الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - في العراق.. من لم يمت بكورونا مات جوعا!!

في العراق.. من لم يمت بكورونا مات جوعا!!

            

أحمد الدباغ-الجزيرة نت:يقضي محمد عماد (29 عاما) وقته وهو يفكر في كيفية تدبير معيشة عائلته بعد أن استنفد جل ما يملك من مال خلال حظر التجول الصحي الذي تشهده جميع المحافظات العراقية منذ أكثر من أسبوعين بسبب فيروس كورونا.

عماد -الذي ينحدر من حي الدولعي أحد أفقر أحياء العاصمة العراقية- يعمل في أحد أسواقها غير الغذائية، وكان يتقاضى دخلا أسبوعيا قدره 75 ألف دينار فقط (60 دولارا) وبات بلا مصدر رزق.

ومع استمرار حظر التجول الذي لا تعلم نهايته يؤكد عماد للجزيرة نت أن حاله حال عشرات ومئات آلاف العراقيين الذين انقطعت أرزاقهم فجأة دون أن تولي السلطات أي بال لهم.

يشار إلى أن حظر التجول في بغداد والمحافظات العراقية دخل أسبوعه الثالث، في ظل توقعات بأن يستمر حتى تراجع حدة الإصابات بفيروس كورونا التي وصلت إلى 878 إصابة و56 وفاة حتى الآن.

زيادة الفقر والبطالة
ووفقا لآخر إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء، فإن أكثر من 20% يقبعون تحت خط الفقر الوطني، فيما تصل نسبة البطالة بين فئة الشباب إلى 22.7%.

من جانبها، كشفت عضوة اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي ندى شاكر جودت أن عدد سكان العراق يناهز أربعين مليونا، وأن خمسة ملايين منهم موظفون يتقاضون أجورا من الحكومة.

ولفتت إلى أن ذلك يعني أن نحو 35 مليون شخص في العراق تأثروا، بمعدل 580 ألف عائلة عراقية (متوسط العائلة 6 أفراد) تضررت مصادر رزقها بدرجات متفاوتة بسبب الوضع الحالي.

وتعتقد جودت أن الحكومة إن لم توفر وجبات غذائية للعوائل الأشد فقرا فإن الانفلات الأمني والجرائم سيزدادان بسبب الفقر، فضلا عن كسر الناس حظر التجول الصحي.

وعن إمكانية معالجة الحكومة الأزمة، تشير إلى أن الحكومة الحالية تعاني من مشكلات كبيرة في ظل عمليات البيع والشراء للمناصب، فضلا عن استنزاف الكتل السياسية المشاركة فيها موارد الدولة، وفق قولها.

أما أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية عبد الرحمن المشهداني فيقول إن العراق يعاني من مشكلات مركبة تتمثل بحكومة تنحصر صلاحياتها في تصريف الأعمال، إضافة إلى تفشي فيروس كورونا وانهيار أسعار النفط مع عدم إقرار الموازنة.

ويرى أن العراق يفتقر إلى حكومة أزمة، إذ إن خلية الأزمة الصحية المتعلقة بالوباء شهدت كثيرا من التغييرات خلال أيام قليلة، وبالتالي لم تستطع توفير خمسة ملايين دولار لوزارة الصحة، فكيف بمعالجة مشكلة الفقراء؟!

ووفق دراسة أعدها، يؤكد المشهداني أن القطاع الخاص يضم قرابة سبعة ملايين عامل، وينقسم إلى منظم وغير منظم، بمعدل أربعة ملايين للأول وثلاثة ملايين للثاني.

ويلفت إلى أن القطاع الخاص المنظم أقل تأثرا بمنع التجول، ويشمل الشركات التجارية والموظفين في القطاع الخاص وأصحاب الأملاك، وهؤلاء بإمكانهم تحمل منع التجول، فيما يظل ثلاثة ملايين عامل في العراق بحاجة ماسة للمساعدة، وهم الذي يعملون بقوتهم اليومي في مختلف المهن البسيطة، وهم الأشد فقرا.

وعن تقديم منح مالية للعوائل، يشير المشهداني إلى أن العراق يفتقر إلى قواعد البيانات التي تمكنه من الوصول للعوائل الأشد فقرا ومناطق توزيعها.

كما يشير إلى أنه في حال اعتماد الحكومة على البطاقة التموينية الوطنية فإن ذلك لن يجدي نفعا، على اعتبار أن هناك ستة ملايين بطاقة باستثناء الموظفين، والحكومة تحتاج لمبلغ ستمئة مليار دينار (500 مليون دولار) في حال توزيع ألف دينار (83 دولارا) للعائلة (البطاقة) الواحدة.

وعبر عن اعتقاده بأنه في ظل احتمالية تمديد حظر التجول فإن معدل الفقر قد يصل إلى 40% وفق المعطيات الحالية.
حلول ممكنة
وعلى الرغم من هذه الصورة السوداوية فإنه -بحسب المشهداني- فإن هناك حلولا ممكنة لكنها بحاجة إلى إرادة سياسية، مشيرا إلى أن الأزمة الحالية ليست أكثر حدة من عام 2014 والتكلفة الباهظة (100 مليار دولار) التي تكبدها العراق في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويرى أن الحكومة يمكن أن تعتمد على فائض العام المالي من الموازنة، فضلا عن الاقتراض من البنك المركزي والرشيد والمصرف التجاري (تي بي آي)، إضافة إلى عائدات النفط المتواضعة.

ومن الحلول أيضا، يرى الصحفي ريحان يونس أن الحكومة أمامها خياران اثنان، فإما دفع مبالغ شهرية تعويضية لشريحة الفقراء وإسقاط بدلات الإيجار للدور لهؤلاء كما فعلت بعض الدول، أو أن تعمد الحكومة إلى توزيع المساعدات الغذائية على المناطق الفقيرة، بما يمنع شبح الجوع، وهو ما يعمل عليه المتطوعون بشكل عشوائي غير منظم.

ويعتقد يونس أن الخيار الأول صعب التطبيق على اعتبار عدم امتلاك الحكومة قاعدة بيانات، وبالتالي فإن الحل الثاني أجدى نفعا ويمكن أن تعتمد الحكومة فيه على المختارين في المناطق الفقيرة من أجل إجراء مسح ميداني سريع للأشد فقرا لتجنب ما هو أسوأ.

هي مشكلات كبيرة يواجهها فقراء العراق في ظل تفتشي كورونا واحتمالية تمديد حظر التجول لما بعد نيسان/أبريل الجاري، في ظل مؤشرات على أن حظر التجول بدأ يشهد خرقا كبيرا من هذه الشريحة، مما قد يتسبب بزيادة معدل الإصابات بالفيروس.

المصدر : الجزيرة

إذاعة وتلفزيون‏



أفلام من الذاكرة

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

446 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك