جرائم الشرف تطفو على السطح مجددا في العراق

 

 

   

                        #خليك_سندها

عروس النجف تكشف وحشية المجتمع في تعامله مع قضايا المرأة، والقانون متسامح مع مرتكب جرائم قتل النساء.

العرب/بغداد - سلطت حادثة قتل فتاة النجف في العراق الضوء مجددا حول جرائم الشرف، وقالت حقوقيات إن هذه الحادثة كشفت مرة أخرى وحشية وانغلاق المجتمع في تعامله مع قضايا المرأة، ورغم مظاهر الحداثة في المجتمع إلا أنه مازال يتبع في باطن الأمر منظومة ذكورية قبلية لا تطبق القانون.

وقتلت الشابة العراقية على يد شقيقها في جريمة شرف بعد أن اتهمها زوجها في ليلة زفافها بأنها ليست بكرا، وهزت الجريمة الشارع العراقي واحتلت حيزا واسعا في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية.

ووقعت الحادثة في محافظة النجف، بعدما أعاد رجل زوجته إلى بيت أهلها بحجة أنها ليست بكرا. وتوفي الأب إثر جلطة مفاجئة عند سماعه الخبر، في حين ضربها أخوها بآلة حادة على رأسها، وأرداها قتيلة. وأصرت أم الفتاة على تشريح الجثة، لتؤكد النتائج أن الفتاة كانت عذراء وأن غشاء بكارتها من النوع المطاطي الذي يستدعي تدخلا جراحيا لفضه، أو يفض بصورة طبيعية عند الولادة.

وأطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي على الفتاة التي قتلت في ليلة زفافها دون ذنب، اسم “عروس النجف”، وأشارت ناشطات عراقيات إلى أن قصة هذه الفتاة كشفت مرة أخرى “وحشية وانغلاق المجتمع” في تعامله مع قضايا المرأة.

وطالب ناشطون الحكومة العراقية بإقرار قانون مكافحة العنف الأسري، الذي أدرج على جدول أعمال مجلس النواب منذ 3 سنوات، إلا أنه لم يصوت عليه رغم المطالبات المستمرة من قبل منظمات حقوقية وإنسانية بضرورة تشريعه وتفعيله، لمنع تكرار مثل هذه الجريمة بسبب الطابع العشائري والعادات والتقاليد التي يعيشها الفرد داخل المجتمع، وأطلق ناشطون حملة “#خليك_سندها” على مواقع التواصل الاجتماعي، تنديدا بالعنف الأسري في العراق وتراخي الحكومات المتعاقبة على وضع حد لهذه الظاهرة التي تهدد حياة النساء.

ولا تعتبر حملة “#خليك_سندها” الأولى التي تكتسح مواقع التواصل الاجتماعي، بل كانت هناك حملة مشابهة انطلقت في بداية العام الحالي حملت الاسم ذاته للمطالبة بوقف العنف الأسري ضد المرأة، بعد حوادث قتل تعرضت لها نساء وشابات في مقتبل العمر تحت ما يعرف بجرائم الشرف أو الضرب المبرح على يد أزواجهن أو أشقائهن أو حتى آبائهن.


وأكد تقرير سابق لموقع “نقاش” الإلكتروني أن العلاقات غير الشرعية بين نساء متزوجات ورجال آخرين تتسبب في ارتكاب الكثير من جرائم الشرف. ويعزو الباحث الاجتماعي ياسر جاسم أسباب ذلك إلى إرغام الفتاة من قبل ذويها على الزواج المبكر ويقول إن “إرغام المرأة على الزواج في سن مبكرة وارتباطها بشخص لا تجمعها به أي عاطفة يدفع بالكثيرات من النساء إلى سلوك يدينه المجتمع بصورة قاسية”. وأشار إلى أن جذور جريمة غسل العار تعود إلى التشريعات العشائرية والقبلية القديمة المتوارثة.

وطالبت الناشطة في منظمات المجتمع المدني هناء أدور بإنصاف النساء وتغيير القوانين السارية، مؤكدة أن القانون متسامح مع مرتكب جريمة قتل المرأة رغم أنها جريمة مثل أي جريمة أخرى. لكن مع تصاعد وتيرة النعرة العشائرية وتزمت بعض الجهات الدينية، إضافة إلى تفشي الأمية بصورة كبيرة تغدو قصص الحب والخيانات الزوجية مكلفة جدا للنساء في العراق.

وأكدت الناشطة في تحالف المدافعات عن حقوق الإنسان، مريم المندلاوي، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية “بي. بي. سي” حصولهن على معلومات بوقوع هذه الجريمة، مشيرة إلى أن هذه الجرائم متكررة في العراق وتغلق باتفاق مع العشيرة والشرطة على أنها جرائم عادية أو انتحار.

وكتب المدون حازان الخزيري “عندما ننادي بحقوق المرأة فإننا نسعى من أجل تحررها من العادات والتقاليد المتخلفة وإنقاذها من الموت وكسر السلاسل الذكورية التي تمنعها من العيش وتسلب منها كرامتها الإنسانية”.

وأطلقت ناشطات عراقيات حملة “#خليك_سندها” للضغط على الحكومة من أجل إقرار قانون لمناهضة العنف الأسري. وأطلق تحالف الدفاع عن حقوق الإنسان في مارس الماضي هذه الحملة “#خليك_سندها” للمطالبة بوضع حد للعنف ضد المرأة بعد مقتل عدة فتيات بحجة الحفاظ على شرف العائلة.

وقالت المندلاوي المشاركة في الحملة إن “قانون مكافحة العنف الأسري جاهز، وتم عرضه على البرلمان أكثر من مرة، ولكن بعض المرجعيات عارضته بدعوى أنه يخالف تقاليد المجتمع”.

ومن جانبها ألقت عضو المفوضية السابقة لحقوق الإنسان سلامة الخفاجي باللائمة على الكتل السياسية في عرقلة إقرار قانون مناهضة العنف الأسري المدرج على جدول أعمال مجلس النواب منذ 2015، لافتة إلى أن تصريحات السياسيين بشأن مناهضة العنف ضد المرأة لا تتطابق مع إجراءاتهم العملية.

وعلقت الخفاجي على حادث مقتل العروس ظلما قائلة إن قانون مناهضة العنف الأسري من القوانين المهمة التي لم يصوت البرلمان السابق عليها والذي ركز الناشطون في مجال حقوق الإنسان عليه كثيرا وطالبوا مرارا وتكرارا بإقراره من أجل أن يكون رادعا لمن يقوم بتعنيف المرأة والطفل وغيرهما من دون وجه حق.

وقالت “نحن لسنا ضد الأعراف المجتمعية والتقاليد العشائرية الأصيلة لكننا ندعو أولياء الأمور إلى التروي وعدم التسرع عند مواجهتهم قضايا من هذا النوع لكي لا يقعوا في الخطأ”.

ونبه حقوقيون إلى ترابط هذه الجرائم مع سلطة العشيرة التي تفرض أعرافها وتحمي مرتكب جريمة الشرف في ظل انعدام الوعي وغياب منظومة قانونية حقيقية تردع الجرائم الأسرية.

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

670 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع