الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - رحلات صيد الجزء الثاني والأخير

رحلات صيد الجزء الثاني والأخير

  

                                             

   

شعار المقال(تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان)

المقدمة

رحلات الصيد هذه كنت ازاولها طيلة حياتي تركتها مرغماً بعد الاحتلال الاميركي المجرم للعراق وما آلت اليه الأمور من فقدان ألأمن وتردي الحياة الأجتماعية وتخريب الطرق والخوف من المجهول..

نتكلم اليوم عن هواية اعتبرها من ارقى وأجمل الهوايات في العالم لما يرافقها من فعاليات متعددة متداخلة منها الرياضة والتمتع بالطبيعة الخلابة لحياة البراري وكأنك في عالم آخر يختلف تماماً عن حياة المدينة , تجد الهدوء والسكينة والهواء النقي المنعش والارض المفتوحة الممتدة على مدى البصر , لا ضوضاء ولا ضجيج ولا ازدحام سيارات او بشر ولا هواء فاسد ملوث بدخان السيارات . والنشوة عند الاصطياد و تعودك على الصبر والأناة والتمتع بأكل ما لذ وطاب من نعم الله سبحانه . وفي بعض الاحيان تكون مهنة لبعض الناس يعتاشون عليها وخاصة صيد السمك

                        

لم يكن الصيد مختصراً على الطيور ولأسماك والحيوانات , من خلال هذه الرحلات وفي مواسم معينة نبحث عن ( الفطر البري ) والكمأ ( الجمه ) ويكثر في المناطق الصحراوية وخاصة في منطقة ربيعة في محافظة الموصل وهو الاجود ويسمى بالكمأ الاسود وايضاً في المناطق الصحراوية الممتدة من محافظة كربلاء وحتى الكويت .

ويترافق ( الجمه ) مع نبتة تسمى ( الجويردة ) وجود هذه النبتة يعني وجود الكمأ  وعدم وجودها يعني لا وجود لهُ ـ سبحان الله ـ ويكثر الكمأ كلما كثر البرق اثناء موسم الشتاء . الله لطيفٌ بعباده ، اثناء فترة الحصار الظالم من قبل اميركا المجرمة والعرب المستعربة , فضل الله على العراقين الكمأ بحيث من كثرته بيع بأبخس الاثمان وبشكل غير معهود , سبحان الله . وهناك نبات الرشّاد البري و نبات الكنيبره . وبالمناسبة هناك نوعان من الفطر نوع غير سام ونوع سام . والتعرف على السام تكون قبتهُ مخروطية الشكل وليست كروية ويكون ساقه رفيع وغير غليض ولون القبة جوزي وليس ابيض . ومن الغريب ان الكمأ لايوجد في اراضي البلدان المجاورة للعراق موجود فقط في الأراضي العراقية . وعند البحث عن الكما والفطر نحتاج الى عصا طويلة ورفيعة ننبش بها الأرض التي نشك أن يكون تحتها الكما أو الفطر وغالباً ما تكون الأرض مرتفعة قليلاً مع مشاهدة تشققات ظاهرة عليها وعند العثور على احداها نبدأ بالحفر في المكان بواسطة السكين لجمع البقية . والمنطقة التي يوجد فيها الكما والفطر تسمى بالعامية ( مفكاع ) وفي الربيع تكسي هذه الصحارى خضرة رائعة وتنبت فيها زهور فائقة الجمال تثير العجب ( سبحان من خلقها )

   

ومن ألأشياء الغير متوقعة : أن البدو يزرعون الرقي في الصحراء وبدون ماء . يتم ذلك بشق أخصان نبات ( العاقول ) ووضع بذور الرقي فيها حيث تتغذى هذه البذور بواسطتها وتنبت , وعادة ماتكون ثمارها صغير الحجم لكنها حمراء وحلوة المذاق

  

مناطق الصيد في المحافظات : في محافظة ديالى منطقة كنعان وبزايز بهرز وبين قرى السادة و دويرية ودُورَه وزُهرَة وحد مِكْسِر والمخيسة , أهل هذه القرى في منتهى الكرم والطيبة , وتكثر في هذه المناطق طيور القطا وغالباً ما يتم صيدها عند تجمعها لشرب الماء , والقطا يكثر في المناطق التي تزرع فيها الحبوب مثل الحنطة والشعير . وكذلك في مناطق كربلاء منطقة ابو غرق وأم العشوش وفريحة ومنطقة  عين التمر ومنطقة احمد بن هاشم المحاذية لمحافظة الانبار ومنطقة عرعر وحصن الاخيضر ومنطقة جرف الصخر .

  

وسكان هذه المناطق ايضاً كرماء وطيبون . والنجف ـ منطقة بحر النجف والمشخاب وأبو صخير . والمشخاب مشهورة بزراعة الأرز . ومن الطرائف التي يتداولها اهالي النجف على أهالي المشخاب أنهم أختلفوا مع مدير ناحيتهم عندما كانت مرتبطة بـ ( لواء كربلاء ) فخرجوا بمضاهرة يهتفون فيها ( يعيش الله والحسين يسقط مدير النايحه )

  

وفي ميسان : أروع منطقة للصيد . كل الانواع التي يتمناها الصياد متواجدة في هذه المحافظة المباركة واهلها الكرام . عند قدومنا لهذه المحافظة الكريمة واهلها الطيبين , نسكن في فندق ميسان وننطلق للصيد بصحبة عدد من الاصدقاء من اهل المنطقة . طير الحباري يتواجد في المنطقة المحصورة بين برج الأذاعة بداية مدخل المحافظة ومنطقة علي الغربي بأتجاه الحدود الأيرانية ويمتد احيانا الى منطقة شيخ سعد في محافظة واسط . وطريقة صيده تتم من خلال السيارات يجلس شخصين او اكثر في حوض السيارة الخلفي وتنطلق السيارة بسرعة بأتجاه سرب الحبار الجاثم على الارض وعند الاقتراب منه واثناء طيرانه يتم اطلاق النار عليه وعندما يبدأ سرب الحبار بالأرتفاع يكون الرماة تحت السرب يستمرون بأطلاق النار عليه مستغلين بطئ الحبار بالطيران لثقل وزنه . وعلى الرماة عندما يكونون تحت السرب أن يحذروا حذراً شديداً من ( زرق طير الحبار ) لأن فيه مادة اشبه بماء النار ( التيزاب) فأذا سقطت على اي جسم تسبب له الأذى الكبير , وأن حدثت هذه المشكلة تجب السرعة في غسل المكان بالماء فوراً لتخفيف نتائج الاصابة وهذه هي وسيلة دفاعها الوحيدة , فعليكم الحذر وقد حدثت معنا في احدى رحلاتنا  .

  

والدراج في منطقة ابو رمانة ومنطقة المعاهد وقرب المعهد الزراعي الفني في منطقة علي الشرقي حيث هناك معمل لصناعة علف الدواجن مما يغري الدراج للتجمع بالقرب منه لأكل ما يتساقط من طعام اثناء نقل العلف من المعمل الى مصادر التسويق وبالقرب من هذا المكان نهر صغير بالكاد تسطيع طيور الدرّاج من عبوره بسبب سمنها وكبر حجمها . وطيور الماء تتواجد بكثرة في منطقة الرافعي وعبدالله بن علي والسلام والهدام . والسمك في هذه المناطق ايظاً وفي هور العشمة وناظم البتيرة وكذلك الجري موجود بكثرة يعزفون اهل ميسان عن أكلهِ وهناك نهر في ميسان يسمى نهر الجرّي بالقرب من مدينة الكحلاء . وايظاً في منطقة معمل قصب السكروالتي يكثر فيها الدراج والخنازير البرية .

  

كان اصدقائي قحطان وفاروق يقتلون الخنازير البرية ليلاً ويتركونها في محلها كنت اعترض على ذلك . وأرقى وأجود أنواع التمن العنبر الخضراوي الذي ليس لهُ مثيل في كل العالم . كان يزرع في اهوار ميسان . وطريقة شتله متعبة جداً , حيث تنتقى شتلات الأرز المزروعة سابقاً وتوضع في (زنبيل) حاوية مصنوعة من خوص سعف النخيل يعلقها المزارع في رقبته ويدخل الى الماء وعادة ما يكون عميقاً فيتناول الشتلة ويضعها بين أصابع قدميه ثم يغرسها في الطين وبمرور الزمن شتلات الارز تنمو وترتفع و ماء الهور يبدأ بالانخفاض نتيجة ارتفاع درجات الحرارة و انقطاع مياه الامطار فيظهر نبات الرز فوق الماء , وبعد نظوج السنابل تتم عملية الحصاد .

من النكات التي يتداولها اهالي ( العمارة ) عاصمة محافظة ميسان ~ من المعتاد المسافرين من العمارة الى بغداد يصطحبون كميات من السمك كهدايا لأقربائهم ومعارفهم فكانت رائحة السمك تزكم الأنوف , أعترض مساعد السائق الذي يجمع الأجرة على هذا الحال موجهاً حديثه الى الركاب . فأعترضت احدى النساء على كلامه بشدة قائلة لهُ : أُمرِك بويه أُمرِك .. جَا نيوزما نييب . فأستغرب احد الجالسين من اهالي الموصل قائلاً لصديقه .. بأية لغة تتكلم هذه المرأ بالفرنسية أوغيرها . فشرح لهُ صديقهُ معنى كلامها . أمرِك يعني اذهب والجَا معروفة مثل العَجَل ونيوز تعني نجوز ومانييب تعني  مانجيب .

                        

          صورة لكاتب المقال أثناء رحلة صيد في السبعينيات

من مفارقات الصيد : كنا نصطاد في محافظة ميسان بجانب معمل قصب السكّر على يمين الطريق الرئيسي بأتجاه محافظة البصرة . في هذه المنطقة قرى متناثرة شاهدنا سيارة نوع ميتسوبوشي عالقة بين السدة الترابية والنهر . استغاث بنا صاحب السيارة وكان قادماً من بغداد لزيارة صديقهُ ( عباس بن سيد سروُط ) وهم من العوائل الكريمة المعروفة في ميسان لأخراجه من هذا المأزق . سألناه كيف وقع في هذا المكان قال بسبب السرعة وعدم درايتي بالطريق , حاولنا سحب السيارة بأحدى سياراتنا نوع بيكب فلم نفلح عندها أشرتُ على قحطان ان يذهب للبحث عن جرار زراعي , فتم ذلك بالفعل وأحضر معهُ جرار زراعي وأخرجنا السيارة بسلام .

والحادثة الأخرى التي صادفناها . كنا نصطاد في منطقة ( ابو غرق ) مكان بين (منطقة طويريج وكربلاء ) وكنا بصحبة عدد من الاصدقاء من اهالي كربلاء الكرام وعند مغادرتنا منطقة الصيد عند الغروب محملين بالكثير من طائر الدرّاج ووصولنا الى الشارع الرئيس شاهدنا سيارة عسكرية نوع ايفا ساقطة تواً في النهر المحاذي للشارع الرئيسي . وكان الجو شديد البرودة , اسرعنا الى السيارة التي كانت مقدمتها ساقطة في النهر وكان محركها يدور وفيها شخصين , فقمنا بأخراج الشخصين من السيارة واطفأنا محركها .كانت ملابسهم مبللة بالمياه ويرتجفون من البرد ومن هول المشكلة التي وقعوا فيها  فقمنا بأشعال نار في المكان ليتدفئ عليها الشخص الباقي مع السيارة واصطحبنا الآخر معنا وكان يسكن منطقة الهيابي القريبة من كربلاء أوصلناه الى داره لتبديل ملابسه المبلولة ثم اصطحبناه الى مرور كربلاء وطلبنا منهم المساعدة لأرسال رافعة ( كرين ) لأخراج السيارة من النهر لأنهم الوحيدين الذين يمتلكون مثل هذه العجلة بعد الجيش وفعلاً قاموا بأخراج العجلة الساقطة في النهر . والسبب الذي جعلنا ان نطلب المساعدة من المرور وليس من الجيش هو خوف السائق ومرافقه من العقوبة , فتمت العملية بسلام .

  

وعند تواجدنا في منطقة النهروان الواقعة على اليسار من جسردالى باتجاه محافظة واسط كانت هناك محمية للغزلان البرية ومعسكر تدريب لأحدى الجهات الأمنية ومعسكر تدريب لأحدى الجبهات الفلسطينية وقرية بالقرب منهما اثناء اتجاهنا الى منطقة الصيد ومرورنا بطريق محاذي للقرية شاهدنا امرأة تخبز الخبز في تنور من طين . فطلبنا منها عدة ارغفة من الخبز الحار التي رائحتها الشهية لا تقاوم . وليس غريباً ان تطلب الخبز من سكان القرى والارياف في كل انحاء العراق لأنها حالة طبيعية ولا تسبب الحرج لأحد  وحتى ان طلبت اللبن او التمرأو الطعام ,لكننا لاحظنا وجوم المرأ ة وحزنها . فسألناها عن السبب فأخبرتنا بأن زوجة أحد اقربائها في حالة ولادة متعسرة وتواجه خطر كبير , فسألناها لماذا لاينقلوها الى المستشفى فقالت لاتتوفر سيارة حالياً ونحن بانتظار قدوم احدى سيارات القرية . أقترحنا عليها المساعدة ففرحت ونقلنا المرأة التي في حالة الولادة الى( مستشفى العلوية للولادة ) وألغينا رحلة الصيد

   

أمور مهمة : من الامور المهمة لمن يمارس هواية الصيد عليه أن يتعارف مع عدد من اهالي المنطقة لأنه قد يحتاج لمساعدتهم . وكذلك عليه الاستعانة بدليل من اهل المنطقة على دراية بطرقها وتفرعاتها .

ألانتباه لأكل بيوض الاسماك فقسم منها سام ولا يجوز أكله بتاتاً . مثل اسماك الحمري والشبوط , اما بقية الاسماك مثل الجرّي والبني والكطان فلا ضير في ذلك على ان تكون طازجة وغير قديمة . ولحم ذكر السمك أطيب من انثاه , ولمعرفة الذكر من الأنثى ننظر الى السمكة . الذكور في كل الاسماك تكون ضامرة البطن واكتافها عالية عكس الأناث تكون بطنها ممتدة وعريضة واكتافها منخفضة .

وايظاً كما ذكرنا عليكم بالانتباه الى (الفطر) فبعضه سام فينبغي توخي الحذر من ذلك

وعليكم الانتباه من الافاعي . ولا سامح الله ان لودغَ الصياد عليه القيام بربط المكان فوق مكان اللدغة بأي رباط وان لم يجد فبحزام البنطلون وان لم يجد فبقشر جذع شجرة التوت وان لم يجد فيستطيع عمل رباط من خوص سعف النخيل يربط واحدة مع الأخرى واخيراً ان لم يجد كل هذا فلا مناص من تمزيق قميصهُ وعمل رباط منهُ وأن استطاع شق مكان اللدغة بالسكين الموجودة معه لأخراج السم ولا ضير من مص السم من مكان اللدغة وبصقه على ان لايكون الفم متقرحاً والمعدة سليمة فسم الافاعي لايوثر على الانسان الا من خلال مجرى الدم . كذلك عليكم بالأنتباه والنظر من حولكم تحاشياً لهجوم الذئاب . وقد حدث ذلك معنا كنا نبحث عن الفطر في منطقة زراعية مستصلحة من قبل شركة مختصة قرب منطقة ( المجر ) في محافظة ميسان وكان بين هذه المنطقة والمناطق الأخري ساتر ترابي وفيه فتحات لعبور السيارات وبالصدفة شاهدنا احد الذئاب يتبعنا من خلف الساتر علهُ يحظى بواحد منا فأتفقنا على قتله فرشحنا احدنا للقيام بالمهمة وبالفعل تم ذلك بواسطة بندقية كلاشنكوف . فجئنا لأخذ اسنانه مستخدمين السكين فلم نستطع من قطع الفك لقوته فاضطررنا الى قطعه بصلية من البندقية وكنا اربعة فأخذ كل واحد منا ناب من انياب الذئب . وكان الناس ولا زال بعضهم يحرصون على اخذ عين الذئب والاحتفاض بها . وعلى الصيادين ايضاً مغادرة مكان الصيد وبسرعة في حال تساقط المطر حتى ولو كان قليلاً . وملاحظة مهمة لمن يرغب بصيد البط عليه ان يتقرب منها متخفياً وعكس اتجاه الريح لأن البط عموماً وبالاخص ( الخضيري ) ذكر البط لهُ حاسة شم قوية يستطيع تمييز البشر والبارود ومن ثم الطيران والهرب بعيداً فهوعكس طائر الدرّاج الذي يتصف بالغباء . وختاماً اتمنى ان تكونوا قد استمتعتم برحلة الصيد هذه . شكراً لكم على قراءتكم المقال

عبد القادر ابوعيسى 2 / 3 / 2014

 للراغبين الطلاع على الجزء الأول:

http://www.algardenia.com/ayamwathekreat/8930-2014-02-16-19-59-51.html

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

438 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع