الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - الحمق والحماقه

الحمق والحماقه

                                              

                       الدكتور هاني سالم حافظ


الحمق والحماقه

جاء في ( المعجم الوسيط) حمق حمقا وحماقة اي قل عقله فهو احمق و جاء في معجم ( مختصر الصحاح) ان الاحمق هو قليل العقل وقال ( ابن الاعرابي) سمي الرجل احمق لانه لا يميز مقصده وكلامه وجاء في موسوعة ( الويكيبيديا ) حمقت السوق اي كسدت وكأن الاحمق كاسد العقل والراي فلا يستشار ولا يؤخذ برايه ومن اعجب ما صادفني اني دخلت على الشبكه العنكبوتيه في موقع ( كوكل) لابحث عن معاني اخرى للاحمق فاذا بها تظهر الرئيس الامريكي ( ترامب ) وحاولت مرات اخرى فاذا بنفس الصورة تظهر ( ولا اعرف السبب ويمكن للقاريئ تجربة ذلك ) وفي قصيدة للشاعر احمد شوقي عن الحمامة الحمقاء يقول ( والحمق داء ما له دواء )
واكبر الحمقى هو ابليس اللعين حين عصى امر رب العالمين ان يسجد لآدم عليه السلام سجود احترام واكبار بحجة انه خير من آدم فقد خلقه الله من نار وخلق ادم من طين ونسي ان الطين يمكن ان يطفيئ النار فهو خير من ابليس
وقد الف الشيخ ابو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة 597 هجريه كتابا اسماه ( اخبار الحمقى والمغفلين ) وجعله ابوابا خصص لكل باب طائفة من اخبار المغفلين والحمقى من اصحاب الصنائع والمحدثين والقراء
كما الف القاضي ابو علي التنوخي المتوفى سنة 384 هجريه احد عشر مجلدا قضى في تاليفها عشرون عاما اسماها ( نشوار المحاضره واخبار المحاضره ) جمع فيها كل ممتع وطريف من الاخبار ومن اخبار الحمقى والمغفلين ومن الطف ما كتبه نقلا عن والده ( ابو القاسم علي بن محمد التنوخي ) (1)
يقول ابو القاسم كنا نسكن في قرية بمصر وهي قريبة من القاهره اسمها ( تلا) وبعثني ابي الى صديقه الشريف ابو جعفر من احفاد العباس بن عبد المطلب ويسكن في مدينة الفسطاط ( وهي بين النيل وتلال المقطم وقد اندثرت الان) وكان والدي بحاجة الى المال وكتب معي رسالة الى صديقه هذا يستقرضه بعض المال وكان واسع الثراء ولكنه واسع الغفله وفيه حماقه فاتيت اليه وسلمت عليه وعرفته بنفسي فقال الشريف ابو جعفر : قد ذكرت اباك بخير فهو صاحبي وصديقي واين هو الان؟
فقلت اعز الله سيدي الشريف هو الان بقرية تلا
قال : نعم حفظه الله هو معنا بالفسطاط وقد انقطع عنا منذ مده
قلت : لا يا سيدي هو بتلا
قال: فما لك ما قلت لي ؟ اما كان ان يؤنسني برقعة ( رسالة) منه
قلت : يا سيدي قد دفعت اليك رقعته
قال : واين هي
قلت: هي تحت البساط
فاخذها وقراها وقال : قل لي الآن . كان لك اخ اعرفه حاد الذهن حار الراس يحسن النحو والشعر ما فعل الله به؟
قلت : انا هو اعزك الله
قال : كبرت كذا وقد كنت تاتيني معه و انت طفل ومخاطك يسيل
قلت نعم ايد الله الشريف
قال وما الذي جئت به ؟
قلت : والدي ارسلني اليك برقعة يسالك قرضا
قال وهو بالفسطاط؟
قلت لا ياسيدي هو بتلا
واستمر يراجعني الكلام وقد ضجرت من غفلته ونسيانه حتى اقبل كاتبه فقال له سل هذا الفتى فسالني فعرفته طلب والدي فاخبره فقال نفذ له حاجته فشكرت الشريف ونهضت للخروج فقال اصبر يا بني فقد حضر طعامنا وقدم الطعام وفيه نوعا لم يطبخ جيدا فرفع يده وقال :: مثل مطبخي يكون فيه مثل هذا الطعام ؟ علي بالطباخ
فجاء الطباخ خائفا فقال له : ما هذا الطعام ؟
فقال الطباخ يا سيدي انما انا صانع اعمل على قدر ما اعطى وقد سالت المنفق ( المكلف بالشراء) ان يشتري لي ما احتاج فتاخر عني فعملت على غير تمكن فجاء الطعام كما رايت
فقال الشريف علي بالمنفق فحضر
فقال له مالي قليل ؟ قال لا ياسيدي بل عندك نعم واسعه
قال فما بالك تضايقنا في النفقه ؟
قال يا سيدي انما انفق ما اعطى وقد سالت المحاسب ان يدفع لي فتاخر عني
فقال علي به .. فاتى فقال :ما لك لم تدفع للمنفق ما اراد ؟ قال لم يوقع لي الكاتب فجيئ بالكاتب فساله لم لم تدفع اليه ما طلب ؟ فتلعثم الكاتب في الكلام ولم يكن عنده جواب
فقال الشريف للكاتب قف هنا فوقف
ثم امر المحاسب ان يقف خلفه واوقف خلفه المنفق وخلفه الطباخ
ثم امر ان يصفع كل واحد منهم من يقف امامه باشد ما يقدر فتصافعوا وانا انظر اليهم وخرجت متعجبا من حماقته وغبائه ورقاعته في هذا الحكم
(1) القصة مقتبسه بتصرف من كتاب المختار من النشوار للدكتور عادل البكري = الطبعه الاولى / مطبعة الحكومه الكويتيه عام 1985- اصدار وزارة الاعلام الكويتيه

الدكتور هاني سالم حافظ

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

430 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع