إِنَّ كَلاَمَ الْحُكَمَاءِ إذَا كَانَ صَوَاباً كَانَ دَوَاءً، وَإِذَا كَانَ خَطَأً كَانَ دَاءً...الإمام علي ـ كرم الله وجهه

محطات في تاريخ باصات نقل الركاب في بغداد

           

     محطات في تاريخ باصات نقل الركاب في بغداد

                           

  
                  

               

         

                             

يعود تاريخ النقل العام للركاب في بغداد الى عام 1889 حيث قرر الوالي العثماني مدحت باشا تأسيس شركة مساهمة تقوم بانشاء سكة ترامواي بين بغداد والكاظمية فطرحت اسهم الشركة في الاسواق وكانت قيمة السهم الواحد ليرتان ونصف الليرة....

فأقدم بعض الاثرياء والتجار على شرائها بتشجيع من مدحت باشا وقد ذكرت جريدة الزوراء ان الاقبال على شراء الاسهم شديد وان الناس مستمرون عليه والظاهر ان مدحت باشا كان شديد الرغبة في انجاح المشروع فاوعز بكتابة ذلك لتشويق الناس على الشراء.

    

وهكذا تم إنشاء خط حديدي (ترام)  لتسيير عربة خشبية من دورين، تجرها الخيول من ساحة الشهداء حتى الكاظمية، وباستراحة وتبديل للعربة وللخيول في منطقة (المنطكة) او جامع براثا بالعطيفية، وسميت حينها بـ ((الكاري)) وبقيت هي واسطة النقل العام اضافة للدواب وحتى دخول السيارات الى بغداد.

  

أما الباصات فلم تعرفها بغداد الا مع بداية الثلاثينات، وهي باصات بابدان خشبية مصنعة ابدانها الخشبية محليا. وكانت الناس تحشر حشراً في هذه الباصات التي بقيت تستخدم في النقل بالاجرة في بغداد والمحافظات حتى وقت قريب.

وتذكر المصادر أنه مع بدء القرن العشرين اسس عدد  من اثرياء بغداد وتجارها شركة لتسيير العربات بين بغداد وبعض المدن القريبة منها كبعقوبة والحلة وكربلاء وسامراء وكانت الواحدة من تلك العربات تجرها خيول اربعة تبدل في المحطات فكانت بذلك قادرة على قطع الطريق بين بغداد وكربلاء مثلاً خلال نهار واحد، وقد اشتهرت هذه العربات بين العامة باسم «عرباين عارف اغا» اذ كان هذا الرجل اكبر المساهمين فيها وسماها بعضهم كذلك «عرباين الكومبانية» وقد نجحت الشركة في تسيير عرباتها وأقبل الناس عليها واصبحت المقاعد في العربات تحجز قبل ايام عديدة لاسيما في موسم الزيارات والاعياد...

   

ولعل من المناسب الذكر هنا بان الملا عبود الكرخي كان يدير مكتب الشركة في الكرخ فكان يجلس فيه بعقاله ذي اللفات الاربع ليبيع التذاكر او يحجز المقاعد.
وفي الثلاثينات، فكّرَت الدولة العراقية الجديدة باستحداث نقل عام في العاصمة، فقامت عام 1938 بتاسيس مصلحة نقل الركاب وربطتها بامانة بغداد واستوردت لها باصات، ولذلك ظلت تسمية (الامانة) على الباصات الحكومية في بغداد لسبب بدء ارتباطها بالامانة، ثم حين تحولت الى مصلحة لنقل الركاب صار الناس يطلقون عليها باصات المصلحة او ركبنا بالمصلحة بعد ان كانوا يقولون ركبنا بالامانة!! وحين تحولت في السبعينات الى منشاة صار البعض يقول ركبنا بباصات المنشاة!!!
في تشرين الاول 1940 تقرر عقد اتفاقية مع احدى الشركات الانكليزية لشراء مائة باص، لكن نتيجة لظروف الحرب العالمية الثانية، الغيت الاتفاقية في عام 1942. وبذلك جمدت اعمال المصلحة وتاخر تنفيذ المشروع.
وبعد تجميدها تأسست شعبة تتولى مهمة نقل الركاب في العاصمة وقد اشترت الشعبة هذه بعض مخلفات الجيش البريطاني في العراق من اللوريات وركبت لها ابدان خشبية واستعملتها لنقل الركاب.

                

  قامت امانة العاصمة في عام 1942  بتسيير 21 باصا خشبيا في شارع الرشيد واعطي هذا الشارع رقم "2" وكان هذا الخط منقسما الى ثلاثة مناطق ،تبدأ الاولى من باب المعظم وتنتهي في سينما الحمراء سابقا والتي كان موقفها في ساحة الامين حاليا – وتبدا المنطقة الثانية من سينما الحمراء وتنتهي عند سينما الزوراء "الشعب حالياً...

   

اما الثالثة فتبدأ من سينما الزوراء وتنتهي في الباب الشرقي.
اما الاسعار فكانت 14 فلسا في الدرجة الاولى والتي كانت مقاعدها مغلفة بالجلد و10 فلوس للدرجة الثانية والتي كانت مقاعدها خشبية غير مغلفة.
استمرت امانة العاصمة بشراء سيارات وشاحنات الجيش البريطاني حتى العام 1946 حيث تم توقيع اول عقد لشراء باصات من نوع "كومر" والتي ساعدت على فتح خطوط جدديدة وفي العام 1947 بلغ عدد الباصات 113 باصا مستعملا و7 باصات جدديدة، و27 باصا عاطلا، وتجمع بين السيارات التي ابدانها من خشب وكذلك الجديدة. مما دعا الى تشكيل مديرية مصلحة نقل الركاب مرة ثانية ولكنها بقيت مرتبطة بامانة العاصمة ويرأسها امين العاصمة، وبما ان امين العاصمة لا يستطيع التفرغ لاعمال هذه المصلحة، لم تتمكن من التقدم بحيث تؤمن الحاجة المطلوبة، لذلك كثرت الشكاوى حول عجزها، ففكر المسؤولون باعادة النظر فيها وفك ارتباطها من امانة العاصمة.. وارتبطت بوزارة الداخلية، ثم فك ارتباطها من امانة العاصمة، ولكنها هذا المرة ارتبطت بوزارة الداخلية على شكل مديرية عامة، اما الناس فقد بقوا يطلقون على الباصات تسمية "الامانة" ولم يسموها "داخلية"!!

  

باصات الاي سي البريطانية:
اواخر العام 1951 وصلت صفقة مكونة من (100) باص ذات طابق واحد واخذت تعمل في شوارع بغداد. وفي 18 /2/1953 فتحت اول دورة للتدريب على السياقة، وفي العام نفسه وصلت صفقة ايضا مكونة من 100 باص اخر ذي طابق واحد.. وفي العام 1954 اضيف باص واحد فقط كان قد عرض في المعرض التجاري البريطاني وتم شراؤه من المعرض..
تعاقدت مصلحة نقل الركاب مع شركة الايسي البريطانية على شراء باصات ذات طابقين، وصلت الوجبة الاولى مائة باص في 1956 قررت المصلحة اعتبار باصات "كومر" المشتراة في العامين 1946 – 1947 بحكم المنقرضة وتم سحبها من العمل، وفتحت المصلحة مدرسة لتعليم السياقة تخرج منها في السنة نفسها 25 سائقاً. وظلت بغداد تستعمل الباصات من الطابقين وذات الطابق الواحد من النوع البريطاني اي سي.
بقيت المصلحة تابعة لوزارة الداخلية حتى عام 1959 اذ تم فك ارتباطها من الداخلية، وتم تحويلها الى وزارة البلديات. في العام 1960 استطاع مهندسو وعمال المصلحة من انتاج باصين اطلق عليهما اسم "بغداد".  ثم استلمت المصلحة 100 باص اخر حتى العام 1962 اذ وصل 80 باصا بطابقين. وتطورت خدمات مصلحة نقل الركاب وانشطتها فقد تالف فريق كروي في المصلحة لعب في الدوري الممتاز اوائل الستينات وكان ينافس على الصدارة مع آليات الشرطة والقوة الجوية والفرقة الثالثة وغيرها، كما كان للمصلحة ناديا من ارقى النوادي في بغداد يقع بمنطقة باب المعظم، تقدم فيه كافة الخدمات ويتناول فيه منتسبو الامانة وجباتهم باسعار زهيدة جدا، كما ضم نادي المصلحة انشطة عمو زكي صديق الاطفال الذي كان مقره ومركز تدريبه للاطفال في النادي.

وأتذكر أنني كنت أذهب لهذا النادي في العطلة الصيفية أوائل الستينات حين كنت طالبا بالمتوسطة، لإشتراكي في نادي عمو زكي للاطفال الذي مقره نادي المصلحة باب المعظم.

        

وفي عهد حكم الرئيس عبدالسلام عارف تم استيراد  (70)  باص مصري من نوع (نصر)، لكنها لم تنجح كثيرا بسبب زخم العمل وارتفاع درجات الحرارة.  وفي شهر شباط 1969 صدر نظام مصلحة نقل الركاب في بغداد.
في عام 1967 صدر قانون مصلحة نقل الركاب رقم 117 لسنة 1967 حيث ربطت المصلحة بوزارة البلديات وفي 18/2/ 1969 صدر نظام ادارة مصلحة نقل الركاب رقم 6 لسنة 1969.

   


وبعد 17 تموز 1968 وتحسن العلاقات مع المعسكر الاشتراكي، وسوء العلاقة مع بريطانيا (خاصة بعد تاميم النفط) وتاميم حصة بريطانيا وشركاتها، ولجوء العراق الى سياسة التقشف لمواجهة آثار التأميم، تم التعاقد مع شركة ايكاروس الهنغارية على تجهيز مصلحة نقل الركاب بمائة باص ايكاروس (كان العراقيون يسمونه الاكورديون لشبهه بالاكورديون)، حيث دخل الخدمة في عام 1971 ولكن لم يقاوم كثيرا الظروف الجويةالصعبة وخاصة في الصيف، فاستهلكت الباصات كما استهلكت باصات نصر من قبل،

  

وبعد تحسن وضع الاقتصاد العراقي بعد نجاح التاميم وارتفاع اسعار البترول بعد حرب اكتوبر 1973، وبدء الميزانية الانفجارية للعراق اواسط السبعينات، عادت مصلحة نقل الركاب (التي تحول اسمها الى المنشاة العامة لنقل الركاب) عادت للتعاقد مع الشرطة البريطانية (برتش لايلند) عام 1976 على تزويد المصلحة بمائتي باص ليلاند ذي الطابقين.
كما تم استيراد باصات (مان) من ألمانيا، وبقيت في الخدمة الى نهاية الثمانينات , حيث دخلت أنواع أخرى منها الالبا الأردنية والتاتا الهندية، ومن ثم الفاو الصينية ولم تكن ناجحة ولأسباب فنية كثيرة , وقد تم سرقت العديد من باصات الفاو ذو الطابقين بعد الأحتلال وقسم منها هربت الى دول الجوار!!.

     

  
أرقام باصات المصلحة التي لا تنسى:
في البدء كان هناك 17 رقماً، ثم ارتفعت الى 24 فـ36 ثم ازدادت بمرور الوقت لتصل الى الرقم 99، وأتذكر والدي يرحمه الله وأنا كنت بعمر 5 سنوات جعلني أحفظ جميع أرقام باصات المصلحة من 1 إلى 17 وخط سيرها.

            

الرقم 1 كان يبتدئ من باب المعظم حتى الأعظمية جامع الأمام الاعظم ثم يلف الى السفينة فالمقبرة الملكية ثم يعود الى باب المعظم.

الرقم 2 يبتدئ من الباب المعظم  عبر شارع الرشيد الى ساحة التحرير .
الرقم 4: من الميدان فالباب الشرقي عبر شارع الرشيد فساحة النصر ثم تم تمديده الى ساحة الأندلس.
الرقم 5: من الميدان حتى الصليخ والكريعات.
الرقم 6: من ساحة المامونية  حتى راغبة خاتون عبر كلية الحقوق.
الرقم 7: باب المعظم الوزيرية

الرقم 8: باب المعظم شارع غازي (الكفاح) الباب الشرقي.
الرقم 9: باب المعظم الشيخ عمر
الرقم 10: الباب الشرقي معسكر الرشيد.
الرقم 11: الباب الشرقي المسبح (الكرادة خارج).
الرقم 14: بغداد الجديدة
الرقم 15: باب المعظم كرادة مريم
الرقم 16:باب المعظم فالجعيفر(ساحة الصدر)ثم تم تمديده الى العطيفية الثانية.
الرقم 17: باب المعظم الكاظمية عبر الكرخ وشارع موسى الكاظم
الرقم 18: باب المعظم الكاظمية عبر الأعظمية وجسر الأئمة
وهكذا.....كانت الباصات الحمراء تسير وفق توقيتات مضبوطة ومنضبطة لا مجال فيها للتاخير

   

لقد كانت باصات المصلحة والمنظومة المتبعة في تسيير العديد من الخطوط لنقل الناس من والى مختلف المناطق في بغداد، أثر كبير ومهم في الحياة البغدادية وتأمين ايصال الناس، وكان لسائق المصلحة ومراقب الخط والملاحظ ومرائب الحافلات وصيانتها ،الدور الكبير لاستمرار وجود (باص المصلحة) منذ الأربعينات ولأكثر من نصف قرن.
فعلاً كانت عندنا مؤسسة نفتخر بها أسمها ( مصلحة نقل الركاب العامة ) . يأتيك الباص ( ابو قاط أو قاطين ) الى محطة الانتظار في وقت محدد ، و ينطلق بك في وقت محدد ايضا وفق جدول يضبطه المفتش رحمه الله ، ويحاسب المخالف على ضوئه بأدب وصرامة .

  

والجابي يتحرك من بداية الباص الى نهايته وبالعكس ليعطيك بطاقة ثمنها عشرة فلوس اذا كنت من ركاب النصف الثاني من الباص (كراسي خشب ) ، أو بطاقة ثمنها اربعة عشر فلسا أذا كنت من ركاب النصف الاول من الباص ( كراسي جلد ) .

واذا رغبت النزول عند موقع أختياري محدد فما عليك الا ان تضغط على احد أجراس الباص قبل الوصول الى الموقف الاختياري .

إذا ذكرت إنجازات مصلحة نقل الركاب يبرز في الذاكرة اسم السيد يحيى عبدالباقي مدير العام للمصلحة الذي له الفضل في نظام الانضباط الشديد في المصلحة من حيث حركة الباصات وهيبة الجباة والمفتشين ومظهرهم وفي احترام المواعيد، حيث للباص وقت محدد للانطلاق والوصول لأي محطة، واذا تعطل باص جاء باص الاحتياط او يتم ايقاف الباص القادم ليركب الركاب جميعهم. كما لابد لي أن أذكر الدور المهم للسيد جعفر الذي كان يشغل منصب (مفتش حركة السير في مصلحة نقل الركاب) وكان مثالاً للإنضباط والدقة والصرامة في الحق لأنه جزءاً من سيستم كامل تعمل بانتظام وانضباط يوم كانت هناك دولة وقانون وكانت مصلحة نقل الركاب بفضل المدراء العامين الذين تعاقبوا عليها.
كما لا ننسى التطرق إلى واقعة إحراق عدد من باصات المصلحة ذات الطابقين عند نشوب ما سمي باضراب البنزين عام 1962 احتجاجا على رفع اسعار البنزين وكان المتظاهرون من القوى القومية والبعثية، وكان احراق باصات المصلحة وسيلة للتعبير عن الاحتجاج على حكومة عبدالكريم قاسم.

      

  


المرحوم طاهر يحيى وجابي الأمانة:

في عام 1966 كان المرحوم  طاهر يحيى رئيس الوزراء وفي أمسية من أيام ذلك العام كان يتجول سيرا على الأقدام في شارع الرشيد حتى وصل "ساحة الميدان"، وهنا صعد إحدى باصات مصلحة نقل الركاب "الأمانة"، كأي راكب عادي، وعندما سارت السيارة صعد ثلاثة أشخاص، ودفع كل منهم أجرة (15 فلسا) ولكن قاطع التذاكر "الجابي" قطع لهم التذاكر من الدفتر لكن لم يسلمها لهم بل أخفاها لنزولهم في المحطة التالية، وبعد فترة صعد ثلاثة أشخاص ودفعوا الأجرة للجابي فأعطاهم التذاكر الثلاثة المخفية لديه، كل هذا جرى و(دولة) رئيس الوزراء يراقب كل ما جرى أمام عينيه!! وهنا نادى رئيس الوزراء على الجابي وقال له:

لماذا فعلت هذا العمل؟

فتغافل الجابي وأجاب: عن ماذا تتحدث؟

قال له: وهل تعرفني؟

أجابه الجابي: لا….

قال: أنا رئيس الوزراء!!!…

وهنا تلعثم الجابي وأرتبك وأخذ يتوسل مدعيا بأنه صاحب عائلة كبيرة، ولكن رئيس الوزراء طلب منه دفتر التذاكر وقطع منه أربعة بطاقات ومزقها أمامه!! (وهي بقيمة 60 فلسا أي غرّمه 60 فلسا). وقال له رئيس الوزراء:

سوف أحيلك إلى المحكمة عن جريمة اختلاس…

وبقي الجابي يبكي ويتوسل.. وهنا تدخل بعض الناس ممن كانوا راكبين بالباص ملتمسين (دولة) رئيس الوزراء الصفح عنه.. واستجاب رئيس الوزراء لتوسطهم، ورجائهم، وطلب من الجابي أن يكون أميناً ويحافظ على الأمانة التي أوكلت إليه، ثم مدّ رئيس الوزراء يده في جيبه...

      

وأخرج خمسة دنانير من محفظته وسلمها للجابي.. وقال له:

إصرفها على عائلتك ولا تكرر فعلتك!!..

ونزل رئيس الوزراء في المحطة القادمة مترجلا ليكمل سيره وجولته الحرة، وسط تحية الناس له وإعجابهم بتواضعه وإنسانيته.. رحم الله زمانا كان الرجال فيه كثيرون.. ورحم الله ى الرجل الذي تسلم عدة مسؤوليات وأثار خصومه لغطا ضده.. ولكنه كان (طاهرا) فعلا وحقا إسما على مسمى,, وبقيت أعماله شاهدة على نظافة ونزاهة وعفة أطهر رئيس وزراء عراقي  يرحمه الله.. فليأتونا بمثل هذا الرجل في هذا الزمن الردئ الذي يستلم الوزراء والمحسوبون ملايين الدنانير، ومع ذلك لايعرفون للعفة والطهارة معنى… فليرحمك الله يا طاهر وليرحم الله من أحسن إختيارك وتعيينك..

    

البلامة والطلاب من الطرائف التي تروى انه عدد تسيير باصات المصلحة في شوارع بغداد،وعندما سير اول باص بين الجعيفر وباب المعظم (رقم 16) ، اصبح اصحاب القوارب "البلامة" الذين كانوا يعبرون الركاب بين الكرخ والرصافة دون جدوى مما جعلهم يعتدون على السواق والجباة لكن ذلك لم يجد نفعا مما جعلهم يبتكرون طريقة لتاخير الباص، وهي انهم عندما يرون الناس يركبون الباص يقدمون السمك المشوي للسائق والجابي مما يسبب تاخيرهم فيضجر الناس ويتجهون الى القوارب!!.
اما طلبة دار المعلمين العالية فكانوا لا يدفعون اجور النقل، فيقومون بالاستيلاء على "كاسكيتة" الجابي ويرمونها من الامام الى الخلف وبالعكس وهكذا يحدث الهرج والمرج الى ان يصلوا الدار "كلية التربية حاليا" بدون دفع اي اجور.

  

من طرائف ركوب المصلحة
كثيرة هي الروايات والقصص عن طرائف ركوب باصات المصلحة،وبالاخص ذي الطابقين حيث كنا في صغرنا وشبابنا نستمتع بالصعود الى الطابق العلوي، وكانت الوجبة الاولى من باصات ذي الطابقين لا يوجد في طابقها العلوي جرس يستخدمه الجابي لتنبيه السائق للتحريك او الوقوف في موقف اختياري لانه كانت هناك بعض المواقف اختيارية باللون الاخضر وأخرى إجبارية باللون الاحمر.. وكان الجابي حين يكون في الطابق العلوي ويريد تنبيه السائق للوقوف او للتحرك يدبك برجله عند مقدمة الباص فيستمع اليه السائق، وكان بعض الاشقياء يقومون بالدبك على سطح سقف السائق فيتوهم ان الجابي هو صاحب الصوت وتحصل مشاكل..

ومن طرائف ركوب المصلحة وخاصة عند الزحام أن يصيح أحدهم (إمعودين محفظتي انسرقت!!) فما على الجابي الا ابلاغ السائق بإقفال الأبواب والتوجه بالجميع نحو أقرب مركز شرطة ليجري تفتيش للركاب للبحث عن (الجزدان) المسروق!! وغالبا ما لا يعثر على الجزدان لدى احد من الركاب لأن النشال الخفيف لا ينتظر في الباص بعد النشل بل يفلت في اول قطعة !!

              


المفتش..عزرائيل في المصلحة
كانت الناس تهاب ((مفتش المصلحة))، وبالأخص السواق والجباة يخافون المفتش، لانه يعاقبهم بقطع الراتب لاتفه الاسباب....

    

وكانت العقوبات تصل الى قطع مبلغ "ربع دينار"؟ من الراتب وهذا يعتبر مبلغا عاليا، واذا تاخر الباص 5 دقائق تصل العقوبة الى نصف دينار. وقد وصلت في احد الايام الى دينار !! عوقب بها أحد الجباة اسمه (لعيبي) في العام 1951 عندما اخذ طول القماش " الفلم" الذي كانت الارقام تكتب عليه، ويتم تدويره بعتلة من السائق ليظهر رقم خط سير الباص .. ولأن زوجته كانت بحاجة الى دشداشة فوجد ان طول القماش قد استبدل بواحد جديد، فاخذ القديم، وخاطته زوجته دشداشة لها، وصادف ان المفتش جاء الى دار لعيبي فوجد زوجته ترتدي دشداشة ولكن عليها ارقام خطوط المصلحة!!... فعرف من ذلك ان قطعة القماش مأخوذة من باص المصلحة، فقرر فرض عقوبة غرامة على لعيبي قدرها دينارا واحدا فكانت كارثة كبرى لانها دينار.."يعني فعلاً خوش ضيف!!".

       

أم الطابقين تعود لتتهادى في بغداد

في عام 2010 تعاقدت وزارة النقل العراقية مع شركة (ألبا هاوس) على استيراد 260 باص ذي الطابقين ودخلت الخدمة وعادت الى شوارع بغداد، والناس تتأمل أن يتم الحفاظ على هذه الثروة الوطنية والمال العام من عبث العابثين..

             

             

قوس قزح

مقالات

سعد هزاع التكريتي

أشواق على شاطئ الحب

جابر رسول الجابري

الصراع والتطرف الفكري

سعاد الصيد الورفلي

أطفال من شمع

هناء احمد الداغستاني

اعذرني تصورتك امرأة !!

د. محمد عياش الكبيسي

التعليم الديني وتهمة الإرهاب

د.نادية جمال الدين

التعليم وغرس الأمل

صديق المجلة ـ بغداد

أدعو لداعش بالخير



إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام