بسمة القمر

 

                                                   

                             بقلم: هدى أمون
بسمة القمر

     

الحب لا يتقن التفكير، والأخطر من ذلك أنه لا يمتلك ذاكرة، بحيث أنه لا يتعلم ولا يستفيد من حماقاته السابقة، ولا حتى من تلك الخيبات والصدمات الصغيرة التي صنعت لنا يوما جرحا كبيرا يصعب التئامه. هذا هو درسي الذي تعلمته خلال قصة الحب خاصتي، رغم الجراح الكثيرة التي تعرضت لها، رغم القسوة والإهانة، إلا أنني ما زلت أهوى ذلك الشاب المتبجح برجولته. ظننت أنني سأحذفه من حياتي للأبد بعد حديثنا الأخير، فعدم احترامه لي جعلني أعتقد أنني سأنساه، وسأحقد عليه، مع العلم أن الحقد ليس من طبعي، ما لم أتوقعه. وعكس جميع كلماتي يحدث معي في الوقت الحالي، أتذكره قبل أن أنام، وأفكر به خلال نومي وفي أحلامي يزورني، حتى في صباحي. وعندما أستيقظ،  أراه، هل هذا ما يقصده نزار قباني بجملته الشهيرة: إن لم يزدك البعد حبا، فأنت لم تحب أبدا. نعم، أتوقع أنه يقصد حالتي. فأنا عاشقة، ولا أنكر ذلك، ولم أستطع أن أعرف مقدار حبي له إلى أن فقدته. ما هو المهم في الأمر الآن، إن أحببته أم لا؟ فطريقنا مسدودة، أنا وحنيني نحيي الليل، وهو يرافق النسيان، ويعاديني، فلو أن حبي يكتب، لنفد وانتهى حبر اقلامي، لكن الحب أرواح توهب، فهل كانت ستكفيك روحي؟ أتساءل دوما وباستمرار، مادام الفراق هو الوجه الآخر للحب، والخيبة هي الوجه الآخر للعشق، فلماذا نتيّم؟ قبل الفراق كنت أفكر في ذكرى ميلادك، وما هي الهدية التي تستحقها، فكرت بأن أهديك عمري، وفكرت بأن أهديك قلبي وعيني، ولكن بعد الفراق اكتشفت أن عمري كان ملكا لك، وأن قلبي كان بيتك، وعيني مصدر للأمل، فأعتقد الآن أن الهدية الأنسب هي الوفاء، ما يعجز عنه البشر رجالا ونساء.
الحب هو ذلك الشر الذي لا بد منه، فهو أسطورة للقلوب العاجزة والمكسورة.
فهل تعلم كم هي صعبة ليالي؛ لأنني أحاول أن أصل فيها لقلبك الدافئ؟ هل تعلم كم هي شاقة متعبة ليالي، وكم تمر لحظات صعبة، أبحث فيها عن صدرك الحنون ليضم رأسي، وعن كتفك لأريح رأسي؟ نعم، لقد عشقتك قبل أن أتخذ قراري، فلمن يا ترى سأقدم اعتذاري، لقلبي المتيم، لعيني الدامعتين، أم  لك أيها المحبوب الغالي؟ لا سلطة في الحب تعلو سلطتي، فهذا رأيي واختياري. دمعتي على خدي الوردي تسيل، فأنا مشتاقة، وحظي العاثر مائل، أكتب بأقلامي وبجميع الوسائل، أحبك، يا من أرهقني قلبي به. إن لم تجمعنا الأيام، فستجمعنا الأحلام، ستجمعنا الذكريات، فإن رست سفينتك على شاطئ الذكريات، فدعني أكون أحد ركابها، فما بين القرار والقدر غابة، اختبأت  فيها نصف مشاعرنا كبشر. رياح سماوية أتت بهذه الأفكار، وجعلتني أتخذ القرار، أريدك، حتى وإن فات الأوان، أريدك، وأريد أن أرتبط بك فقط. إلى القمر المتضائل نوره مع مرور الزمن، إلى الأفكار التي تتشتت قبل بلوغ القمر، الأحلام لا تدوم إلا للحظة. حاولت أن أكون قوية كعادتي، لكن الأزهار التي تفوح بالحب، كالكلمات التي لا تصل اليك، تتحول إلى هباء من ضعفها؛ لتبقى في قلبي كالشرنقة، تنتظر اختفاءها. كنت نويت أن أحلق في سمائك، لو أنني أمتلك أجنحة كالفراشة، ولا أبالي بما قد يحل علي من مصائب، وما قد أشعر به من ألم وحزن في سبيل ذلك، ولا حتى بدموعي التي تسيل تحت ضوء القمر الذي لا تفارقنا بسمته!

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

929 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع