هل السجود للأنسان العراقي حلال ام حرام ؟؟؟

                                                   

                              خالد حسن الخطيب

هل السجود للأنسان العراقي  حلال ام حرام  ؟؟؟

      

منذ فترة وانا وشقيقي المقيم في دولة السويد  في تواصل  من أجل اللقاء  في مدينة انطاليا التركية حتى  أتفقنا على  يوم  20 / 7 / 2017 كموعد اقوم انا بالسفر من بغداد الى انطاليا  ويقوم  شقيقي بالسفر من السويد ايضا ليكون فندق ( رمادا بلازا ) مكان  اقامتنا هناك , وكانت اجازة شقيقي قصيرة للغاية حيث لم اشبع من رؤيته والتحدّث اليه وأسترجاع  ذكرياتنا الجميلة حتى مضت تلك الايام السته بسرعة البرق  وأستقل طائرته المتجهة الى دولة السويد  ليعود الى عائلته وعمله  هناك وبقيت انا وحدي في مدينة أنطاليا الساحلية أبحث عن  الاماكن السياحية والتاريخية  هناك وأتنقّل بين المقاهي والمطاعم والحدائق العامة حتى تعرّفت في اليوم الاخير من رحلتي على شخص عراقي قد اقام معي في نفس الفندق اسمه ابو عمار , وما ان تم التعارف حتى  توجهنا  الى احدى المقاهي المنتشرة بشده في انطاليا لنقوم بأحتساء الشاي التركي الخفيف الذي لا طعم له ولا رائحة ولا مذاق .. وعلى اية حال وفي خضم السوالف والاحاديث مع صديقي الجديد ابو عمار تقدم  نحونا  احد كبار السن الاتراك وقال لنا بلغة عربية ركيكه ... هل تسمحون لي بالجلوس معكم  ... فرحّبنا به كثيرا فقام الرجل بتعريف نفسه علينا وقد أفهمنا انه من أصول بلغارية وقد نزح اجداده الى مدينة انطاليا  التركية منذ عقود ثم بادرنا بالسؤال عن اسمائنا وقمنا بسؤاله عن أسمه فقال ... أسمي ( مطّلب ) وانا متقاعد حاليا , قام الرجل بجلب ورقة وقلم من صاحب المقهى وبعد رجوعه سئلنا من اي البلاد العربيه أنتم ... فقلت له نحن من العراق فوجدت على فمه  أبتسامة لم اشاهدها مطلقا في حياتي ووجدت عينه قد اتسعت واخذ بريقها يشتد وقال هل انتم حقا من العراق ؟ فقال له صديقي ابو عمار نعم نحن من العراق وتحديدا من بغداد.. قام الرجل ينظر الينا بعين الدهشة والاستغراب وأخذ يرحّب بنا بأشد كلمات الترحيب والحفاوة وطلب من نادل المقهى احظار المزيد من اقداح الشاي وطلب منه ايضا ان يحظر له وبسرعة الحلويات والفواكه وغير ذلك وانا و ابو عمار ننظر الى بعضنا البعض مندهشين ومستغربين ما يحدث لنا  وأخذت صحون واطباق الحلويات والمكسرات بأنواعها و الفواكه المجففه تنزل على الطاوله والرجل التركي ( مطّلب ) لا يفتئ  بالترحيب بنا وبلغة عربيه ركيكة ولكنها مفهومة, كان صديقي ابو عمار قلقا من ما يحدث حولنا فقلت له هدّء من روعك يا ابو عمار فأن الرجل لديه شيء كبير يريد ان يخبرنا به فلا تقلق وهذه الحفاوة الا مقدمة لذلك ...  فأصبر حتى نعرف ماذا يخبئ لنا  القدر .. أصّر الرجل التركي( مطّلب ) على أن نتناول الحلويات والمرطبات وهو ما زال مستمرا بالترحيب بنا ... ثم أردف قائلا ... في رقبتي  دين كبير لبلدكم العراق وأبناء بلدكم العراق وانا  منذ ان  تماثلت قدمي للشفاء من المسامير  المنتشره في اسفلها قررت مع نفسي ان أسدد هذا الدين الكبير والعرفان الجميل الذي كان برقبتي مع أول شخص عراقي أجده في طريقي فقال صديقي ابو عمار  وكيف  قمت بمعالجة المسامير التي كنت تتألم منها ... فأجاب ( مطلب ) منذ أكثر من عشرة سنوات وبعد بلوغي سن التقاعد  ظهرت اسفل  قدمي اليمين واليسار مسامير ( ثأليل )  كبيرة مما جعلتني لا استطيع  المشي على قدمي وبقيت  هكذا لا اخرج  من داري الذي يقع على بعد عشرون كيلومتر خارج مدينة انطاليا وانا على هذه الحال نصحني الاصدقاء بضرورة علاج و أستئصال هذه الزوائد اللحمية الميته ( الثأليل ) بعد ان عجزت جميع المراهم  والعلاجات  التركية والاجنبية الكثيرة من ازالتها  والشفاء منها .... وقمت بعدها  بالذهاب الى دكتور اختصاص مشهور بالامراض الجلدية تقع عيادته الطبية في اكبر مستشفيات انطاليا على الاطلاق حيث قام بحفر وأزالة هذه المسامير واعطائي الكثير من المراهم  والادوية التي يجب ان استمر عليها شهرا كاملا حتى يستعيد الجلد ( قدمي ) طبيعته الاولى وبعد فترة قصيرة جدا ظهرت هذه المسامير من جديد وانتشرت اسفل قدمي بصورة اكبر واكثر من السابق مما جعلني أتألم كثيرا بالمشي عليها  واصبحت سجين الدار لا اخرج منها الا  للضرورة  القصوى و قمت بشراء وارتداء الاحذية الطبية الرياضة  من الماركات العالمية لتساعدني ولو قليلا على المشي وقضاء اعمالي ,  وذات يوم وانا في البيت قررت الخروج من واقعي المؤلم الى احدى المقاهي للترويح عن نفسي اللتي سئمت الحياة وقمت بألمجئ الى هذا المقهى الذي نجلس نحن به الان وأثناء تواجدي في المقهى  قمت بنزع حذائي الذي ارتديه لتخفيف الضغط على قدمي وفعلا قمت بنزع الحذاء والجواريب  وقمت بتدليك قدمي لتخفيف ألم المسير عليها  حتى شاهدني احد الحاضرين من زبائن المقهى وجاء ونظر الى اسفل قدمي حتى تألّم كثيرا لشدة اصابتها بالمسامير المتصلّبه التي تشبه حبة الحمص او اكبر قليلا , رجع الرجل الى مكان جلوسه وأخرج من اغراضه ( باكيت ) او عبوة من المراهم الطبيه كانت  من أنتاج بلدكم العراق وبعد قرأتي لهذا الدواء وبمساعدة الجالسين في المقهى  أتضح وتبيّن  انه من انتاج  الشركة العامة لصناعة الادوية والمستلزمات الطبية / سامراء / العراق . وهذا الدواء عبارة عن مرهم للاستعمال الخارجي ( 10 غرام ) يقوم بأزالة مسامير الارجل والثأليل , قام هذا الرجل بأعطائي هذا المرهم وانصرف فورا دون تمكّني من تقديم الشكر والامتنان له ,  وعند رجوعي الى البيت قمت بقراءة  النشرة الطبية لهذا الدواء المكتوبة باللغة العربية والانكليزية  وكذلك قراءة كيفية الاستطباب والعلاج به حتى جاء الليل وقمت بوضع هذا المرهم العراقي على مسامير قدمي وقمت بالنوم لليوم الثاني  وبعد يومين فقط  لا اكثر سقطت هذه الثأليل او المسامير من قدمي بسبب  جودة هذا المرهم العراقي الفريد ...  والى يومنا هذا حيث قضى هذا  المرهم المنتج في بلدكم العراق على المسامير  والثأليل   وشفيت  قدمي  شفاءا  تاما لا رجعة فيه ومن ذلك الحين قررت مع نفسي  بزيارة هذا المقهى مرة واحدة  كل شهر لعلي أشاهد او أجد ذلك الرجل العراقي الذي اعطاني هذا المرهم وقد عاهدت الله ورسوله  على اني لو شاهدت ذلك الرجل العراقي او اي  شخص عراقي اجده في طريقي ان اصنع معه جميل او  معروف ردا  بسيطا على المعروف الكبير الذي انقذ  حياتي من الالم  ,  وها أنتم امامي اخواني من العراق  أشكركم  وأشكر بلدكم العراق وأشكر القائمين في  شركة سامراء  لصناعة الادوية التي تسببت في علاجي وخروجي للحياة  من جديد فضحك صديقي  ابو عمار بعد ان سمع قصة هذا الرجل التركي ( مطّلب ) وشفاءه من مسامير الارجل والثأليل وقبل انصرافنا  من المقهى انا وصديقي ابو عمار قام ( مطّلب ) بالتقاط صور كثيره على جهاز هاتفه النقال معنا وقام بتوديعنا وشكرنا بأسمى عبارات الشكر والامتنان وقام ايضا بتقبيل رؤسنا من فوق حتى قال صديقي ابو عمار  مازحا ... الشيء الوحيد الذي لم يقوم به ( مطّلب ) هو السجود  شكرا  لله على فضله ومنّته ... و الامتنان العميق  للانسان العراقي على أنتاجه لهذا المرهم  المتميز الذي تسبب في شفائه من المسامير  المؤلمة  .. فضحكنا  انا وصديقي ابو عمار واتجهت انا صوب الفندق لأحمل اغراضي وحقائبي واتجه الى  المطار لأستقل طائرتي المتوجه الى بغداد عاصمة بلدي الحبيب  . 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

938 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع