سفراء ودبلوماسيو الزمن الأغبر بعد عام ٢٠٠٣ الجزء التاسع

 ذو الفقار

سفراء ودبلوماسيو الزمن الأغبر بعد عام ٢٠٠٣ الجزء التاسع

ملاحظة

عطفا على مقالاتنا السابقة، نستكمل الحديث عن الدبلوماسية العراقية بعد الاحتلال الأمريكي الإيراني للعراق بعد ان استعرضنا الدبلوماسية العراقية في اوجها الباهر خلال الحكم الوطني السابق، وما افرزته من سفراء ودبلوماسيين لامعين كانوا مصدر فخر واعتزاز على المستوين العربي والعالمي، مثل وسام الزهاوي، ونزار حمدون، وعبد الجبار الهداوي، ووهبي القره غلي، ووداد عجام، ورياض القيسي، واكرم الوتري، وفؤاد الراوي والعشرات غيرهم، نجوم لامعة في سماء الدبلوماسية العراقية بريقها مستمر حتى بعد وفاة من مات منهم رحمهم الله تعالى.
مقابل تلك النخبة اللامعة من سفراء العراق قبل الاحتلال نجد بعد عام 2003 لدينا سفراء يثيروا العجب العجاب، منهم بائع طرشي في النجف يصبح سفيرا وآخر بائع اثاث في الكوفة، وسفير كان عاملا في معرض سيارات، كما نشرت الصحف الامريكية ان استثمارات (حامد البياتي) ممثل العراق السابق في الأمم المتحدة في نيويورك ( زور شهادة الدكتوراة) لديه استثمارات عراقية في قطاع العقارات في نيويورك تضاهي موازنة كل من سوريا ولبنان. كما ان سفيرة العراق في واشطن رند رحيم رفضت الولايات المتحدة اعتمادها كسفيرة للعراق لأنها امريكية فخيرت بين اسقاط الجنسية الامريكية او اعتمادها كسفيرة ففضلت الاحتفاظ بالجنسية الامريكية. السفير العراقي في اليابان يستقبل الضيوف بالنعال. السفير العراقي في موريتانيا يلبس جلبيه وينتعل شحاطة في استقبال الضيوف. سفيرة العراق في الأردن صفية السهيل مصيبتها مصيبة ولها فيلم يخدش الحياء، وهي اردنية الجنسية، وسفير عراقي في بيروت تظهر زوجته بكل وقاحة في لقطة عاطفية مع المطرب راغب علامة وتصر على موقفها العاطفي دون ان تهتز شوار السفير الديوث، وسفير عراقي في بيروت يحمل قاذفة آر بي جي 7 مع عناصر من حزب الله كأنه عنصر ميليشياوي، ومن هذا المال حمل جمال.

مبدأ المقابلة بالمثل يمثل قوة الدولة
المقابلة بالمثل من المبادئ الأساسية التي تأخذ بها الحكومات القوية، سيما وزارة الخارجية التي لا تسمح لأي كان دولة او حلف او مؤسسة او شخص يمس كرامة وسيادة الدولة، فتقابل الفعل بردة فعل مقابلة او ما يسمى بالأعراف الدبلوماسية المقابلة بالمثل، وربما بصورة أشد.
ان هذا المبدأ يعتبر وسيلة فاعلة وأسلوب ردع مناسب في الدبلوماسية العالمية، وغالبا ما نشهد حالات طرد بعض الدبلوماسيين من الدولة (س) المعتمدين في الدولة (ص) باعتبارهم اشخاص غير مرغوب بهم، فتقوم الدولة (ص) بطرد موظفين من سفارة الدولة (س) وغالبا ما يكون بنفس العدد والدرجة الدبلوماسية، ومعظم غير المرغوب بهم من جهاز المخابرات حيث تحددهم الدولة المضيفة من خلال الرصد والمرقبة والمتابعة، او بالاستفادة من المستخدمين المحليين في السفارة وغالبيتهم مجندين لمخابرات الدولة المضيفة، ويمدوها بمعلومات عن العاملين في السفارة ومهامهم الوظيفية ونشاطاتهم وعلاقاتهم في محيط عملهم وخارجه، واحيانا علاقتهم الأسرية.
لاحظنا في الحرب الاكرانية الروسية تم استبعاد العديد من الدبلوماسيين الروس من السفارات الاوربية والولايات المتحدة لقيامهم بنشاطات مشبوهة، على حد زعم الدول، وقامت روسيا بالمقابلة بالمثل، وبنفس المبرر أي قيامهم بنشاطات مشبوهة. ومن المعروف انه كلما كانت الدولة قوية كانت وزارة الخارجية قوية، والعكس صحيح، فخلال الحكم الوطني كان العراق قويا مما انعكست تلك القوة على وزارة الخارجية، بل وحتى على الجواز العراقي. بعد عام 2003 انحطت مكانة وزارة الخارجية العراقية، ولم يعد للسفير أهمية واحيانا كرامة، لأن قوته وكرامته واهمية مركزه مستمدة من قوة حكومته. حيث لا تتعامل الدول الاوربية على زجه الخصوص مع السفراء العراقيين على انهم سفراء حقا كبقية اقرانهم الأجانب والعرب، بل مجرد موظفين فاسدين وجهلة.
كان العراق قبل عام 2003 لا يتوانى في استخدام هذا المبدأ بل يشتد فيه، لذلك كانت دول العالم حذرة في التعامل مع العراق سيما فيما يتعلق بالعمل الدبلوماسي، وسوف نستعرض بعض الحالات التي شهدناها في هذا الصدد، على الصعيد العام وعلى صعيد وزارة الخارجية العراقية.
في التسعينيات من القرن الماضي تم الاعتداء على موظف دبلوماسي يعمل في سفارة جمهورية العراق في طهران (موظف في محطة المخابرات)، وكانت الكدمات قوية على وجهه وبقية انجاء جسمه، وتم اعلام الرئاسة بالحادث فوجهت بالمقابلة بالمثل، وفعلا تم الاعتداء على سكرتير اول يعمل في السفارة الإيرانية في العراق وضربه ضربا مبرحا، وحدوث كسور في عظامه، وحمله في سيارة اسعاف وتسليمه الى نقطة حدودية من جهة مهران، ولم تتحدث الحكومة الإيرانية عن الحدث، ولم تكرر مسألة الاعتداء على موظف دبلوماسي او اداري في السفارة العراقية في طهران، لقد فهمت الدرس واتعظت منه، لأنها على دراية بأن الحكومة العراقية سترد الصاع بصاعين.
نستذكر أيضا كيف تجرأت الحكومة البلغارية عام 1986 باحتجاز طائرة الخطوط الجوية العراقية في العاصمة صوفياـ وتم تفتشيها بما في ذلك امتعة المسافرين، بحجة وجود أسلحة، وتم اخلائها بعد مرور اربع ساعات بعد ان تبين انها خالية من اية أسلحة، وتم اعلام رئاسة الجمهورية بالحدث فأمر الرئيس صدام حسين المقابلة بالمثل وبصورة أشد، ليكن درسا لبلغاريا وبقية الدول ان لا تتعدى على السيادة العراقية، وفعلا تم احتجاز طائرة بلغارية وطاقمها في مطار صدام الدولي، وتفتيشها تفتيشا دقيقا لمدة (12) ساعة، وتأخير الرحلة، وبعد ان قدمت السلطات البلغاريا اعتذارا رسميا مع تعهد للحكومة العراقية بعد تكرار المسألة، تم اطلاق الرحلة من الحجز.

فتح البريد السياسي العراقي من قبل الحكومة البولنداية
قال قريبي الدبلوماسي، في نهاية التسعينيات كان سفير العراق في بولندا محمد أمين محمد ( أبو سعد) وهو وزير سابق في زمن الحكم الذاتي، وحصلت مشكلة بقيام الحكومة العراقية بفتح البريد السياسي لبولندا التي كانت تمثل شعبة رعاية المصالح الامريكية في بغداد، وتم فتح البريد بموجب المعاهدات الدولية بحضور ممثل عن وزارة الخارجية العراقية، وآخر من السفارة البولندية، وتوقعت وزارة الخارجية ان البريد الضخم يتضمن وسائل مراقبة الكترونية متطورة وأجهزة للتجسس، ولم يثبت ذلك من خلال فتح البريد السياسي، فأعيد غلق البريد والاعتذار من الجانب العراقي، بعدها استدعت الوزارة الخارجية البولندية السفير العراقي ولم يتم استقباله في دائرة المراسم بل بقي واقفا وسلموه مذكرة احتجاج، وهذا الأمر مخالف للأعراف الدبلوماسية، عاد السفير ممتعضا من اللقاء غير الودي، واخبر الشخص الثاني بالأمر، فقام بإعداد برقية جفرية بالحادث ـ بموافقة السفير ـ الى وزارة الخارجية العراقية، وبعد يومين تسلمت السفارة برقية جفرية lن الوزارة تقول انها قدمت مذكرة احتجاج للسفير البولندي على استقبال السفير العراقي بصورة غير لائقة وبعيدة عن البروتوكول، ولم يسمح للسفير البولندي بالجلوس، وتم تسليمه مذكرة الاحتجاج من قبل موظف في دائرة المراسم في الاستعلامات الخارجية، وتم اعلامه بأن هذا التصرف هو المقابلة بالمثل، لأن وزارة الخارجية البولندية تصرفت مع السفير العراقي بنفس الأسلوب. هكذا كانت الدبلوماسية العراقية قوة ومقابلة بالمثل.
بعد الاحتلال قدم السفير العراقي في بولندا مذكرة شكوى الى وزارة الخارجية من سوء تعامل الوزارة مع السفير العراقي، فاستدعت الوزارة السفير وابلغته ما معناه انه لا يتصور نفسه سفيرا كبقية السفراء واذا لم يعجبه التعامل فيمكن للوزارة بجملة واحدة ان تعيده الى العراق، فبلع الإهانة عن مضض، محتفظا بمركزه المهين.
قارن بين الوضعين قبل وبعد الاحتلال لتعرف بأن قوة السفير مصدرها قوة بلده، وضعف السفير هو نتيجة لضعف دولته.
ذو الفقار

 للراغبين الأطلاع على الجزء السابق:

https://www.algardenia.com/maqalat/62106-2024-02-04-07-28-42.html

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

864 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع