الدكتور حنا بهنام خياط أول وزير صحة عراقي من مسيحيو العراق

                   

الدكتور حنا بهنام خياط أول وزير صحة عراقي من مسيحيو العراق

    

    

كثيرة الشخصيات التي ساهمت لبناء العراق الحديث وأدت أدوارها بكل كفاءة واقتدار ، ففي المجال الصحي مثلاً يبرز لنا الدكتور حنا خياط ، كان طبيبا ووزيرا وباحثا وصحفيا وكاتبا ومؤلفا ، وللأهمية نتعرف بأدواره في المجال الطبي والمهني وسعيه لنشره الثقافة الصحية والوعي الصحي في العراق .
ولد حنا بهنام يوسف عبد الأحد خياط الموصلي في الموصل 1884 ، درس على يد الآباء الدومنيكان وأكمل الابتدائية والمتوسطة في الموصل وبعد تلقيه العلوم المدرسية تطلع نحو تحصيل العلوم في الخارج وأكمل الثانوية العامة في بيروت  ، ثم حصل على درجة البكالوريوس في العلوم والآداب من الجامعة الفرنسية في بيروت سنة  1903 ، ثم حصل على شهادة التخصص في الطب العدلي في جامعة باريس واسطنبول 1908 ، عاد الى الوطن عام 1910 لمدينة الموصل وعمل طبيبا في المدينة ، وانتخب اثناء الحرب العالمية الاولى نائب رئيس جمعية الهلال الاحمر في المدينة ، وانتمى الى النادي العلمي ، وشارك بنشاطات فعالة وبخاصة بمحاضراته التي القاها على الاعضاء .
 شغل منصب رئيس المستشفيات الملكية خلال الفترة  1914 - 1919 وتقلد عدة وظائف طبية من سنة 1911-1920 ، اثناء الحكم العثماني والانتداب البريطاني منها :
طبابة بلدية وسجون الموصل .
رئاسة المستشفى المركزي ومدير مستشفى الهلال الاحمر في الموصل .
منح الوسام العثماني من الدرجة الثالثة عام 1913 .
تقلد ميدالية الحربة البيضاء تركيا 1916.
الدكتور الخياط من قدامى اطباء العراق ذو ثقافة فرنسية وقد عمل زهاء عشرين سنة في الحكومة العثمانية قبل التحاقه بركب الامير فيصل بن الحسين في حكومته المؤقتة في دمشق وكان لكليهما لحية كثة تغطي خديهما فقصا شعرها في ساعة واحدة لدى حلاق واحد قبل ان يخرج الفرنسيون فيصلا بالقوة من سوريا وصحب الدكتور الخياط الامير فيصلا الى العراق حين استدعي ليتوج ملكا عليه.

                    

                    زيارةمستشفى المجيدية / 1921

عندما تشكلت الوزارة العراقية الاولى في العهد الملكي برئاسة السيد عبد الرحمن النقيب الاولى في 25  تشرين الاول 1920 لم تكن هناك وزارة خاصة بالصحة وإنما كانت هناك ( وزارة للمعارف والصحة) وفي 12 ايلول 1921  تشكلت الوزارة النقيبية الثانية وعين الدكتور حنا بهنام خياط الموصلي وزير للصحة في العراق ويعد اول وزير.
ولكن ألغيت الوزارة واستبدلت بمديرية الصحة العامة وألحقت بوزارة الداخلية وبقي مديراً عاماً لها حتى 1931
أستاذ للطب العدلي النظري في كلية الطب والحقوق .
مدير عام للشؤون الاجتماعية .
عيّن مستشاراً للملك فيصل الأول عام 1925  .
شارك في تأسيس الكلية الطبية في بغداد في 29/10/1927   
عين عميدا للكلية الطبية ومدير للمستشفى الملكي .
شارك في تأسيس مدرسة التمريض سنة 1933
عضو الهيئة المؤسسة  لجميعه بيروت الام التي تأسست في 11 اب 1935 .
عضو فخري في المعهد الملكي البريطاني سنة 1942.
 عضو مؤسس في جمعية مكافحة السل في 1944
منح وسام الرافدين من الدرجة الرابعة والثانية.
منح وسام الامتياز من ألمانيا .
منح الوسام البابوي .
منح وسام التاج الايطالي .
تقلد ميدالية الاستحقاق اللبناني الفخرية من رئيس الجمهورية اميل ادي .
انتخب عضواً في الجمعية الطبية والجراحية في بروكسل .
 كان من رواد مجالس الأب أنستانس الكرملي للأدب واللغة العربية ويتكلم اللغة الفرنسية والتركية بطلاقة .
مؤلفاته :
لمحى في الحمى التيفوئيدية ( مطبعة الاباء الدومنيكان الموصل) .
كتاب تناقص النفوس في العراق اسبابة وطرق علاجه 1923 .
كتاب الطب العدلي طبع في المطبعة الحديثة بغداد 1925 .
رسالة في الهواء الأصفر .
الدكتور حنا طبيب ماهر ، وكاتب له اثار طبية وكتابات في علم الاجتماع ، و مؤرخ باحث ، وله معرفة واسعة في اللغات الاجنبية ، وواحداً من المثقفين المستنيرين الذين امتلكوا فكراً اصلاحياً للحياة والمجتمع ، وقد كان لتخصصه في الطب وثقافته الواسعة في احوال المجتمع الدور البالغ في تطور الامور الطبية بمدينة الموصل اثناء توليه منصب رئاسة المستشفيات الملكية ، ويتضح ذلك فيما اعده من خطط اصلاحية لرفع كفاءة الجهاز الطبي فيها .
في تقرير عن الاحوال الصحية داخل مدينة الموصل منذ الاحتلال البريطاني لها حتى شهر ايلول  1919 م ، كتب  الدكتور حنا خياط عن الاهمال في مرافق المدينة اثناء فترة السيطرة العثمانية ، وعزا اسباب التخلف الصحي الى اهمال السلطة ، في الوقت الذي كانت السلطة تضع التقصير في هذا الشأن على الاهالي ناكرين عليهم استعدادهم للترقي الصحي ، وتعود الاسباب كلها للرجال الذين كانت بيدهم الادارة ، وقد رجحوا منفعتهم على مصلحة الرعية .
هذا التقصير الذي كان يقع من دائرة الصحة والبلدية بشأن تنظيف المدينة  ، كان يتخذ وسيلة لقضاء منافع شخصية ويصرف المبلغ المخصص للتنظيف وقدره (600) روبية لكل شهر لجهات مجهولة ، وبغية الاطلاع ميدانياً على الاوضاع الصحية في المدينة وإصلاحها قام الدكتور حنا بالذهاب مع المسئولين الى دائرة البلدية وساهم في عملية التعجيل بتنظيف المدينة خلال مدة قصيرة ، نجح في دفع البلدية للقيام بالتنظيف بمساعدة المختارين ووضعت مزابل صغيرة في كل زقاق ، ومن الاجراءات المتخذة قيام الادارة الصحية مباشرة بشؤون التنظيف وإنشاء المزابل وسد الخرابات وتعيين اماكن في احياء المدينة ، بالإضافة الى مراقبة اعمال بعض الحرفين وتقديم المساعدة للحرفة التي تطلب السلامة المهنية ، ثم طلب من المسئولين اصلاح مسلخ المدينة  ( المكان المخصص لذبح الحيوانات ) ونقل اللحوم الى الاسواق بطريقة سليمة ، وتنظيم كنس الشوارع يومياً ورفع الاوساخ الى خارج المدينة ، وقدم دراسة للأوضاع الاجتماعية للأهالي محاولاً الوقوف على اسباب التقهقر الاقتصادي والاضمحلال الاجتماعي ، إذ قدم عرضا وتوضيح وسائل ترقية الامم ، وقدم تشخيص اسباب الانحلال في العراق وعزاها الى سببين اثنين :الاول (اجتماعي ) بسبب ندرة المدارس المنتظمة التي عملت على اندثار الهوية والعنصر واللسان فان هذا الخلل كجرثومة الوباء غرسها الحكم العثماني كيداً وعمداً فلم ينج منها سوى من كان معمماً  ، مع فقدان المحافل الادبية التي تحتاجها الشبيبة وإبعادهم عن مجتمعات اللهو  ، اما السبب الثاني :فهو (سياسي) اذ اشار حنا خياط الى ان العراق منذ حدوثه لم يكن له كما كان لسائر البلدان ، حكومة خاصة به قائمة بذاتها ، ودعا حنا خياط الى شحن همم الرجال الذين تعول اليهم في المعضلات ومنهم تستنجد الاراء السليمة ازاء هذا البحر السياسي المتموج .

                            

اما الاحوال المرضية العارضة كالجروح المتنوعة والتسمم والقتل فيشير الى انه سنة 1915 م بلغ (الالف) شخص في حين انخفض هذا العدد كثيراً سنة  1919 م  حيث بلغ عدد المقتولين (9) والجرحى (60) ولم يذكر أي حالة تسمم ، ودأب حنا خياط على نشر المقالات الارشادية في المواضيع الصحية التي تتناول طرق الوقاية من بعض الامراض السارية والتنبيه الى كيفية معالجتها ومكافحتها ، ففي تناوله لموضوع مرض الحمى التيفوئيدية ، تطرق الى كيفية الاصابة بها وطرق علاجها ، وفي موضوع بثرة العراق ومصير تداويها اوضح حنا ، ان بثرة العراق هي آفة اهلية معروفة عند العامة (بالأخت) وأشار الى ان هذه الافة تظهر على سطح الجلد وعلى القسم المكشوف منه وهي ذات طبيعة التهابية بطيئة السير مع الميل لإجراء تخريب كلي او جزئي عميق ومساحة في الانسجة الجلدية المستوية عليها ، ويعزو حنا سبب البثرة الى عدم الاعتناء في النظافة الجلدية .
عندما تسلم حنا وزارة الصحة اجتمع مع اطباء العاصمة وتباحث معهم في السبل الاصلاحية الكفيلة بتحقيق النهوض الصحي العام في العراق ، وأكد بان اساس العمران والدليل القاطع على المدنية الحقيقية هو المحافظة على الصحة والقضاء على الشوائب والأعراض المرضية ،  وكان منهاج وزارته كل ما يؤول الى تحسين الصحة العمومية وإكثار النفوس واستئصال الامراض السارية والاجتماعية فالبناء نعرفه وهو ترميم صحة العراقي ومحافظة الجنس في القوم العراقي ذلك القوم العريق في العنصر والشريف في المبادئ والقريب في التطور فعلينا ان نصلح ما فسد ونستنفذ الوسع في اصلاح سوء تركيبه ونحاول تخفيف وطأة الامراض الاجتماعية وضرورة مشاركة الحكومة في الجهود الصحية المبذولة لتأسيس المستشفيات والمستوصفات والمخافر الصحية في سائر انحاء البلاد ، والحث الى استمالة الاهالي للتطبيق عن طريق المحاضرات ، فضلاً عن مساهماته في حملات التوعية الصحية بما نشره في الصحف من مقالات صحفية رصينة تهدف الى النهوض بالواقع الصحي للعراق .
بعد احالته على التقاعد عين انتخب نائباً عن الموصل في مجلس الاعيان في دورته العاشرة (تشرين الأول  1943 - تشرين الثاني 1946). وقدم حنا خياط مشروعه الطبي للملك فيصل الثاني حين التقى به لأول مرة ويعتمد هذا المشروع على الأسس التالية:
ربط مختلف الصالح والدوائر الصحية والطبية بتشريع طبي خاص موحد .
تأسيس تشكيلات صحية عصرية ثابتة تتماشى مع الادارة العامة ومقتضيات العمر.
تزويد دوائر الصحة بملاك ثابت من الاطباء الاختصاصيين والعاملين الماهرين في الصحة قدر الامكان .
تخصيص منشآت صحية بأبنية ملائمة كالمستشفيات والمستوصفات والمعاهد.
تأسيس كلية طبية ملكية عراقية مع ملحقاتها كالمدارس الصحية والمعاهد والصيدلة والقبالة ودور التمريض لتخريج الكوادر الصحية المتخصصة لتحل محل الكوادر الاجنبية.
العمل على ايفاد الكوادر الوطنية الى الخارج وفق تدابير خاصة للتخصص في حقول الطب المختلفة بإرسالهم الى المعاهد الاجنبية مع استخدام كوادر اجنبية للإفادة من كفأتهم .
 اتخاذ التدابير للوقاية من الامراض المعدية والمزمنة عن طريق انشاء مستشفيات العزل في بغداد والبصرة والموصل.
تأمين الاشراف الصحي والإسعاف الفوري في المراكز الحيوية كدوائر سكك الحديد وميناء البصرة والمواني الجوية ومراكز الشرطة والسجون والمعارف وغيرها .
اتخاذ التدابير اللازمة لرفع الوعي الصحي في الريف ونشر المستوصفات والمراكز الصحية في القرى والأرياف .
زيادة الوعي الاجتماعي والصحي في قضايا السكن وتصفية المياه والنظافة ونقل الجنائز ورعاية الامومة والطفولة ومكافحة البغاء والتنبيه الى مساوئ الامراض المعدية. وأعقب هذا المشروع الصحي مشاريع اصلاحية صحية بين عامي 1933-1939.
قدم دراسة لتناقص النفوس في العراق 1923 وشرح اسباب كثرة للوفيات بين الاطفال وانتشار امراض التدرن والحشرات في الدور والأزقة وقلة نمو السكان نتيجة لسوء الادارة وعدم الاصلاحات الطبية وزيادة الامراض التناسلية بعد الحرب.
كما انتخب نائباً عن الموصل للمرّة الثانية من حزيران 1950 إلى تشرين الأول 1952  .
من اراءه حنا خياط بالقول : ان اهل الرقي كما يعلم في اجتماع الكلمة والسعي وراء الضرورة قبل الكمال واجتماع الكلمة قائم في (نخبة الامة) ونخبة الامة في من ضحى غايته لوطنه ، وأما العدل فلا يقوم إلا اذا اهتدى المرء بكمال حريته صراطاً مستقيماً فعرف نفسه وعرف حق اخيه وصاغ السمع لواجبه الوطني واعترف بحق دولته ، وهمية الانسان في الوجود وان البقاء من لوازم الوجود فالإنسان من حيث انه موجود ترشده البداهة الى معرفة نواميس الطبيعة الضامنة لحفظه فتحفظ كيانه ومن حيث انه كائن مدني مكلف بحفظ نوعه تهديه القوة العاقلة الى الاحكام الادبية الكاملة فتحفظ نوعه .
 أدركت الوفاة الطبيب حنا الخياط في بغداد ، في 30 نيسان  1959، وضع مذكرات عن حياته وعصره لم يقدّر لها الطبع ووضع لها عنوان "الأيام تتكلم ".
وقد كتبت المس كروترود بل في رسالة لها الى أبيها مؤرخة في 11 أيلول تقول : (لقد ألفت أول وزارة في عهد الملك فيصل وقد أضيفت اليها اضافة طبية في شخص طبيب مسيحي نشيط وحسن التدريب من الموصل اصبح وزيراً للصحة ، وهو منصب جديد. يجب أن أقول لك سراً إنه من تعييني، فقد قدمته الى السر برسي كوكسن واقترحت خلق وزارة صحة. سر الجميع بذلك ، (لكنهم لا يعلمون من عمل العمل).
وذكره السر هاري سندرسن الطبيب الإنكليزي الذي خدم في العراق 28 سنة (1018-1946) وعمل معه في إدارة الصحة والكلية الطبية ، في كتابه (عشرة آلاف ليلة وليلة) فأثنى عليه ووصفه بأنه أقدر رجال الإدارة الطبية في العراق ، ولم يبلغ مرتبته أي من خلفائه في إدارة الصحة العامة.
المصادر :
اعلام الطب العراقي الحديث الدكتور اديب الفكيكي
من اعلام السياسة العراقي ، مير بصري
معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002 - ج 2
وكالة نون الخبرية
دور المسيحيين في بناء العراق ، الأطباء انموذجاً ، د.  عمر الكبيسي

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1015 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع