ذكريات العطيفية عروس الكرخ وجسرها الحديدي وبساتين النخيل

 

   ذكريات العطيفية عروس الكرخ وجسرها الحديدي وبساتين النخيل

                                          

             
 وأنت تمر عبر منطقة العطيفية الشهيرة ببساتين نخيلها، وبكورنيشها ، وجسر الصرافية الحديدي الذي شطرها شطرين، وانت تسير تأخذك روائح الخضروات المميزة ألكرفس، الريحان، النعناع، المعدنوس، الخس، والسلك والفجل، وصورة الفلاحات اللواتي يقمن بحصد الخضراوات وربطها بورق سعف الخيل، على شكل باقات تمهيدا لضخها للاسواق.

تعود ذكرياتي في منطقة العطيفية الى أواسط الخمسينات يوم انتقل الوالد من منطقة سوق الجديد بالكرخ، بعد أن تم استملاك دارنا القديم في السوق الجديد من قبل الدولة وفق مشروع مجلس الإعمار إنشاء أكبر مستشفى تقام مكان موقع مستشفى خضر الياس بسوق الجديد، لكن المشروع فيما بعد نقل الى الرصافة مكان مستشفى المجيدية،

      

واصبح يدعى فيما بعد بمدينة الطب وهو من مشاريع مجلس الإعمار العراقي الشهير أوائل الخمسينات. وبرغم توزيع مبالغ الاستملاك على أصحاب الدور المشمولة بالاستملاك من قبل الدولة الا ان عملية هدم الدور المستملكة لم تبدأ الا بعد سنوات طويلة، ثم تغيرت بعد 1979 الى مشروع سمي "صدامية الكرخ" حين أمر صدام حسين بإعتباره أحد ساكني الكرخ وسوق الجديد وخضر الياس، بأن تشيد مدينة سكنية متكاملة على امتداد الكرخ من منطقة سوق الجديد وموقع مدارس التربية الاسلامية وحتى ساحة الصدر (حماد شهاب) واستملكت دور مناطق سوق حمادة والست نفيسة والشيخ صندل وغيرها المتصلة بموقع عمارات شارع حيفا، وسميت "صدامية الكرخ" تضم دورا سكنية ومساجد ومدارس وغيرها، تم تخصيصها لمن هدمت دورهم من الاحياء السابق ذكرها.

  

العطيفية منطقة بساتين النخيل الكثيفة تمتد من ساحة حماد شهاب شمالا الى ساحة عبدالمحسن الكاظمي، وقد شطرها مشروع جسر الصرافية الحديدي للسيارات وسكك القطار أواخر الأربعينات الى شطرين سمي الشطر الجنوبي منها بالعطيفية الأولى حيث كنت اسكن، والجهة الأخرى الشمالية من شارع الدامرجي والى عبدالمحسن الكاظمى اطلق عليها العطيفية الثانية.
منطقة العطيفية الأولى إحتوت مثل أختها منطقة حي دراغ الكرخيين الذين استملكت دورهم ضمن مشروع مجلس الإعمار، حيث توزع الكرخيون غالبا على منطقتي العطيفية الأولى وحي دراغ بالمنصور ونقلوا جيرتهم من درابين وازقة الكرخ الى شوارع عريضة وقصور مرفهة في الحيين المذكورين، وهناك من سكنوا في حي الحارثية وقسم ذهبوا الى منطقة المأمون، لكن الأغلبية توزعت على العطيفية الأولى وحي دراغ بالمنصور. وكانت هذه الميزة قد اضفت على علاقات السكن والجيرة وزيادة الوشائج بين الساكنين الجدد في العطيفية، فلم يشعروا بالغربة لأنهم انتقلوا مع عاداتهم وعلاقاتهم الحميمة الى هذه المناطق المستحدثة.
 لم تكن العطيفية قبل الخمسينات سوى بساتين نخيل ومزارع للخضار وكان يسكنها عدد من العوائل يُعدّون بعدد اصابع اليد، وكانت البساتين ومازالت ملكاً لعائلة كظماوية شهيرة تسمى بيت (آل الطعمة) ومازالت بساتين النخيل تسمى باسم بيت الطعمة.

    

أما أصل تسمية العطيفية، فكما يذكر المؤرخون البغداديون ومنهم الاستاذ الدكتور عماد عبدالسلام أن العطيفية  عرفت بهذا الاسم منذ مطلع العصر العثماني حينما اقتطعت السلطات العثمانية هذه الارض للسيد عطيفة بن رضاء الدين  الحسني . المتوفي سنة(924هـ) فسميت بالعطيفية نسبة الى مالكها.

                         
يقال أن أبو جعفر المنصور أول مابنى بغداد فإنه بناها من منطقة العطيفية وتحديدا جامع براثا الشهير،

  

وهناك محطة التبديل للكاري الذي عرفته بغداد أواخر الحكم العثماني كان يربط الكرخ (تحديدا منطقة جسر الشهداء بالكاظمية) بعربات تجرها الخيول وتديرها شركة تركية بريطانية، وكانت محطة الاستراحة والتبديل في منطقة البراثا، كما يروى ان غابات النخيل الكثيفة كانت تسمى بمنطقة الباغات (وهي تسمية تركية تعني الغابات) ومازال اهل العطيفية يطلقون الباغات على الجزء الفاصل بين العطيفية الثانية ومنطقة الشالجية (الخاصة لإسكان موظفي السكك الحديدية الشالجية : تنسب لمالكيها القدماء وهم  آل شالجي موسى) أحدى الاسر التجارية في بغداد.) وكانت هناك محطة صغيرة جدا لوقوف خط قطار تدعى الباغات، كما كان هناك مركزاً او مخفراً للشرطة باسم الباغات. كما ان مشروع جسر 14 تموز الذي يربط بين الاعظمية والكرخ قد شطر منطقة العطيفية الثانية الى شطرين وقام البعض يطلق على الجزء المشطور من العطيفية الثانية وحتى ساحة عبدالمحسن الكاظمي تسمية العطيفية الثالثة، وإن كان ليس بذلك الوسع والانتشار.

                  
إذن العطيفية تبتدئ بالأولى من ساحة حماد شهاب وملعب نادي الزوراء وبداية كورنيش العطيفية (الذي افتتحه عبدالكريم قاسم في الذكرى الاولى لثورة تموز 1959) وتنتهي مع جسر الصرافية لتبدأ بعدها العطيفية الثانية (التي تشتهر بسايلو الحبوب وبشارع الدامرجي وسوق المعلمين ودور المعلمين ومستشفى الرازي الاهلية، وجامع الدولة ومسجد وضحة الشاوي في الباغات، وكانت تضم أعدادا كبيرة من دور المُسفرين من التبعية الايرانية.

   

كما تضم العطيفية الثانية الكراج رقم 4 لمصلحة نقل الركاب، وتضم مطبعة الادارة المحلية التي حلت محل مبنى الثانوية العربية للبنين (القسم الادبي من ثانوية الكرخ للبنين) وهي الثانوية التي اكملت فيها دراسة الثانوية عام 1966 (بالمناسبة كان عدد الطلاب الممتحنين للثانوية العامة بحدود 300 طالب نجحنا منهم في الدور الاول نحن خمسة طلاب كنت الأول عليهم، ولحقنا عشرون طالبا في الدور الثاني (كانت نسب النجاح قليلة جدا في الثانويات وكذلك المعدلات ضئيلة قياسا الى نتائج اليوم).

            

سكنت العطيفية عوائل وشخصيات معروفة ومرموقة أتذكر منهم دار السيد احمد حسن البكر على النهر وسكنها من بعده ولديه عبدالسلام وهيثم، دار المرحوم أحمد عبدالستار الجواري وشقيقيه كل من الدبلوماسي عبدالوهاب الجواري والمحامي عبدالخاق، كما سكنها المرحوم حماد شهاب، وسكنها لفترة قصيرة طالب شبيب وزير خارجية انقلاب 8 شباط، ود. عبدالكريم العلي وزير التخطيط حينها، وعضو القيادة القطرية عبدالحسين مشهدي، والاستاذ العلامة القانوني عبدالأمير العكيلي (على الكورنيش) وهو رئيس الإدعاء العام زمن قاسم، والذي درسني في كلية الحقوق فيما بعد، وأولاده كل من القاضي المرحوم سامي، وعدنان ورياض وهم من أعز الأصدقاء الذين نشأنا معهم ويتميزون بالطيبة والتواضع والخلق العالي، وهناك بيت القاضي المعروف محيي الدين السعدي، وبيت جرجيس أبو عبدالقادر، وبيت ال بابان، وبيت الزنكي، وبيت آل بابير، وعوائل سامرائية كثيرة ومن اصدقائنا القدامي في العطيفية الاعلامي الاكاديمي الشهير د كاظم المقدادي..

                       

كما شهدت العطيفية الأولى وجود سفارة مبنى الجمهورية العربية المتحدة، بعد 8 شباط 1963 يوم كان السفير أمين هويدي وكانت تشغل دارا بسيطة، وكانت له علاقات جيرة طيبة مع السكان، قبل ان تنتقل الى مبناها الشهير في الوزيرية الذي صار فيما بعد اكاديمية الفنون الجميلة.
يتوسط منطقة العطيفية الأولى مسجد السيد عبداللطيف المدلل، وكان إمامه الشيخ عبدالودود رشيد المشهداني يحفظه الله، (الذي كان احد اساتذتي في التربية الاسلامية)

             

وكان المرحوم عبدالسلام عارف كثير الصلاة فيه وخاصة ايام الجمعة في هذا الجامع، كما ظل المرحوم الدكتور احمد الجواري يرتاده بانتظام دائمي لجميع الاوقات لحين وفاته يرحمه الله. كما سكن في العطيفية المرحوم القارئ الشهير الحافظ خليل اسماعيل شيخ التلاوة البغدادية.
تميزت العطيفية الأولى عن العطيفية الثانية، بصغر مساحتها المحصورة بين نهر دجلة وبساتين آل طعمة التي يشقها شارع موسى الكاظم الممتد من جسر الشهداء حتى الكاظمية، كما يحصرها جسر الصرافية عن العطيفية الثانية، لذلك تمتعت العطيفية الاولى بخصوصية نادرة في تآلف وتعارف ابنائها وساكنيها الذين هم امتداد لمناطق الكرخ القديمة المستملكة (سوق الجديد وسوق حمادة والست نفيسة والتكارتة والجعيفر والشيخ علي وغيرها من مناطق الكرخ القديمة، لذلك بقيت علاقات المعرفة والجيرة والمحبة والتآلف بين ساكنيها ومعرفة بعضهم ببعض من سنين طويلة.

   

وجود العطيفية على نهر دجلة جعلنا نتمتع في فصل الصيف بالسباحة في النهر وجميع شبان العطيفية تقريبا يتقنون السباحة بسبب قرب النهر ووجود مسابح تعلم السباحة منها رسمية كمسبح التربية ومنها اهلية او شخصية

         

تعلم الصغار السباحة وانا شخصيا تعلمت السباحة على يد الرياضي المعروف حينها ياسين الصدر الذي كان له جرداغ بالعطيفية لتعليم الصغار السباحة وهذا كان عام 1958
كورنيش العطيفية أحد معالم المنطقة المهمة، افتتحه عبدالكريم قاسم في العيد الأول للثورة وشهدت افتتاحه ورأيت قاسم حين افتتح الكورنيش المبتدئ من ساحة الربيع (ملعب الزوراء حاليا) والذي ينتهي مع انعطافة جسر الصرافية ويلتقي مع خط السيارات النازل من جسر الصرافية باتجاه الكرخ..

     
وعلى ذكر جسر الصرافية الحديدي الذي انشئ اواخر الاربعينات وافتتح عام 1952، من قبل الملك الشاب المرحوم فيصل الثاني، وكان يمر عليه خط سكك الحديد القادم من المحطة العالمية والمتجه الى محطة شرقي بغداد ومن ثم الى كركوك، وكان ينقل صهاريج النفط من كركوك الى بغداد، فضلا عن قطارات المسافرين، وبعد الغاء الخط المترى وتحويل خط قطار كركوك بعقوبة الى محطة شرقي بغداد، تم تحويل خط السكة ايام المرحوم احمد حسن البكر الى قطار لنقل الطلاب من المحطة العالمية بالكرخ الى منطقة مجمع الكليات بمنطقة الباب المعظم (سمي وقتها قطار الثورة) واعتقد انه كان ينقل الطلبة مجانا أو بسعر رمزي مخفض جدا.

     
 تربطني بالصرافية ذكريات عزيزة، فهو رابطتنا بالرصافة، نعبر عليه مشاة أو راكبين، فقد كنت استخدمه للعبور على دراجتي الهوائية الى منطقة باب المعظم ومن ثم لزيارة سوق السراي وشارع المتنبي (كما ذكرت ذلك في مقالتي عن سوق السراي وشارع المتنبي) كما كنت استخدمه للعبور بدراجتي ذهابا الى ثانوية الاعظمية للبنين التي امضيت فيها سنة دراسية واحدة 1963 ثم انتقلت بعدها الى الثانوية العربية القريبة من دارنا بحوالي 500 متر. كما أنني عبرته بسيارتي الخاصة لأول مرة عام 1970 بعد أن تعلمت السياقة (وكان المشهور أن من يجتاز جسر الصرافية بنجاح يعتبر سائقا متمكنا) نظرا لضيق الجسر بممرين لعبور السيارات وممر للمشاة وخط سكك القطار.

 

منذ انتقلنا الى العطيفية صار القطار معلما من معالم العطيفية، حيث يمر القطار مع صافرته المتميزة في أوقات ثابتة تهتز بيوتنا لمروره، وكان مروره توقيتا ثابتا لايخطئ بحيث كنا نوقت ساعاتنا على مرور القطار لدقة مواعيده ايام الخمسينات والستينات.

           
اتذكر حين كنا قبل 1958 ننتظر مرور موكب الملك فيصل الثاني قادم من قصر الرحاب باتجاه البلاط الملكي في الكسرة، بحدود الساعة 11 صباحا يوميا دون اي تاخير ولا تقديم، ويعود الى قصر الرحاب عبر جسر الصرافية الساعة الواحدة هرا، وكنا نحرص انتظار مرور الملك في ذهابه للبلاط وعودته منه، وكان يرد على تحياتنا بالتأشير بيديه محيياً.

        
كان في العطيفية الاولى مقهى واحدة مقابلة لجامع المدلل، وهناك مقهى عند محطة بزينخانة المنطكة، ثم افتتحت كازينو القبطان على نهر دجلة عند مبدأ منطقة العطيفية الأولى، وكانت تجمع الشباب من كل نوع، من يريد المطالعة فهناك أجواء للمطالعة، ومن يريد لعب الورق والدمينو فهناك مجال لطاولات اللعب، ولم يكن اللاعبون يؤثرون على الدارسين، واتذكر انني كنت استخدم مقهى القبطان مكانا للدراسة و للتحضير لامتحانات الثانوية 1966. ورغم ان القبطان مازالت قائمة لحد اليوم الا ان الكورنيش قد تغيرت ملامحه بالكامل بعد انتشار المطاعم النهرية والعامات ومراسي الزوارق، التي تسهر حتى الصباح.. فأضفت جوا من الصخب والضجيج على منطقة هادئة لم تكن تعرفه من قبل. وتقدم هذه المطعم مختلف اواع الاطعمة المتميزة.

          
في العطيفية يوجد جامع براثا او ما تسمى بالمنطگة، وكانت محطة تبديل الكاري قبل الاربعينات..

                               

ماذا كتبت ويكبيديا عن العطيفية وعن جامع براثا:
العطيفية هي منطقة سكنية في بغداد بجانب الكرخ وهي الموضع الذي بنى فيه ابو جعفر المنصور مدينته المدورة وشكلت نواة لبغداد الحديثة، وتشتهر مدينة العطيفية بجامعها الشهير براثا.
وكتبت ويكبيديا عن براثا بانه هو جامع اسلامي كان ديراً نصرانياً في الماضي ويحوي مقبرة، ويقع على جانب الكرخ في منطقة العطيفية، حاليا في بداية الطريق بين بغداد ومدينة الكاظمية، وتبعد براثا حوالي 10 كم عن مركز المدينة.
براثا أصلا هو اسم باني الدير ومعنى براثا بالسريانية (ابن العجائب) وفي اللغة العربية تعني (الأرض الرخوة الحمراء). تضم منطقة براثا في الوقت الحاضر مسجداً كبيراً في أعلاه مئذنتان بنيتا سنة 1375 هـ ومكتبة قديمة وحرم للصلاة مع صحن واسع وبئر يعرف باسم بئر الامام علي ومقبرة قديمة. يتناقل المؤرخون بأن لهذا الموقع أهمية تاريخية خاصة أنه يقال أنه قد زاره العديد من الأنبياء والصالحين ومنهم إبراهيم الخليل، والنبي دانيال ذو الكفل، كما قيل أن الأمام علي عندما عاد من قتال الخوارج في معركة النهروان، وحصل تحاور بين الراهب المسؤول عن الدير ويسمى حباب كانت نتيجته إشهار الراهب إسلامه وتحويل الدير إلى مسجد.
عن محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن جابر الانصاري أنه قال: (صلى بنا عليّ ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة ونحن زهاء مائة ألف رجل، فنزل نصراني من صومعته فقال: من عميد هذا الجيش؟ فقلنا: هذا، فأقبل إليه فسلم عليه فقال: يا سيدي أنت نبي؟ فقال: لا، النبي سيدي قد مات، قال: فأنت وصي نبي؟ قال: نعم، ثم قال له: اجلس كيف سألت عن هذا؟ قال: أنا بنيت هذه الصومعة من أجل هذا الموضع وهو براثا، وقرأت في الكتب المنزلة أنه لا يصلي في هذا الموضع بهذا الجمع إلا نبي أو وصي نبي وقد جئت أسلم، فأسلم وخرج معنا إلى الكوفة ، فقال له علي : فمن صلى ههنا؟ قال: صلى عيسى بن مريم وأمه فقال له علي : أفأخبرك من صلى ههنا؟ قال: نعم، قال: الخليل ابراهيم )
ومسجد براثا واقع في محلّة براثا طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب محوّل، وكانت براثا قبل بناء بغداد قرية، مرّ بها علي بن ابي طالب )) ((ترهات لقتال الحروريّة الخوارج بالنهروان وصلّى في موضع من الجانب المذكور، وتعرّض هذا المسجد عدّة مرّات للهدم، لاجتماع قوم من الشيعة فيه، هدمه الراضي بالله حتّى سوّى به الأرض، ثمّ أمر بجكم الماكاني أمير الأمراء ببغداد بإعادة بنائه.

   
محاولة اغتيال جسر الصرافية:
تعرض جسر الصرافية في 2007 الى تفجير هائل وقد كتبت حينها اعزي جسر الصرافية
لا ندري من هو الإرهابي (المجرم) الذي إرتكب جريمة نسف جسر الصرافية، هذه الجريمة البشعة المنكرة، جريمة اغتيال جسر موطن أجمل الذكريات البغدادية والعراقية، فبعد أن إغتالوا ذاكرتنا، وحاولوا تشويه علاقاتنا وأواصرنا، هاهم يجربون اليوم تدمير مواطن ذكريات المحبة والوئام.. وليفصموا العرى بين جوانبنا الجميلة..   إنه جسر الصرافية .. أو كما سماه البغداديون: الجسر الحديدي.. أو جسر القطار.. أو جسر العطيفية، أو الجسر الجديد تمييزا له عن الجسرين الأقدم منه (الشهداء والأحرار) .. أو.. أو .. سمّه ما شئت.. فقد تعددت الأسماء.. والمسمى الحبيب الفقيد واحد.. (جسر الصرافية)، الذي عنده فتحنا عيوننا للحياة... وعلى (حديده).. طبعنا أجمل الآثار وعلى ركائزه كتبنا أجمل الأشعار.. منذ افتتاحه عام 1952 كان قطعة جمالية رائعة من معالم بغداد الجميلة.. يمر القطار العابر من سكك الشالجية ببغداد بإتجاه محطة باب المعظم ثم بإتجاه بعقوبة وكركوك.. وكنا نعرف مواعيد مروره بالضبط، بل كان مروره وصافرته المتميزة، المتعبة، تؤشر لنا الوقت الصحيح فنصحح ساعات بيوتنا عليها!!...

كبُرْنا.. وإستهلك الزمان ما فينا وما عندنا.. لكن حديد الجسر كان أقوى من الزمان!.. وكلما عبرنا على الجسر الحديدي إسترجعنا ذكريات عقود من الزمن الجميل..كان الجسر ... وحتى يوم جريمة نسفه الشنعاء، رابطة للمودة والمحبة بين أرجاء وأطراف مناطق ومحلات الكرخ كافة وبين مناطق ومحلات جانب الرصافة.. تتهاوى عليه المركبات بانسياب ... تنقل مئات الألوف - كل يوم - من الطلبة والموظفين والعمال ومن كل الأعمار.. وعلى ممره الحديدي الرائع (ممر المشاة) سارت أقدام الملايين.. تطبع عليه ذكرياتها.. ولكن الحديد وجسر الحديد كان أقوى من كل مؤثرات وعوامل الزمن..حين أفتتح 1952 كان جسرا لعبور القطارات والعربات والمشاة، ثم في السبعينات بعد إلغاء الخط القديم (المتري) للقطار ألغيت سكة القطار وبقيت بمكانها..

وبعد حرب 1991 تم تفكيك جسر القطار (المتروك) وإستخدام حديده في مشاريع أخرى، وتم توسيع الممر الخاص لعبور السيارات فصار الجسر لعبور المركبات وبقي ممر المشاة كما هو...إنه جسر الذكريات الجميلة..فعند الجسر كان النهر الخالد، يتلوى بدلال رائع.. من كَسْرَة النهر، فإنعطافة العطيفية، بإتجاه كرخ المنصور.. وتحت الجسر كان الناس يتجمعون.. وعلى ركائز الجسر الجميل ترك عشاق الجسر كتابات خالدة محفورة لم تستطع السنون القاسية التي مرت بالبلاد، وبالجسر العتيد، أن تمحوها.. هناك تحت الجسر تعلمنا السباحة، والتجديف، والسهر.. وكانت الكرخ كلها تجتمع عند ضفاف دجلة الخالد تحت الجسر الحبيب، شيبا وشبابا يتلمسون عطر دجلة ونسيم العطيفية والكسرة والصرافية..عند الجسر تلاقينا، وعليه فتحنا عيوننا، وعلى حديده خططنا أجمل ذكريات العمر.. تبا للمجرمين!!!

يقولون شاحنة متفجرة، ويقول آخرون بل إنها عملية تفخيخ مؤقتة، وقال آخرون إنه كان قصف بطائرة، وكل له رواية وتفسير ....ولكن لا يهمنا كيف.. لكننا نعتقد أن من واجب الحكومة أن تخبرنا (من المجرم)؟ لا أن تقيد الجريمة كسابقاتها ضد (مجهول)!!!؟..
 كنت قد كتبت مقالة "من يفخخ الشوارع والأسواق في بغداد؟"، واليوم مازال السؤال المحير يكبر بدون جواب.. من الذي فخخ وفجر جسر الصرافية، وكيف إجتازت الشاحنة الضخمة المحملة بمئات الكيلوغرامات من المتفجرات كل هذه السيطرات المنصوبة في خطة أمن بغداد؟ أو كيف تسلل المفخخون وشدوا المتفجرات تحت جسر الذكريات؟جسر الصرافية...الشهيد!!

كان الصرافية ومازال معلما تاريخيا عزيزا على أهل بغداد جميعا بكل أديانهم وطوائفهم، لم يكن شيعيا ولاسنيا ولا مسيحيا ولا صابئيا.. لا عربيا ولا كرديا .. وقد إغرورقت دموعنا.. ونحن نستمع إلى حديث شيخ كرخي من العطيفية يدعى (حاج أبو سعد) وعمره تجاوز السبعين وهو يقول وعيناه مغرورقتان بالدموع: ((إن عمري من عمر هذا الجسر، فمنذ ان تفتحت عيناي على الدنيا لم يفارق مشهده عيني. وأخشى ان يقتلني الحزن عليه كما دمره الانفجار الآثم)).. و لاندري هل سيكتفي المجرمون بتدمير جسر الصرافية الشهيد.. أم أن مؤامرة تقسيم بغداد التي سمعنا عنها في الأعلام، ماضية... وقد نسمع يوما عن تفجير جسور أخرى؟؟؟
فيلم بكاميرة الديجيتال عن العطيفية اليوم
والآن اترككم مع فيلم من إعداد أحد الهواة العراقيين من أبناء العطيفية الأوفياء وهو طارق الشكرجي، حيث استخدم كاميرة ديجيتال عادية في تصوير أماكن بالعطيفية ونهر دجلة في منطقة العطيفية غرب العاصمة بغداد.
لمشاهدة الفلم..يرجى التفضل بزيارة الرابط التالي:

http://www.youtube.com/watch?v=4tqhpBGtNMY


                    

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

499 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع