الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - جولة في شوارع لندن / الجزء الثاني

جولة في شوارع لندن / الجزء الثاني

   

      جولة في شوارع لندن / الجزء الثاني

                             

         

                     

                      


بعد يومين من جولتي الاولى في مدينة لندن الجميلة قررت ان اقوم بجولة جديدة ولكن هذه المرة في شارع اكسفورد الشهير. يقول المثل الانجليزي (اذا اتيت الى لندن ولم تزر شارع اكسفورد فانت لم تزر لندن)

       

انطلقت بي الحافلة الحمراء ذات الطابقين الى شارع ادجوير ومن ثم استدارت يساراً فدخلت شارع اكسفورد عند ميدان وقوس ماربل ارش وهنا قررت الترجل من الحافلة. يصدمك شيئ مميزاً في هذا الشارع، الا وهو الاكتضاض الكبير في المارة. وبحكم سكني في بلد مثل الدنمارك حيث ان وجود 4 اشخاص في شارع واحد يعتبر ازدحاما لا يطاق، فان الازدحام بشارع اكسفورد يبدو لي وكانه يوم الحشر. المارة على طرفي الشارع والشرطة بتفحصون وجوه الذهاب والآتي والمتسولات بكل مكان، ماذا؟ نعم في قلب لندن متسولات يلبسن الحجاب الاسلامي ولديهن بشرة بيضاء كالثلج ويغنين (يا خبيبي) كي يستعطفن قلوب العرب. عرفت فيما بعد ان اغلبهن من بلدان اوروبا الشرقية جائوا بمهمة جمع المال لاغير.

   
 
في هذا الشارع تجد من الصعوبة السير بخط مستقيم لاكثر من ربع دقيقة. فانك لا محال ستجد من يتجه نحوك من الامام فيدفعك الى تغيير اتجاه مسارك. هذا هو شارع اكسفورد. استمريت بالسير على الاقدام حتى وصلت متجراً كبيراً جداً يدعى سيلفردجز. اما انا فاقول (إذا جئت الى شارع اكسفورد ولم تزر متجر سيلفردجز فانت لم تزر شارع اكسفورد بتاتاً). هذا المتجر الذي اسسه احد المستثمرين الامريكان والذي يدعى هاري كوردون سلفردج في عام 1909 اي قبل مئة وستة اعوام. وهو يعتبر واحد من اقدم المتاجر في لندن قاطبة واكثرها شهرة بعد متجر هارودز الذي اشتراه محمد الفايد والد دودي الفايد عشيق الاميرة دايانا رحمهما الله. ولعراقة هذا المتجر فقد قامت شركات الافلام بانتاج عمل درامي يدعى السيد سلفردج، يحكي قصة هذا المستثمر الامريكي الذي جاء الى لندن مع عائلته كي يؤسس اضخم متجر بلندن.
    

بداخل المتجر سيدهشك منظر اكشاك العطور التي وزعت بشكل جميل ومنسق وتتطاير منها روائح تنعش الانف وتجعل الابتسامة ترتسمك على وجهك رغماً عنك.

    

لم يسمح لي بالتصوير بداخل المحل حتى برزت لهم هوية الگاردينيا التي تثبت اني صحفي.
المحل يتألف من طابق ارضي وطابق تحت الارض بالاضافة الى عدة طوابق في الاعلى تجد فيها كل ما يلزمك من ملابس ومستلزمات منزلية وعطور واكسسوارات ومجوهرات. والمتجر فيه كافتريات ومطاعم بعدة طوابق.
خرجت من هذا المتجر الكبير واكملت جولتي بشارع اكسفورد فمررت بعدة محال تجارية كبيرة ومشهورة مثل جون لويس وبرتش هوم ستورز وهز ماسترز فويس وصيدلية بوتس الشهيرة. وعندما بلغت ميدان اكسفورد سركس علمت ان وقت العودة قد حان. ركبت احدى الحافلات الحمر متوجهاً الى ميدافيل حيث مكان اقامتي.

                 

 
اجور النقل
ان التنقل بمدينة كبيرة مترامية الاطراف مثل لندن لهو امر سهل جداً. فالحافلات الحمر ذات الطابقين تنتشر بكل مكان مكونة شبكة مواصلات لا تضاهيها اي شبكة في اي مكان آخر بالعالم. بالاضافة الى الحافلات الحمر فلندن تفخر بشبكة مترو الانفاق الذي يسمى محلياً بـ اندر كراوند. وهذه الشبكة تغطي جميع مناطق لندن من اقصاها الى اقصاها وهي تلتحم بشبكة قطارات اخرى تسمى شبكة قطارات فوق الارض.

     

هذا ناهيك عن سيارات الاجرة السوداء التي اصبحت رمزاً من رموز لندن وصار البعض منها يطلى بالوان اخرى غير الاسود. اما ثمن التنقل فهو باهض جداً إذ تبلغ ثمن الرحلة الواحدة في الحافلات الحمر اكثر من ثلاث جنيهات استرلينية. الا ان هناك طريقة رخيصة جداُ للتنقل الا وهي اقتناء بطاقة الاويستر. هذه البطاقة تسهل على السائح التنقل بداخل لندن باثمان جداُ معقولة وبالامكان اعادة شحن هذه البطاقة عن طريق الانترنيت او محلات بيع الجرائد اذا ما هبط رصيدك دون العشر جنيهات استرليني. وعلى سبيل المثال فانا حصلت على بطاقة اويستر لمدة اسبوع ودفعت فيها مبلغ 21 جنيها استرلينياً. وكنت اتنقل بها عدة مرات باليوم. وبذلك اصبحت تنقلاتي متهاونة. اما سيارات الاجرة فهي غالية جداً لكنها تمتاز بالسرعة والراحة التامة.

                      

في الختام اود ان اشير الى ان لندن مدينة كبيرة جداً وتحتوي على اماكن تعبق بالثقافة والتسلية والتاريخ والعراقة، وليس بالامكان تغطية كل ما موجود فيها برحلتين قصيرتين.

      

فالمدينة غنية بالمتاحف العملاقة مثل المتحف البريطاني والمتحف العلمي ومتحف الشمع (مدام توسو) والمتحف العسكري وغيرها. وفيها قصور للعائلة المالكة مثل قصر وندزر الذي يقع بمدينة وندزر. وبرج لندن الذي يحتوي على مجوهرات التاج البريطاني.
ومما جذب انتباهي في حافلات لندن هو ان الركاب يعرضون كراسيهم لكبيري السن والمعوقين والسيدات اللواتي يسطحبن اطفالاً. وهذه اخلاق حميدة كدت انساها بعد ان سكنت سنين طويلة في بلدان اسكندنافيا.
بعد يومين من جولتي الاخيرة هذه تمت استعداداتي للعودة الى كوبنهاكن فسحبت ورائي حقيبتي وتوكلت على الله.
والى اللقاء برحلة جديدة في بلد آخر ان شاء الله.

للراغبين الإطلاع على الجزء الأول:

http://www.algardenia.com/mochtaratt/15646-2015-03-21-20-03-01.html

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

317 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع