الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - قصف جامعة الموصل يوم امس : ثنائية الانسحاق والشماتة تساؤلات صارخة بوجه اهل العراق !

قصف جامعة الموصل يوم امس : ثنائية الانسحاق والشماتة تساؤلات صارخة بوجه اهل العراق !

                                              

                             د. سيّار الجميل

تناهت الى السمع والبصر يوم امس الاخبار المزعجة المسموعة والمرئية عن الموصل وقصف الطائرات لابنية جامعة الموصل ، وما الحق ذلك القصف المخيف من دمار واسع النطاق ليس بالجامعة حسب ، بل بكل ما يحيطها من ابنية واسواق وبيوت وشوارع ومناطق حيوية تكتظ بالناس .. باختصار ، لي تساؤلات واضحة اطرحها على الناس والمسؤولين العراقيين في مقدمتهم الذين ثبت للعالم كله ، دورهم جميعا في الكارثة التي حلت بالموصل منذ سنتين .. وكأنها ليست مدينة عراقية ، ويقطنها سكان عراقيون ، وكان لها دورها التاريخي والحضاري في بناء العراق الحديث ..

أسأل : من قام بقصف جامعة الموصل يوم امس قصفا ساحقا ماحقا ، هل هي طائرات التحالف الدولي ؟ هل هي طائرات ما يسمى بالتحالف ( الوطني ) ؟ هل هي طائرات جاءت من دولة مجاورة من دون هوية ؟
أسأل : هل تريدون سحق داعش ومن هم وراء داعش ؟ ام تريدون قتل الابرياء وتدمير البنية التحتية للموصل بهذه الطريقة ؟ وكنتم قد قصفتم على امتداد الايام السابقة مدارس وبنوك ومؤسسات مدنية في الموصل بنفس الطريقة ؟ هل تريدون تدمير وتخريب مدينة تعدّ الثانية في العراق من حيث الاتساع وحجم السكان ؟ ام تريدون اخراج داعش ؟
أسأل : بعض من يسمّون انفسهم بـ " عراقيين " ويرفعون مجرد شعارات يوهمون بها انفسهم ، هل من الاخلاق في شيئ ان تتشمّتوا على طريقتكم البذيئة وتتلذذوا باساليبكم غير الاخلاقية بسحق الموصل ، وشتم اهلها وسبّهم ونسائهم بطريقة مقذعة لا يمكن ان يتخيلها عدو من الاعداء ؟ ماذا تريدون من كل هذه الشتائم والسباب والطعون والاتهامات التي تطلقونها بشكل عام على كل اهل الموصل ؟ والجميع يدرك من كان وراء حدوث الكارثة في سقوط الموصل ؟ ان ما قرأناه يوم امس من كلام شنيع أتى على لسان الالاف من العراقيين ضد الموصل واهلها ونسائها يعد فجيعة اخلاقية بكل المقاييس . أين تربّى هؤلاء الناس ؟ من علمهم كل هذا الحقد الاعمى ؟ من زرع فيهم كل هذه الكراهية ؟ اين تعلموا مثل هذا الكلام البذئ ؟
أسأل : هل سمعنا بأية ادانة على ما يجري وما يقال بحق شعب اعزل كامل في الموصل واقليمها ، منه مليون مهجّر ومنه اكثر من مليونين من البشر وقد وقعوا تحت البطش ؟ هل صاح احد المعممّين الكبار بكلمة ( لا ) ؟ هل اطلق نداءات شديدة القوة بايقاف هذا السيل من السباب والشتائم ؟ هل قام بالقاء خطبة جمعة ينصح الناس بأن يكونوا اهل عقل ، واهل اخلاق ، واهل تعامل حسن مع بني جلدتهم، بأن يكفوا عن كلّ هذا الشتم والسبّ والاذى والقاء التهم والتشمّت الذي البسوه البسة طائفية ، وكأن ابناء العراق هم اعداء الّداء منذ الازل ؟ هل قام لفيف من المثقفين والاعلاميين العراقيين ( وهم كثر ما شاء الله ) بتوعية الجهلة والمتخلفين والمتهتكين بأن يكفوا لسانهم ويرتفعوا باخلاقهم كي يحسنوا معاملة ابناء شعبهم ، ام أنهم اثروا الصمت حتى اليوم ؟
أسأل : اين دور المسؤولين العراقيين ان كانوا بمسؤولين حقا عن العراق واهله من الحالة غير الاخلاقية المتدنية التي اوصلوا العراق اليها ، وخصوصا اولئك الذين يتزعمون الكتل والاحزاب والتيارات .. توقفوا قليلا وتأملوا ما الذي احدثتموه ليس في العراق وحده ، بل ما صنعتموه عند العراقيين من انقسامات وعداءات وثارات ستبقى تلاحق العراقيين لازمنة يكسّروا عظام بعضهم الاخر .. حتى غدت مدنا عراقية كاملة لن ترفضكم وحدكم بل ترفض الانتماء للعراق ! ان من يعامل بهذه الطريقة ، ويرى ان الجميع قد آثر الصمت عن هذه الآثام ، فسوف لن يقبل الوقوف تحت مظلة واحدة !
واخيرا : يا اهل الموصل جميعا ، وانتم طيف تتعدد فيه الالوان والاديان وكل العناصر ، اهيب بكم وانتم تواجهون هذه المحنة التاريخية وفي غمرة هذا التحدي المصيري ، ان تكونوا يدا واحدة ازاء كل هذه الاصوات المنكرة التي تأتي من بعض بني جلدتكم وهم يشمتون بكم ، وان تواجهوا المحنة الصعبة بقلوب قوية ، واخلاقيات عالية ، ولا تنحدروا ابدا لما يريده خصومكم الذين يهددونكم بالويل والثبور ، فانتم اقوى منهم .. انكم دوما كما علمنا التاريخ اقوى من كل الشدائد .. الله معكم ، ستتحرر الموصل ، وسينفتح تاريخ جديد امامكم عمّا قريب بعد ان تنفّك مدينتكم من اسرها بحول الله . حفظ الله الموصل أم الربيعين وحرس اهلها النجباء ، واعادها مدينة حيوية ونشيطة وهي تتوسط اقليمها الرائع اقليم نينوى العريق بكل طيفه ، مبارك يوم نوروز الجميل وهو يبدأ ربيعا جديدا في تلك الربوع الساحرة الخضراء .. وسامح الله كل الاخوة العراقيين الذين يريدون شرّا بالموصل وبأهلها ويا للاسف الشديد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

485 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع