"أم الكتابات" عن "المحاولة الانقلابية لمدير الشرطة العام السيد علي خالد الحجازي"

   

"أم الكتابات" عن "المحاولة الانقلابية لمدير الشرطة العام السيد علي خالد الحجازي"

    

                بقلم: خالد علي خالد الحجازي

كلمة لابد منها:
هذه الكلمات أعدتها لمجلة "الكاردينيا" الثقافية الغراء رداً على ما كتبه لواء الشرطة محي الدين محمد يونس في هذا الموقع، وأني أقدر واشكر هذا الموقع والقائمين عليه على نشر هذا التوضيح التاريخي، ليس دفاعاً عن المرحوم والدي فحسب، وهذا حقي الاعتباري والادبي والقانوني بالتاكيد،  بل اكتبها دفاعاً عن التاريخ والحقيقة التي شوّهت للاسف بسبب كتابات البعض دون تمحيص ولا تدقيق.
حول ما سميت بالمحاولة الانقلابية:
ابتداءً أقول لقد كُتب الكثير عن هذه "المحاولة" التي شهدتها الشرطة العراقية في شباط 1950 من خلال مديرها العام السيد/ علي خالد الحجازي الذي تصرَّف في حينه من قناعته الشخصية، بكيفية قيام الحكومة حينها تكليف شخصية مثل صالح جبر لمنصب وزارة الداخلية، وهو الذي ازيح عن موقعه رئيساً للوزراء نتيجة المطالب الشعبية الملحة والتظاهرات الساخطة في عام 1948، كما يأتي هذا التكليف في وقت كان يعاني فيه العراق من ضائقة اقتصادية شديدة.
ليست ام الكتابات:
عند قراءة مقالة لواء الشرطة لم نجد أن تفاصيلها هي فعلا "أم الكتابات"، لا عن المحاولة ذاتها، ولا بأسلوب عرضها، ولا باعتمادها المصادر العلمية، حيث لم يُشر فيها إلى أي مصدر غير (توفيق السويدي) و(تحسين علي)، ولا بأخلاقيتها.
كوني بن السيد علي خالد الحجازي رحمه الله، فإن ما قرأته من وصف وإشارات عن شخص وسلوك والدي في المقالة آلمني جدا، فالكاتب اعتمد أسلوباً عدائياً في الكتابة، لم أجد له مسوّغاً أو دافعاً حتى هذه اللحظة.
الاشارات المسيئة لسمعة المرحوم الحجازي:
لن أخوض في تفاصيل المحاولة وأسبابها، فهي باتت معروفة وكتب عنها الكثير، كما ذكرت آنفا، لكن ما يهمني هنا هو إشارات الكاتب السلبية جداً عن سلوك السيد على الحجازي وصفاته الشخصية، فقد أطلق كاتب المقالة لنفسه العنان في أن يصول ويجول في سرد هذه الصفات تحت تأثير قناعته الشخصية في انعدام وجود أي إيجابية لدى شخصية السيد الحجازي، فهو كما يدعي، قد "فشل في العثور على أي مؤشرات إيجابية في صفاته وسماته الشخصية، وبذلك تعذر عليه تطبيق المثل المأثور (أذكروا محاسن موتاكم)"، فهذا بحد ذاته يعكس وجود تحامل وقصد غير حميد لدى الكاتب المحترم للنيل من شخص السيد الحجازي.
دور بارز للمرحوم الحجازي في ادارة الشرطة واستتباب الامن:
كانت للسيد علي الحجازي مساهمات واضحة في خدمته الطويلة في الشرطة العراقية منذ بداية تأسيسها، ويشهد له بها من عاصروه واشتغلوا معه، وقد تقلد مواقع مهمة فيها توَجها بمنصب مدير الشرطة العام، حيث بذل جهودا حثيثة لتعزيز الروح المعنوية للشرطة العراقية بعد تعرضها لانتكاسة حادة أثر أحداث الوثبة في 1948، وباتت الشرطة العراقية تحت إدارته يُحسب لها حساب في استتباب الأمن، وهذا ما جعله يلقى الاحترام من المسؤولين في الدولة وخارجها من رؤساء الدول العربية وملوكها بخاصة جلالة الملك عبدالله الأول ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وكذلك  الملك جورج الخامس ووريثة عرشه الملكة إليزابيث.
أرى أن من غير اللائق أخلاقياً وعلمياً أن يشير الكاتب إلى أن السيد الحجازي كان محسوباً على صاحب عرش العراق "ومن دونه لم يكن يساوي شيئا"، فالكاتب كان لواء شرطة فإن لم يكن محسوبا على الحكم أو أي مسؤول فيه، هل يعني أنه "لم يكن يساوي شيئا؟"، فكيف أصبح لواءً؟. لقد أوقع الكاتب نفسه في تناقض واضح وجلي في أشارته هذه مع ما ذكره في المقالة ذاتها عن خدمات جليلة قدمها السيد علي الحجازي للدولة العراقية.
الوفاء ليس من النفاق:
يبدو أن الكاتب تعذر عليه فهم طبيعة المجتمع العراقي في نعته من تردّدوا على السيد الحجازي وزاروه في السجن، وفرحوا وابتهجوا واحتفلوا بخروجه منه بـ "المنافقين والوصوليين"!!!، فأي نفاق ووصولية ترجى من شخص فقد موقعه الوظيفي وحظوته لدى صاحب العرش؟. إن سلوك هؤلاء جاء من باب المحبة والاعتزاز بشخص الحجازي، وهو دليل وفاء وشجاعة وليس نفاقا، فالمعروف عن المنافق والوصولي أن يهجر ويبتعد عن المسؤول إذا ما أبعد عن المسؤولية وليس العكس، وهنا أذَكر الكاتب بحكاية "حمار القاضي" المعروفة في المجتمع العراقي  والتي تنطبق على سلوك عدد غير قليل من أفراده.
اسألوا اهل كوردستان عن سيرة علي الحجازي:
كان الوالد (رحمه الله) على عكس ما وصفه الكاتب تماما، فكان متواضعا جدا، ومحباً للعراقيين ولا يفرّق بينهم على أساس الدين أو المذهب أو القومية، وأقول للكاتب هنا كي تقف على محاسن الوالد، التي ادعيت أنك تعذر عليك الوصول إليها، كان الأجدر، بما أنك قريب من السليمانية، أن تتصل بمعارفه هناك بخاصة أبناء وأحفاد الشيخ محمود الحفيد (رحمه الله)، وفي أربيل حيث مكتب سيادة رئيس الإقليم السيد مسعود البارزاني، فهم أعرف الناس بمحاسنه (رحمه الله).
إن كاتب المقالة في توجيه الاتهام إلى السيد الحجازي بأن "الفضل" يعود إليه في نشر الفساد في مؤسسات الشرطة العراقية، وتماديه (الكاتب) في وصف طبيعة السيد الحجازي أنها "مجبولة على الحرام"، قد تجاوز كل أخلاقيات المهنة والتزامات العلمية والموضوعية في الكتابة، فأي فرد عندما يسمع القيل والقال (صدقا أو كذبا) عن شخص ما يتوخى المثل المأثور "حب واحكي واكره واحكي"، لكن عند الكتابة يجب الالتزام بأخلاقياتها وما تحتمه العلمية والموضوعية، وفوقها الأمانة ورقابة الضمير ومخافة الله. لذا إن لم يعتمد الكاتب دليلا ماديا ملموسا أو توثيقا دقيقا يثبت التهمة التي وجهها للسيد الحجازي فهو يُعرّض نفسه للسخرية، وأن كتاباته، سواء في هذه المقالة أم غيرها، تكون موضع تساؤل، ناهيك عن المُساءلة القانونية التي وضع نفسه فيها لاسيما أن للاتهام مردوداته السلبية جدا على أفراد عائلة السيد علي الحجازي، والقانون كفل لهم حقوقهم المعنوية في مقاضاة من يوجه اتهامات ظالمة بدون دليل لعميد اسرتهم، فضلا عن الاساءة لجهاز الشرطة والعاملين فيه بذلك الزمان.
كلمة في الختام:
ختاما أقدم تقديري واحترامي للأخوة الذين توخوا الموضوعية والتجرد في تعليقاتهم أو تعقيباتهم على مقالة (لواء الشرطة) التي يصعب عليَ وعلى أفراد عائلة السيد علي الحجازي (رحمه الله) فهم الهدف أو الغرض من هذا التجني على شخص السيد الحجازي والتعريض به بهذا الأسلوب، ولا علينا إلا التذكير بالآية الكريمة: "يا أيّها الذين آمَنوا إنْ جَاءَكمْ فاسِق بِنَبَأ فتبَيّنوا أنْ تُصيبُوا قوْمَاً بِجَهَالةٍ فتُصْبِحُوا علىَ مَا فعَلتُمْ نادِمين" الآية (6) الحجرات
وأرفق تصويرا للوالد بالملابس الرسمية، فالتصوير الذي كان منشوراً مع مقالة الكاتب ليس له!
مع بالغ تحياتي وتقديري لهيئة تحرير مجلة "الگاردينيا" الثقافية وكتابها ومتابعيها..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
خالد السيد علي خالد الحجازي
إبن المرحوم لواء الشرطة على خالد الحجازي

تعليق من الگاردينيا:
في الوقت الذي نشكر السيد/ خالد ابن المرحوم لواء الشرطة على خالد الحجازي على ما كتبه توضيحا للحقيقة ودفاعا عن التاريخ، نود التاكيد من ادارة تحرير مجلة الگاردينيا ليس كل ما ينشر على صفحاتها يعبر بالضرورة عن نهج وموقف وقناعات المجلة، بل يعبر عن راي الكاتب شخصيا، فالمجلة هي باب مفتوح وساحة حرة للنشر، فيما لا يمس بالاشخاص وسمعة العوائل او يشوه التاريخ، وان باب المجلة مفتوح للجميع لممارسة حق الرد والتفنيد والايضاح وتوضيح الحقائق. ونحن اذ ننشر تعليق السيد خالد الحجازي دفاعا عن المرحوم والده، فقد فتحنا المجال لجميع المعقبين والمعلقين في حينه للرد على كاتب المقال. وها نحن نعطي المجال بكل سرور واعتزاز للاستاذ خالد ابن المرحوم علي خالد الحجازي مع اعتذارنا لما اصاب العائلة الكريمة من مشاعر الالم والانزعاج مما ورد في مقالة الاخ محيي الدين محمد من امور وتفسيرات تمس شخصية المرحوم اللواء علي الحجازي ونتمنى ان تكون الحقائق قد توضحت للجميع مع بالغ تقديرنا واحترامنا.
هيئة تحرير الگاردينيا  

 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

341 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع