي العروض التي تقام أسبوعيا يتم شغل ما يتراوح بين 25 و30 في المئة فقط من المقاعد، ويشير المتحدث باسم الحلبة إلى أن الشباب مهتمون بكرة القدم بدرجة أكبر هذه الأيام ولا يرى المتحدث أن الحلبة تتعرض للتهديد بسبب تراجع الاهتمام أو من جراء الحظر الأخير الذي فرض على مصارعة الثيران في مقاطعة كتالونيا، ويؤكد أن هذه المصارعة تنتمي لإسبانيا، وأن ذلك سيكون هو الحال دائما

   

مشاهدة ممتعة:



المصادر:الموسوعة الحرة

 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

528 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع