زيارة لحفريات كهوف قوبستان بأذريبجان

      

زيارة لحفريات كهوف قوبستان بأذريبجان
منظمة اليونسكو تضم حديقة الموقع الى قائمة التراث العالمي

                   

               ترجمة : محمد سهيل احمد (*)

            

مستل 

تتميز كهوف قوبستان بثراء مضامينها وخصوصية ثيماتها وهي في الغالب تمثل صورا لرجال ونساء وثيران وحشية وغيرها 

   

• شهد العام 2007 بادرة تبنتها اليونسكو تمثلت بضم حديقة قوبستان الوطنية التاريخية الى قائمة الكنوز العالمية باعتبارها معلما فنيا بارزا ٍ.
وتعد منطقة قوبستان واحدة من الهضاب المجاورة للعاصمة الاذريبجانية باكو حيث يضم ذلك الموقع التراثي عددا من الكهوف التي سكنها الإنسان القديم تحتوي جدرانها الصخرية على الوف الرسومات والنقوش الفنية المتباينة الموضوعات . هذه النقوش اكتشفت من قبل العالم الآثاري ايشاق جعفر زادة عام 1939 غير ان المتحف نفسه دشن عام 1966 مجتذبا عشرات الالوف من السياح في كل عام .
لقد اكتشف علماء الاثار ومن خلال حفرياتهم المواصلة مايزيد عن مائة الف عمل فني موزعة على ستة الاف موقع في جبال بويوكداش وكيجيكداش وجينكرداغ تضم نقوشا ورسومات يعود تاريخها الى ما يقارب العشرين الف سنة بدءاَ من نهاية العصر الحجري الاول وحتى العصور الوسطى .
ثيمات النقوش
تتميز نقوش كهوف قوبستان الصخرية بثراء مضامينها وخصوصية ثيماتها وهي في الغالب تمثل صورا لرجال ونساء وثيران وحشية ، غزلان ، سباع ، افاع ، سحالي نجوم وصلبان معقوفة وغيرها . وفي الوقت نفسه يمكن للمتابع الالتقاء بمشاهد صيد وقتال حيواني . وتعد تلك الحفريات التي تمثل مجموعات مختلفة من النساء من اقدم النقوش التي عثر عليها في ذلك المهد الجبلي السحيق في القدم . كما تتيح لنا اللوحات المرسومة قراءة اعمق للدور الهام الذي لعبته الثيران المتوحشة في تاريخ تلك المنطقة بينما تلقي مشاهد اصناف اخرى من الحيوانات مثل الشياه الضوء على الواقع الاجتماعي والفني لذلك المكان .
ملجأ انا زاخا

يعد الملجأ الأم وهو يتموقع في السرير العلوي لجبل بويوكداش و يضم العديد من اقدم النقوش والرسومات التي ترصد اكثر من حقبة . وينقسم ذلك الكهف على جزئين احدهما صغير والثاني رحب المساحة . وفي بداية حفرياتهم عثر علماء الاثار على مجموعة من النقوش التي تمثل الثيران ، لتتواصل جهودهم فتكتشف لقى ادمية ( أذرعا وسهاما واقواس نشّاب ) ، غير ان تلك الرسوم ، وبفعل الزمن كانت مغلفة بطبقات كثيفة من الأتربة والأطيان المتجلطة . ولكل واحد من هذه المواقع اسمه الذي يعرف به فهناك كهف (أوكوزلار ) و( اوفجولار ) والأخير حسم الكثير من الاسئلة المتعلقة بتلك الكهوف حتى قبل الشروع بعمليات الحفر . تلك الكشوفات لم تطلعنا على مضامين تلك اللوحات الفنية وحسب ؛ بل على الاساليب التي استخدمها الانسان القديم وهو يرسم وينقش على الصخور . وهي تشير الى ان ساكني هذه الملاذات قاموا بصناعة ادوات بدائية من اجل استخدامها لتنفيذ اعمالهم الفنية التي تتخذ من الحصى الفحمي والصوان مادتين لانجازها .

  
نسوة النقوش

تختطف صور النسوة المنقوشة على الجدران الابصار في عموم الفن القوبستاني . وقد اكتشفت اقدم النماذج التي تعود الى العصر الحجري في ملجأي ( غياراسي ) و ( جيرانلار ) لتمثل الخصب والغزارة وهما العنصران اللذان يعزيهما علماء الاثار الى تفشي الشعوذة والعبادات ذات الاتجاه الوثني . وعموما فان صور النساء المرسومة تتباين في تشكيلاتها واساليب رسمها . وقسم من النقوش يصور نسوة محاربات يستخدمن القوس والنشاب مما يدل على مشاركة النسوة في رحلات الصيد مع الرجال . كما ان بعض النقوش تصور نسوة من فئة الحوامل واخرى توحي بتقديس المرأة باعتبارها نصف الهة . واكثر اللوحات اثارة تلك الموجودة في موقع ( يدي غوزيل او الحسناوات السبع ) على مرتفعات
جبل بويوكداش اذ تظهر المرأة بكامل تفصيلاتها وديكوراتها كظهور الانطقة المزنرة والقلائد المصفوفة الخرز . اما الادوات الغامضة الشكل التي تبرز اعلى اكتاف اولئك النسوة فربما كانت ذات صلة بالطقوس الدينية التي كانت تسود تلك العصور او رحلات الصيد او الزراعة .

-----------------

اشارة : ترجمت المادة بناء على طلب الزميل الفنان التشكيلي المصمم صالح جادري والذي اطلع على هذا الموقع الاثري خلال زيارة له الى العاصمة الأذربيجانية باكو مؤخرا؛ من واقع الكتالوج التعريفي الذي يتحدث عن أهمية المكان باعتباره واحدا من الكنوز التي توثق لتاريخ الإنسان القديم .

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

711 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع