الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - مدخل جامعة الموصل يتزيّن بنسختين طبق الأصل للثور المجنح أُنجِزت في إسبانيا

مدخل جامعة الموصل يتزيّن بنسختين طبق الأصل للثور المجنح أُنجِزت في إسبانيا

   

المدى:منذ العام 2004 تعمل مؤسسة ، فاكتوم آرت ، الاسبانية للفنون على مشروع إرسال نسختين طبق الأصل من الثور المجنح ، لاماسو ، الأصلي الموجود في المتحف البريطاني الى الموصل في العراق .

وكانت التماثيل العملاقة قد تم التنقيب عنها واكتشافها في أواسط القرن التاسع عشر عند موقع مدينة نمرود الاثرية على بعد عدة أميال من مدينة الموصل الحديثة ولكن تم شحنهما الى لندن في العام 1852 وهي معروضة الآن في قاعات المتحف البريطاني . رغم أخذ صورة (سكانر ) الكترونية للثورين الأصليين في المتحف البريطاني خلال العام 2004 فإنه لم ينته العمل من إعداد النسختين المطابقة للأصل اللا في خريف عام 2019 ليتم نقلهما أخيراً في رحلة من ورش ، فاكتوم آرت ، في مدريد الى العراق حيث تم نصبهما عند مدخل جامعة الموصل .

ويذكر أن الثور المجنح هو أحد الرموز الأثرية المهمة ويسمى أيضا ، شيدو لاماسو ، كما ورد في الكتابات الآشورية وأصل كلمة لاماسو هو من لامو في اللغة السومرية وتعني الحماية والحرس في عقيدة الآشوريين وجسمه عبارة عن جسد هجين جزء منه بشري وجزء آخر منه كثور أو أسد وجزء يمثل جسم طير .وقد ورد الثور المجنح في ملحمة جلجامش السومرية وهما موجودان الآن في المتحف البريطاني وكان الثوران المجنحان بالأصل مثبتين ليحرسا مدخل عرش الملك الاشوري أشوربانيبال الثاني للفترة ما بين 883 الى 859 قبل الميلاد في شمال غرب عاصمة مملكته في مدينة نمرود .

وكانت تنقيبات أثرية قد جرت في اربعينيات وخمسينيات القرن التاسع عشر في منطقة نمرود الأثرية وقرب مدينة نينوى التي تقع كلاهما على بعد عدة كيلومترات من مدينة الموصل الحديثة ، وتم رفع المكتشفات الرئيسة من المنطقة . كان قادة فريق التنقيب الرئيسين كل من ، أوستن هنري لايارد ، وهو عالم آثار بريطاني شاب وكذلك ، هرمز رسام ، وهو أول عالم آثار مختص بالأثار الآشورية في الامبراطورية العثمانية آنذاك في العراق . بعد اكثشاف الثورين المجنحين قام المتحف البريطاني بتوفير تمويلات لأعمال التنقيب وكذلك نفقات شحن المكتشفات من ميناء البصرة الى لندن . وفي عام 1852 أظهرت صحيفة لندن المصورة مشاهد من وصول الثورين المجنحين ، لاموسو ، الى المتحف البريطاني . في عام 2004 سجلت مؤسسة ، فاكتوم آرت ، تفاصيل التماثيل الأصلية للثور المجنح الموجودة في المتحف البريطاني باستخدام تقنية تصوير السكنر ، أن يو بي ، NUB ثلاثية الابعاد عالية الدقة . وأجريت أيضاً عدة اختبارات لتقييم اللون والتفاصيل الدقيقة لتمثال اللاماسو مما يسمح ذلك بخلق اللبنة المناسبة لمادة الرخام التي سيتم من خلالها صنع النسخ المطابقة للأصل .

تمت بعد ذلك معالجة المعلومات التي تم تسجيلها وأعدت لتنفيذ مشروع عالي الدقة لم يتم تنفيذ مثيل له من قبل . وتم تقسيم المعلومات الى مراحل لصنع كل جزء على حدة ثم يتم تجميع الأجزاء سوية بواسطة السيليكون لتشكيل الجسم الكلي المتكامل للثور المجنح . وتشتمل المرحلة الأخيرة على طلي التمثال بالشمع ليكون مطابق للشكل الخارجي للنسخة الأصلية حيت يتم إعادة الحياة للثور المجنح في استوديوهات مؤسسة فاكتوم آرت للفنون في مدريد بإسبانيا . في أوائل عام 2014 تبرعت مؤسسة فاكتوم والمتحف البريطاني بنسخ مماثلة موجودة في المتحف البريطاني للعرض في مكتبة آشوربانيبال ، وهو مركز طموح جديد يقع بجوار قسم علوم الآثار في جامعة الموصل والذي يهدف الى توفير مركز لدراسة تاريخ العراق ونصبه الآثرية . سميت البناية باسم آشوربانيبال وهو حاكم آشوري متأخر ، عاصمته في منطقة نمرود في نينوى حيث عثر فيها على أكثر من 30,000 لوح طيني مسماري وقطع أثرية أخرى من قبل المستكشفان الآثاريان لايارد و رسام ، ومن المؤمل أن تضم البناية متحفاً ومركز بحوث وعدة قاعات لندوات وطنية وعالمية. مع ذلك ومما يثير للأسف والحزن فان مكتبة آشوربانيبال تضررت كثيراً خلال فترة احتلال الموصل من قبل مسلحي تنظيم داعش ، وهي كارثة نجم عنها تدمير الجزء الأكبر من المدينة وكذلك موقع نمرود التاريخي نفسه ، وكذلك تهجير أكثر من 30 ألف شخص من أهالي الموصل ما يزالون لحد الآن مشردين في مخيمات نازحين . من المؤمل أن يكون العمل في هذا المركز الحيوي المتعلق بالتراث العراقي خلال السنوات القادمة جزءاً من عملية إعادة إعمار المدينة .

في عام 2017 تم إعطاء الموافقة لصنع نسخة جديدة لثورين مجنحين ليتم عرضهما أولاً في متحف فان أوديدن في مدينة ليدن في هولندا ، وقد تم صنع هاتين النسختين طبق الاصل على أساس أن يتم نقلهما بعد عرضها في المتحف الى الموصل كهدية لشعب العراق ، وفي أيلول عام 2019 ساهمت وزارة الدفاع الاسبانية وبشكل سخي في مهمة نقل التمثالين الضخمين بطائرات نقل عسكرية الى بغداد . وتم في تشرين الأول إسدال الستار عن التمثالين في جامعة الموصل حيث تم نصبهما عند مدخل مكتبة الجامعة . ما كان لهذا المشروع ان يتم لولا التعاون والمساعدة المالية والاسناد العملي من قبل المتحف البريطاني في لندن ، وكذلك جامعة الموصل ومتحف فان اوديدن ووزارة الدفاع الاسبانية والحكومة العراقية . ويأمل جميع الاطراف بان يكون نصب النسختين الطبق الاصل للثورين المجنحين كرمز للتضامن و مؤشر أمل للدور الذي يمكن ان تلعبه التكنلوجيا والارث الحضاري في اعادة اعمار العراق .

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

747 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع