الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - لقاء الغربة مع الدكتور ربيع شاكر المهدي

لقاء الغربة مع الدكتور ربيع شاكر المهدي

                                

لقاء في الغربة مع الدكتور ربيع شاكر المهدي رئيس منتدى أكاديميون من أجل السلام , رئيس فرع الإتحاد العربي للإعلام الإلكتروني في اليمن

           

  

     إعداد / عهود الشكرجي – الولايات المتحده الأمريكيه*

إلتقيت كثيراً مع الدكتور ربيع شاكر المهدي ،رئيس منتدى أكاديميون من إجل السلام ،كنت مهتمة بإعماله ،نشاطاته ،خدماته التي يقوم بها من أجل السلام وخدمات حقوق الأنسان ،هو لم يكتفي بهذا النشاط بل ترأس تحرير صحيفة الشرق الأوسط الجديد ،كذلك ترأس منظمة حقوق الأنسان للتنمية المجتمعيه ،ورئيس منظمة المقصد اليمني لحقوق الانسان ،نتيجة مثابرته حصد عدة جوائز وترشح للكثير من المهام ذات العلاقه ،وشارك بفعاليات دوليه وعربيه ،وساهم في الموتمر الدولي لنهضة العراق ،ونفذ مشروع مشاركة المجتمع في صياغة الدستور في اليمن بدعم من المعهد الديمقراطي في اليمن وسفارة مملكة هولندا ،شارك أستاذنا الفاضل الدكتور ربيع ، في دورات متعدده مختلفة الجوانب منها قريبة على أختصاصه وآخرى ذات العلاقة بإختصاصه ،تقلد الكثير من المناصب خلال مسيرة حياته ،هو الانسان المتواضع ،الهادىء الطباع ،المثابر ،يعمل بدقة متناهية ،يبهرك عندما تستمع اليه.

ترددت في اول الأمر بالتحاور معه رغم معرفتي به ،لكن علمه ،ثقافته ،ابهرتني وكان قراري العزم اللقاء معه لأحاوره في هذه الغربه ،كي أكتشف الكثير عن شخص ينتمي لوطني العربي ،أنه الاستاذ الدكتور ربيع شاكر المهدي / اليمني المنشأ الذي قبل اللقاء والحوار بكل بساطة وترحيب وسرور  ..
وهنا نبدأ الحوار ..
مرحبا استاذنا الفاضل الدكتور ربيع ،وجدت من المناسب أن التقيكم لأعجابي بشخصكم الكريم ،ومثابرتكم وجهدكم خلال مسيرة طويلة ،إنجزت فيها الكثير فأهلا وسهلا ...

س - ما سبب الحرب على اليمن بلد التاريخ والحضارة ؟ ولماذا حاربتها السعودية وبعض دول الخليج ؟ هم يقولون أنهم يحاربون المد الإيراني ؟
ج - بعد تزايد أزمة ما يُسمى بالربيع العبري عام 2011م كان لهذه الأزمة نتائج وهي أن سلم الرئيس الأسبق/ علي عبد الله صالح السلطة سلمياً لنائبه  عبد ربه منصور هادي خلال مراسيم حفل تسليم السلطة الذي أقيم بدار الرئاسة وبذلك أصبح عبد ربه منصور هادي رئيساً لليمن لمدة عامان وقال هادي في نفس القاعة عندما تسلم العلم اليمني بأنه يتمنى أن يقف بعد عامان في نفس القاعة ويسلم السلطة للرئيس الذي بعده ، ومرت العامان وهو يبحث عن التشبث بالسلطة عبر الحوار اليمني ورغم ذلك وبعد مرور العامان بقي في السلطة تحت مبرر الحوار وفجأة قرر أن ينهي الحوار قبل أن يتم الاتفاق على الأمور الجوهرية أهمها موضوع الأقاليم الذي كان يصر أي عبد ربه على تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم في ظل رفض من قبل مكونات عديدة لهذا الموضوع .
وتفاقمت الأمور الاقتصادية في عهد الرئيس عبد ربه منصور هادي ورغم ذلك قرر أن يرفع أسعار المشتقات النفطية ورفع الدعم عنها الأمر الذي حرك ثورة شعبية عارمة ضغطت على الرئيس هادي ليخفض الأسعار وهو ماتم بالفعل وانتهت وقتها المشكلة ، ولكن هادي عاد إلى موضوع تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم الأمر الذي أعاد المشكلة من جديد وتحرك الشارع مرة أخرى لرفض موضوع تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم وبعد تفاقم المشاكل والأوضاع وصلت المكونات إلى توقيع اتفاقية مشهورة سميت باتفاقية السلم والشراكة وقعت بدار الرئاسة ولكن سرعان ما تم نقضها من قبل الأطراف قبل أن يجف حبرها والسبب الاختلاف على موضوع عدد الأقاليم ، ثم حاول الرئيس هادي فرض دستور تم صياغته بالخارج في ظل رفض يمني له من أغلب المكونات وينص على تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم الأمر الذي أغضب الشارع اليمني وقدم الرئيس هادي وقتها استقالته ثم حاول الحوثيون وآخرين  إقناعه بالعدول عن استقالته فأصر عليها .
وبالنسبة للجزء الثاني من سؤالك حول إيران .. فإيران ليست موجودة في اليمن وأستطيع أن أؤكد لكم بأنه لا يوجد إيراني واحد غير البعثة الدبلوماسية في سفارتهم ، وهذه هي الحقيقة التي يعرفها العالم ولكن الجميع يعرف بأن اليمن تتعرض لمخطط تقسيم وهو مخطط واحد لليمن وسورية والعراق وليبيا والمنطقة  .

  
س -  كإعلامي وحقوقي عربي ورجل سلام ينادي بحقوق الإنسان ماهي القضايا التي تهمك والتي تسعى أن تجد لها حلول ؟
ج - إيماناً منا بالسلام ورحمة بأرواح من رحلوا ويرحلون في كل يوم وفي كل ساعة ورحمة بحال من هو باقي وينتظر الرحيل ... ورحمة بالثكالى والمظلومين ، واحتراما للدين ولكل المبادئ السامية والقوانين الدولية والضمير الإنساني والقيم والأعراف وإجلالاً لكل الضحايا الأبرياء تقدمنا بمبادة بعنوان ( فسحة أمل ) .. اليمن الجديدة في عيون أبنائها و أصدقائها في  19/7/2015 كاستشارة وطنية للحل في اليمن عبر الحوار السلمي كحل وحيد للخروج من الأزمة الراهنة في اليمن وإعادة الأطراف المختلفة لطاولة الحوار ووقف هذه الحرب الظالمة التي ستدخل عامها الثالث ، والأخذ بمسببات الأمن والاسـتـقرار وتشجيع كل الأطراف على بناء ثـقـة متبادلة من أجل اتخاذ خطوات عملية مزمنة لتحقيق السلام .. حيث أقمنا فعالية عبارة عن حلقة نقاشية جمعنا فيها مختلف الأحزاب والفعاليات الوطنية والمرأة ومنظمات المجتمع المدني وأكاديميون في محافظة المحويت وجلسنا مع كل طرف وقدمنا لهم دعوات رسمية للجلوس على طاولة واحدة وبالفعل تم ذلك إلا أن طرفان مهمان غابا عن هذا الحوار هما الحوثيون وحزب الإصلاح (الإخوان المسلمون) رغم أننا قدمنا الدعوات للجميع دون استثناء وأكدوا لنا حضورهم إلا أنهم لم يحضروا .
كما قدمنا مشروع مهم ونوعي تحت اسم ( مشاركة المجتمع في صياغة الدستور ) إيماناً منا بأن الدستور هو العقد الإجتماعي الذي إذا صلح صلح الوضع في البلد كونه المظلة الحقيقية التي تضمن الحقوق والواجبات للجميع بين الحاكم والمحكوم .
وهذا المشروع مُكوّن من ثلاثة برامج الأول نزول ميداني وإجراء استطلاع رأي للمواطنين من مختلف الشرائح حول الدستور الذي يريدونه والثاني عقد حلقات نقاش ومنتديات حوارية لمختلف الأطراف السياسية والفعاليات الوطنية والثالث جلسات بؤرية .
وجاءت فكرتنا لهذا المشروع لقناعتنا بأن من كانوا في الحوار الوطني لا يمثلون كل المناطق اليمنية فأغلب المديريات لم تُمثل فيه واقترحنا بأن نأخذ مخرجات الحوار الوطني ونعرضها على الناس ميدانياً في كل المحافظات ليُقرّوا منها ما يريدون ويعدلو أو يضيفوا ما يريدون ثم نرفع بمخرجات المشروع لصناع القرار ، وبالفعل فعلنا ذلك ونفذنا هذا المشروع بدعم لوجستي من المعهد الديمقراطي وبتمويل من سفارة مملكة هولندا وبالتعاون مع عدة منظمات يمنية شاركت معنا في تنفيذ المشروع منظمة من كل محافظة يمنية وسلمنا وثيقة مخرجات المشروع في مؤتمر صحفي كبير دعينا فيه مختلف وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة و حضرته لجنة صياغة الدستور والأحزاب والسياسيين وأعضاء مجلس نواب وعدة فعاليات وطنية وسلمنا المخرجات يداً بيد لمقرر لجنة صياغة الدستور الدكتور معين عبد الملك أمام الجميع وكان الجميع سعداء ونحن أيضاً بأننا استطعنا نقل صوت المواطنين من مختلف أنحاء اليمن بوثيقة وطنية ليتم اعتمادها من صناع القرار ، ولكن وبكل أسف تفاجئنا بأن لجنة صياغة الدستور خرجت من الوطن بقرار من الرئيس هادي لصياغة الدستور اليمني في الإمارات يهدف لتقسيم اليمن وهو ما فجر الوضع .
س - ماهي رسالتك إلى العالم العربي؟ والعالم ؟
ج - رسالتي هي الارتباط بالأوطان ، قوامها إعداد البرامج والخطط لبناء المجتمعات  وإشراك الشباب والمرأة في صناعة القرار فدينامية المجتمعات تُقاس بشبابها من الجنسين باعتبارهم قطبا للرحى و رقماً صعباً في صلب عمليات التنمية الشاملة ولا مجال لغض الطرف عنهم فهم الوقود البشري الفاعل والمتفاعل، والمؤثر والمتأثر في مختلف السياقات الإنسانية  .
الجميع يعرف بأننا وكل بلداننا نعيش اليوم تحديات جسام، خصوصاً في قضية الشباب والتنمية ، ولهذا يجب علينا إبعادهم عن الغلو و التطرف و منحهم الحياة التي تليق بالإنسانية، وفسح المجال لهم لإبداء الرأي وتحمل المسؤولية حتى لا تجترهم الخيبات والإرهاب ، وحتى لا يحملوا جينات اليأس و التذمر و إلا ستفقد الأمة طاقتها المتجددة المصححة للمسار وسيرورة التنمية والإنجاز.
يجب التقليص من  حجم البطالة، و حماية الشباب من مظاهر الخطر بتجلياتها السلبية المتعددة و التخفيف من حدة صعوبات المعيقات الاجتماعية التي تواجه الشباب، ولعل المشاركة السياسية  هي الأرضية المهمة لجعل الشباب فاعل،  بإمكاناته المتعددة الايجابية في تقوية حضوره في التنمية والتغيير .
أما رسالتي للعالم فهي أن تطبق دول العالم الإتفاقيات التي وقعت عليها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولو بالحد الأدنى والجميع يعرف بأن فلسطين البلد المحتل الوحيد المتبقي في العالم منذ أكثر من 60 عام والشعب الفلسطيني يقتّل ويهجر يومياً ويستوطن وتُغير معالم فلسطين وكل ذلك أمام العالم وصمت عجيب وكل ما نتمناه أن يتحقق السلام ليعيش الجميع بسلام .

 
س- هل تشعر انك حققت ما تريد ؟
ج – لا فاليمن السعيد اليوم حولته السعودية ومن معها إلى بلد مدمر وجريح وليتخيل العالم كم نحتاج من عقود لنعمّر ونبني .
س - الشعوب العربية من وجهة نظرك ماهو مصيرها ؟
ج – إن لم تدرك خطر التقسيم والمخططات التي تحاك ضدها فإنها ستدخل نفق مظلم والجميع تابع وشاهد ماحل باليمن وسورية والعراق وليبيا وغيرها ، إن لم يتداركوا الأخطاء المتراكمة وتهتم الحكومات بشعوبها ستغرق لا قدر الله ونحن ندعوا الله أن يمن على كل بلداننا بالخير والأمن والسلام لتعيش أجيالنا وتستمر الحياة نحو الأفضل .
س- اليمن السعيد كما كان قبل قرون عديده، اليوم يعتبر من أفقر الدول العربية تعرض للحرب من قبل أغنى دوله عربيه ماهو السبب الحقيقي برأيك ؟
ج - اليمن بلد غني ونمتلك كل مقومات وعوامل والتقدم والنمو والثراء، ولكن لا توجد إدارة صحيحة، فاليمن يقع في أهم موقع استراتيجي  مليء بالموارد الطبيعية والبشرية التي لو استغلت بشكل صحيح، ولدينا أطول ساحل بالوطن العربي ولدينا الجبال والسهول والقيعان والأودية الخصبة والهضاب والصحاري والجزر في لوحة ربّانية أبدعها الخالق، ولو تناولنا جانب الثروة السمكية سنجد هناك مفارقة غريبة جدا فاليمن التي تعتبر الأغنى في الثروة السمكية يُعتبر أبنائها الأفقر غذائيا من منتجات الأسماك البحرية التي تتعدد في اليمن إلى أكثر من 400 نوع من أجود أنواع الأسماك والأكثر طلباً على استهلاكها عالمياً وإقليمياً !!
وتفيد التقديرات أن المخزون السمكي على طول السواحل اليمنية في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن يصل إلى نحو 850ألف طن يمكن إنتاج ما بين 350ـ400 ألف طن سنوياً مقارنة باستغلال فعلي لم يتجاوز 290 ألف طن حالياً هناك موارد أخرى لليمن مستغلة ولكن ليس بشكل جيد وفي نفس الوقت فإننا لا نعلم عن أرقامها الحقيقية مثل الثروات المعدنية كالبترول والغاز والذهب والمعادن وهذه لو استغلت بشكل متكامل لأحدثت نقلة نوعية ونهضة لم يسبق لها مثيل في المنطقة زد على ذلك الموارد السياحية الهائلة التي لا تضاهيها أي دولة بالإضافة إلى الإرث التاريخي العريق .
وبالنسبة للسبب فقد أجبت عنه في سؤال سابق ...
س - هناك طرفان يتنازعان على السلطة في اليمن طرف موجود في السعودية تدعمه وتساعده مع بعض دول الخليج وطرف في اليمن تُساعده إيران, هل للطائفية دخل في ذلك؟ ومن السبب في كل ما يحدث ؟
ج – اليمن بلد واحد وموحد وليس طائفي ولو جئنا للحقيقة والإنصاف الكل مُشارك في خرق سفينة الوطن حتى أغرقوها كًلهم بلا استثناء والأخطاء واردة ، الشعب اليمني شعب واحد والجميع يعرف ذلك ولا توجد خلافات إلا بين الأحزاب التي كانت السبب فيما وصل إليه الشعب اليمني ، ولكن ومع ذلك كله هناك ثوابت لا يمكن أن تُمس وهي الوطن لا يمكن أن نقبل بأن يقوم أي طرف باستجلاب جيوش العالم لقتل وتدمير شعبه ليحكم على جثث الأطفال والنساء فعن أي منطق يتحدثون ، كل الناس تختلف وتتحارب وتتصالح إلخ .... لكن مالا يُعقل أن يقوم طرف باستجلاب جيوش من مختلف العالم لتدمير وقتل أبناء شعبهم تحت مبرر واهي هو محاربة إيران في اليمن .
يمكن لمن خرج ولم يتلطخ بدماء اليمنيين أن يعود لليمن ويعيش بشكل طبيعي من أي طرف كان لأنه لا حل إلا بالحوار وليس باستجلاب الغزاة والجيوش والحروب وهذا هو المنطق .

   
س- ماهي انطباعاتك عن المشاركة في المؤتمر الدولي للعلماء العراقيين الذي أقامته الجامعة العراقية برعاية وزارة التعليم العالي العراقية في بغداد؟ وكيف كانت ردود الأفعال عن بحثك العلمي الذي قدمته عن المورخ والعلامة العراقي حسين علي محفوظ؟
ج – كان من أهم المؤتمرات التي حضرتها بدعوة من الجامعة العراقية حضرها الكثير من الباحثين من عدة دول وبفضل الله ناقشنا بحثنا في المؤتمر وتميزت أربعة بحوث علمية كان بحثي أحدها وبحث آخر لصديقي الدكتور ضياء دويدار مستشار وزير الشباب المصري وبحث للدكتورة آمال إدريس من جامعة الجزائر وبحث للدكتور أحمد شكري من الجامعة الأردنية أبحاثنا الأربعة كانت الأبرز ولاقت تقديراً عالي نلنا عليها درع الجامعة العراقية في المؤتمر، كما اختارتني اللجنة العلمية بالجامعة ووزارة التعليم العالي العراقية في لجنة صياغة البيان الختامي .
س- عملت في الصحافه لأكثر من عشرون عاماً .. ماهو الموقف الأكثر إثاره الذي مازال في ذاكره الدكتور ربيع ؟
ج – الأول أنني أصبحت رئيساً لتحرير صحيفة من أهم الصحف العربية وهي ( الشرق الأوسط الجديد ) والثاني موقف حصل في الأردن في المؤتمر الدولي لمنظمة أريج بالأردن الذي عقد في فندق لاند مارك وحضره أكثر من 300 صحفي من أهم الصحفيين والإعلاميين في الوطن العربي والعالم وكنت مشارك فيه بتحقيق استقصائي عن تهريب الأطفال ، وفي اليوم الأخير من المؤتمر رتبوا لاحتفال ضخم وكبير وحفل عشاء حضره رئيس مجلس الأعيان الأردني وتم إعلان تحقيقي ضمن أهم التحقيقات في المؤتمر وقتها تجمع الكثير من الحضور حولي مهنئين .
س- هل تعتبر الصحافة في اليمن صحافه حره؟
ج – في الحقيقة الصحافة في اليمن والصحفيين يعيشون وضعاً مأساوياً بسبب الحرب على اليمن أولاً وبسبب الإنقسام السياسي ثانياً وكان لكل ذلك تداعيات منها مقتل العديد من الصحفيين بالغارات السعودية والحرب وأيضاً الزج بالبعض في السجون بسبب اختلاف الرأي وهجرة البعض الآخر ،  وأيضاً إغلاق نقابة الصحفيين وتأسيس كيانات أُخرى .
وكنت قد نصحت السلطات في صنعاء بعدم إغلاق نقابة الصحفيين وعدم تأسيس كيان آخر وقلنا لهم كان الأولى أن ينخرط الآخرون في النقابة وفقاً للقانون لتكون النقابة مظلة لجميع الإعلاميين والصحفيين ولكن لم يسمعوا لرأينا فقررنا عدم التدخل .
وكانت لدي مبادرة نفذناها بأن اخترنا مجموعة من أكثر من 30 موقع من الصحف الإلكترونية من ومنحناها عضوية الإتحاد العربي للإعلام الإلكتروني بصفتي رئيس فرع الإتحاد في اليمن والذين كانت لهم أدوار مهنية رائعة وتم تكريم 17 منهم من قبل الإتحاد في بغداد قبل يومين في قاعة المسرح الوطني العراقي .

           
س- في ظل العولمه والتقدم الذي غزا العالم والتحرر الذي تعيشه المرأة اليوم هل ترى أن المرأة اليمنية تتنعم بحريه كافيه وهل هناك مساواة مع الرجل أم هل مازالت تعاني التهميش في مجالات الحياة ؟
ج – لا يوجد شيء كامل لكن في الحقيقة كفل الدستور حقوق متساوية للمرأة والرجل باعتبارها أساس المجتمع ولها حقوق وواجبات متساويه مع الرجل ولا فرق بالأجور والدرجات الوظيفية إلا بحسب الخبرة والمؤهل ولها حق الترشيح والانتخاب ووضعت كل التشريعات اليمنية حقوقا متساوية للمرأة والرجل .
المرأة في اليمن وزيرة وبرلمانية ودبلماسية وصحفية وأكاديمية وطبيبة ومهندسة وسيدة أعمال ، ولكن تفتقر المرأة المرشحة إلى الدعم والتأييد الجماهيري والشعبي فالمجتمع اليمني لم يعط المرأة التقدير الكافي والثقة لأسباب عدة منها العادات والتقاليد .
س- في الحروب والاعتداءات وحتى الكوارث الطبيعيه الخاسر الأول فيها هو المواطن المدني حدثنا عن الإحصائيات والخسائر ؟ وما هو دور المنظمات الدولية في إغاثة الشعب اليمني ؟
في 26 مارس من العام الماضي فاجأ التحالف السعودي شعب اليمن بحرب مدمرة جواً وبراً وبحراً بأكثر من مائة ألف غارة قذفت مئات الآلاف من أطنان الصواريخ والقنابل بما فيها العنقودية والإرتدادية والتي وثقتها المنظمات الدولية المختصة ، وجديد الأسلحة التي اشتروها من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وعدة دول ، وجربوها في حربهم على اليمن ، قتلت وجرحت خلال عام من الحرب والقصف على مدار الساعة أكثر من 30 ألف مدني أغلبهم من النساء والأطفال، و3 مليون معاق بمختلف أنواع الإعاقات ومليوني مريض نفسي وعشرات الآلاف من مرضى السكر والفشل الكلوي و8 مليون طفل مهددون بالموت 21 مليون جائع و4 مليون فقدوا أعمالهم وألف مدرسة مدمرة و500 مستشفى ووحدة صحية ومئات المعاهد المهنية وآلاف الطرق والجسور والمواقع الأثرية بما فيها عرش بلقيس وسد مأرب وصنعاء القديمة ، ومنظومة المياه والكهرباء والمنشئات وصوامع الغلال والمزارع والسيارات والناقلات والطائرات المدنية والمطارات والمصانع ومحطات الوقود والغاز ومحطات الكهرباء و11 ميناء ومئات الأسواق ،وزادت خسائر القطاع الخاص عن 400 مليار دولار وأوصلت الحرب نسبة البطالة إلى 80% وتوقف إنتاج النفط بشكل كامل ، ودُمّرت أحياء بكاملها ، .. ولا زال العدوان على اليمن مستمراً أرضاً وإنساناً وتاريخ .
وتؤكد الأمم المتحدة أن 80% من السكان يحتاجون للمساعدة الإنسانية في اليمن.
أما بالنسبة لدور المنظمات الدولية فلم يجني منها الشعب اليمني إلا التقارير والتعبير عن القلق بكل أسف فلم يسمع الشعب اليمني إلا جعجعة ولم يرى الطحين ، ونحن نعلن بأن اليمن بلد منكوب إنسانياً على مختلف الصعد.
س- هل برأيك للولايات المتحدة الأمريكية دور في الحرب على اليمن أو دور في دعم العمليات العسكرية السعودية في اليمن رغم أن هناك تصريحات بعدم المشاركة من قبل الولايات المتحدة في الضربات الجوية ؟

     

كما قلت لك في جواب سابق بأن اليمن ذات موقع جغرافي هام واستراتيجي وغني بالثروات ومطل على البحر العربي والأحمر وباب المندب .. فهو جزء لايتجزأ من المنطقة فأي تغير في الخارطة سيكون حاضراً فيها وهذا ما جعل الأمريكان يهتمون باليمن ويعملون ليلاً نهاراً لفرض هيمنتهم وبسط سيطرتهم عليه وعلى مقدراته والذي بالفعل لازال بلدا بكراً لم تستخرج ثرواته بعد ..
  ودور أمريكا في اليمن يتدحرج تدريجياً ومر بمراحل عدة ابتدأً بتفجير المدمرة كول في العام 2000م وبعد ذلك اختلقوا ذريعة القرصنة .. ومن خلالها بسطوا نفوذهم على الملاحة الدولية وأملئوا البحار والجزر والشواطئ اليمنية بالفرقاطات والحاملات الطائرات والسفن الحربية الآلاف من الجنود الأمريكيين المدججين بالسلاح .. ومن ثم أعلنوا في 2009م عن طرود مفخخة ومن خلالها سيطروا على المطارات والقواعد الجوية والأجواء اليمنية فالطائرات الأمريكية تنتهك السيادة اليمنية بشكل يومي ومستمر وعلى مدى ساعات طويلة .. وبعد أن سيطروا على الجو والبحر تحركوا صوب الأرض لتكون الذريعة المسماة القاعدة والتي قال الرئيس ترامب بأنها صناعتهم ، تلك اللعبة الاستخباراتية التي لطالما دق الأمريكان على وترها واحتلت بلدان واستعمرتها تحت هذا المبرر.
هناك تورط أمريكي وأيضاً إسرائيلي في الحرب على اليمن وهناك شواهد عديدة وتصريحات منهم عن الدعم العسكري والاستخباراتي والسفن وقوات العمليات الخاصة والمستشارين وليس خافياً على أحد وكان أشهرها قولهم بأن الدعم الأمريكي للسعودية في حربها على اليمن ليس شيكاً على بياض وتم سحب الخبراء الأمريكيين والإسرائيليين بعد مجزرة قصف صالة العزاء في الصالة الكبرى تلك المجزرة التي شاهدها العالم بالصوت والصورة وأنكرتها السعودية ثم اعترفت بها ، إلا أن الأضواء الإعلامية لم تُسلط على ما يجري في اليمن كما حصل من تجنيد إعلامي في حربهم على سورية .
س - كيف سيطر الحوثيون على اليمن ؟
ج - رئيس قدم استقالته وهرب للسعودية وحكومة قدمت استقالتها مما أحدث فراغاً في السلطة فجاء الحوثيون ومسكوا زمام الأمور وأداروا مؤسسات الدولة ، المواطن اليمني يريد حكومة تتعامل معه على الأرض وليس من الفنادق في المنفى ولهذا جاء المجلس السياسي الذي نال ثقة الملايين من الشعب اليمني في ميدان السبعين في صورة أذهلت العالم ، وحكومة الإنقاذ الوطني التي نالت الثقة من مجلس النواب ، ولكن ومع كل ذلك لن يصلح الحال إلا بحوار كل الأطراف اليمنية بلا استثناء وتوقف الحرب وإجراء انتخابات نزيهة وشفافة برلمانية ورئاسية فالحرب لن تكون حلاً أبداً والتاريخ خير شاهد .

*مدير مكتب الگاردينيا في الولايات المتحدة الأمريكية. 

 

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

415 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع