قصة تأسيس الشرطة العراقية من الوثائق

                                           

                 د.أكرم عبدالرزاق المشهداني

   

  قصة تأسيس الشرطة العراقية من الوثائق

هاتين مقالتين نشرتهما ضمن سلسلة مقالاتي (محطات في تاريخ شرطة العراق) نشرتا في مجلة الكاردينيا وفي جريدتي المدى والزمان وعدد من المواقع الاخرى باسمي، وللاسف لاحظت مؤخرا تداول منشورات ضمن وسائل التواصل الاجتماعي وبعض مواقع الفيسبوك والانترنيت تعيد نشر هذه المقالات وغيرها بدون ذكر اسم الكاتب والمصدر.
ان ما نشرته هو حصيلة جهد وتدقيق وبحث في المكتبة البريطانية وفي مخزن وثائق وزارة الداخلية عن وثائق تاسيس الشرطة العراقية فضلا عن مقالة بريطانية كتبها احد ضباط الحملة البريطانية على العراق في مجلة الشرطة البريطانية عام 1927 وانني اذ ااسف لتداول الموضوعين هذين وغيرهما من هذه السلسلة التي امتلك حقها الادبي وبدون الاشارة للمصادر، واتمنى ان لا يتكرر ذلك احتراما للحق الادبي وحق الملكية الفكرية.
المقال الاول:

محطات في تأريخ شرطة العراق ((قصة التأسيس)): 

قراءة في وثائق ومراسلات تأسيس شرطة العراق
بقلم: الدكتور أكرم عبدالرزاق المشهداني
التاريخ الذي تحتفل به شرطة العراق عيدا لتأسيسها في التاسع من كانون الثاني من كل عام على أساس أنه تاريخ إنشاء مديرية الشرطة العامة عام 1922 ، تسبقه أحداث ووقائع مهمة مهدت لنشوء وتشكيل هذا الجهاز الوطني الهام .فبعد انهيار الدولة العثمانية وسقوط العراق بأيدي قوات الاحتلال البريطانية, ومن ثم تأسيس الحكم الوطني في 23/8/1921 كانت هناك اجتماعات ومراسلات أعقبت إصدار بيان البوليس رقم 72 لسنة 1919 (الذي ألغى نظام البوليس العثماني المؤرخ في 2 مايس 1908). وقد وجهت دائرة القائد العام لقوات مابين النهرين (ميسوبوتاميا) على أثر عقد إجتماع موسع في 2/1/1921 اوضحت فيه ان المجتمعين وجدوا ضرورة تشكيل مديرية للأمن العام Public Security في نطاق وزارة الداخلية. كما ناقش الاجتماع موضوعين آخرين هما إرسال قوات إلى منطقة (عانة)، ومناقشة موضوع (الرميثة) و(السماوة) و(الديوانية) والاضطرابات الحاصلة فيها.
وفي أثر الاجتماع وجهت دائرة القائد العام لقوات ما بين النهرين رسالة برقم (12) في 3/1/1921 بتوقيع النقيب كلايتون مساعد المستشار لوزارة الدفاع معنونة إلى وزارة الداخلية تشير فيها إلى مقررات الاجتماع المخصص لبحث مستقبل قوات الليفي ليشعره أن بالإمكان وضع مشروع مقترح بتشكيل الأمن العام يرفع إلى مجلس الوزراء مع التوصية بأن يكون وزير الداخلية قائدا عاما للأمن العام.
وفي العاشر من كانون الثاني 1921 وجه وزير الداخلية جوابا برقم (414) إلى دائرة القائد العام لقوات مابين النهرين أعلن فيها موافقة المجلس الأعلى على المبادئ الواردة في الرسالة عدا إن تعيين مدير عام للأمن العام منوط بمجلس الوزراء.
وزير الداخلية يقترح:

وفي 11/1/1921 وجه وزير الداخلية طالب النقيب رسالة إلى سكرتارية مجلس الوزراء تضمنت المقترحات لتشكيل الإدارة الأمنية العمومية (Public Security Department Of ) تحت إدارة وزارة الداخلية طالبا إدراجها ضمن منهاج الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء وكالآتي:
1.تشكيل إدارة الأمن العمومي يكون مرجعها وزارة الداخلية ويعين مديرا عاما لها مسؤولا أمام وزير الداخلية، وتكون له من جهة الراتب أشبه بدرجة متصرف من الدرجة الأولى.
2.يعين نوري باشا السعيد الذي كان رئيسا لأركان الجيش الحجازي ـ مديرا عاما لها.
3.تنقل أمور الدرك (زاندرمة) و المليس (شبانة) من إمرة وزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية كشعبة.
واقترح وزير الداخلية أن يضم التشكيل الجديد كلا من:
1.قوة البوليس الحالية.
2.إدارة السجون الحالية.
3.شعبة المخازن لتقوم باحتياجات جميع الشعب التابعة إلى دائرة الأمن العام كتجهيز الأقمشة والسلاح والنقليات والذخائر وما أشبه.
إن تفاصيل الموظفين وغيرهم المطلوبين لادارة الآمن العام ستحضر بعد المداولة مع وزارة المالية وستقدم لتصديق المجلس عند وصول المدير العام.

وزير الداخلية يفاتح وزير المالية
وقد أرسل وزير الداخلية رسالة إلى وزير المالية برقم 491في 11/1/1921 يرجوه الموافقة على استحداث شعبة المخازن المركزية وقال له: (أرجو أن تنظروا لهذه المسألة بعين الأهمية وتسرعوا بإبداء الرأي ولكم سالف الشكر).

وزير الدفاع يؤيد الفكرة
كما أجاب الفريق جعفر العسكري / ناظر الدفاع الوطني بكتابه شورى الحرب في 16/1/1921:
صاحب المعالي وزير الداخلية المحترم
جوابا على تحريرات دولتكم المؤرخة 11كانون الثاني سنة 1921 المرقمة تحت 491: اني أتشرف بالاشتراك على اقتراح دولتكم بخصوص تشكيل مديرية أمن العام تضمن أمن الداخلي وأحد مدراء شرطة بوليس) وقوات درك (زاندرمة) في الألوية والاقضية وضم السجون للدائرة المذكورة. وأما مسألة المخازن ستكون أوفق إذا استهلكت مديرية الأمن العام ذلك لمستودعات الجيش العربي للمصارف الباهضة وتصرف عدد المستخدمين ومع ذلك الإرادة إليكم سيدي..
ناظر الدفاع الوطني الفريق جعفر العسكري
سر الجواب الفض من وزير المالية ساسون حسقيل:
أما وزارة المالية، فقد أجابت بكتابها 404 في 14/1/1921 المعارضة الشديدة Opposed Strongly لإنشاء (مديرية للأمن العام) للأسباب أدناه:
1.أن مجلس الوزراء سبق أن أقر بقاء قوات الليفي بأمر وزارة الدفاع في حين أن المشروع الجديد
يضعها جزءا من المديرية المقترحة وأنا لا أفهم لماذا هذه المغادرة لقرارات المجلس.
2.ليس واضحا ما هي العلاقة بين المديرية المقترحة وبين تشكيلات الشرطة الحالية، والليفي، والسجون؟
3.إذا نقلت قوات الليفي إلى الداخلية، ماذا سيكون واجب الدفاع؟ أليست قوات الليفي قوات عسكرية مكيفة لواجبات الشرطة؟ إذا كان ذلك فينبغي تخفيض إعدادها لأن البلاد لا تحتمل مثل هذا العدد الضخم في الشرطة. وإذا بقوا كعسكريين ينبغي أن يخضعوا لوزارة الدفاع.
4.أن هذه الأمور يجب أن تتوضح قبل أية مناقشة لموضوع تأسيس دائرة للمستودعات أو المخازن، إنني أدعوك لتوضيح أكثر لاسباب المقترح أمام المجلس.
5.علمت أنك أصدرت أمرا إلى قوات الليفي في حين أن ذلك يجب أن يكون من وزير الدفاع, يجب علي أن
أحتج على الطريقة التي تعالج فيها أمور خطيرة بدون الرجوع إلى الدائرة المعينة.
ويبدو من اللهجة الشديدة والقاسية من لدن وزارة المالية على عكس الرسالة شديدة الأدب عظيمة المجاملة الموجهة من وزير الدفاع(الفريق جعفر العسكري) الذي يخاطب وزير آخر من درجته هو وزير الداخلية، بلفظ (سيدي)، علما أن عناصر المالية كان معظمهم من اليهود ابتداء من وزيرها (ساسون حسقيل)
وزير الداخلية يجاوب وزير المالية
وقد أرسل وزيرالداخلية طالب النقيب رسالة الى وزير المالية برقم 900 في 18/2/1921 جاء فيه :
معالي وزير المالية المحترم
عطفا على كتابكم 404 المؤرخ 14/1/1921 نظرا لمطالعتكم على صورة التحرير الذي أرسلته مع كتابي المرقم 491 المؤرخ 11 كانون الثاني 1921 اني لا أظن بان الغاية المطلوبة تحصل بتبادل المراسلات بين هذه الوزارة ووزارتكم .
ان تشكيل الإدارة الأمنية العمومية حسبما افتكر وكما يؤيدني وزير الدفاع بذلك من الامور الجوهرية وضرورية لتوطيد الامن ودعائم السلم في العراق ولذلك اني مرسل التحرير المشار إليه آنفا إلي سكرتير مجلس الوزراء لوضع المسالة على بساط البحث في الجلسة الاتية . وستكون لكم الفرصة حينذاك لتكرا ر معارضاتكم لهذا المشروع وانه من حقوق المجلس ان يبحث في أمر المسالة على ما تستحق من النظر . واذا حاز هذا المشروع موافقة المجلس فاني ساحضر التفاصيل المالية بالمذاكرة معكم والسلام .
وزير داخلية العراق
وزيرالداخلية يفاتح مجلس الوزراء
وباليوم نفسه رفع طالب النقيب وزير داخلية العراق رسالة برقم 927 في 18/1/1921 إلى سكرتير مجلس الوزراء تضمنت :
اقدم لكم الاقتراحات الاتية لتشكل إدارة أمنية العمومية تحت وزارة الداخلية لتدرجوها في مناهج المذكرات الاجتماع مجلس الوزراء المقبل:
أولاًً: تشكيل أدارة الامن العمومية التي يكون مرجعها وزارة الداخلية وتعيين مدير عام يكون مسؤولاً لدى وزير الداخلية وتكون له من جهة الراتب وما أشبه بدرجة متصرف من الدرجة الأولى .
ثانياً: تنقل أمور الدرك (زاندرمة) والمليسي (شبانة) التي كانت تحت وزارة الدفاع الى وزارة الداخلية كشعبة لادارة الأمنية العامة التي ستضم أيضا:
1.قوة البوليس الحالية
2.إدارة السجون الحالية
3.شعبة المخازن المركزية لتقوم باحتياجات جميع الشعب الراجعة الى دائرة الأمنية العمومية كتجهيز الألبسة و السلاح و النقليات و الذخائر وما أشبه.
وزير المالية يسعى لتأجيل النظر بالموضوع
وسارع وزير المالية وأرسل مذكرة برقم 628 في 22 /1 /1921 إلى وزير الداخلية جاء فيها:
_ كنت على وشك الكتابة الى سكرتارية مجلس الوزراء بطلب تأجيل النظر في مقترحكم حتى يتم بحثه وتدقيقه بشكل اكثر، ألا أني علمت أخيرا أن المجلس يود تأجيل النظر بالموضوع .
مجلس الوزراء يطلب دراسة من وزارة الداخلية
وفي 12 أيلول 1921 وجه سكرتير مجلس الوزراء رسالة برقم 788 الى وزير الداخلية جاء فيها :_
(بعد الاحترام : أمرت أن ابلغ معاليكم بلزوم تنظيم دائرة للأمن العام ودرس المسألة المتعلقة بها درسا وافيا ورفع بيان مفصل عنها الى فخامة رئيس الوزراء بأسرع ما يمكن والأمر لوليه).
جواب وزير الداخلية
وفي 29 أيلول 1921 وجه وزير الداخلية رسالته المرقمة 17817 الى رئيس الوزراء جاء فيها :
يا صاحب الفخامة ..
لي الشرف أن اعرض بأن أهم وظيفة تترتب على وزارة الداخلية هي استتباب الأمن الداخلي ومحافظة حقوق العباد وتنفيذ أوامر الحكومة بواسطة مأموري
الأمن من الشرطة و الدرك. ولا يخفى على فخامتكم درجة هذا المسلك للإصلاح والتنسيق، لذلك أرى من الضروري ربط جميع الوسائط التنفيذية والإجرائية بوزارة الداخلية وإدارتها بمعرفة مديرية تتشكل تحت عنوان (مديرية الأمن العام) ونبدأ بإحضار الوسائل اللازمة للقيام بها. وقد لاحظت إن رئيس أركان حرب الجيش العراقي نوري باشا السعيد أهلا لهذه الوظيفة وقادر على تنسيق إدارتها وتأمين الضبط والربط بين أفرادها مع الاعتناء في تعليمهم وتربيتهم المسلكية، فاقترح على معالي مجلس الوزراء العالم تصديق مأموريته لكي نتمكن من الشروع في العمل وما يمكن من السرعة .. والأمر لفخامتكم.
موقع: وزير الداخلية
مجلس الوزراء يوافق على الفكرة
وفي جلسة مجلس الوزراء ليوم السبت 8 تشرين الأول 1921 نوقشت الفقرة الأولى مقترح وزير الداخلية إنشاء مديرية للأمن العام و أقرت الفكرة. وكتب سكرتير مجلس الوزراء برقم 973 في 20/10/1921 الى وزير الداخلية جاء فيها:ـ
الى صاحب المعالي حضرة وزير الداخلية
بعد الاحترام أمرت أن أجيب على كتاب معاليكم المرقم 17317 المؤرخ في 2تشرين الأول سنة 1921 والمتعلق بلزوم تأسيس مديرية الامن العام أي البوليس، واقتراحكم على المجلس ابقاء سعادة الجنرال نوري باشا السعيد بموافقة معالي جعفر باشا العسكري وزير الدفاع الوطني مدة شهر واحد في وزارتكم لدرس مسالة تأسيس مديرية الامن العام أي البوليس مع وزارتكم ووزارة المالية ووضع منه سكرتير مجلس الوزراء اجا لذلك من قبل الجميع ورفع بيان عن هذا الأمر الى مجلس الوزراء وابلغ معاليكم بان مجلس الوزراء قرر باتفاق الاراء في جلسته لمنعقدة في 5 صفر سنة 1340 هـ الموافق 8 تشرين الأول سنة 1921 قبول هذا الاقتراح والأمر لوليه
علما أن جميع المراسلات بين المجلس والوزارات كانت تتم باللغة الإنكليزية وأحيانا تترجم وفي أحيان كثيرة تبقى على صيغتها الإنكليزية.. وفعلا تأسست مديرية الشرطة العام يوم 9/1/1922 أي بعد ثلاثة اشهر من قرار مجلس الوزراء واستلم أول منصب مدير عام فيها العقيد نوري باشا السعيد.
تلك هي قصة تأسيس الشرطة العراقية بالوثائق والمراسلات المستخلصة من أرشيف مجلس الوزراء ووزارات الدفاع والمالية والداخلية، وتعكس طبيعة المرحلة الأولى من عمر دولة العراق الحديثة، ونوعية ومستوى المراسلات والحوارات التي كانت تجري آنذاك.
المقال الثاني:
ضابط بريطاني يروي قصة تأسيس الشرطة العراقية
بقلم: أكرم عبدالرزاق المشهداني
هذه مقالة حصلت عليها أثناء دراستي الجامعية العليا في المملكة المتحدة في أواخر الثمانينات، كانت قد نشَرتها The Police Journal إحدى أقدم مجلات الشرطة البريطانية عام 1927 بقلم أحد الضباط البريطانيين الذين أسهموا في تشكيل بدايات الشرطة العراقية، وأجد أنها تؤشر نقاطاً تستحق الوقوف عندها في قراءة تاريخ تأسيس الشرطة العراقية، وأدعو المسؤولين عن جهاز الشرطة والداخلية في العراق الي الأهتمام بأرشفة وتوثيق تاريخ الشرطة العراقية، وتجميع مالدى المعنيين والمُهتمين من وثائق وصور تفيدهم في إعادة تشكيل (متحف خاص للشرطة العراقية) ليكون شاهدا للأجيال الحالية والقادمة عن مسيرة تطور بلدهم العظيم العراق.
كتب السير العقيد أي. تي. ويلسونA.T.Wilson وهو ضابط شرطة بريطاني أسهم في وضع أسس بناء وعمل وتنظيم شرطة العراق إبان الاحتلال البريطاني، مقالة في مجلة ذي بوليس جورنال The Police Journal عدد شهر آذار 1928 مقالة بعنوان:
Iraqi Police: A notable Example of British Administrative Adaptability
وعلي الرغم من أن أسلوب المقال يعكس رأي ضابط عسكري بريطاني شارك في الحملة علي العراق واشترك في تأسيس شرطة العراق فهو منحاز إلي بلده في كثير من النقاط، لكنها في الواقع شهادة علي تفوق العراقيين وسرعة استيعابهم لنظام وواجبات الشرطة وتسلم الضباط العراقيين مهام إدارة الشرطة بوقت قياسي.
جاء في المقال:
إن الإدارة الجيدة لا يمكن أن تنجر وظائفها في ظل غياب قوة شرطة كفؤة، وإن الشرطة في الأقطار الشرقية المقامة علي النمط الغربي سارت بخطي ثقيلة باتجاه التكامل.
عند احتلال البصرة، قام الضابط السياسي الأقدم (السير بي. زد. كوكس) قائد الحملة البريطانية القادمة من بومباي باستصحاب عدد من ضباط وأفراد الشرطة الهنود المتمرسين مع عدد آخر من المساعدين القديرين اغلبهم سحبوا من مقاطعات الشمال الغربية، لكونهم علي مقدرة بالتكلم بالعربية والفارسية الدارجة.
تعيين غريغسون مديراً عاماً للشرطة
وخلال أسبوع من إحتلال البصرة، أصدرت قيادة قوات الإحتلال أمراً بتعيين الرائد غريغسون مديراً عاماً للشرطة في المناطق العراقية المحتلة، وتم تخويله صلاحية تعيين أفراد شرطة (كونستابل) وتشكيل مخافر شرطة في جميع النقاط المهمة.
وقد اعترضت دائرة الشؤون الخارجية البريطانية على إطلاق تسمية (القوموسير) (الكومشنور Commissioner) على مدير شرطة المناطق المحتلة، لأن هذه التسمية وفقا للأعراف البريطانية لاتطلق إلا على (مدير الشرطة) في المدن الكبري (في بريطانيا حالياً يطلق اللقب هذا فقط علي مدير شرطة العاصمة الميتروبوليتان لندن و على مدير شرطة أيرلندا الشمالية فقط) ويعادل رتبة فريق، بينما باقي مدراء شرطة المقاطعات (الشاير) هم جيف كونستابل ويعادل لواء.
لقد كان المبدأ التي تبنته سلطات الاحتلال هو تشكيل وتوحيد وضبط قوة الشرطة في المدن الكبيرة فوراً بعد الاحتلال من قبل الجيش البريطاني، أما المدن الصغري فتم تعيين مجندين محليين (قوات الليفي) لهذا الغرض مستقلين عن الشرطة النظامية.
كان مديرو الشرطة خلال السنوات الثلاث الأولي من البريطانيين والهنود وعند احتلال بغداد أضيفت أعداد من الجنود البريطانيين مع شرطة متمرسين من بريطانيا إلي القوة كمعلمين، وكضباط مراكز، وقد تآلف الناس معهم لأنهم وجدوهم أفضل منطقاً واحتراماً من ضباط الشرطة العثمانيين الذين كانوا يضربون الناس ويضطهدونهم.
لقد وجد ضباط الصف العرب أنفسهم منساقين للالتزام بالزي الرسمي الموحد للشرطة وخاصة من حيث السراويل القصيرة والركب العارية التي كانت مصدراً للمرح الممزوج بالاشمئزاز، وسرعان ما استوعب العرب الإيعاز والحركات مثل زملائهم البريطانيين والهنود، وانعكس ذلك في تصرفهم مع الجمهور ونظرة الاحترام التي يلقونها منهم.
وكان أهم نتيجة مباشرة لهذه البداية الطيبة أنه في مستهل سنة 1919 صار من الممكن إدراج قليل من العرب المناسبين المتحدرين من أسر كريمة للتدريب في سلك الشرطة الجديدة ليكونوا ضباط شرطة. وتم تأسيس مدرسة لتدريب المفوضين تدرس فيها مواد القانون وأنظمة الشرطة والتدريب العسكري وركوب الخيل واستخدام السلاح... الخ.
كما تم إرسال عدد من العراقيين إلي الهند لدراسة نظام طبعات الأصابع، وقد أثبت هذا التطور نقطة انعطاف إيجابية في نمو منظمة الشرطة العراقية. لقد كان للشرطة العثمانية سمعة سيئة لذا كانت الأسر المرموقة لا ترسل أبنائها للخدمة في الشرطة، كما أنه لم ينصح بإعتماد عناصر شرطة ممن كانوا مستخدمين لدي الشرطة التركية. ولقد إستعانت سلطة الإحتلال بأعداد من رجال الشرطة الصوماليين المدربين سابقا لدي الشرطة البريطانية في (محمية عدن). وإلي حد عام 1918 كان الهرم المسؤول عن قوة الشرطة هم من البريطانيين والهنود بصورة كلية تقريباً.وفي عام 1919 بدأت العناصر العربية بالدخول في مسؤوليات الشرطة، ومع قدوم عام 1920 بدأت قوة الشرطة تفتح سجلاتها باللغة العربية، وبدأ ممثلو الإدعاء العام من الشرطة يظهرون في المحاكم دون مساعدة من البريطانيين، وتم خفض عدد عرفاء الشرطة البريطانيين وحل محلهم العرب المدربون.
تأسيس مديرية التحقيقات الجنائية في البصرة عام 1917
أما مديرية شرطة التحقيقات الجنائية CID(السي آي دي) فقد تأسست عام 1917 بالبصرة إبتداءً، وكانت تدعى مكتب طبعات الأصابع، ثم نقلت إلي بغداد، وكانت تضم قسم طبعات الأصابع، ومديرية للجوازات وكان البلد يدين لأنشطتها كثيراً، أما شرطة السكك التي تمتد أنشطتها إلي جميع منظومة قطارات سكك الحديد، فإنها جزء لا يتجزأ من المنظومة، وتتمتع بثقة معروفة ولدرجة ملحوظة وكان لرجال شرطة السكك دور مهم في حماية خطوط السكك وكان وجودهم في القطارات يبعث على الإرتياح والطمأنينة خوفا من تعرّض القطارات للسلابة وقطاع الطرق.
عند احتلال البصرة عام 1916 كان إجمالي قوة الشرطة العراقية الجديدة (400) عنصر، وعند إحتلال الموصل أصبح العدد (950)، وعند إكتمال إحتلال العاصمة بغداد بلغ عدد أفراد الشرطة العراقية (2000 عنصر تقريبا)، وجرت إضافات أخري عام 1920 علي مهمات وواجبات الشرطة وأصبح حجم قوتها يبلغ (2628) فرداً.
وفي عام 1921 تم تعيين (المقدم بريسكوت) مفتشاً عاماً للشرطة خلفاً للمقدم غريغسون، ودعا بريسكوت إلي تطوير حجم قوة الشرطة فوصل إلي قرابة (6000) فرداً عام 1922 مع تنسيب مدير عام عربي لرئاسة الشرطة هو (العقيد نوري السعيد).
وفي عام 1928 وصل عدد قوة الشرطة (6800) بضمنهم (40) مدير ومعاون شرطة، و (182 مفوضاً عربياً) و (6500) فرد شرطة نصفهم تقريباً من الخيالة، وكان عدد المفتشين الاستشاريين البريطانيين (12) شخصاً.
عدد نفوس العراق كان آنذاك (750. 2 مليونان وسبعمائة وخمسون ألف) نسمة ومساحته (166 ألف) ميل مربع و ذو طبيعة جغرافية صعبة ومتنوعة مما فرض ضريبة ثقيلة علي عمل الشرطة، خاصة في مجال حماية خطوط الاتصال والتجارة داخل البلد، فلدي العراق زهاء (600) ميل من الأنهر الصالحة للملاحة و (600) ميل من خطوط سكك الحديد وحوالي (1000) ميل من طرق السيارات الداخلية خاصة أنها تستعمل بصورة واسعة من قبل 20 ألف ــ 40 ألف حاج من ست جنسيات سنوياً يعبرون العراق من الشمال والشرق باتجاه نجد والحجاز.
أما شرطة الكمارك لحماية الحدود الغربية، فقد جهزت بـ 3 سيارات مسلحة تحمل اللاسلكي تعمل من قبل مشغلين عراقيين تم تدريبهم في القوة الجوية الملكية RAF، واستخدمت هذه السيارات بمصاحبة الشرطة الراكبة المصاحبين لموظفي الكمارك. وكان هناك طريقان رئيسيان للتجارة الخارجية والمسافرين، الأول (طريق موصل ــ حلب) والثاني (طريق بغداد ــ دمشق) يغطيان مسافة 1200 ميل من طريق الصحراء يسافر عليهما ما يربو علي عشرة آلاف مسافر سنوياً بالسيارات أو علي الجمال.
التشابه بين نظامي الشرطة في العراق والهند في فترة التأسيس:
كان نموذج نظام شرطة العراق قريب الشبه بالنظام الهندي ولعل الشرطة هي المديرية الوحيدة من بين مديريات الحكومة في العراق من حيث اكتمال بنائها علي الخبرة العراقية الجديدة وبدأ المستشارون البريطانيون يغادرونها عاماً بعد عام وبدأ العمل بنظام إدارة مركزي مسيطر من بغداد، وأصبحت مديرية الشرطة العامة قادرة علي الدخول في تعاون ثنائي مع الإدارات المقابلة لها في الهند وفلسطين وإيران وسوريا وتركيا وبنتائج بالغة الرضا.
في مهمات الشرطة الأدارية عدم تدخل السلطات السياسية
وفي العراق بالذات كانت الشرطة تقوم بواجباتها بصورة حرة دون أي تدخل في أمورها الإدارية من قبل السلطة السياسية.
يجب أن لا يغيب عن البال إن ضباط الشرطة البريطانيين الذين أرسلوا من الهند لم يتم اختيارهم بشكل خاص لزمن السلم، إنما أغلبهم لم يكن راغباً لسحبه من كتائب المشاة. ولكن لابد لنا من القول إننا فخورون تماماً عن الخدمة التي صنعت رجالاً قادرين في مثل هذه الظروف علي قلب الأمور نحو الأحسن لتحقيق هذه النتائج.
إن سجل شرطة العراق قد وجد نظاماً جيداً ونموذجاً فريداً أوجده الموظفون البريطانيون علي خطوط ومسارات بريطانية ونجحوا أن يجعلوه عربياً، وبذلوا جهودا ملحوظة في صنع خدمة أكثر تحرراً من الفساد وسوء التصرف الذين كان منتشراً في أقطار الشرق آنذاك علي حد علم الكاتب. ويختتم كاتب المقال بالقول: أقدم الشكر لضباط الصف العراقيين الذين أثبتوا أن منح راتب المعيشة (رغم ضآلته)، والدعم الرسمي، والتدريب المنظم، جعلهم قادرين علي أداء الواجب دون خوف أو محاباة أو تصنع. وأنه مع هذه الصفات الموسومة مع التطور فإن هناك أملاً للمستقبل أمام عراق عريق ذي جذور ضاربة في عمق التاريخ ومملكة فتية وبعد
فهذه مقالة كتبها ضابط بريطاني يعد من الضباط المؤسسين لشرطة العراق أبان الإحتلال البريطاني، ويتحدث عن فترة التأسيس وسرعة إستيعاب العراقيين للعمل في الشرطة وفق أسس مهنية وحرفية، وشتان مابين تلك الفترة وبين فترة ما بعد الغزو الأمريكي حين أسس المحتلون الأمريكان (وبالأخص منهم سيئ السمعة بيرنارد كيريك) شرطة جديدة على أسس فاسدة بعد أن تم فصل وعزل خيرة ضباط الشرطة العراقية وكانت النتيجة ما تعانيه الشرطة اليوم من إختراقات أمنية وشيوع الفساد والمحاباة والخروج على القانون.. ولكن ثقتنا ما زالت في أن ينهض أبناء العراق الغياري من رجال الشرطة المخلصين بتطهير جهاز الشرطة من العناصر الفاسدة والمرتشية وغير المؤهلة لتكون الشرطة العراقية خادمة للشعب فعلا كما يريدها الشعب العراقي.
المقال الثالث:
الشرطة العراقية تحتفل في التاسع من كانون الثاني من كل عام بذكرى تاسيسها في 9/1/1922.
والمعلوم أن وجود الشرطة يسبق ذلك التاريخ حيث كانت هناك تشكيلات الشرطة العثمانية وبخاصة (الجندرمة). كما أن الاحتلال البريطاني للعراق اوجد تشكيلات مماثلة لتشكيلات الشرطة مثل (الشبانة). لكن اختيار 9 كانون الثاني 1922 لكونه اليوم الاول لتاسيس مديرية الشرطة العامة بإدارة عراقية حيث عين لاداتها المرحوم العقيد نوري السعيد وهو من ضباط الجيش العراقي المتخرجين من المدرسة العسكرية بالاستانة.
الشرطة في العهد العثماني والاحتلال البريطاني:
كانت الشرطة في العهد العثماني تتمثل بنظام الجندرمة وما يسمى بالشبانة وأغلبهم من المتطوعين المحليين تحت قيادة من ضباط الشرطة الأتراك . وبعد الاحتلال البريطاني للعراق عام 1917 تشكلت مؤسسات البوليس التابعة للقيادة العسكرية المحتلة من عدد من ضباط الشرطة الهنود المتمرسين وشرطة ما يسمى (كونستابل) إضافة إلى مجندين محليين باسم (الليفي).. وقد ألحقت دوائر الشرطة بكل أصنافها بوزارة الداخلية في الوزارة العراقية الموقتة برئاسة عبدالرحمن النقيب.

الشبانة والجندرمة
الشبانة The Shabanah كلمة كانت تطلق على قوات الشرطة غير النظامية التي أنشأتها القوات البريطانية المحتلة في العراق وكان بعضها من أفراد العشائر. وقد اورد بعض الكتاب والباحثين ايضا تعريفات أخرى لكلمة الشبانة، فأشارت (المس بيل) بان الشبانة كانت تطلق على الجنود المرتزقة الذين يُستخدمون بأجور لاغراض شبة عسكرية وعسكريا احيانا الشرطة.
ومع دخول القوات البريطانية المحتلة إلى العراق وخلال الحرب العالمية الأولى فقد استخدم البريطانيون أفراد العشائر في قوات الشبانة المحلية التي انشأوها بوساطة شيوخهم وكبديل عن قوات الجندرمة العثمانية . ومن الملاحظ هنا أن قوة الشبانة قد بدأ تشكيلها كقوة بسيطة تتألف من حوالي 40 خيالا من أفراد العشائر الذين جندهم سنة 1915 (المقدم ايدي) من أفراد العشائر في الناصرية. كما كان الغرض من تجنيد الشبانة حراسة خطوط مواصلات الجيش . ففي حزيران 1915 وبعد احتلال القوات البريطانية للكوت جندت فصيلاً من الحرس للمحافظة على طريق النهر والتلغراف ما بين القرنة والعمارة والبصرة، وقسمت هذه القوة إلى قسمين في حزيران 1916 لتوزع على هاتين المنطقتين، ووضعت بأمرة معاوني الحكام السياسيين وقد بلغت قوتها 109 مجند في نيسان 1917، ثم تكونت منها شبانة دجلة الثالثة الموجودة في منطقتي قلعة صالح والقرنة.
إذن فـ(الشبانة) كلمة تطلق على قوات شرطة محلية غير نظامية أنشأها المحتلون الانكليز، من أفراد العشائر، والمرتزقة (كما أسمتهم المس بيل)، يستخدمون بأجور لأغراض عسكرية وشبه عسكرية، وهم أيضاً حرس خاص يستخدمه شيوخ العشائر في أعمال الحراسة والحماية . أما (الميليس) فهي من كلمة (ميليشيا) وتعني أيضا (قوات غير نظامية) من حرس شيوخ العشائر. ويعتقد البعض أن (الشاباناه) كلمة من أصل فارسي، ويذكر الباحث فوستر أن الشبانة هي لفظة اطلقت على طائفة من الحرس الخاص الذين كان شيوخ العشائر يستخدمونهم في اعمال الحراسة والحماية . في حين يشير آخرون إلى أن الشبانة هي كلمة فارسية تعني حراس الليل وهذا الصنف معروف في العهد العثماني . وهو ما اكد توماس بقوله : "أن هذه التسمية كانت تطلق على مثل هذه القوات في زمن العثمانيين وهم من المجندين المرتزقة من العرب والاتراك الذين تطوعوا للخدمة في دوائر الحكام للقيام باعمال الحراسة والاعمال الاستخبارية او التجسس والاشراف على السجون. ومع دخول القوات البريطانية المحتلة إلى العراق وخلال الحرب العالمية الأولى فقد استخدم البريطانيون أفراد العشائر في قوات الشبانة المحلية التي انشأوها بوساطة شيوخهم وكبديل عن قوات الجندرمة العثمانية.
بيان البوليس 1920
وفي عام 1920 أصدرت سلطات الاحتلال البريطاني ((بيان البوليس رقم 72 لسنة 1920 )) لغرض تنظيم وتحديد (واجبات وصلاحيات الشرطة) بعد إنشاء دولة العراق الحديثة آنذاك، وعين (المقدم بريسكوت) مفتشا عاما للشرطة . وفي عام 1922 تم تعيين عدد من العراقيين كضباط في الشرطة العراقية وبوشر بالاستغناء عن الضباط الإنكليز والهنود في هذا المرفق الحيوي في حياة المواطنين العراقيين وإحلال ضباط عراقيين بدلاً منهم في واجبات وخدمات الشرطة. وفي مثل هذا اليوم من عام 1922 أعلن عن تأسيس مديرية الشرطة العامة، وعين نوري السعيد أول مدير عام لها.
في عام 1921 تم تعيين (المقدم بريسكوت) مفتشاً عاماً للشرطة خلفاً للمقدم غريغسون، ودعا بريسكوت إلي تطوير حجم قوة الشرطة فوصل إلي قرابة (6000) فرداً مع بدء عام عام 1922 وفي عام 1928 وصل عدد قوة الشرطة (6800) بضمنهم (40) مدير ومعاون شرطة، و (182 مفوضاً عربياً) و (6500) فرد شرطة نصفهم تقريباً من الخيالة، وكان عدد المفتشين الاستشاريين البريطانيين (12) شخصاً.
كان عدد نفوس العراق آنذاك (750. 2 مليونان وسبعمائة وخمسون ألف) نسمة ومساحته (166 ألف) ميل مربع و ذو طبيعة جغرافية صعبة ومتنوعة مما فرض ضريبة ثقيلة علي عمل الشرطة، خاصة في مجال حماية خطوط الاتصال والتجارة داخل البلد، فلدى العراق زهاء (600) ميل من الأنهر الصالحة للملاحة و (600) ميل من خطوط سكك الحديد وحوالي (1000) ميل من طرق السيارات الداخلية خاصة أنها تستعمل بصورة واسعة من قبل 20 ألف ــ 40 ألف حاج من ست جنسيات سنوياً يعبرون العراق من الشمال والشرق باتجاه نجد والحجاز.

أما شرطة الكمارك لحماية الحدود الغربية، فقد جهزت بـ 3 سيارات مسلحة تحمل اللاسلكي تعمل من قبل مشغلين عراقيين تم تدريبهم في القوة الجوية الملكية RAF، واستخدمت هذه السيارات بمصاحبة الشرطة الراكبة المصاحبين لموظفي الكمارك. وكان هناك طريقان رئيسيان للتجارة الخارجية والمسافرين، الأول (طريق موصل ــ حلب) والثاني (طريق بغداد ــ دمشق) يغطيان مسافة 1200 ميل من طريق الصحراء يسافر عليهما ما يربو علي عشرة آلاف مسافر سنوياً بالسيارات أو علي الجمال.
تعليمات الشرطة 1924:
وفي عام 1924 أصدرت وزارة الداخلية العراقية حينذاك (تعليمات الشرطة) لحين صدور أول قانون لخدمة الشرطة هو (قانون خدمة الشرطة وانضباطها رقم 7 لسنة 1941) الذي أعقبه (قانون خدمة الشرطة رقم 40 لسنة 1943) وتعديلاته.
تألفت قوة الشرطة العراقية في بادئ آمرها بموجب بيان البوليس رقم (72) لسنة 1920 من صنوف المشاة والخيالة والهجانة، وفي البدء كان هناك (2) ضابطين عراقيين و(92) مفوض من الهنود والعراقيين وغيرهم و(71) موظفاً بريطانياً و(22) ضابط بريطاني .. في عام 1921 تشكلت الحكومة العراقية حيث أصدرت وزارة الداخلية العراقية آمرا" بتشكيل قوة من الشرطة وبذلك أول نواة للشرطة العراقية في العراق. وفي 9/1/1922 قامت الحكومة العراقية بتعيين أول مدير عام للشرطة بعد تولي المسؤولين من قبل الضباط العراقيين وحددت واجبات مدير الشرطة العام ومدراء شرطة الألوية ومسؤولياتهم أمامهم مدير الشرطة العام وحددت واجبات معاوني مديري الشرطة ومأموري المراكز ومفتش الشرطة العام وهيئة ضباط التفتيش التابعين له وعلاقاته بمدير الشرطة العام ومديري شرطة الالوية.
وفي نفس العام عين لأول مرة مدير شرطة لكل لواء من ألوية العراق مع عدد من المعاونين له وكان التعاون متواصل بين الضباط العراقيين والبريطانيين بشأن تدريب القوة وتعيين واجباتها وتحديد المسؤوليات حتى عام 1927 وبعدها أخذت الأعمال الإدارية والتنفيذية تنتقل تدريجيا" إلى أيدي الضباط العراقيين وبعد انعقاد معاهدة عام 1930 بين العراق وبريطانيا انتقلت المسؤولية التنفيذية بكاملها إلى أيدي الضباط العراقيين وبقي عدد من الضباط البريطانيين انحصرت أعمالهم في النواحي الاستشارية والتفتيشية.
في عام 1931 استحدث نظام فتح الدورات التدريبية المؤقتة للضباط -المعاونين والمديرين - والتحق المفوضون وضباط الصف وانخرط في تلك الدورات عدد غير قليل من خريجي كلية الحقوق العراقية والمدرسة العراقية حيث تم الحصول على عدد من الضباط والعناصر ذوي الكفاءات الممتازة
ما بين عام 1931- 1941 صدرت مجموعة قوانين منها ذيل الأصول لتغيير السلطات القانونية المخولة من قبل الشرطة العراقية وفي التوقيف والتحقيق والتفتيش ونيابة الادعاء العام.
عام 1932 أرسلت بعثات من الضباط في كل وجبة للتدريب في كلية الشرطة البريطانية لرفع الكفاءة ودراسة شؤون إدارة الشرطة ومن بين الموفدين كان المرحوم عبدالجبار فهمي.

تشكيل قوة الدرك:
اتجه راي الحكومة العراقية عام 1935 نحو احداث تشكيلات لقوات الدرك لاستخدامها في واجبات حفظ الامن والنظام الداخلي، لأن قوات الشرطة لا يتسنى لها بسبب انشغالها في واجباتها الاعتيادية أن تستكمل التدريب على الاستخدام في الحركات الواسعة النطاق ولتفرغ قوات الجيش من جهة أخرى إلى أعمالها الأصلية في الاستعداد للدفاع الخارجي واستبعادها كلما امكن عن مهام قمع الاضطرابات الداخلية لنه يؤثر على مهامها العسكرية الاصلية، ويؤخرها عن إكمال تداريبها المختلفة ورفعت مذكرة التاسيس الى مجلس الامة في 15 آذار 1936. وصدر قانون الدرك رقم 62 لسنة 1936 ونشر بجريدة الوقائع العراقية برقم 1513 في 9/5/1936. واصبحت قوات الدرك ترتبط بوزارة الداخلية، من جميع الوجوه، وتم تشكيل الدرك على وفق الاسس المتبعة في الجيش من حيث التشكيلات والتدريب. وترك أمر تحديد الواجبات الى تعليمات تصدرها وزارة الداخلية. الا ان الواقع الفعلي افرز وجود تلكؤ في تنفيذ قانون الدرك رقم 62 لسنة 1936 حتى اواخر الاربعينيات. وبدء بتنفيذه من خلال تشكيلات قوة الشرطة السيارة وكان لها دور في اخماد عدد من الحوادث المخلة بالامن الداخلي، ومنها حوادث العشائر، ومنها حوادث الفيضان. اذن فقوة الدرك التي تاخر تشكيلها كثيرا تحولت بموجب قرار مجلس الوزراء في 5/8/1953 الى قيادة قوات الدرك العام، قوة عسكرية للمحافظة على الأمن والنظام وتعقيب المجرمين، وتأتمر بأوامر وزير الداخلية.
في عام 1940 صدر قانون خدمة الشرطة وانضباطها رقم 7 لسنة 1941 حيث الغي بيان البوليس رقم 72 لسنة 1920 ونظام البوليس العثماني النافذ والاحتفاظ بأحكام التعليمات سارية المفعول ثم صدر قانون خدمة الشرطة وانضباطها رقم 40 لسنة 1943 وصدر قانون تعديله رقم 61 لسنة 1950 وكان تعديله الثاني رقم 39 لسنة 1951 واشتمل على شروط التعيين ودرجات الضباط والمفوضين وتثبيت الصنوف والدرجات والرواتب وشؤون التفتيش والدورات ونوط الشرطة والمكافآت والرتب والعلامات والأزياء والترفيع .
التشريعات الشرطية:
في الفترة المحصورة بين عام 1944- 1953 صدرت مجموعة من الأنظمة تخص شؤون الشرطة وأدارتها وهي كما يلي:
أ - نظام مدرسة الشرطة العالية رقم 21 لسنة 1944
ب نظام تعيين رواتب أفراد الشرطة وضباط الصف رقم 40 لسنة 1941 وتعديلاته
ج - نظام ترفيع ضباط الصف وأفراد الشرطة رقم 39 لسنة 1941
د- نظام تفتيش الشرطة رقم 30 لسنة 1952
هـ - نظام نوط الشرطة رقم 43 لسنة 1952
و- نظام المدرسة المتوسطة والابتدائية لتخريج ضباط الصف وأفراد الشرطة رقم 24 لسنة 1953

الواجبات التي أوكلت إلى الشرطة عند تشكيلها:
أ - إطاعة مأمور البوليس جميع الأوامر الصادرة له بما اقتضى القانون من هيئة ذات صلاحية
ب - جمع الأخبار الماسة بالأمن العام وتبليغها.
ج - منع ارتكاب الجرائم والأفعال المكدرة للسلام.
د - التحري عن المجرمين وتقديمهم للعدالة.
هـ - القبض على جميع الأشخاص الذي يأذن القانون بالقبض عليهم.
استمرت مديرية الشرطة العامة كتشكيل رئيسي في حفظ الأمن العام العراقي وتتبع لها معظم التشكيلات الأمنية. ومن داخل المديرية الأم (مديرية الشرطة العامة) تفرعت المديريات العامة الأخرى وهي:

مديرية الأمن العامة، ومديرية الدفاع المدني العامة، ومديرية المرور العامة، مديرية الجنسية العامة، ومديرية النفوس العامة. كما أن مديرية الطب العدلي في بداية تشكيلها كانت جزءاً من مديرية الشرطة العامة. لا بل لأأن مديرية الدعاية العامة، وهي الدائرة المعنية بالاعلام والدعاية والاذاعة كانت تابعة لمديرية الشرطة العامة فترة من الزمن. وقد روى لي مسؤول مخزن ملفات وزارة الداخلية في منطقة كسرة وعطش اوائل الثمانينات ان عددا من فناني الاذاعة القدماء كانوا يراجعون مخزن الوثائق لتثبيت خدمتهم من خلال ملفاتهم الشخصية لاغراض الاحالة للتقاعد.
استمرت مديرية الشرطة العامة بالتطور والتوسع عبر السنين في العهدين الملكي والجمهوري، وصدرت تشريعات كثيرة تخص الشرطة لعل ابرزها قانون خدمة الشرطة والامن والجنسية والمرور لعام 1968 والذي بديء في تطبيقه يوم 1 نيسان 1969 باعتباره اليوم الاول للسنة المالية، لما احتواه من تحسينات في الرواتب والامتيازات، وكان فرحة للشرطة في حينها بحيث تم اختيار اليوم الاول من نيسان عيدا للشرطة وبقي الحال عددا من السنين حتى تم في عام 1975 اعتماد التاسع من كانون الثاني يوما للشرطة العراقية باعتباره اليوم الذي تاسست فيه مديرية الشرطة العامة وباشر فيه اول مدير شرطة عام عراقي.

وختاماً:
فان عيد الشرطة عندي، ليس مناسبة عادية، بل إنه يذكرني بالإنتماء إلى مؤسسة وطنية عراقية، لها تاريخها الطيب مثلما لها أخطاؤها وسلبياتها كأي جهاز آخر... وإنني إذ أشارك أخواني منتسبي الشرطة ضباطا ومفوضين ومراتب وموظفين مدنيين في استذكار يوم تاسيس الشرطة الوطنية العراقية يوم 9 كانون الثاني 1922 والتي كان لها مع شقيقها الجيش العراقي الباسل الذي تاسس في 6 كانون الثاني 1921 تاريخ حافل مجيد، في الدفاع عن الوطن. تاريخ امتد عبر عقود من الزمان قدمت فيها الشرطة بمختلف تشكيلاتها امثلة رائعة في النضال والايثار والحرص وحب الوطن، وقاومت كل محاولات تحويلها الى جهاز لقمع الجماهير، فكانت تسعى دوماً لتكون الاقرب الى الجماهير واندمج في (جهاز الشرطة) رجال اكفاء.. مخلصون.. غايتهم خدمة الوطن قلوبهم مشدودة الى وطنهم.. وفية لشعبها.. لا تعرف الانحياز والتكتل والولاءات الطائفية.. وخلال سِفْرِها الممتد من 1922 حتى 2003 كانت الشرطة العراقية حارسة للشعب، وقريبة من آلامه وافراحه، وساهمت في الواجب الوطني، والحضور حيثما يقتضي داعي الوطن ومنادي الجهاد، وقدمت كواكب من الشهداء على طريق حرية العراق والحفاظ على امنه واستقراره.

وشهدت الشرطة تطورات عديدة، و باتت الشرطة العراقية يشار اليها بالبنان بين سائر الاقطار العربية، وشهدت معاهد وكليات الشرطة العراقية ومؤسساتها التدريبية والتعليمية وفود العديد من رجال الشرطة للتدرب والتعلم وكسب الخبرات، حيث استقبلت متدربين من الاردن ودول الخليج العربي ومن اليمن والسودان والمغرب والجزائر والصومال وموريتانيا، مثلما كانت المعاهد العسكرية العراقية قبلة للعديد من المتدربين والدارسين العرب من مختلف البلاد العربية في العلوم العسكرية... وكنا نفتخر حين نلتقي بالاخوة العرب من قادة الشرطة وكبار ضباط الشرطة في المؤتمرات والندوات العربية والدولية حين نسمعهم وهم يفخرون بكونهم من خريجي كليات ومعاهد العراق".
هذه مصادر نشر بعض مقالاتنا:


https://algardenia.com/terathwatareck/3110-2013-02-11-23-14-28.html

http://www.almadasupplements.com/news.php?

action=view&id=3299#sthash.c49gDU6U.dpbs
http://algardenia.com/m/2014-04-04-19-52-20/fereboaliraq/27822-95.html

   

 

 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

704 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع