الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - ذكرياتي مع الأوفياء : المرحوم / شوقي عبود

ذكرياتي مع الأوفياء : المرحوم / شوقي عبود

     

  ذكرياتي مع الأوفياء.. المرحوم / شوقي عبود

  

  

  

الذكريات روافد تصب في مسار الحياة.. يسقط منها ما قد يؤثر سلباً في المسار، ويترسب منها في وعاء الذاكرة ما يؤثر إيجابا في مسارنا الطويل فيتحقق ما يقوله الشاعر:  (إن الذكريات هي معنى العمر في هذه الحياة) وفي سواقي الذاكرة اشخاص ساهموا بهذا القدر أو ذاك في بناء رياضتنا وتحديد نهجها ومستقبلها ..نرفعهم في بيارق الذاكرة وفاء لهم ولما قدموه . ..هذا الوفاء هو الرابط الإنساني الذي يبقى يذكرنا بالمقولة:   (من علّمني حرفاً ملكني عبداً)...

إلى هؤلاء جميعاً احني رأسي تقديرا والى ذكراهم أقدم لهم كلماتي التي يحكيها القلب والضمير عبر(مجلة الگاردينيا ) الغراء

   

المرحوم شوقي عبود شخصية نموذجية..

شخصية رياضية دؤوبة ذو ذهنية واسعة عمليا ونظريا ..... لايألوا جهدا في خدمة الرياضة والرياضيين وكان رياضيا لاكثر من لعبة وعمل في عدة مجالات منها الاندية الرياضية كنادي الاعظمية والاولمبي وضابط العاب متميز في الكلية العسكرية واداري ناجح في الاتحاد العراقي لكرة القدم .

مكتشف اللاعبين !
أذا كانت احدى السمات  التربوية المهمة في الاساليب المتبعة في النهج التدريبي هي عملية – اسلوب اكتشاف اللاعبين --- وهو ما يطلق عليه حاليا ( الكشافيين ) أي المدربين اللذين يجولون في الملاعب الشعبية ويتابعون مباريات مدارس  المتوسطات والثانويات واندية الدرجات الثالثة والثانية وبعض فرق المؤسسات الرياضية  , لغرض  البحث عن ذو المواهب الكروية  وصقلهم  ليكونوا مشروع لاعبين على مستوى الفرق العسكرية والمنتخبات الوطنية .....فان تلك الصفة التربوية النموذجية كانت ومنذ ذلك الحين  متمثلة بالمرحوم شوقي عبود عندما كان ضابطا لالعاب الكلية العسكرية , فقد كان يتابع   مباريات الاندية الرياضية  لاغلب العابها وبطولاتها  وكذلك منتخبات التربية بكرة القدم التي كانت تحظى باهتمام بالغ لوجود قاعدة واسعة من اللاعبين  الجيدين ليتم  اختيار البارزين رغم صعوبة شروط القبول الا ان المرحوم شوقي كان  يسعى   لقبولهم في الكلية العسكرية  لتأمين  مستقبلهم  , ...هذه احدى مبادراته التربوية والانسانية المخلصة  التي كان لها الاثر الايجابي في نفوس  الرياضيين , وتكاد تكون تلك المبادرة من الحالات النادرة لخدمة الرياضة  والتي  أرى الان  قلة  ممن يعنيهم الشأن الرياضي يمتلكون تلك السمات مع الاسف !! وبالمناسبة ونحن في هذا السياق الانساني والتربوي لمثل تلك المبادرات , يحدونا ألأمل ان  تعم تلك الحالات وسطنا الرياضي من مدربين وضباط العاب ورؤساء اجهزة رياضية ....

 
رؤيته التدريبية الناجحة  ...
كان المرحوم شوقي من المدربين الكفوئين   بكرة القدم حيث شارك في العديد من الدورات التدريبية المتقدمة منها  انكلترة مع زملائه  المرحوم عادل بشير ومعن البدري , اضافة الى تمتعه بالخبرة والدراية الكروية  من خلال تدريبه للعديد  من الفرق المعروفة كالقوة الجوية والكلية العسكرية التي كانت تضم لاعبين بارزين , امثال عمو بابا وموسى عبد الله وقاسم طالب وطارق الحجي والحارس المتالق صلاح اسماعيل  وغيرهم .. ودرب كذلك المنتخبين العسكري والوطني بكرة القدم .
عام 1964 واستعدادا للبطولة العربية التي جرت وقائعها في القاهرة اتصل المرحوم شوقي  بعدد من  الاندية لارسال لاعبين  في خط الدفاع والوسط  لغرض مشاركتهم مع المنتخب – ب --  لغرض تكملة  العدد  للقاء تجريبي بين المنتخب  أ و ب  كما جرت العادة انذاك  ان تجري مثل تلك المباريات الودية التجريبية استعدادا للبطولات او المباريات المهمة وقد كانت لتلك اللقاءات بين المنتخبين نكهة خاصة للجمهور لان الفريقين المتباريين يضمان خيرة لاعبي العراق ومن جهة ثانية المنافسة القوية والاصرار على اثبات الوجود خاصة لفريق باء جعلت من تلك المباريات اهمية كبيرة للجمهور الذي يحرص  وبرغبة شديدة على مشاهدتها   .... ومن خلال ذلك اللقاء التجريبي اختار المرحوم شوقي أحد هؤلاء اللاعبين  لتكملة العدد بهم  العدد بهم  لفريق - ب -  للمنتخب الوطني الذي يشارك في البطولة العربية وكان ذلك اللاعب الذي يشاهده لاول مرة هو مجبل فرطوس الذي وجد عنده الامكانية والمقدرة التي تؤهله أن  يكون ضمن البعثة  على الرغم من صغر سنه  الذي كان انذاك  لا يتجاوز ال 18 سنة و يلعب في صفوف نادي الامة الرياضي, وقد طلب المرحوم  من الاتحاد العراقي  لكرة القدم  اضافته مع المنتخب المشارك في تلك الدورة, الا ان المرحوم عبد الله العزاوي الذي كان يشغل انذاك سكرتير الاتحاد العراقي لكرة ألقدم  لم يوافق على ضمه للمنتخب لصغر سنه ؟ .... وهذا يعني ان للمرحوم شوقي عبود رؤية  تدريبة صحيحة ونظرة مبنية على اسس واقعية في دقة اختيار اللاعبين الجيدين ..

 

مواقف مشرفة للمرحوم شوقي !
ان للمرحوم شوقي عبود مواقف ومبادرات مخلصة  عديدة مع الرياضيين تنم عن حرصه وشغفه بالرياضة وكان لا يتوانى في تقديم العون  والمساعدة للرياضيين  من كافة الجوانب  حتى الشخصية...
من ضمن متطلبات دراستي للدكتوراة  في المانيا  للفترة من عام 1979 لغاية 1983 , اجراء اختبارات نظرية وعملية للاعبي منتخب الشباب والوطني ويسبقها  لقاءات مع مدربي الفرق المشاركة  في الدوري العراقي لغرض لمناقشتهم في عملية الاختبار و البرنامج التدريبي الاختباري المقترح الذي اعددته بغية الوقوف على مستوى لاعبي المنتخبين من خلال الاختبارات الخاصة بالمعرفة التكتيكية وتأثيرها في تطوير ذهنية اللاعب من الناحية النظرية... وقد اتصلت بالاتحاد الكروي  قبل مجيء الى بغداد واخبرتهم بكافة التفاصيل  التي تخص الاختبارات المطلوبة , بغية البدء بالبرنامج حين وصولي مباشرتا , لان فترة اجازتي من الكلية الالمانية  كانت محدودة   .....الا اني  فوجئت بان الاجراءات المطلوبة  من الاتحاد  لعملية الاختبار غيرمكتملة  بسبب اهمال  واضح من احدى لجان الاتحاد المكلفة بتوفير المستلزمات المطلوبة للاختبار لانها  تلك الاختبارات رسمية وموثقة وتخص رياضة العراق وليست شخصية لاسيما وان تلك اللجنة على علم مسبق بموعد الاختبار ؟؟ ولتدارك ما حدث اضطررت ,ان اتصل  بالمرحوم شوقي عبود  في سكناه ليلا  وكان يشغل انذاك سكرتير الاتحاد العراقي لكرة القدم ,ومن حسن الحظ  كان قد وصل في نفس اليوم  من ايفاد خارج البلد ورغم عناء السفر لم المس منه سوى الترحيب الشديد والود...

       

وهذا ما  معروف عنه من طيبة في التعامل  ودماثة الخلق  واتخاذ المواقف المبدئية في الظروف  الصعبة , وقد شرحت له الموقف السلبي والاهمال الذي حدث من قبل احدى لجان الاتحاد المكلفة بتهيأة الاختبارات وعدم تبليغ اللاعبين والمدربين بالحضور في الموعد المقرر للاختبار  , مما سبب لي احراجاً  كبيراً لضيق الوقت , وقد استجاب بسرعة رحمه الله في اليوم التالي لما هو مطلوب وتوفير كافة المستلزمات الضرورية لانجاح عملية الاختبارات وبالتعاون التام معي وحضوره شخصيا لعملية الاختبارات  , وهذا أن دل على شيء , فأنما يدل على جديته  وحرصه وشعوره  بالمسؤولية  لخدمة  الرياضة والرياضيين ..... لقد كان  موقفا مشرفا  لن  ينسى  للمرحوم شوقي  الذي  ذلل الصعاب  وسهل المهمة وابعدني في وقتها  عن الاحراج  وصعوبة الموقف الذي كاد ان يسبب لي معضلة ....
ومن مميزات المرحوم شوقي عبود الاهتمام بشكل ملفت باناقته  الدائمة خلال العمل وخارجه ومحافظ على  رشاقته النموذجية  وابتسامة لا تفارقه  التي  تدل على تواضعه ومشاعره العفوية  الانسانية المحبة لعمل الخير .... ان سيرة المرحوم شوقي عبود  حافلة بالايجابيات العديدة  فنيا واداريا وتربويا وانسانيا و كان بحق نموذجاُ يحتذى به ...تغمده الله برحمته الواسعة  واسكنه فسيح جناته .

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

481 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع