الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - عملية عسكرية وشيكة.. هل قررت واشنطن تقليم أظافر إيران في العراق؟

عملية عسكرية وشيكة.. هل قررت واشنطن تقليم أظافر إيران في العراق؟

        

بغداد- الخليج أونلاين (خاص):رغم انشغال العالم بأسره بجائحة فيروس كورونا المستجد، التي شلت المنظمة الدولية بأكملها، وارتفاع منسوب التعاطف والتضامن الدوليين للخروج من هذه الأزمة؛ فإن صوت البارود والتلويح بالحرب لا يزال قائماً.

وفي ذروة انشغال الأسرة الدولية بالوباء التاجي يتجدد الحديث عن عملية عسكرية أمريكية وشيكة في البلاد تستهدف مليشيات عراقية موالية لإيران بهدف تقليم أظافرها، في ظل تكرار عمليات القصف التي استهدفت قواعد تضم جنوداً أمريكيين في العراق.

وما عزز تلك الأحاديث إفصاح وسائل إعلام أمريكية عن تلك الخطط العسكرية الموضوعة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى جدية واشنطن في شن العملية المرتقبة، فضلاً عن التوقيت، خاصة أن طهران تمر بظروف صعبة وتئن تحت وطأة العقوبات الاقتصادية وفيروس كورونا، الذي أثقل كاهلها، مخلفاً آلاف الوفيات وعشرات الآلاف من الإصابات.

ترامب يحذر
وفي أول أيام شهر أبريل الجاري، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن إيران أو وكلاءها يخططون لهجوم خاطف على أهداف أمريكية في العراق، وحذر من أنهم سيدفعون "ثمناً باهظاً للغاية"، لكنه لم يتطرق لتفاصيل.

بدورها ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، في 27 مارس المنقضي، أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أصدرت توجيهاً، الأسبوع الماضي، للتحضير لحملة عسكرية في العراق تهدف لتدمير المليشيات التابعة لإيران، والتي تهدد بتنفيذ هجمات جديدة على الجنود الأمريكيين.

ونقلت الصحيفة عن قائد القوات الأمريكية في العراق، الجنرال روبرت وايت، تحذيره من أن خطوة كهذه "قد تكون دموية وتسبب حرباً مع إيران".

وأضاف أن حملة كهذه ستحتاج إلى إرسال آلاف الجنود الأمريكيين إلى العراق.

وأوردت نيويورك تايمز أن وزير الخارجية، مايك بومبيو، وأعضاء بمجلس الأمن القومي، يدفعون باتجاه "شن هجوم على طهران ووكلائها في العراق، واستغلال انشغال إيران بتفشي فيروس كورونا"، في حين عبّر قادة في البنتاغون عن قلقهم وتحفظهم من تصعيد عسكري حاد.

وذكرت الصحيفة أن وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، أجاز التخطيط لهذه الحملة العسكرية لمنح الرئيس دونالد ترامب خيارات للرد على المليشيات العراقية المدعومة من طهران.

بدوره قال الإعلامي العراقي عامر الكبيسي، إن المؤسسة العسكرية الأمريكية قررت أن تشن هجوماً نوعياً في العراق، موضحاً أنها تجمع المعلومات، وتتحدث عن استهداف وشيك ضدها من إيران في العراق.

وأشار عبر حسابه في "تويتر" إلى أنه "تم إعداد الخطط، ونشرت منظومة صواريخ الحماية في قاعدة عين الأسد بالأنبار، وحرير بأربيل"، مؤكداً أن "الأسبوعين المقبلين كبيران داخل أمريكا وفي العراق".
كما تحدث فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني عن تحرك عسكري أمريكي واسع بدأت ملامحه تظهر بالمنطقة، مهدداً برد قاسٍ حيال أي هجوم بالمنطقة، وفق ما أورده الصحفي الإيراني محمد مجيد الأحوازي.

أما رئيس هيئة الأركان الإيرانية، اللواء محمد باقري، فقد نأى ببلاده عن أي علاقة باستهداف القواعد الأمريكية في العراق، معتبراً ذلك بأنه "رد فعل طبيعي" للعراقيين وحركات المقاومة على اغتيال واشنطن لقائد فيلق القدس قاسم سليماني، ونائب الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، مطلع هذا العام.

وأشار باقري، في تصريح صحفي، إلى تحركات أمريكا بالعراق ومياه الخليج، وقال: "إذا كانت لديها أدنى نوايا سيئة تجاه أمن بلادنا فستواجه أشد ردود الأفعال"، محذراً بالقول: "سنرد بصرامة على أي تحرك أمريكي يستهدف أمننا القومي".

عملية "قادمة لا محالة"
وفي هذا الإطار يقول الصحفي العراقي عمر الجنابي، إن الولايات المتحدة عازمة على عملية عسكرية استباقية، معرباً عن قناعته بإمكانية مشاركة قوات مكافحة الإرهاب العراقية بالعملية المرتقبة.

وتوقع "الجنابي" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن تنفيذ العملية الأمريكية يتوقف على عدة أمور؛ منها انتهاء أزمة كورونا، مشيراً إلى صعوبة أن تفتح واشنطن جبهة جديدة في ضوء تفشي الوباء لديها والوضع الاقتصادي الحالي، فضلاً عن عدم وجود قوات قادرة على دعم التحالف الدولي أمام المليشيات العراقية أو قوات إيرانية برية تدخل عبر الحدود المفتوحة.

وحول أبرز المعيقات الماثلة قال إن أزمة فيروس كورونا، وتشكيل الحكومة العراقية، هي السبب الأكبر في تأخير العملية العسكرية المزمعة.

واستبعد أن تكون العملية العسكرية الأمريكية "سريعة وخاطفة"؛ لكون المليشيات العراقية الموالية لطهران مسيطرة على جميع المناطق التي كانت تحت هيمنة "داعش"، ولديها معسكرات هناك.

وبيّن الصحفي العراقي المتخصص في الشؤون الداخلية ببلاده أن رئيس الوزراء المستقيل، عادل عبد المهدي، قال قبل أيام إن طائرات أمريكية تستطلع أماكن في محافظات صلاح الدين وديالي، والأماكن التي تمدد إليها نفوذ إيران بعد اندحار تنظيم الدولة.

وأوضح أن فصائل الحشد الشعبي ستنحاز لإيران في أي مواجهة مع الأمريكيين، باستثناء 4 فصائل تابعة لمرجعية النجف، وشكلت مؤخراً هيئة خاصة وارتبطت بوزارة الدفاع مؤخراً.

وحول العملية العسكرية بين الصحفي العراقي، خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن البداية يُمكن أن تكون على شكل ضربات جوية هدفها إضعاف المليشيات، قبل العملية التي يجري الحديث عنها، موضحاً أن الولايات المتحدة اعتمدت على سلاح الجو منذ غزو العراق عام 2003.

وبيّن أن القوات الأمريكية شرعت في تقليص قواعدها بالعراق لكي تحصرها في قاعدتين فقط؛ هما "قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار وقاعدة حرير بأربيل"، مشيراً إلى أنه تم تزويد تلك القاعدتين مؤخراً بمنظومة "باتريوت" الدفاعية، وهذا يعني توقعها تعرضها لقصف بصواريخ باليستية.

وكشف أن نشر واشنطن صواريخ باتريوت وطائرات الاستطلاع التي ذكرها عبد المهدي، وتصريح ترامب حول وجود تهديدات، كلها مؤشرات على عزم الأمريكيين على شن العملية العسكرية، مشدداً على أن المعركة "قادمة لا محالة".

ووصف الوضع في العراق بأنه "قنبلة"، وأن المناطق التي تمدد إليها نفوذ إيران بعد داعش تشهد غضباً واستياءً عارماً، ولديهم استعداد للتطوع لقتال وطرد المليشيات العراقية التي وصل الحال بها لأخذ إتاوات من السكان.

مليشيات تتحكم بالمشهد
أما عن طبيعة الرد الإيراني فتوقع "الجنابي" أن يكون بتصعيد عبر الفصائل المسلحة، أو إشراك فصائل قادمة من دمشق أو طهران.

وأوضح أن زيارة قائد فيلق القدس الجديد، إسماعيل قاآني، قبل أيام إلى بغداد تهدف إلى "ضمان حكومة عراقية قريبة من إيران، وترتيب الأوضاع بعد التهديدات الأمريكية".

وشدد "الجنابي" على أن الولايات المتحدة تدرك وجود فصائل عراقية مسلحة "خارجة عن سيطرة الحكومة وكل الأجهزة الأمنية بل هي مخترقة لقوات الأمن؛ الجيش والشرطة".


وأوضح أن الشرطة الاتحادية معظمها من قوات بدر، التي تأسست في إيران خلال ثمانينيات القرن الماضي، موضحاً أن الولايات المتحدة متورطة بصنع التركيبة الحالية من الجيش؛ بعدما حلت الجيش العراقي ووزارتي الداخلية والدفاع والمخابرات والأمن القومي، وأسست مؤسسات جديدة شكلتها أحزاب معظمها لديها فصائل مسلحة أنشئت في إيران.

وأشار إلى أن القوى والأجهزة الأمنية العراقية الحالية "ضعيفة ولا تملك أمرها"؛ إذ إنها شُكلت من رحم الفصائل والمليشيات المسلحة التي تعتبر قوات أصلية ونواة للجيش والشرطة في العراق.

ولفت إلى أن القوات الأمريكية في ورطة؛ بسبب تخبطها السابق أمنياً وعسكرياً، كما أنها في الفترة الماضية أشرفت على تدريب هذه القوات وتسليحها، حتى تأمين غطاء جوي في محاربة تنظيم الدولة؛ ما أكسبها خبرات كبيرة وقوية.

وأوضح أن واشنطن باتت تُدرك ذلك بعد التطورات الأخيرة من قصف القواعد العسكرية، واقتحام السفارة الأمريكية ببغداد، ومقتل سليماني وما تلاه من هجمات صاروخية، ومقتل جنود.

وفي يناير الماضي، صوَّت مجلس النواب العراقي على إخراج القوات الأمريكية من البلاد، بعد غارة أمريكية قُتل فيها سليماني وأبو مهدي المهندس، على أثر مهاجمة قادة المليشيات وعناصرها السفارة الأمريكية في بغداد، وقصف استهدف معسكراً أمريكياً بالعراق يُعتقد أن مليشيا مدعومة إيرانياً نفذته.

ويتمركز أكثر من 5 آلاف جندي أمريكي حالياً في العراق، معظمهم جزء من مهمة تدريب وتقديم المشورة لقوات الأمن العراقية في المهمة ضد تنظيم "الدولة". وكان مسؤولو "البنتاغون" يسعون إلى تقليص هذا الوجود إلى نحو 2500 جندي في الأشهر المقبلة.

إذاعة وتلفزيون‏



أفلام من الذاكرة

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

468 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك