الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - شكرا أخي مقتدى

شكرا أخي مقتدى

                                           

                                                     ابراهيم الزبيدي

في الرابع من آب من العام الماضي أعلن السيد مقتدى اعتزاله السياسة. ويومها كتبت له رسالة بعنوان (شكرا أخي مقتدى)، داعيا أن يكون اعتزاله مغريا لرجال دين آخرين من زملائه الخائضين في بحور الحكم والسياسة فيتوبون، مثله، ويعتزلون.

واليوم أيضا يعود السيد مقتدى فيؤكد، دون لف ولا دوران، أن المكان المناسب الوحيد لرجل دين وطني عراقي شريف مخلص وصادق ونزيه هو الحسينية أوالمسجد، متفرغا لواجبه الوحيد، يدل مواطنيه على الحق ويحثهم على اتباعه، وعلى الباطل وينصحهم باجتنابه.
شكرا، مرة أخرى، أخي مقتدى، فاعتزالك، هذه المرة، مسمارٌ فولاذي متين تدقه، علنا وبصراحة وشجاعة، في تابوت الدين السياسي في العراق، وربما في باقي الدول العربية والإسلامية الأخرى، وحجرٌ صخريٌ كبير ترمي به على جثة العملية السياسية التي تعفنت وحان أوان دفنها وستر عورتها بالتراب.
شكرا لأنك آمنت وأيقنت بأن من يحكم العراق اليوم " ثلة ظالمة تسلطت على مقاديره باسم الشيعة والتشيع، تزج بأي معارض، سواء كان شيعيا او سنيا او كرديا، في السجون". وشكرا لأنك وصفتهم بأنهم ذئاب متعطشة، وأنهم معادون لشعبهم ودينهم وبلادهم، وللعدالة وسلطة القانون.
وشكرا لأنك تأكدت من أن زملاءك الحاكمين باسم الشيعة، رغما عن الشيعة، متمسكون بالخراب، ومستريحون للفساد، ومنشرحون لاضطراب الأمن، وفرحون بشحة الخدمات وتعثر الصلاح. لأن ذلك عندهم من ضرورات إدامة الحكم والسلطان، باعتبار أن الواقع المأساوي المرير الذي وضعوا الشعب العراقي فيه يشغله عن ثورة أو انتفاضة من أجل كرامة وحقوق وخدمات، وهذا معناه، دون شك، أنهم هم المشكلة ولا يمكن أن يصبحوا جزءا من الحل.
 وشكرا أيضا لأنك قلت، تلميحا وليس تصريحا، أن لا طريق نحو العافية والانعتاق إلا بإسقاط الديكتاتور وسوقه إلى ساحات  القضاء، ثم دعوت أهلك وأبناء طائفتك الكريمة إلى خوض الانتخابات المقبلة بحماس ووعي ووفاء لوطن مهدد بالزوال.    
وأكبر الظن أنك باعتزالك المجلجل الأخير قررت أن تمضي بعيدا جدا في جهادك وجهاد أمثالك الخيرين من أجل طرد المالكي و(ثلة الذئاب الجائعة الشيعية المتسلطة على الشيعة)، داعيا إلى إنقاذ سمعة الطائفة الشيعية العراقية والفكر الشيعي ذاته لدى العراقيين والعرب والمسلمين، بعد أن جعل المالكي عراق الشيعة مضربَ أمثال العرب والمسلمين والعالمين أجمعين في الفساد والقسوة والتخلف والتعدي على الكرامات وإنكار الحقوق ومصادرة الحريات وشرشحة السيادة الوطنية وبهدلة الاستقلال.
نحن معك، ومع جماهيرك، يدا بيد وكتفا إلى كتف، إلى أن تشرق شمس الحرية والكرامة على العراق، وإلى أن تعود العافية إلى الوطن ويذوق طعم العدالة من جديد.
" يجب الاشتراك في الانتخابات وبصورة كبيرة لكي لا تقع الحكومة في يد غير امينة". " ارجو من العراقيين ان يشتركوا في الانتخابات، والا يقصروا، ومن يقصر فستكون هذه خيانة للعراق وشعبه".
وشكرا كبيرا أخي مقتدى لأنك قلت، فيما وراء السطور، إن العصا الإيرانية الحديدية الغليظة هي وحدها المُتوَجة الحاكمة بأمرها في العراق، وهي وحدها التي تؤتي الملك لمن تشاء، وتنزع الملك عمن تشاء.
شكرا أخي مقتدى، فقد أخبرتنا، باعتزالك، أكثر مما فعلت وأنت وتيارك في المحاصصة، بأن هذا الوطن ولاية إيرانية خالصة يسري عليها ما يسري على قم وطهران. وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

471 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع