تدهور القطاع الزراعي..

        

(الصباح الجديد) وكالات - أصبحت الزراعة الآن تعاني من عدة مشكلات وتحديات أدت الى تراجع الإنتاج الزراعي في البلد إلى مستويات متدنية وأصبحت المحاصيل المستوردة تسيطر على الأسواق بأسعارها وأنواعها.

"سعد عدنان صالح” مزارع من مدينة عكركوف صاحب ارض تقدر مساحتها بـ (35) دونما تحدث عن سبب قلة المنتوج المحلي وقال بأن فشل الزراعة يرجع لسبب رئيس هو قلة المياه واعتماد المزارع في الوقت الحاضر على مياه الابار وهناك أسباب أخرى غيرها مثلا ارتفاع أسعار البذور والأسمدة إضافة لعدم وجود تقنيات جديدة للزراعة تقلل من تكلفة الإنتاج و تزيد من كمية الحاصل.
"حسن جمعة” فلاح يملك من الأرض الزراعية مساحة تقدر بـ 30 دونما، ارجع سبب تراجع الزراعة بالعراق الى قلة الدعم الحكومي للفلاح من عدم توزيع الأسمدة او حتى عدم توفيرها بسعر مناسب كما لا توفر الدولة البذور ذات الإنتاجية العالية كما ان شحة المياه دفعت المزارعين الى الاعتماد على الابار وهي مياه تؤثر على كمية الحاصل إضافة الى انها تعتبر تكلفة إضافية على المزارع من خلال شراء الوقود لتشغيل المكائن للسقي كل هذا جعل أسعار المحاصيل المحلية لا تنافس المحاصيل المستوردة.

الأقبال على المحاصيل المستوردة
بعض المواطنين قالوا ان سبب شرائهم للبضاعة المستوردة، لانها تتمتع بنوعيتها الممتازة ورخص سعرها وتحملها الخزن فترة أطول من البضاعة المحلية، وان البضاعة المحلية أسعارها مرتفعة وتعاني من سوء التخزين وعدم التناسق بالإنتاج على العكس من البضاعة المستوردة التي تتمتع بالنظافة وحسن الخزن لذلك نحن نميل الى شراء المستورد.

تراجع الإنتاج الزراعي
الدكتور "مجاهد إسماعيل حمدان” باحث في مجال الزراعة، دائرة البحوث الزراعية، اعترف بان ظروف البيئة العراقية تعد ملائمة وبنحو جيد لإنتاج اغلب المحاصيل الاستراتيجية والمحلية مثل (الحنطة/ الرز/ الذرة الصفراء والبيضاء) وتمتعها بالتباين البيئي الملائم من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب.
ولكن هناك تراجعاً في الإنتاج المحلي الزراعي بنحو كبير بسبب الظروف التي يمر بها العراق من شحة في مواد الإنتاج وقلة مياه الرأي وبعض العمليات الزراعية المهمة كتقنيات الراي وقلة الأسمدة فضلا عن عدم السيطرة على الحدود وضعف الحجر الزراعي أدى ذلك الى اعتماد العراق على المواد المستوردة بنسبة 80% كون المنتوج المستورد منافس كبير جدا وقد يغطي المنتوج المحلي بسبب عدم فرض ضرائب على المستورد وقلة دعم المنتوج المحلي كما ان كثرة الطلب على المنتوج المستورد مقارنة بالمنتوج المحلي فتح الباب بنحو واسع امام التجار لاستقدام محاصيل جديدة ومتنوعة تناسب اذواق المستهلكين.
كما ان مشكلة عدم تنظيم عمليات التسويق وصعوبة إيصال المنتوج المحلي الى الأسواق لاعتماد المزارع او الفلاح على امكانياته الضعيفة جعل التاجر المستورد للمنتوج المحلي يسيطر على عملية التسويق والبيع الذي يناسب التاجر.
وان المنتوج المحلي يتميز بالكلفة العالية لانعدام الممول الرئيسي للمحصول (الماء/ الأسمدة/ البذور/ الوقود/ الكهرباء) وقلة توفر الايادي العاملة مقارنة بالمنتوج المستورد و قلة الوعي لدى المستهلك والمزارع اتجاه ما يدخل من محاصيل لما تحويه من امراض او حشرات او بذور او ادغال قد تمنح بيئة جديدة عند دخولها الى العراق له اثر سلبي على المنتوج المحلي والمستورد نفسه على الرغم من اغلب المحاصيل المدخلة قد تكون معدلة وراثيا.

انعدام الدعم الحكومي والسياسات الخاطئة
غاب الدعم الحكومي للمزارعين ورفع يدها عن تنسيق وشراء وبيع المحاصيل، مقارنة بالمستورد الذي تميز بانخفاض تكلفة الإنتاج، اضافة الى الجانب الأمني المتدهور من اهم العوامل التي أدت الى قلة المنتوج المحلي.
اتباع سياسة فتح الحدود مع ايران من دون ضوابط او قيود، تسببت في دخول المنتجات المستوردة وسيطرتها على السوق، مع قلة المنتوج المحلي غير المدعوم، مما أدى الى قلة وضعف عمل المزارعين، وغرقهم في مشكلات عديدة أدت الى ابتعادهم عن الزراعة.
اهمال حكومات الاحتلال المتعاقبة لهذا القطاع الذي يمثل عصب الحياة، كونه ركيزة اقتصادية لا يمكن الاستغناء عنها، فبه يمكن ان تحل مشكلة البطالة بنحو كامل لو تم الاهتمام بالريف، وتوفير الخدمات بشتى انواعها والاهتمام بالصحة وتعبيد الطرق وتوفير الكهرباء، فلا سبيل للنهوض الاقتصادي وحل جميع الازمات المالية ومشكلة البطالة المستفحلة الا باتخاذ الزراعة حلا استراتيجيا.

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

629 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع