من حكاية جدتي ... السادسة والثمانون

                                        

                      بدري نوئيل يوسف

من حكاية جدتي ... السادسة والثمانون

الشقاوة المحتال والفقير

حدثتنا جدتي في هذه الليلة: كان في احد الايام الخوالي شاب لا يستطع أي يتحمله احد، وكان كثير المشاكل وكثير التحرش بنساء المنطقة، ولكن لشده بطش هذا الشاب وضخامته كان الناس يتجنبوه، وحتى انهم كانوا يتغاضون عن تحرشه بنسائهم، الى ان ضاق بهم الخناق واتفقوا على ان يشكوه الى مختار المنطقة، فشكوه الى مختارهم الذي كان ذو سلطة ويتمتع بدعم الحكومة في اوانه، وقالوا له: ان هذا الشاب فعل هذا وفعل هذا و...و ... الخ الى درجة انه بات يتحرش بنسائنا، ونحن بجانبهن ولا يسعنا فعل شيء وحين سئل عن هذا الشاب وعن عائلته، تبين له انهم من عائلة محافظة إلا انهم غير قادرين عن ردع ابنهم، ومن خلال جمعه للمعلومات قال: اتركوا هذا الموضوع عليَّ أنا عندي الحل، وخرج الرجال اجمع وهم يائسين من حل لمعضلتهم. وهكذا استدعى المختار هذا الشاب وقال له: تعال مستهتر
ما هذه التصرفات التي تقوم بها مع الناس بمنطقتك، اعطيني العصا التي تحملها وأنا اعلمك التربية.
حاف الشاب من عصبية المختار وبدأ يتوسل: عمي الخاطر الله أني بريء من التهم، وبدأ بالتوسل وهكذا استغل المختار الفرصة وقال له: تفضل امشي أمامي أخطب لك بنت تتزوجها بعد أسبوع لو تدخل السجن، متى صرت شقاوة برأس أبناء المحلة؟
بعد التفكير العميق من قبل الشاب الطائش قال طبعاً اتزوج لكن أنا ما عندي ولا فلس.
قال المختار سهلة أنا أعطيك مبلغ دين وأشغلك وخلال سنة لازم توفيني المبلغ وإلا السجن ينتظرك، وافق الشاب على الخطوبة وترك امره لله، المهم المختار خطب له بنت وزوجه واعطاه مبلغ على أن يرده بعد سنة وأشتغل عنده.
وهكذا وبعد فترة بدأ الشاب بالعمل ولم يكن لديه أي مجال لاختلاق أي مشكلة، وبدأ بالابتعاد عن المشاكل لدرجة ان سكان المنطقة باتوا يتساءلون إذا كان الشخص ذاته الذي كان يختلق المشاكل إلى أن جاء يوم كان يحمل في يديه اكياس طعام، وكان متعباً وبينما هوة يمشي إذ بكلب ينبح عليه، وكلما تجاهله هذا الشاب إذا بالكلب يزداد نباحاً إلا ان استدار عليه الشاب وصاح بصوت عالي ولك امشي لا ازوجك، طبعاً هذي القصة صارت مثل لكل شقي يتزوج فيعقل هذه قصة المثل (أسكت لا نزوجك)، وذهب قولة مثلا.
نعود لحكايتنا اليومية:
كان يا ما كان شاب شقي حيال صاحب حيلة وماكر، وهو في طريقة لعبور الجسر، سمع صوت رجل فقير شحات أعمى يجلس عند بداية الجسر ينادي بصوت عالي بصوت حزين.
الخاطر الله من يعطيني ليرة أدعو له أن يكون بالجنة، على حب الله أريد أرى شكل الليرة قبل ما أموت، أين أهل المروة؟ سأل الشاب نفسه مستغربا:
ـ لا اصدق هذا الفقير يريد الليرة، إذا أعمي ماذا يفعل بالليرة، أنا اعرف الشحاتين يرضون بالقليل، ومتعودين على اقل العملات، هناك سبب وسر بطلب الاعمى لليرة، أنا اعطيه الليرة وأراقبه وأريد أعرف قصته.
تقدم الشاب نحو الفقير المتسول وسأله:
ماذا تعمل بالليرة، إذا قلت لي الحقيقة أعطيتك ما تريد.
تنهد الفقير وأخذ نفسا عميقا وقال:
ـ هذه الليرة تعيد لي الحياة ولا تسأل لماذا.
أخرج الشاب من جيبه الليرة واعطاه إلى الفقير، بعدما استلمها الفقير من الشاب فركها بيده وعضها بأسنانه
ضحك ملئ شدقيه وأرتاح نفسيا وحمل عصاه الغليظة وبدأ بالسير وهو يدعو للشباب بالخير والرزق الكثير.
كان الشاب يتبع الفقير خلسه حتى وصل إلى بناية قديمة فيها عدد من الغرف، قبل أن يدخل الفقير ووقف يرصد الشارع ويحرك عصاه في الهواء يتأكد أنه غير مراقب ووصل إلى غرفته وأخرج مفتاح الغرفة، وفتح الباب ودخل الفقير، وبسرعة دخل الشاب الشقي إلى غرفة الفقير بدون أن يشعر. وأغلق الفقير الباب خلفه، تقرب إلى منتصف الغرفة ورفع عصاه وقام يدور بوسط الغرفة حتى يتأكد أنه لا يوجد من دخل الغرفة خلسة، والشاب منزوي في احدى زوايا الغرفة.
بعدما تأكد الفقير الاعمى أنه لا يوجد أحد في الغرفة، جلس فوق منامه المفروش فوق ارضية الغرفة. رفع حافة المنام وظهرت حصيرة من قصب البردي رفع الحصيرة يوجد حفرة ادخل الفقير يده في الحفرة واخرج جرة مسدود رأسها بالطين، رفع الطين واخرج من الجرة كيش قماش ثخين لماع، اندهش الشاب المحتال عندما شاهد الفقير ويخرج من الكيس عشرات الليرات.
بدأ الفقير الاعمى يعد الليرات حتى وصل إلى تسعة وتسعون، صرخ بصوت عالي:
تعالي إلى جانب خواتكِ. وأخرج ليرة الشاب من جيبه واضافها إلى الكيس وأصبح عنده مائة. وارجعه داخل الجرة وبلل الطين وأغلق فتحة الجرة وأعادها إلى الحفرة ووضع فوقها الحصير واعاد المنام فوقهم. ثم نهض الفقير ورفع عصاه وبدأ يضرب ارضية الغرفة يتأكد ثانية ألا يوجد أحد في الغرفة وبعدما تأكد خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه وبقي الشاب الشقي المحتال في الغرفة، بعد فترة زمنية اخرج الشاب الشقي الليرات وأفرغها في جيوبه وخرج من الغرفة بهدوء واقفل الباب خلفه.
أحب الشاب أن يتطفل ويعرف ماذا سيفعل الفقير الاعمى عندما يكتشف أن ليراته سرقت، والمصيبة التي حلت به. عند المغيب جاء الشاب إلى مسكن سكن الفقراء وشاهد الفقير يضرب حاله ويلطم ويصرخ على مصيبته، تجمع حوله الفقراء والشحاتين متعجبين من مشهد الفقير الاعمى، بعدما مزق ملابسه ونتف شعر رأسه وهو يصرخ سرق الليرات، بعد فترة من البكاء هدأ الفقير والتم حوله الفقراء من نفس الكار، وسألوه عن سبب بكائه وصراخه، أعلمهم أن ليراته سرقت، استغرب الفقراء من طريقة خزنه الليرات، وبدئوا يعاتبونه لماذا لم يحملها معه. وكل واحد منهم يتباهى بطريقة خزنه الليرات.
قال أحدهم: أنت لا تعرف أي شيء أنا خبئت ليراتي في هذه العصا الغليظة التي اتعكز عليها. فهي مجوفة وأخفي اموالي بداخلها. وقال الثاني: أنا اضع الليرات في بطانة سترة ملابسي واخيط عليها قماش ثخين.
وقال الثالث وهو يهز المفجوع: أنا اضع الليرات في كيس جلد في شروالي الداخلي.
وبدأ الفقراء وكل واحد منهم يحكي طريقة خزنه الليرات، والشاب الشقي يسمع كلامهم.
جاء إلى مسكن الفقراء رجل صالح معه خبز وحلاوة ووزعها عليهم صدقة وكل فقير أخذ قطعة خبز وبدأ بأكلها.
فكر الشاب المحتال بحيلة خبيثة يستطيع اخذ منهم الليرات وخطرت بباله حيلة بعدما شاهد الرجل الصالح يوزع عليهم الخبز والحلاوة.
في اليوم التالي مساء بعد عودة جميع الفقراء، جاء الشاب الشقي ومعه خبز وحلاوة ووضع وسط كل لفة خبز عدد من الزنابير، وبدأ يوزع ارغفة الخبز عليهم كصدقة على ارواح الاموات.
التم حوله الفقراء وهو يوزع عليهم ارغفة الخبز الملغومة بالزنابير، وباشر الفقراء بتناول عشاءهم وهجمت عليهم الزنابير وقت فتح الخبز تلسعهم والفقراء يحاولون التخلص من اللسعات المتلاحقة الواحدة بعد الأخرى، منهم من ترك عصاه المليئة بالليرات والاخرين نزعوا ملابسهم للتخلص من الزنابير. وهكذا جمع الشاب المحتال الملابس والعصي التي مليئة بالليرات وهرب بمبلغ كبير.
وفي ختام الحكاية تقول جدتي :وكنا عندكم وجئنا، لو بيتنا قريب لجلبت لكم حملاً زبيب .
نلتقي من حكايات جدتي... السابعة والثمانون

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

483 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع