الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - حكايات من أيام القصر الجمهوري

حكايات من أيام القصر الجمهوري

                                             

                              إبراهيم الزبيدي

           حكايات من أيام القصر الجمهوري

           

مقدمة:

في 12 مايو/أيار 2003 حطت بي الطائرة الأردنية على أرض الوطن بعد 29 سنة غربة. كنت واحدا من أصحاب الكفاءات العراقيين المغتربين العائدين، مؤقتا، ليضعوا أنفسهم وخبراتهم في خدمة أهلهم، ومساعدتهم على طي صفحات الخراب التي خلفها النظام السابق، وإعادة تأهيل الدولة على أسس عصرية حديثة كان الأمريكيون قد وعدوا بإعانتنا على جعلها منارة تشع على المنطقة ديمقراطية وحضارة وسلاما ومنافع.

ولأننا لم نكن مترجمين لا أدلاء ولا مخبرين لدى الجيش الأمريكي أو لدى سلطة التحالف، سواء في عهد رئيسها الأول جو غارنر، أو خليفته من بعده بول بريمر، بل خبراء متعاقدين مع مجلس مدني مستقل مهمته إعادة إعمار العراق (IRDC) أسسه الناشط الديمقراطي المعروف السيد عماد ضياء الخرسان، فقد كنا محرومين من دخول مكاتب القادة الأمريكان في القصر الجمهوري، ومعرفة ما يفعلون وما يقررون. لكننا كنا، بحكم الرفقة السابقة من أيام المعارضة، قريبين فقط من قادة الأحزاب العراقيين الذين كانوا متحلقين حول بول بريمر، نستقي منهم بعض أسرار ما يدور خلف الأبواب المغلقة.

كنا خمسة أعضاء في اللجنة الإعلامية للمجلس، إبراهيم أحمد ومحمد عبد الجبار الشبوط وسامي العسكري وصادق الصايغ وأنا. والحقيقة أن باقي زملائنا الآخرين في المجلس تمكنوا من فعل الكثير في فترة قصيرة وصعبة، خصوصا في الوزارات والمحافظات، إلا نحن و لجنتنا الإعلامية، فقد كانت معطلة ولم نستطع أن نفعل شيئا، واكتفينا بالتسكع في غرف القصر الجمهوري وصالاته ومطاعمه الباذخة، لأن الأمريكان وضعوا أيديهم على مخلفات وزارة الإعلام المنحلة جميعها، وأداروا الإذاعة والتلفزيون وصحيفة الصباح، إدارة مباشرة، حيث تعاقدوا مع شركة أمريكية تدعى هاريس كوربوريشن HARRIS CORPORATION))، ثم تعاقد مدير الشرق الأوسط فيها، وهو لبناني الأصل، من الباطن، مع مؤسسة (LBC) اللبنانية لتديرها، باعتبار أن العراق لا يملك خبرات إعلامية في هذا المجال، حسب القناعة التي شكلها اللبنانيون لدى الأمريكان.

ولأنني كنت عاطلا عن العمل في اللجنة الإعلامية التابعة لمجلس إعادة الإعمار فقد استدعيت للعمل سكرتيرا للجنة الإعلامية التابعة لمجلس الحكم، والتي كانت تتألف من سبعة من أعضاء المجلس المذكور، يحضر اجتماعاتها نيابة عنهم، في الغالب، مندوبٌ مقرب من أحد الأعضاء وموثوقٌ بولائه. فسامي العسكري، مثلا، كان يحضر اجتماعاتنا مرة بالنيابة عن محمد بحر العلوم، ومرة عن موفق الربيعي، وأخرى عن إبراهيم الجعفري.

وبعد أن تقرر حل مجلس الحكم، باسم (نقل السيادة)، دعاني رئيس الوزراء (المؤقت آنذاك) أياد علاوي للعمل في أول هيئة عليا للإعلام، ولكني هربت منها بعد شهرين، وعدت إلى مُغتربي من جديد.

بهذه التنقلات بين القصر الجمهوري ومبنى مجلس الحكم وفندق الرشيد قضيت الأشهر الحاسمة الساخنة من عمر الوطن، والتي توفر لي فيها أن أشاهد ما لم يره كثيرون، حين كان يتشكل العراق الذي يصر أصحابه على وصفه بأنه (جديد).

      

من غارنر إلى بريمر: كتب كثيرون من العراقيين والعرب والأجانب، وبالأخص الأمريكيين، عن تلك الأيام السودا وأسرارها، فذكر قليلٌ منهم بعضا من حقائق، ولكن كثيرين منهم نشروا أكاذيب وتلفيقات وادعاءات فارغة، كل حسب هواه ومصالحه، أو هوى الجهة التي تقف وراءه ومصالحها.

                      


والحقيقة التي ينبغي تأكيدها هنا هي أن المتسببَ الأولَ والأخير في كل ما نزل على رؤوس العراقيين من المصائب والمآسي هو جهلُ القادة العسكريين والمدنيين الأمريكيين والبريطانيين بالعراق وأهله وتاريخه المزدحم بالتناقضات والمشاكسات المعلنة والخافية على حد سواء. فقد كان كل ثقافتهم ومعلوماتهم عن العراق، والتي كانوا ينقلونها بدورهم إلى رؤسائهم في واشنطن ولندن وتتحول إلى أسس وقواعد نهائية ترسم على أساسها السياسات وتتخذ القرارات وتصاغ المواقف، كان يأتيهم من عراقيين غير مُبرئين من الغرض والمرض والهوى.

وقد ثبت، على طول السنوات العشر الدامية، أنهم باعوا الأمريكيين كثيرا من الكلام الفاضي والمعلومات المغشوشة. ورغم أن الأمريكيين ظنوا أنهم يستغفلون حلفاءهم العراقيين ويستخدمونهم، إلا أن الأصح والأكثر واقعية أن أؤلئك الحلفاء هم الذين استغفلوا الأمريكيين، واستخدموا قوة جيوشهم ودماء أبنائهم وكثرة أموالهم لإبعاد الخصوم المحليين، وتشتيتهم، واعتقال أو قتل أكبر عدد منهم، لأهداف ومصالح شخصية وحزبية وطائفية وعنصرية، لا علاقة بها للوطن والديمقراطية، ولا هم يحزنون.

ومعروف تماما أن الأقرب إلى الباب العالي الأمريكي، والأكثر تأثيرا وسمعا وطاعة، ليس في بغداد وحدها بل حتى في البيت الأبيض والكونغرس ووزارتي الدفاع والخارجية والسي آي أي، كان جلال الطالباني ومسعود البرزاني وأحمد الجلبي وأياد علاوي وعبد العزيز الحكيم وموفق الربيعي ومحمد بحر العلوم وعلي السيستاني وحسين الصدر. رغم أن الأخيريْن كانا ضمن خمسة من كبار المراجع الشيعية في النجف أصدروا فتوى بوجوب دفاع العراقيين عن وطنهم ضد قوات الاحتلال.

   

وعد بلفور العراقي:

إن من المعروف والموثق أن الأدارة الجمهورية في زمن جورج بوش الأب، في أوائل التسعينيات، والديمقراطية أيام بيل كلنتون وسفيره إلى المعارضة العراقية ريتشاردوني، ومن بعده خليل زادة، تبنت، رسميا وعلنيا، أولى التطبيقات العملية لفكرة الفرز الطائفي العنصري للشعب العراقي، وقسمته إلى (شيعة) و(سنة) و(كورد)، وتوزيع الحصص والمقاعد على أساس نسب ٍ مُفترضة غير علمية وغير دقيقة، عندما احتضنت أحمد الجلبي ومؤتمر فينا الذي تمخض عن تنصيب ما سمي وقتها بـ (الستة الكبار) قادة للمعارضة.

إلا أن الكثيرين من العراقيين لم يعتقدوا بأن الإدارة الأمريكية، جمهورية أم ديمقراطية، ستحافظ على هذه الصيغة بعد سقوط النظام. بل كان أغلب الظن أنها إنما تستخدم المعارضة الخارجية وأحزابها، وحتى مليشياتها، مرحليا، وفقط في فترة التمهيد لإسقاط الديكتاتور. ولكونها دولة ديمقراطية عظمى فلابد أن تفي بوعودها وتساعد الشعب العراقي على تأسيس نظام ديمقراطي ليبرالي حقيقي يوفر الحرية والعدالة والمساواة لعموم المواطنين، وعلى اختيار قياداته بحرية، ودون تنصيب وتمليك، وتمنع عودة الديكتاتورية والمحسوبية والطائفية والعنصرية فيه من جديد، وتحمي حدوده، وتحول تدخل دول الجوار في شؤونه والعبث بأمنه ووحدة مواطنيه.

لهذه الأسباب كلها جاءت زيارة جو غارنر التاريخية المبكرة لأربيل في 23 نيسان /أبريل 2003، بعد يومين فقط من وصوله إلى العراق من قاعدته في الكويت، وإعلانُه، باسم الإدارة الأمريكية، أن الخطة المقررة للعراق الجديد تقوم على نظام توزيع حصص السلطة على أساس طائفي وعنصري، مفاجأة ً صاعقة للغالبية العظمى من العراقيين. ولم يكتف ِ بذلك، بل أوحى لأصدقائه (العراقيين الستة)، مسعود البرزاني وجلال الطالباني وأحمد الجلبي وعدنان الباجه جي وعبد العزيز الحكيم وأياد علاوي، بالتحرك العاجل لتولي قيادة العراق الجديد، وتوزيع المراتب والمناصب والمناقب، كما يرون، وكما يشاؤون.

يومها فهم القاصي والداني أن إدارة بوش، على لسان غارنر، قررت، وبشكل حاسم ونهائي، أن تنحاز إلى هذه الفئة القليلة من الساسة العراقيين، وأن تتبنى أفكارهم وتفسيراتهم وشهاداتهم وحساباتهم ومصالحهم الحزبية والطائفية والعشائرية والمناطقية الضيقة، وأن تدير ظهرها لدعاة الدولة الديمقراطية الليبرالية القائمة على أساس الخبرة والكفاءة والنزاهة وسلطة القانون.

ثم جاء بريمر فسار على خطى سلفه، والتزم بجميع قراراته وإجراءاته السابقة، وواصل احتضان نفس الحلفاء العراقيين. بل زاد عليه أن جعل السيد السيستاني مستشاره الأول في الصغيرة والكبيرة، وصار يستنجد به كلما ضاقت به الحيلة وعجز عن إرضاء حلفائه المتنافرين المتنازعين، ويطلب منه أن يؤيد المحاصصة ويبارك أصحابها.

     

الحكم المباشر للعراق:

قبل سقوط النظام بأيام، وبالتحديد في يوم الجمعة 4 نيسان/إبريل 2003 وجه جورج بوش وتوني بلير رسالة مشتركة إلى العراقيين جاء فيها: " إن العراق الجديد لن تحكمه بريطانيا ولا الولايات المتحدة، بل الشعب العراقي".

لكن الذي حدث هو خلاف ذلك تمام التمام. فقد أمر بوش وبلير بحكم العراق حكما مباشرا وحازما على طريقة الاستعمار البرطاني السابق، وذلك بتعيين مستشار أعلى (Senior Advisor) أمريكي أو بريطاني على رأس كل وزارة أو مؤسسة عامة، بصلاحيات مطلقة، على أن يكون الوزير العراقي ووكيل الوزارة والمدراء العامون مجرد موظفين تحت وصاية المستشار. ولأن أيا من هؤلاء المستشارين كان جاهلا تماما بالعراق والعراقيين فقد أصبح فريسة سهلة لسكرتيرته الجميلة، ومرافقيه العراقيين، وللمترجمين والخبراء العرب المتعاقدين.

ومن هنا، وبسبب هذا الإجراء غير الحكيم، بدأت الفوضى تدب في مفاصل الدولة الوليدة، وأطل الفساد واستغلال النفوذ، وصارت المشاريع والصفقات والتعاقدات تبرم في ولائم الغداء والعشاء، وانطلقت عجلة الاختلاس والغش وتزوير المستندات واحتلال المباني العامة والقصور والمعسكرات ونهب المصارف والوزارات والمؤسسات.

قرار إلغاء الجيش:

لقد كان أولَ إنجازات بول بريمر، عملا بتوصية أصدقائه العراقيين، هو توقيعُه على قانون إلغاء الجيش، بصيغته الإرتجالية التي كان جو غارنر قد أعدها، والتي ألقت إلى الشارع بجيوش من العاطلين عن العمل، بل جعل سلطة التحالف تسُير جنودها ومدرعاتها ودباباتها وطائراتها وراء أدلاء ومخبرين ومترجمين وناصحين، كثير منهم كانوا أعضاء في تلك الأحزاب والمليشيات الطائفية العنصرية، لمطاردة الآلآف، واعتقال الآلاف، بتهمة الإرهاب والعمل مع حزب البعث على إعادة نظام صدام حسين إلى الحياة من جديد.

وبعد سنين من مغادرته العراق يعلن بريمر في مقابلة مع قناة "الحرة" في 11/4/2008، أن من دفعه لتوقيع قانون إلغاء الجيش هم السياسيون العراقيون، حيث قال" لو حاولنا استدعاء الجيش لأدى ذلك إلى اضطرابات سياسية مع الأكراد الذين كانوا سينفصلون عن العراق بدلاً من أن يُحكموا من جيش صدام، ومع الشيعة الذين قالوا لي إن استدعاء الجيش يعني فرض الصدّامية من دون صدّام". وقال أيضا " إن السؤال كان: هل نستدعي الجيش أم لا؟ شعرت، والسياسيون العراقيون قالوا لي، إن هذا سيكون خطأ كبيرًا، آخذين في الاعتبار الدور الذي قام به الجيش في حروب الإبادة ضدّ الأكراد وقمع انتفاضة الشيعة".

وعن قانون اجتثاث البعث قال بريمر في نفس المقابلة إن " القرار الخاص باجتثاث البعث والذي أصدرته وضعه المدنيون في البنتاغون، وكان يؤثر على واحد في المئة من أعضاء حزب البعث. الخطأ الذي ارتكبته كان إعطاء مسؤولية التنفيذ إلى السياسيين العراقيين. فعندما اضطلعوا بهذه المسؤولية قاموا بتنفيذ السياسة الضيقة، بشكل أوسع، وهذا سبّب مشاكل. كان عليّ أن أعطي التنفيذ إلى طاقم متخصص من القضاة أو المحامين العراقيين أو مجموعة أخرى. كان هذا هو الخطأ".

ويذكر هنا أن جو غارنر كان قد أوعز بصياغة قانون حل الجيش العراقي ووزارة الدفاع والأحهزة والمؤسسات التابعة لها، أثناء زيارته لأربيل في 23 نيسان/ أبريل 2003، وقد تمت كتابته ووُضع على مكتبه يوم 25 منه، ولكنه لم يوقع عليه في حينه، وفضل تركه لخليفته بعد أن أعلن في واشنطن أن جورج بوش عين بول بريمر مديرا لسلطة الائتلاف، ثم وقعه بريمر، بعد وصوله إلى بغداد بأسبوعين، بعد أن أضاف إليه إلغاء وزارة الإعلام ومؤسساتها والأجهزة العائدة لها بدون استثناء.

ومن أولى النتائج السيئة التي ترتبت على لذلك القانون كان اندفاع العراقيين السنة لاستيراد الأسلحة والذخيرة والمال والمقاتلين من دول الجوار، عبر الحدود المفتوحة على مصاريعها للمهربين. بالمقابل أعطى مبررا كافيا للأحزاب الشيعية لاستقدام المقاتلين والأسلحة والذخيرة من إيران وعلى أوسع نطاق، وعلى مرأى ومسمع من الجيوش الأمريكية التي لم تكن تتحرك لمنعها أو حتى لتخفيف وتيرتها.

ويمكن إرجاع سبب (تطنيش) سلطة الاحتلال عن تلك النشاطات غير المشروعة التي لم يكن يجرؤ على القيام بها سوى الأحزاب الكبرى المشاركة في السلطة، إلى أن الاهتمام الأول لدى قيادة قوات الاتحالف كان مركزا على مواجهة إرهاب (جيوش التحرير الإسلامية السنية والفلول البعثية والقاعدة)، وعدم رغبتها في فتح جبهات جديدة مع الحلفاء، خصوصا بعد أن ثبت لديها أن إيران وسوريا ضالعتان في تحريك بعض الجماعات الإرهابية، وتمويلها وتسليحها وتدريبها، ولا تريد منح النظامين الإيراني والسوري مبررا إضافيا لمضاعفة نشاطاتهما المسلحة ضدها، وتحويلها إلى حرب شاملة معلنة، في الوقت الذي كانت فيه الجيوش السنية تلحق بجنودها خسائر غير قليلة.

يعني أن قانون إلغاء الجيش ووزارتي الدفاع والإعلام ومؤسساتهما أدى إلى ولادة العنف السني والعنف الشيعي المقابل. فهو أولا، أشعل حقد الطائفة السنية التي اعتبرت القانون المذكور عملا عدوانيا لا يستهدف غير أبنائها، فراحت تمارس العنف، (تحت ذريعة المقاومة)، ولكن بدافع الثأر والانتقام. وثانيا، فتح الباب على مصراعيه للمليشيات الشيعية لتصبح قوة فاعلة على الأرض يصعب ضبطها، ناهيك عن وقفها أو إلغائها. وثالثا، منح القوى الخارجية، وخاصة إيران والسعودية وسوريا وتركيا، مبررات وذرائع كافية للتدخل لدعم حلفائها العراقيين، الأمر الذي جعل الاتفاق بين مكونات الشعب العراقي أمرا في غاية الصعوبة، وأدى إلى عرقلة عودة العراق إلى العافية من جديد.

وأخيرا:

إن من يقرأ صيغة القانون ويتمعن في لغته وروحه يتبين له بجلاء أن فيه كثيرا من النزعة الثارية والرغبة في التجويع والعقاب الجماعي، والحقد المتناهي، ليس على قادة الجيش والمخابرات وأجهزة الإعلام والأجهزة التابعة لها، بل على جميع من قسم الله له رزقه ورزق عياله بالعمل في إحدى المؤسسات الأمنية والإعلامية السابقة، حتى لو لم يكن بعثيا، أو كان بعثيا ولكن ليس صداميا ولم تتلطخ يداه بدماء أحد من العراقيين.

ومن يستعرض أحداث تلك الفترة يجد أن مقاومة الاحتلال في البداية كانت في أضيق حالاتها، ولم تبدأ المقاومة المسلحة وتفجير المفخخات وزرع المتفجرات على طريق المواكب العسكرية الأمريكية إلا بعد حوالي شهرين.

ولم يتسلم العسكريون والمدنيون الذين ألغيت وزاراتهم ومؤسساتهم رواتبهم التقاعدية إلا بعد عام، وبعضهم تسلمها بعد ذلك بكثير. في حين أن المليارات من الدولارات كانت تنقل من واشنطن بالطائرات العسكرية وتسلم بالأكياس والصناديق إلى المستشارين الأمريكيين في الوزارات، لتصرف رواتب ومكافآت، بموجب

قوائم كان يعدها وزراء ووكلاء وزارات ومدراء عامون عراقيون ويقدمونها للمستشار الأمريكي فيوقع عليها ويأمر بصرفها، ثم يتبين فيما بعد أن ثلاثة أرباع ما تضمنته من أسماء كانت وهمية وغير حقيقية.

وبالعقل والرؤية الموضوعية المجردة ليس من السهل تصديق أن بريمر وقادة الجيوش الأمريكية كانوا بهذه الدرجة من العمى السياسي والغباء الإداري ليتطوعوا باستعداء مئات الالاف من العسكريين، ويحولوهم إلى حاقدين وناقمين وانتحاريين، خصوصا وأن كثيرين منهم كانوا أصحاب خبرات وتجارب طويلة في صناعة المتفجرات والمفخخات وأساليب القتل والاغتيال؟.

والحقيقة التس كشفها بريمر نفسه في كتابه (عام قضيته في العراق) تقول إن الأصدقاء العراقيين، من طلاب الثارات والانتقام، هم الذين أوهموه، بأن جميع من عمل في الجيش القديم وفي أجهزة الأمن والدفاع والإعلام صداميون وإرهابيون سوف يعيقون بناء العراق الديمقراطي الجديد، وأن الأفضل والأكثر أمنا هو طردُهم جميعا، وتأسيس جيش جديد متوازن وغير طائفي، ليستلم الراية من الجيش الأمريكي، ويحقن دماء الأمريكان وحلفائهم العراقيين، ويحمي الديمقراطية والديمقراطيين.

وها هم، على امتداد السنوات العشر المريرة، ما زالوا متكالبين على السلطة، وممسكين بها بأيديهم وأرجلهم، حتى وهم يرون مقدار ما ألحقوه بدولتهم من العاهات المستديمة التي يصعب شفاؤها في أمد قصير.

وأسوأ ما في الأمر أن جميع ما نكتبه وما نقوله عنهم وعن ضمائرهم الملوثة لا يعنيهم، ولا يهز شعرة في رؤوسهم الحليقة، ولا في رؤوس أتباعهم المُخدرين بالسحت الحرام.

نص القانون: وفقا لصلاحياتي كمدير لسلطة الائتلاف المؤقتة، وانسجاما مع قرارات مجلس الأمن الدولي بما فيها القرار رقم 1483 (2003) وبناء على قوانين وأعراف الحرب. وتأييدا وتأكيدا على كل ما نصت عليه رسالة الحرية التي وجهها (الجنرال) فرا نكس إلى الشعب العراقي يوم 16 نيسان 2003. واعترافا باستخدام النظام العراقي السابق لكيانات حكومية معينة كأدوات لاضطهاد الشعب العراقي وتعذيب إفراده وقمعهم ونشر الفساد في صفوفهم. وتأكيدا مرة أخرى على التعليمات الصادرة لمواطني العراق بتاريخ 8 أيار 2003 بخصوص وزارة الشباب والرياضة. أعلن بموجب ذلك ما يلي. القسم 1 الكيانات المنحلة تحل بموجب هذا الأمر الكيانات الواردة ذكرها في الملحق المرفق (الكيانات المنحلة) وقد تضاف لها أسماء كيانات أخرى في المستقبل. القسم 2 الأصول والالتزامات المالية 1) يحتفظ مدير سلطة الائتلاف المؤقتة (المدير) بكافة أصول الكيانات المنحلة بما فيها سجلات تلك الكيانات وبياناتها، بغض النظر عن إشكالها أو صيغتها ومواقع تواجدها وتعهد تلك الأصول إلى المدير الذي يحتفظ بتا نيابة عن الشعب العراقي ولصالحه وتستخدم في تقديم المساعدات للشعب العراقي وفي دعم الجهود المبذولة لإعادة بناء العراق. 2) تعلق بموجب هذا الأمر جميع الالتزامات المالية الخاصة بالكيانات المنحلة. سوف يحدد مدير سلطة الائتلاف المؤقتة الإجراءات التي يتبعها أي شخص قد يقدم طلبا للحصول على مستحقات يدعي هو إن له حق فيها.

3) يحمي الأشخاص أصول الكيانات المنحلة التي توجد في حيازتهم ويحافظون عليها ويقومون بتبليغ سلطات الائتلاف المحلية بحيازتهم لها على وجه السرعة وبدون تأخير ويتخلون فورا عن حيازتهم لها ويقومون بتسليمها وفقا لتعليمات توجه لهم من سلطة الائتلاف المحلية. ويحظر تماما بعد تاريخ صدور هذا الأمر حيازة تلك الأصول أو تحويل ملكيتها أو بيعها أو استخدامها أو تحويلها أو إخفائها وقد يعاقب كل من يقوم بأي من ذلك ويخالف هذا الأمر. القسم 3 الموظفين والمستخدمين وأعضاء الكوادر 1) تلغى بموجب هذا الأمر الرتب والألقاب العسكرية أو غير العسكرية التي منحها النظام السابق لأي مستخدم أو موظف كان يعمل في احد الكيانات المنحلة، كما يلغى ما منح من مكانة خاصة لأي مستخدم أو موظف كان يعمل في أي من الكيانات. 2) يتم تسريح جميع المجندين من الخدمة العسكرية والتزاماتها وتعلق الخدمة العسكرية الإلزامية إلى اجل غير مسمى، ويخضع هذا التعليق لقرارات تتخذها الحكومات العراقية في المستقبل حول ضرورة مثل هذه الخدمة العسكرية الإلزامية في العراق الحر. 3) يسرح من الخدمة أو الوظيفة اعتبارا من 16 نيسان عام 2003 أي شخص كان يعمل في أي وظيفة أو كان يشغل أي منصب في أي من الكيانات المنحلة. يحاسب أي شخص كان يشغل أي وظيفة أو أي منصب في أي من الكيانات المنحلة على ما ارتكبه من إعمال إثناء فترة عمله في تلك الوظيفة أو المنصب. 4) يصرف للمستخدمين والمسرحين المشار إليهم في الفقرة السابقة مبلغ مالي عند انتهاء خدماتهم يحدد قيمته المدير. ولا يصرف أي مبلغ مالي لأي من كبار أعضاء الحزب وفقا للتعريف الوارد لهم في الأمر الصادر من مدير سلطة الائتلاف المؤقتة (سلطة الائتلاف المؤقتة/أمر/16ايار 2003/01) بخصوص “تطهير المجتمع العراقي من حزب البعث” (كبار أعضاء الحزب) (انظر القسم 3 مادة 6). 5) يستمر صرف المعاشات التي كانت تدفعها الكيانات المنحلة قبل 16 نيسان 2003 أو التي كانت تصرف لمن قدموا لها خدماتهم، بما فيهم الأرامل الذين فقدوا عائلهم في الحرب وقدامى المحاربين المعاقين. ولا يصرف أي معاش لأي شخص ينتمي للحزب كأحد كبار أعضائه (انظر القسم 3 مادة 6 ). يحتفظ المدير وحكومات العراق في المستقبل بسلطة إلغاء تلك المعاشات أو تخفيض قيمتها لمعاقبة من مارس سلوكا غير مشروع أو من يمارس في المستقبل سلوكا غير مشروع، ويحتفظون كذلك بسلطة تعديل ترتيبات صرف المعاشات من اجل التخلص من الامتيازات غير المناسبة التي كان النظام ألبعثي قد منحها للبعض أو لأي سبب أخر شبيه بذلك. 6) رغم ما ورد من إحكام في هذا الأمر أو في أي أمر أو قانون أخر أو لائحة تنظيمية لا يصرف أي مبلغ مالي لأي شخص ينتمي أو كان ينتمي للحزب وكان احد كبار أعضائه، ولا يتلقى مثل هذا الشخص أي معاش أو أي مبلغ مالي يصرف له عند انتهاء خدماته، تماشيا مع أمر مدير سلطة الائتلاف المؤقتة (سلطة الائتلاف المؤقتة/أمر/16 أيار 2003/01) “حول تطهير المجتمع العراقي من حزب البعث” وسوف يعتبر أي شخص كان يحمل رتبة عقيد أو رتبة أخرى تعادلها أو تتجاوزها في ظل النظام السابق عضوا من كبار أعضاء الحزب، إلا إذا سعى هذا الشخص لإثبات انه لم يكن منتميا للحزب ولم يكن كبار احد أعضائه، وإذا قام بذلك وفقا لإجراءات تحدد لاحقا وتكون مقنعة ومقبولة للمدير. القسم 4 المعلومات يحدد المدير الإجراءات الخاصة بتقديم المكافآت لمن يقدمون المعلومات التي تؤدي لاستعادة أصول الكيانات المنحلة. القسم 5 تشكيلات جديدة للقوات العراقية 1) تنوي السلطة الائتلافية المؤقتة في المستقبل القريب استحداث نواة للقوات العراقية تكون بمثابة الخطوة الأولى الرامية إلى تشكيل قدرة ذاتية وطنية للدفاع عن العراق الحر، وتكون خاضعة لسيطرة السلطة المدنية. وتكون تلك التشكيلات تشكيلات مهنية وغير سياسية، وتكون فعالة من الناحية العسكرية وتمثل جميع العراقيين. وسوف تصدر سلطة الائتلاف

المؤقتة قرارا بوضع الإجراءات المتبعة للانضمام إلى تلك التشكيلات العراقية الجديدة. 2) يجوز للمدير انتداب آخرين ومنحهم صلاحياته ومسؤولياته نيابة عنه فيما يتعلق بهذا الأمر. وتشمل جميع الإشارات للمدير الواردة في هذا الأمر جميع من ينتدبهم. القسم 6 النفاذ ينفذ هذا الأمر من تاريخ التوقيع عليه.

أل. بول بريمي , مدير سلطة الائتلاف المؤقتة

ملحق أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (2) المؤسسات المنحلة بموجب الأمر المشار إليه (الكيانات المنحلة) هي المؤسسات التالية: وزارة الدفاع، وزارة الإعلام، وزارة الدولة للشؤون العسكرية، جهاز المخابرات العامة، مكتب الأمن القومي، مديرية الأمن العام، جهاز الأمن الخاص، جميع الكيانات المنتسبة إلى التنظيمات التي توفر الحراسة الشخصية لصدام حسين أو المشمولة فيها , بما فيها ما يلي:

- المرافقين، الحماية الخاصة

- المنظمات العسكرية التالية: -الجيش، السلاح الجوي، البحرية،قوة الدفاع الجوي، والتنظيمات العسكرية النظامية الأخرى الحرس الجمهوري، الحرس الجمهوري الخاص، مديرية الاستخبارات العسكرية، جيش القدس، قوات الطوارئ القوات شبه العسكرية التالي: فدائيي صدام، ميليشيات حزب البعث، أصدقاء صدام، أشبال صدام. المنظمات الأخرى: - ديوان الرئاسة، سكرتارية الرئاسة، مجلس قيادة الثورة، المجلس الوطني، تنظيم الفتوة، اللجنة الوطنية للألعاب الاولمبية، المحاكم الثورية والمحاكم الخاصة ومحاكم الأمن الوطني. تحل كذلك جميع المنظمات التابعة للكيانات المنحلة. قد تضاف لهذه اللائحة في المستقبل أسماء تنظيمات إضافية أخرى.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

416 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع