صدور مجلد "الأعمال الشعرية" للشاعر العراقي نبيل ياسين

                 

ايلاف/عبد الجبار العتابي:صدر للشاعر العراقي نبيل ياسين مجلد (الاعمال الشعرية) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر /بيروت، جمع فيها قصائده التي كتبها عبر لربعة عقود ما بين بغداد وارجاء الغربة، من اول (مواسم الحزن) في بغداد عام 1968 حتى (العشاء العباسي) في لندن عام 2010.

يقع الكتاب في 560 صفحة من الحجم المتوسط ويتضمن (229) قصيدة تتوزع على مجموعات شعرية جديدة وسابقة، وقصائد طويلة وقصائد لم تنشر، كثيرها من الشعر الحر وقليل جدا منها من الشعر العمودي،من تلك المجموعات ما صدر بين السبعينيات والثمانينيات في القرن الماضي. مثل (البدء والمعاد)، (الشعراء يهجون الملوك)، صدرت عام 1978، والذي منع لمدة أربعة أعوام، ثم مجموعة (اوقات قاسية)، (قصيدتان، في العام 1981، (أحلام شاقة) في العام1987، (سماء ثامنة)، (ورد ورمل)، (حدث بين النهرين)، (الإخوة ياسين)، صدرت في لندن العام 1994- 1995، (بلاد الرافدين) وهي قصيدة طويلة صدرت في لندن عام 1995، (طقوس إلى الأبد)،(زينب) قصيدة طويلة،(صهيل في غرفة) في عام 2002 عن الهيئة المصرية للكتاب،مجموعة (دعوني اعبر هذا العالم)،(بغداد- نيويورك) وهي قصيدة طويلة كتبها في نيويورك عام 2007 و(العشاء العباسي) قصيدة طويلة كابها في لندن عام 2010، وهناك توضيحات كتبها الشاعر عن بعض دواوينه وقصائده ضمن متونها، الشاعر، ولم يكن من السهل عليه ان يقرر اصدار (الاعمال الشعرية) (الكاملة) وان لم يعلن عن ذلك لا في العنوان ولا في صفحات الكتاب، لانه يعرف صعوبة البحث لجمع قصائده المبعثرة في امكنة الغربة العديدة لاسيما ان هناك قصائد كثيرة لم تنشر فضلا عن مجموعاته الصادرة في ازمنة مختلفة، ويبدو انه وجد في عام 2016 هو الوقت المناسب لكي يسترح من عناءات هواجسه ويتحرك بجرأة للبحث عن اشعاره لتكون ضمن كتاب واحد يكون بمثابة اعلان لاستعادة (نبيل ياسين) الشاعر، الذي اخذته السياسة وما حولها ويطل في يغداد بزهوه الشعري حيث اقامت له اللجنة الثقافية في نادي العلوية امسية شعرية وحفلا خاصا لتوقيع كتابه حضره نخبة من المثقفين خصص ريعه لدار الايتام.

من انا ؟
إهدى الشاعر المجلد "إلى الوالدين"، "إلى أمي.. وأبي"، وافتتحه بتساؤل (البدء) جاء فيه (من اين لي وطن / ان كانت الارض،فوقي تنحني وورائي الزمن) و اعتراف (المعاد) جاء فيه (كل لغاتي اصبحت مبهمة، رأي غدا جاهليِّ،وجتثتي مسلمة)،وعلى الغلاف الاخير ارتفع مقطع من قصيدته (دعوني اعبر هذا العالم) قال فيه:
(من انا ؟
امضي واسأل هذه الايام ماذا حل بالماضي
وأين تراه اصبح هذه الايام ؟
لا زمن تبقى في يدي
اما المكان فهو يمر مثل سحابة
ويغيب في افق يعيد
لم يسقط مثل اطلال فأسمع في دمي صوت الخطام )
وتكتمل صورة الغلاف الاخير بنص نثري من (اوجاع الوردة) قال فيه :
(لا أعرف ما إذا كنت أكرر سيرة أبي، وما إذا كنت استنسخ صورة آباء وأجداد أعيد سيرتهم، لكن ما أخشاه هو أن يكرر أبنائي سيرتي، وليس لي ما أحب أن يكرروه سوى ذلك التمسك بانسانيتي).
بغداد
وفي القصائد.. يجد القاريء ان الشاعر منذ اولى مجاميعه الشعرية يتناول هموما انسانية ووطنية، يحاكي ما يختلج في نفسه المعفرة بحكايات الوجع والحزن والعشق ايضا، مثلما يتفرد في تقليب اوجاع المنفى او الغربة التي عاشها لاكثلا من ثلاثة عقود رغما عنه حينما اضطر الى ترك العراق وهو في ريعان شاعريته، ليظل الوطن يرفرف باشواقه في روحه في فتجده يترنم مثل عاشق موجوع للعراق ولبغداد :
(تنهض الملكات
على سلم المعبد البابلي
فتنهض بغداد من نومها
وتمضي الى النهر في الفجر تغسل احلامها
وتطهرها في المياه)
لكنه يردد بوجع المتغيرات التي طرأت على بغداد بما كتبه عنها عام 2010 في قصيدة "العشاء العباسي" :
(بغدااد!
بغدااااد
بغداااااااد
كنت أناديها
وكأن وقرأ قد ضرب سمعها القديم
وحولها إلى عجوز مقعدة
بينما أبناؤها يدخلون ويخرجون
دون أن تعرف مالذي يجري
وماذا يفعلون
في نهار أصم
وليل مفقود).
وجع المنفى
وللمنفى اوجاع في قلبه وذاكرته عبر العديد من القصائد التي تهتز فيها مشاعره صادقة، فيها يريد ان يصرخ من قسوة الوحشة،يريد ان يركض في الارجاء ليبدد كل ما عاناه ويعانيه منها، لكنه في اللحظة التي يجد نفسه مضطرا يجد نفسه مجالدا وطامحا، حيث يقول ان المنفى اضاف له ثقافات متعددة وشعوبا كثيرة وفلسفات مختلفة، مع تأكيده الاخر ان المنفى أضاف له معاناة مركبة بحيث أصبح المنفى موضوعا، ويشدد ان هذا الموضوع كان يدفعه إلى البحث عن الوطن من خلال البحث عن البيت، والبحث عن الأم، والبحث عن الطفولة، والبحث عن الأساطير التي تبدو بعيدة تنام في الواح التاريخ الرافديني التراجيدي على الدوام،مشيرا الى ان الأسطورة يوقضها المنفى من سباتها رغم إنها كانت حاضرة في الواحي الشعرية وأنا في العراق، وهنا يمكن الوقوف عند قصيدته (ليلة عراقية في الوحشة) التي يرسم مطلعها بقوله :
(متستر بالليل من نفسي
اعالج حزنها وحنينها
واقودها للموت بيم شوارع المنفى،
واطلق صيحة :
تبا لنا.. تبا لنا
بين العراق،وبيننا
جبل وسعلاة،
وليس بنا شقي
امضي الى كهف من الماضي،
وافتحه
اضيء جداره بكآبة
وأقول هل نمضي الى بغداد،
ويحمل ميتنا كهل عتي)
تجربة مهمة
يقول الباحث والاكاديمي الدكتور اثير محمد شهاب، المهتم بشاعرية نبيل ياسين في شهادة نقدية لـ (ايلاف) : تجربة نبيل ياسين من التجارب المهمة في الشعرية العراقية والعربية،،، يختلط الذاتي بالموضوعي،، ويظهر من فحص هذه التجربة انتصار الموضوع على الذات، وذلك لانشغال الشاعر بالحياة وصراع الحياة والسياسة.
واضاف: لم تهتم الاكاديمية العراقية بهذه الاسماء لاعتبارات غبية، واحسب ان مراقبة متون من هذا النوع وفحصها يعبر عن ثقافة الاستاذ الجامعي المتفحص، وقد دفعت احدى طالباتي في كلية التربية لكتابة رسالة ماجستير عن تجربته،لانها تجربة تستحق الكتابة وإصدار هذه الاعمال علامة صحية للثقافة العراقية.
يذكر أن نبيل ياسين (مواليد بغداد 1950)، لنهى دراسته الجامعية بدرجة بكالوريوس في جامعة بغداد / كلية التربية عام 1972، وعمل في مجال الصحافة والإذاعة العراقية من العام 1966 إلى العام 1979 وغادر العراق في مطلع العام 1980، قد نشرت معظم قصائده بالثمانينيات في مجلات فلسطينية مثل "الحرية"، "الهدف"، "الكرمل"، وفي صحف لبنانية "السفير"، في جريدة الحياة، وعمل في إنتاج وتقديم البرامج التلفزيونية في أم بي سي والجزيرة وأي أن أن وراديو ام بي س اف ام وشارك في مئات البرامج الأخرى حول العراق والشرق الأوسط، وهو وقاص في أدب الأطفال نشر عدة قصص وقصائد وظهر له اخيرا في سلسلة الهلال المصرية مجموعة قصص بعنوان (سر الأبواب السبعة) مشاركة مع أخيه جبار ياسين، وترجمت قصائده إلى عدة لغات، وصدر في 2006 كتاب باللغة الانجليزية بعنوان "اغنية نبيل"، كما صدر له في مجال الكتب الفكرية كتاب "الاصول الاجتماعية والفكرية للتيارات الإسلامية المعاصرة"، "التاريخ المحرم: العراق نموذجا".

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

777 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع