أن تكون بلا «موبايل»!

                                                          

                                  عائشة سلطان

لقد حدث هذا أمامي، قرب طاولتي تماماً، في ذلك المقهى الذي قررت فيه صديقة عزيزة إجراء حوار إذاعي معي لصالح برنامجها الإذاعي، قد يبدو الموقف عادياً أو بسيطاً لم يلفت انتباه أحد، لكن لأنني كنت أجلس في مواجهة الرجل تقريباً، فقد رأيت الموقف بشكل مغاير عن الآخرين!

كان الرجل يعبث بهاتفه، لا شيء كان مهماً في الهاتف على ما ظهر لي، كان وجهه بلا أي تعبيرات، لكنه فجأة نادى النادلة وطلب منها شيئاً لم أتبينه، ذهبت ولم تعد، توقف عن النظر في هاتفه، وبشيء من العصبية نادى مجدداً، جاءت النادلة، كرر طلبه بغضب واضح وبصوت عال وبقلة صبر أيضاً، كان يريد شحن بطارية هاتفه، أمر عادي يحدث لنا جميعاً، لكن ما لفتني فعلاً هو تلك العصبية والتوتر اللذين اجتاحا الرجل، تساءلت: هل نبدو جميعنا هكذا دون أن ننتبه حين نكون في الموقف ذاته؟

تصورت أن أي رجل يخرج للتسوق رفقة زوجته، وبصحبة اثنين من أبنائه، أنه يريد حقاً أن يستمتع بوقت لطيف معهم، كان الابنان يعبثان بجهازي الآيباد، الزوجة تتحدث طوال الوقت على الهاتف، عادت الابتسامة لوجه الرجل عندما دخل شاب آسيوي (يبدو أنه السائق) إلى المكان يحمل عدة شحن أعطاها للرجل وخرج سريعاً! أحسست أنا بالراحة حين ابتسم الرجل، لأنه كان قد نشر حالة من التوتر في المكان حتى إنني فكرت أن أبحث له عن شاحن بأي طريقة!

كنت سأسأله لماذا لا يحاول أن يستمتع بالوقت مع أبنائه؟

لماذا يصطحبون خادمة معهم؟ لماذا لا يفتح أي موضوع مع زوجته؟ لماذا لا ينظر في الألعاب التي يلعب بها أبناؤه، فقط لينسى موضوع هاتفه الذي فرغت بطاريته؟ لم أتجرأ بطبيعة الحال على ذلك فالرجل حر فيما يفعل، لكن تصرفه ذكرني بمقال علمي قرأته منذ مدة طويلة حول محاولات العلماء للتنبؤ بسلوكيات الإنسان ما بعد إدمانه للهواتف الذكية ولمواقع التواصل، والآثار التي ستظهر على سلوكه وحتى أعضاء جسده، كأصابعه ويده وعموده الفقري وعينيه!

الظاهر أن هذه السلوكيات قد بدأت تظهر بالفعل، فحين تقل نسبة النيكوتين في الدم أو نسبة المخدر أو السكر أو الكافيين، فإن الشخص يبدأ بردات فعل معروفة تنم عن عصبية وتوتر تعبيراً عن خلل ما يحدث في جهازه العصبي، تماماً كما يحدث حين تفرغ بطارية الهاتف المحمول!

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

665 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع