الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - بغداديات – سيارات الاجره ايام زمان

بغداديات – سيارات الاجره ايام زمان

      

       بغداديات – سيارات الاجره ايام زمان

   

    

         

   

في بداية القرن العشرين دخلت اول سياره الى العراق والى بغداد تحديدا ويقال انها تعود لعائلة بيت بابان وكانت بمثابة اعجوبه ونادره لايمكن استيعابها من قبل الكثير حتى قيل ان البعض كان يفتش عن الحصان الذي يسحبها ..وبمرور الزمن اصبحت هذه الاله العجيبه جزء مهم من الحياة اليوميه والمستلزمات المطلوبه والضروريه لادامة الحياة بكافة جوانبها من نقل الاشخاص الى حمل البضائع الى تقديم خدمات  مهمه في قطاعات اخرى ..

           

شهدت بغداد اول عاصمة كما هي القاهره في المنطقه في استخدام السياره وظل عددها محدود حتى حقبة الثلاثينات من القرن الماضي واقتصرت على بعض العوائل والموظفين من الدرجات الخاصه وللاغراض الحكوميه والعسكريه ولكن بغداد امتازت بخدمه مهمه هي نقل الاشخاص كعجلة اجره وبالرغم كون هذا كان موجود في البلدان الاخرى الا ان بغداد امتازت بوجود اساليب مختلفه لم تكن موجوده في بلدان المنطقه في حينها وسنأتي على تفصيل ذلك ..
سيارات الاجره تعني جميع العجلات التي يمكن تسخيرها لقاء مبالغ ماليه لتقديم خدمه ما مثل نقل الاشخاص والحمولات بانواعها والعجلات الرافعه والاختصاصيه مثل العجلات الحوضيه لنقل مشتقات الوقود والمياة الثقيله وماء الشرب والمواد اليكمياويه وكان نقل الاشخاص له خصوصيه لانه تنوع حسب الرغبه والامكانيه الماديه وتتطور وسائل النقل عموما بتطور الطرق وكراجات الصيانه ومحطات الوقود وتوفره والحاله الماديه للافراد وموضوعنا اليوم هو سيارات الاجره (التكسي – السرفيس بانواعه –الحافلات الكبيره) .

   

 
التكسي
هو كلمه انكليزيه تعني اجره وشاع استخدامها كباقي المصطلحات الاجنبيه التي دخلت العراق مع الوجود التركي والانكليزي وظلت مستخدمه الى يومنا هذا ويقصد بالتكسي هو سيارة الصالون الصغيره  التي لايتجاوز ركابها ال ٧ اشخاص وما دون ذلك على ان تحمل الواح عموميه وبتسلسل رقمي خاص بالعمومي ..
اللوحات الخاصه بالتكسي خلال فترة الخمسينات كانت باللون الاسود والخصوصي كان باللون الاحمر ثم تم تغيرها بالعكس خلال فترة بداية الخمسينات وكان التكسي يعمل بعدة انواع .

               


١. التكسي الذي يسمح له بالتجول داخل شارع الرشيد وليس من حق اي تكسي آخر بالدخول الى الشارع سواه وهي عجلات فيها مواصفات كونها جديده وصالحه وتحمل علامه دائريه على الزجاج الامامي والخلفي للسياره وعدد هذه السيارات محدود لايتجاوز٢٠٠ عجله وهي فقط المسموح لها بالدخول والتجول والوقوف في شارع الرشيد ..
٢. التكسي العام وهو الذي يحق له التجول في جميع نواحي بغداد والتقاط الركاب وفق تعامل على الاجره بين صاحب التكسي والراكب ولم تكن هذه العجلات تحمل اي علامه سوى لوحاتها الحمراء التي كانت تصنع في منطقة كمب ساره من قبل مختصين بالصب على الرمل والتسميه اختصت بها سيارات الصلون فقط .

   


٣. تكسي السرفيس .وهو التكسي الذي يعمل على خطوط معينه لايتجاوزها من نقطة الانطلاق الى النهايه وفق تسعيره معينه وكانت اهم الخطوط من الباب الشرقي الى الكراده خارج ومن الباب الشرقي الى الكراده داخل ومن الباب الشرقي الى زيونه وبغداد الجديده  وكانت الاسعار لاتتعدى ٣٠ فلسا للشخص الواحد ولايجوز اركاب اكثر من خمسة اشخاص فقط عدا السائق لان سيارات تلك الفتره كانت من طراز امريكي والمقعد الامامي يكون فيه شخصين عدا السائق ,, اما الخط الذهبي هو الذي يمر من الباب الشرقي الى باب المعظم من خلال شارع الرشيد وكانت التسعيره ٣٠ فلسا في تلك الفتره لم يكن شارع الجمهوريه موجود وبعد انشاءه اصبحت عليه خطوط اخرى وزادت التسعيره الى  ٥٠ فلسا .

                     


٤. التكسي الجماعي , وهي الباصات الصغيره او مايسمى بالميني باص او المايكروباص والمصلح البغدادي كان يسميها بالصواريخ ولهذه بعض التفاصيل ,, اول تجربه كانت في الخمسينات بواسطه باصات خشبيه اصلها عجلات حمل امريكيه من طراز شوفرليت او فورد ويتم صناعة كابينه لها في النجف ( وتسمى دك النجف ) وتحمل بحدود ١٢ راكب وكان تسعيرها على الخطوط كافه تقريبا  ١٠ فلوس ومقاعدها من الخشب المكسي بالنايلون وقليلا من الاسفنج مع كرسي صغير متحرك لمساعد السائق الذي كنا نسمع مناداته بشكل مشوش حتى ادمنت الاذان عليه بحيث كنا نعرف الخط الذي ينادي عليه وتراه خارج العربه ونصف جسده داخلها وهو ينادي على الركاب كما له مهمة جمع الاجره وتنبيه السائق لوجود من يروم النزول وغلق الباب ,, ويطلق عليه اسم ( السكن ) والمقصود هو الثاني اي السائق المساعد او البديل ..

           

في مطلع الستينات استوردت شركه عريم التجاريه التي كان معرضها في الكراده قرب مطعم المطعم لاحقا استوردت باصات صغيره من نوع ( فورد تاونس ) الماني وكان يستوعب ١٠ راكب تم تحويرها محليا باضافة كرسي صغير لتكون ١١ راكب وعملت علةى خطوط وبتسعيره ١٥( فلسا) وبدات تسيطر على الشارع وانقراض سيارات الباص الخشبي تدريجيا الذي ظل على تسعيرته في تنافس مع الجديد وهذا الجديد هو الذي حاز على تسمية الصواريخ لقيادتها بسرعه كبيره ومن ثم تلاحقت الانواع من الماز الروسي الى الكوستر والكيا وغيرها ..

     


ينطبق هذا على النقل الخارجي بين المحافظات الذي كان يعتمد على الباصات الخشبيه وهي ايضا من دك النجف ولكنها اكبر حجما من سابقتها وقد اكتسبت شركة ( فولفو ) شهره كبيره حيث كانت تشاهد في جميع شوارع العراق بلونها الاحمر وكابينتها الخشبيه وقد سبقتها شوفليت وفورد ومارسيدس ولكنها ايضا تنحت لصالح باصات حديثه اكثرها شهره ( المنشآت ) وهي نيسان اليابانيه ومرسيدس الالمانيه والمتوسطه مثل الكوستر الياباني و او ام الايطالي ومارسيدس الالماني..

لقد كانت بغداد تختص باسلوب فريد في سيارات الاجره حيث كانت في بغداد شركات مختصه لتاجير السيارات يشترك بها بعض العوائل والشخصيات والموظفين وبامكان اي شخص ان يتصل بالهاتف على الشركه لكي ترسل له سيارة اجره للمكان الذي يريد وكانت في بغداد عدد غير قليل من هذه الشركات في الكرخ والرصافه مثل:

    

( سيارات البلاد – سيارات الرشيد – سيارات صالح – سيارات العلويه – سيارات الصالحيه – سيارات المنصور وغيرها كثير ) ولكنها مع الاسف انقرضت تدريجيا حتى اختفت تماما من الشارع وكانت تؤدي خدمه ممتازه وحضاريه ونظيفه وامينه وباسعار معقوله وكان لدى كل شركه عدد من سيارات الاجره بالواح حمراء وعدد قليل من السيارت الخصوصي لتقديم خدمه خاصه لمن يحتاج سياره خصوصيه في حفل ما او عرس او زياره او مهمه .
وكانت اجازة السوق ىالعموميه اصعب في الحصول من الاجازه الخصوصي في مراحل الفحص او في المده وكان حامل اجازة السوق العمومي من حقه ان يقود مركبه خصوصي ولكن صاحب الاجازه الخصوصي ليس من حقه قيادة مركبه عمومي وكانت المخالفات تسجل في الاجازه بصفحات مع قرار المحكمه ومبلغ الغرامه او الحبس .

        


انواع السيارات التي كانت مفضله في استخدامها كسيارت اجره
السيارات الامريكيه من طراز (شوفرليت وفورد وناش ودوج وكرايسلر وبلايموث) لكونها واسعه وتحمل اشخاص اكثر لان مقعدها الامامي طويل ويكفي الى ثلاثة اشخاص مع السائق ومن ثم تاتي السيارات الانكليزيه وكانت محدوده ولكن السيارات الامريكيه الضخمه مثل كرايسلر التي كانت تحمل سبعة اشخاص وتستخدم في السفر بين بغداد ودمشق .

     

لم تكن بغداد تعتمد كليا على سيارات الاجره بل كانت هذه مساعده للنقل العام وخاصة بعد انشاء مصلحة نقل الركاب التي امتازت بدقة مواعيها ورخص اسعارها ونظافتها وصيانتها وقيافة السائق والجابي والاسلوب الحديث في حينها الذي كان يستخدم فيها مثل اسلوب لاالجبايه والتدقيق ومنع التدخين وعدم المزاح واعدو الضوضاء والتزام بالمواقف المقرره للحافاه التي اصطلح عليها البغاده باسم ( الامانه ) لكونها كانت تعود الى امانة بغداد في بداية تشكيلها ..
ملاحظة عامه
اختلف كل شي في بغداد ومعه سيارات الاجره ليس بالانواع والماركات بل باخلاق سواقي التكسي وليس كلهم بالتاكيد حيث كانوا قبل يصوفون بالاداب والاخلاق والالتزام والذوق واليوم لايمكن وضع اي صفه عليهم لا بالمهنه ولا بالتصرف ولابالاسعار ولاحتى بنوعية السيارات المستخدمه ..

دمت بخير والى لقاء متجدد


عبد الكريم الحسيني

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

567 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع