خفض قيمة العملة يثير غضب العراقيين.. وزير المالية: بدائل الاقتراض صعبة

   

رووداو ديجيتال:أفاد وزير المالية العراقي، علي علاوي، بأن حصة عائدات النفط المخصصة للرواتب في عام 2004 كانت 20%، فيما أصبحت الآن 120%، مشيراً إلى وجود بدائل للاقتراض، لكنها ستكون صعبة.

علاوي قال إن هناك إرادة سياسية متزايدة لإجراء إصلاحات جذرية لازمة للبلاد لمعالجة أزمة السيولة الهائلة التي دفعت العراق إلى حافة الانهيار، ويرى أن هناك اعترافاً بأنه ما لم ترتفع أسعار النفط بأعجوبة، فهذا شيء يتعين التعامل معه وإدارته، حسب أسوشيتيد برس.


انخفاض أسعار النفط أدى إلى خفض خزائن الدولة بمقدار النصف تقريباً، كما أدى الاعتماد المفرط على النفط إلى الحد من قدرة الحكومة على البحث عن دخل آخر.

وأدى اتساع العجز من شهر لآخر إلى إثارة حالة من عدم اليقين بشأن كيفية سداد المدفوعات المستقبلية للأجور العامة والديون الخارجية والواردات الأساسية من الغذاء والدواء.

اقتصاد العراق غير المستدام، الذي كشفته الضغوط المالية التي حفزتها أسعار النفط المتصاعدة ووباء فيروس كورونا، يمثل مشكلة طويلة الأمد، أزعجت الإصلاحيين لأكثر من عقد.

حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أصدرت مؤخراً "الكتاب الأبيض" الذي طال انتظاره من 95 صفحة للإصلاح الاقتصادي، والذي، إذا تم تنفيذه، من شأنه أن يدفع إلى إصلاح جذري للنظام بأكمله في غضون ثلاث إلى خمس سنوات.

حول ذلك أوضح علاوي أنها "ورقة مصممة لخلق إطار عمل ستراتيجي وسياسي لاقتصاد عراقي جديد، في نهاية هذه الفترة من التغيير والإصلاح، من المفترض أن يكون لدينا اقتصاد معاد هيكلته وأكثر ديناميكية، هذا هو الهدف منه".

وقال مسؤولون كبار في حكومة الكاظمي، بمن فيهم علاوي، مراراً إنه مع عدم توقع انتعاش أسعار النفط في المدى القريب، فإن الإصلاحات فقط هي التي ستجعل العراق يتجنب كارثة اقتصادية.

"سيتم دمج جوانب الخطة الموضحة في الورقة في ميزانية 2021، وهو أمر سيتطلب تصويتاً في البرلمان، والميزانية ستشمل إحساساً قوياً بالنظام المالي والانضباط مما قد يترجم إلى تخفيضات"، حسب علاوي.

علاوي ذكر أن "جزءاً من مشكلة مالية القطاع العام هو الكم الهائل من الدعم، ونحن نعتزم معالجة هذا الأمر بشكل مباشر في ميزانية 2021".

لكن النقاش العام حول "الكتاب الأبيض" ركز على أهداف خفض الأجور العامة من 25% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 12%.

تخفيض أجور القطاع العام، خاصة في عام الانتخابات، يعد خطوة لا تحظى بشعبية على نطاق واسع.

علاوي شدد: "لقد قلت مرات عديدة من قبل، أن حصة عائدات النفط المخصصة للرواتب في عام 2004 كانت 20% ، والآن أصبحت 120%"، مؤكداً أنه "من الواضح أن هذا غير مستدام".

في أيلول، حقق العراق 3.16 مليار دولار من صادرات النفط، وهو ما يمثل 90% من إيرادات الدولة، اي أقل من نصف السبعة مليارات دولار اللازمة لدفع الرواتب والمعاشات التقاعدية والواردات والديون.

تأخرت رواتب شهر أيلول وسداد أجور شهر تشرين الأول يعتمد إلى حد كبير على الاقتراض الحكومي الداخلي.

وتم استخدام فاتورة سابقة تسمح باقتراض داخلي بقيمة 12 مليار دولار، ويواجه مشروع جديد، يطلب 35 مليار دولار حتى نهاية 2020، تصويتاً برلمانياً، مما أثار انتقادات من المشرعين.

ويبلغ احتياطي العراق من الدولار 53 مليار دولار.

وقال علاوي عن مشروع القانون: "آمل أن يوافق عليه البرلمان، إذا لم يحدث ذلك، فلدينا إمكانية لبدائل أخرى، لكن الأمر سيكون أكثر صعوبة."

للعراق نفقات ملزمة أخرى، حيث يمثل موردو الكهرباء من القطاع الخاص 50% من إجمالي الطاقة التي يستهلكها العراقيون ويتعين دفعها، كما يجب دفع الضمان الاجتماعي كما هو الحال مع أقساط الديون.

علاوي قال حول ذلك: "هذه أشياء ثابتة لا يمكنك تجنبها".

وفي ظل غياب الإصلاح، سعت الحكومة إلى زيادة الإيرادات من الكمارك عند النقاط الحدودية، ولا يزال العائد من الرسوم الكمركية منخفضاً، حيث يقدر علاوي أنه بينما في السابق، كانت الدولة تسترد كل دولار من أصل 10 دولارات، أصبح الآن دولاراً واحداً من أصل 5 دولارات.

وهناك خيار آخر يتمثل في تخفيض قيمة العملة العراقية ، التي تم ربطها بالدولار منذ عقود، في حين أن مثل هذه الخطوة ستخفف الضغط على الحكومة لتسديد مدفوعات عاجلة، فمن المرجح أن تثير غضب الرأي العام.

وقال علاوي إن القرار سيكون "من الصعب اتخاذه، لكن المحادثات جارية مع صندوق النقد الدولي، ونحن نناقشه الآن بشكل مكثف".

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

656 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع