العراق.. "تاكسي القراءة" يقدّم لزبائنه كتاباً مجّانياً بشرط واحد

        

     أجبرته متطلّبات الحياة على العمل سائق "تاكسي"

البصرة - الخليج أونلاين:قدّم سائق سيارة أجرة في مدينة البصرة العراقية، عرضاً مغرياً لزبائنه من عاشقي المطالعة وهواة جمع الكتب، بشرط واحد فقط.

ويعرض علي مؤيد قاسم، سائق سيارة أجرة أصبحت تعرف بـ "تاكسي القراءة"، في مدينة البصرة بجنوب العراق، كتاباً مجانياً على راكب سيارته، إذا قرأ فيه عشر دقائق متصلة دون استخدام هاتفه الذكي أثناء وجوده في السيارة.

واضطُر علي، وهو طالب بالمدرسة الثانوية وقارئ نهم، للعمل سائقاً لسيارة أُجرة، لتوفير احتياجات أُسرته التي تضم ثمانية أفراد، ومن خلال مبادرة طرحها يحاول الحفاظ على هوايته المتمثلة في حُب القراءة، وفق ما نقلت عنه وكالة "رويترز" الاثنين.

وقرر قاسم أن يحمل معه في سيارته كتباً يقرؤها عند توقف الطريق بسبب الزحام أو أثناء انتظاره لأحد زبائنه، وتحولت فكرته، بعد ذلك، إلى حملة لتشارك قراءة الكتب.

وقال علي (20 عاماً): "بدأت بشكل عفوي فصادرت المبادرة مال تاكسي القراءة، حبيت أن الجمهور كله يقرأ معي، وفى البداية، كانت الكتب أول مرة أنا أقرأ فيها بالتقاطع، بالازدحام، أقرأ بها أثناء انتظار شخص".

وأطلق علي مبادرته، منذ عام مضى بكتبه الخاصة، لكنه سرعان ما لفت انتباه أصحاب دور النشر الذين اقتربوا منه، وعرضوا عليه كتبا مجاناً كطريقة للترويج لإصداراتهم.

وتحمل سيارته نحو 20 كتاباً في موضوعات عديدة، بينها أعمال أدبية وفلسفة وعلوم وسياسة وشعر وغيرها.

- من هنا بدأت الفكرة
وأضاف علي: "راكب، راكبين، ثلاثة، شافوا الموضوع يسألون على الكتب، فقلت خلي أحوله لتاكسي القراءة، خلي تصير المكتبة عامة، ليش الاحتكار؟ خلي تصير المكتبة عامة وخلي الكل ينعم بها، لأن الكتب نعمة عظيمة فقدناها، وفقدنا القراءة وفقدنا الكتابة وفقدنا كل شيء مع مواقع التواصل الاجتماعي ".

وكمحفز للناس على القراءة في سيارته قال علي: "أي راكب يقرأ لأكثر من عشر دقائق متصلة في كتاب، يمكنه أخذه مجاناً ليكمل قراءته".

وعبر راكب يدعى علي النوري، وهو معلم متقاعد، عن سعادته بالفكرة، وقال: "الحقيقة هذه فكرة رائعة، وفكرة مقبولة إنه تكون عندنا مكتبات بالسيارة، أولاً كنمط جديد يحدد لنا موقعنا الثقافي وأسلوبنا بالحياة، والسائق يتخلص من الجدال والنقاش الطويل، وأنا أتخلص مما يجري اليوم هنا وهناك من أمور".

وكانت البصرة، التي بناها العباسيون في القرن السابع، محوراً للتجارة والسياحة في يوم من الأيام، لتتحول بعد ذلك إلى مركز فكري، كما أنها معروفة بعمارتها ومساجدها ومكتباتها، وخرج منها مفكرون كبار ومفكرون إسلاميون، قبل أن تتحول إلى وجهة سياحية في السبعينيات وأوائل الثمانينيات.

وتعزيزاً للحياة الثقافية في المدينة، افتُتح في عام 2015 شارع للكتب تحت اسم "شارع الفراهيدي"، مشابه لشارع المتنبي المعروف في بغداد، يرتاده بائعو كتب وأشخاص، بما يوحي أن الطلب لا يزال مرتفعاً على الكتب الورقية.

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

489 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع