حضارة وادي چَرمَگا

        

             حضارة وادي چَرمَگا

    

    

   

وادي چَرمَگا:

   

وادي(چَرمَگا) يفصله عن وادي و(تانجرو) خط المرتفعات لتقسيم المياه، المار بعدد من القرى، يبدأ من قرية (كاني مه نم) واقعة على سفح الغربي لجبل (باخيان) التابع إلى (پيره مگرون). حتى قرية (داره توو) الواقعة على السفح الشرقي لجبل (تاسلوجة).

                

مصادر نهر چرمگا الذي يسقي وادي چرمگا، فقع في خط تقسيم المياه في جبل (پيره مگرون) وفي سلسلة جبال (تاسلوجة)، ويجري نحو الشمال الغربي بعكس نهر تانجرو يصب نهر چرمگا في شمال الوادي في نهر تابين، واما تابين فيأتي من الشرق من وادي ميركپان الذي يفصل جبل پيره مگرون عن سلسلة دابان من ناحية الشرق و وادي ميركپان مشهور بأشجاره الباسقة ومخازنه الجليدية، ينحدر نهر تابين نحو الغرب بعد أن يتصل به نهر چرمگا ويستمر نهر تابين بالقرب من زرزي حيث يجري بين جبلين، ويستمر حتى يصب بنهر الزاب الاسفل.
ويعتقد الأستاذ توفيق وهبي أن اسم تابين مغولي لقد ورد في كتاب (تورك شجرة سى) أن (ئوچ تابين) هو اسم نهر كان يسقي مع تسعة أنهار أخرى الأراضي الواقعة بين ثلاث سلاسل جبلية في بلاد المغول، فيظهر أن المغول أثناء احتلالهم السليمانية سمو هذا النهر بـ تابين وإنهم كانوا أصلا من منطقة (ئوچ تابين).

   

وادي جَرمَگا قبل التاريخ:
لم يجري لحد الان استطلاع أثري في منطقة الواقعة بين وادي تانجرو ووادي الزاب الأسفل، حيث يعتقد أن في تلك المنطقة عدد غير قليل من الكهوف، التي سكنها الانسان منذ أقدم الأزمنة، وعلى المستحاثات بشرية (عما طمر في الأرض) ومتحجرات حيوانية ونباتية، عاصرت الانسان في الأدوار الحجرية وعلى كثير من الآلات الصوان من تلكم الأدوار، وقد وجدو في كهف (زرزي) اثار انسان عاش في أواخر الدور الحجري المتوسط ما قبل (10000 ـ 15000) سنة.

          

وادي چَرمَگا بدون وادي تابين تبلغ مساحته 579 كيلومتر مربع، وهو اصغر من تانجرو، وانه وان كان ذا مياه كافية الا انه ليس بغزارة منخفض شهرزور، ربما الزراعة بدأت فتكونت القرية فالمدنية في هذا الوادي، في نفس الوقت الذي بدأ فيه التطور الحضاري نفسه في وادي شهرزور، ولهذا يؤمل أن يعثر فيه على اثار الزراعيين الأوائل.

   

حضارة وادي چَرمَگا في الدور التاريخي
من أقدم الاثار التي وجدت في المنطقة المقبرتين الملكيتين، الكائنتين في كهفين صناعيين أولهما في وادي (تابين) على سفح جبل (سرسرد) ويسمى (قزقاپان)، وثانيهما على السفح الغربي لجبل (أردلان) في الشمال الغربي، لوادي چرمگا ويسمى (كوروكچ)، ويقال: انه توجد كهوف مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة، وما هو كائن بجوار المكان المسمى الان (جولندي).
نشر بحث عام 1934 حول كهفي (قزقاپان) و(كوروكچ) من قبل (المستر ادموندس) يقول: أن هذان الكهفان من نوع النواويس أي الكهوف الصناعية التي نحتت، لتكون قبورا للملوك (الماديين) و(الهخامنيشين). لقد حفر كهف (قزقاپان)، على ارتفاع خمسة وعشرين قدما عن سطح الأرض، وتحت القسم الامامي منه على شكل رواق، وفي ظهره باب ارتفاعه أربعة اقدام تقريبا، وعرضها ثلاثة اقدام ونصف القدم، أن هذه الباب هي مدخل المقبرة التي تضم ثلاثة قبور منقورة، وعلى جانبي الباب عمودان ثلثا سمكهما بارز عن الجدار، وفوق باب المقبرة صورة موقد نار ارتفاعه ثمانية اقدام، ويقف على طرفيه حارسان للنار.
هذين الحارسين الموجودين في المقبرة يشبهان إلى حد كبير الحارسين، الواقفين على باب الاله (الهلدي) في مدينة (مصصير) الهلدية التي فتحها وخربها الملك سرجون الاشوري عام 714 ق.م.
وهناك ادلة على أن المقبرة تعود إلى ما قبل (الهخامنيشين) (549 ـ 331) قبل الميلاد، وأنها من صنع الكيانين الذين حكموا إيران قبلهم، ومن الجائز أن تكون المقبرة عائدة إلى الملك المادي، أو الكيالي (خشه ثريته) (675 ـ 653) الذي فتح شهرزور.
ونلاحظ أن فوق موقد النار صورة إله يحيط به هلال، ويخيل للرائي انه ممسك بيده كوز شراب، قد يكون شراب الخلود، أي شراب الاله المسمى في الافيستا (هه ومه) وهو إله القمر.

   


قلعة جولوندي وخرائبها
على بعد كيلو متران من انعطاف وادي (سورقاوشان)، نحو الشمال الغربي وفي احدى الالتواءات لهذا الوادي، تقع خرائب يسميها الاهليون (قلعة جولوندي)، من أقدم الاثار الموجودة فيه، هذه الخرائب مبنية على صخرة جبلية ذروتها عن النهر وتكاد تكون مدورة، وتتصل من جهتها الشرقية، بممر ارضي مقعر يربطها بالقطعة الجبلية المتاخمة ليمين النهر، ويعلو هذا الممر أو الجسر عن النهر خمسين مترا وطوله ثلاثمائة متر. تسمى الخربة باسم ملك، يقال: انه بناها وكان يقيم فيها ولا يعرف من هذا الملك جولوندي، ولا بأي دور كان.
أما القصص التي يتناقلها الاكراد بينهم عن الملك جولوندي، وعاصمته القلعة قصص خرافية وبطل كل قصة منها الامام على بن ابي طالب(ض).
إن أعظم هذه الأبنية واوسعها رقعة البناء المشيد على الصخرة، فوق اعلى المصاطب الخمس وهو على ما يرجح سراي الحاكم، أو القصر الملكي في هذه الموقع الاثري الواسع، ويمكن للمشاهد أن يميز في هذا القسم أربع وحدات بنائية، مشيدة من طراز واحد، اما الأبنية الموجودة في المصطبات الأربع، فهي دور سكنى اعتيادية وغير منتظمة وصغيرة وأكثرها تطل على النهر.
أما صخرتا علي (به رده علي)، فهما صخرتان على جانبي البرزخ أو الممر المؤدي للقلعة، وتقدر المسافة بين الصخرتين بنحو ثلاثة امتار وارتفاع كل واحدة خمسة امتار.

                      


يقال إن هذه المنطقة أو المعبد في القلعة، قد استعمل كمعبد لبعض الأديان منها المثرائية، وعبادة الشيطان ومن بعدها المسيحية، ويمكن استنساخ ذلك من السجلات الكنسية، وان الاكراد يفسرون سبب بناء القصر الكبير وسمي (ماتيخ) وتركز الاساطين بينه وبين قلعة جولوندي، بقصة خرافية فقد روى هذه القصة الأستاذ علي شوقي ونقلها الأستاذ توفيق وهبي.
القصة: أن (ماتيخ) هي ام الملك جولوندي وهو ابنها الوحيد ،وكان شابا وسيم الطلعة قوي البنية، يتمتع بعقل وروية، وكان متعلقا بحب امه، وقد وقف نفسه على خدمتها، ولهذا قرر ألا يتزوج ما دامت امه على قيد الحياة، لأنه كان يعتقد أن العروس التي سيتزوجها ستكره امه، وسيكون زواجه سبب انزعاجها، ولكن الملكة (ماتيخ) كانت تفكر بولي عهد لمملكة جولوندي و زرزي، فطلبت ابنها ذات يوم وقالت له: ابني اني قررت أن ارمي بنفسي من هذه القلعة العالية لأجل أن تبقى انت بدون أم فتتزوج، ولا يبقى عندك خوف من زوجتك أن تؤذي أمك.
على هذا الطلب بعث جولوندي من يخطب له زوجه من بنات الملوك، وأخيرا تزوج من ابنة بلاد المشرق، وبنى لامه قصرا حيث تعيش فيه عيشا هادئا، وتحيا حياة سعيدة بعيدة عن عروسه، وسمى هذا القصر باسمها (ماتيخ) وعين لها جواري وغلمانا.
وبنى اساطين صخرية تمتد من غرفته الشخصية في قلعة جولوندي، إلى غرفة أمه في قصر ماتيخ، وامر بصنع غليون مده فوق هذه الاساطين، رأسه في غرفته، ورأس ذيله الاخر في غرفة امه، وكان جولوندي يملأ هذا الغليون يوميا بالتبغ الفاخر، ويورثه بالنار وكانت امه تدخن في غرفتها.
بعد مدة شعرت زوجته العروس الجديدة، لهذا فانفعلت وقررت أن تنهي عمل زوجها، فأحضرت سم السمك وخلطته بالتبغ، وفي اليوم التالي عندما باشرت الام بالتدخين، اغمى عليها من تأثير السم فماتت.
وعندما علم جولوندي بهذه الفعلة أشعل نارا كبيرة، ورمى زوجته والشخص الذي احضر لها السم، واحرقهما وبهذا ثأر لامه، اما هو فقد ترك المملكة، وهام على وجهه في الجبال وحيدا إلى أن قضى نحبه
قصة شعبية عن جولوندي
يقال إن جيشا قويا أرسل في زمان أمير المؤمنين على بن ابي طالب(رض)، لفتح قلعة جولوندي، وبعد حصار سنة كاملة، عجز الجيش عن فتحها، بل بالعكس كان اهل القلعة يوميا يكبدونهم خسائر في الأرواح، الامر الذي اضطر قائد الجيش أن يكتب إلى أمير المؤمنين ويرسله بصحبة رسول، ويقول فيه: أنه ليس في استطاعة البشر فتح القلعة، وأصبح جيش المسلمين بحالة مزرية، ولا يمكن الفتح الا بمعجزة من السماء، ونحن بانتظار المعجزة منكم، أو امركم بإعادة الجيش إلى المدينة.
ولما وصل الرسول عند الصباح، كان الامام (رض) خارجا من المسجد عائدا إلى بيته، تسلم الكتاب وانزعج مما جاء فيه وغضب لذلك، امر أن يجلب له مقلاع وضع فيه حجرين ورماهما نحو قلعة جولوني.
وبينما كان الحجران في طريقهما إلى القلعة لطف الله تعالى باهلها فهداهم إلى الإسلام، واتصلوا بجيش المسلمين ودعوهم إلى دخول القلعة في ضيافتهم.
فصدر الامر من العناية الإلهية إلى الأمين جبرائيل، أن يسارع إلى انقاذ المسلمين من سقوط الحجرين عليهم وهلاكهم، وما أن هبط جبرائيل إلى الأرض، حتى سمع دوي الحجرين الهائل، وهما على وشك السقوط في القلعة، فاضطر إلى وضع جناحيه تحت الصخرتين الساقطتين، لمنعهما من إصابة القلعة ومن فيها، وصدهما عن ذلك، فنزلا في مكان قريب من مدخل القلعة، وبقيتا منتصبتين فسميا (برده علي) (حجر علي) وقد أصيب جبرائيل ببعض الخدوش في جناحيه.

بعد هذا البحث المبسط عن وادي جرمگا، أقدم تحية إلى أهالي الوادي وسكان القرى الواقعة على طرفي الوادي، لما يحوي الوادي من اثار لحد الان لم تكتشف بالإضافة إلى تراث وفلكلور ثقافي وحضاري. وتحية لأستاذنا العزيز شيخ جلال چرمگا.
المصدر
الاثار الكاملة / توفيق وهبي بك

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

662 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع