بقايا "داعش".. المخلفات الحربية خطر يهدد حياة العراقيين

            

بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين :رغم تحريرها من سيطرة تنظيم الدولة، ما تزال المناطق التي كانت تخضع لسيطرة التنظيم في العراق، تعاني بقايا المخلفات الحربية، ما جعلها تشكل تهديداً واضحاً على حياة المدنيين، لا سيما الأطفال منهم.

خطر المخلفات الحربية المنتشرة في المناطق المستعادة ارتفعت درجته بسبب وجود أعداد كبيرة من الآليات العسكرية المدمرة، والألغام التي زرعها تنظيم الدولة خلال فترة سيطرته على تلك المناطق.

وقال الناشط المدني في مدينة الموصل سراج محمود: إن "صور ومَشاهد المخلفات الحربية التي خلَّفتها الحرب ضد تنظيم داعش والمنتشرة وسط الأحياء وفي أطرافها، أخذت تنتشر حتى داخل المنازل!".

وبيّن أن "بعض العائلات حوَّلت العجلات العسكرية المحروقة إلى أقفاص للطيور وأراجيح للأطفال، كما اتخذها الأطفال وسائل للترفيه دون الاكتراث لما قد تسببه هذه الآليات من أمراض نفسية وتشوهات خَلقية وتغيير في السلوك".


وأشار إلى أن "بعض القرى والأرياف في مدينة الموصل لم تدخلها فرق تفكيك المتفجرات لغاية اللحظة وهي مليئة بالألغام"، لافتاً إلى أن "هذه الألغام باتت تشكل خطراً على حياة المواطنين في تلك المناطق".

ذوو ضحايا أكدوا أنه ليس هناك موقع آمن في مناطق سكناهم التي كانت تحت سيطرة التنظيم، الذي كان يزرع الألغام في أماكن غير متوقعة.

وقال عبد المنعم الخالدي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "داعش لم يترك مكاناً إلا وزرع فيه لغماً"، مشيراً إلى أن "المناطق التي كان يسيطر عليها تحولت إلى مصدر موت لسكانها".

وبيَّن أن "ابنه البالغ من العمر 12 عاماً وطفلين آخرين تُوفوا نتيجة انفجار لغم أرضي؛ بعد أن أضرموا النار في مزرعة يابسة".

وأضاف أن "الأطفال الثلاثة لم يكونوا الضحايا الوحيدين لهذه الألغام التي خلَّفها تنظيم داعش".

أبو علي، هو الآخر لم يصدِّق ما حدث لابنه علي البالغ 9 أعوام؛ إذ بُترت ساقه أمام عينيه نتيجة انفجار لغم أرضي في إحدى مناطق رعي الأغنام غربي الموصل.

يقول أبو علي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": "لم أستطع أن أنسى تلك اللحظات وذلك الموقف وأنا أشاهد ساق ولدي متناثرة في الهواء نتيجة انفجار لغم أرضي بإحدى المزارع، في أثناء مرافقته إياي برعي الأغنام".

وأكد أن "قصة علي تتكرر بين الحين والآخر في مختلف أنحاء مدينة الموصل".

إلى ذلك، قال النقيب في الشرطة المحلية لمدينة الموصل ناصر السنجري: إن "عدة مناطق في مدينة الموصل، لا سيما الريفية، ما تزال تعاني انتشار المخلفات الحربية والألغام التي خلَّفتها الحرب ضد تنظيم داعش".

وأشار إلى أن "أعداداً كبيرة من الآليات العسكرية المحترقة والألغام ما تزال منتشرة في الطرقات والمزارع".

وأضاف أن "بين فترة وأخرى، تحدث انفجارات بسبب انفجار ألغام نتيجة تعرضها للماء أو العبث بها من قِبل الأطفال، أو مرور المواشي والآليات الزراعية".

- طرق تفخيخ معقدة

بدوره، عزا خبير المتفجرات ضياء الكعبي سبب انتشار الألغام الأرضية إلى الطريقة المعقدة التي يستخدمها تنظيم الدولة لهذه الألغام.

وقال الكعبي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "تنظيم داعش زرع هذه الألغام بطريقة معقدة جداً يطلق عليها التفخيخ المزدوج، مستخدماً فيها ألغاماً جديدة لم تُستخدم سابقاً".

وبيَّن أن "هذه الطريقة تعدّ من أخطر طرق التفخيخ؛ حيث ما إن تقم فرق الجهد الهندسي بتفكيك اللغم حتى ينفجر اللغم الثاني تلقائياً؛ وهذا سبب بقاء هذه الألغام حتى اللحظة دون معالجة".

وطالب الكعبي الحكومة العراقية والجيش العراقي بجعل معظم المناطق الريفية والصحراوية مناطق محظورة عسكرياً؛ وذلك لما تشكله هذه الألغام من مخاطر على حياة المواطنين بتلك المناطق، في حين دعا إلى ضرورة التعاقد مع شركات أجنبية مختصة في إزالة هذه الألغام.

وبحسب الكعبي، فإن "أكثر من 2000 كيلومتر من المناطق المحررة مهدَّدة بخطر الألغام والقذائف الصاروخية غير المنفلقة".

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

988 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع