لحاظ الغزالي العالمة العراقية التي تألقت عربيا وعالميا

                                        

                   بقلم الدكتور هيثم الشيباني
                         خبير في البيئة

          

  لحاظ الغزالي العالمة العراقية التي تألقت عربيا وعالميا

  

المدخل :
-- أخوض اليوم تجربة جديدة في الكتابة عن نموذج متميز من الأحياء من  الناس , خلافا للعادة المألوفه في كتابات كثيرة عن الأموات , ولا أعفي نفسي من هذا الوصف لأني سبق أن كتبت مقالا عن الأستاذ الموسوعي الراحل خليل ابراهيم حسين صاحب الدور المحوري في تأسيس الطاقة الذرية   والمؤسس للصنف االكيماوي في العراق , ومقالا آخر عن الراحل البروفسور  بهنام أبو الصوف الأسطورة الذي وهب نفسه وكرس حياته من أجل العراق واخراج تأريخه بأبهى وأجمل مكانة بين الأمم , وكنت سعيدا بهذين المقالين .
محاولتي اليوم  سوف تكون الكتابة عن العنصر النسوي .
-- وقد وقع اختياري على عالمة الطب العراقيه المتخصصة في علم  الجينات أو هندسة الجينات , البروفسورة لحاظ الغزالي ابنة العراق التي شربت من ماء الرافدين , وولدت  وترعرت في أحضان البيت العراقي. الا أنها هاجرت الى العالم الفسيح طوعا , لتجد ما تحلم به.
-- يقول العالم اينشتاين أن المعرفه ليست مجرد مجموعة من المعلومات التي يمكن الحصول عليها دون جهد , بل المعرفة الحقيقية هي العمل باجتهاد لاكتشاف الخبرات.
 1. الولادة والنشأة وخط الشروع  

ولدت ( البروفسورة لحاظ  ) في العراق في مدينة العمارة , حيث كان والدها ضابطا في البحرية ( أعتقد أن بعض المصادر أشارت الى البحرية خطأ لأن االعمارة كانت فيها قوة نهرية تتألف من أربعة سفن منها ذات الصواري وحذيفه والبقية لا أذكرها ).
والدتها دخلت في السلك التربوي في وقت مبكر من تأريخ العراق الحديث.   و كانت  سابقة لعصرها في مجال التعليم لكونها من أوائل النساء اللائي إلتحقن بالدراسة الجامعية في العراق في ثلاثينيات القرن العشرين. ولا شك أن هذا المزيج من شخصية والدها العسكرية الملتزمه الجديه المثابره , وشخصية والدتها التربوية القادره على سبر أغوار النفس البشريه ,  له دور كبير في صنع الشخصية التي نراها اليوم.
ان التميز الذي ظهرت عليه ( لحاظ الغزالي )  يعود إلى اهتمام اسرتها بالعلم والتعليم   , وتقول لحاظ في إحدى المقابلات الصحفية  (كانت أمها تشجعها على التفوق والنجاح )، و كانت تقول إن الارادة الصامدة بإمكانها أن تنجز الأحلام , وهذا ما أنشأت عليه أولادي.

 2.التأهيل العلمي
درست في ثانوية اليرموك في بغداد  , ثم دخلت كلية الطب في جامعةبغداد , وتخرجت في عام 1973 , وتخصصت في طب الأطفال.
 وفي عام 1976 غادرت العراق وحصلت على شهادات أعلى في طب الأطفال والجينات    من بريطانيا , في جامعتي ( أدنبرة  وليدز) .    
تقول الغزالي أنها أكملت التخصص في لندن في عام 1976
  وبداية كان لا بد من التخصص في مجال طب الأطفال  , حتى يمكنني الولوج إلى علم الوراثة أو الجينات. وهكذا أكملت دراسة طب الأطفال وانتقلت بعدها إلى دراسة طب الوراثة ، وتخصصت في مجال علم الجينات السريري، الذي يتمثل برؤية المرضى وتشخيص حالاتهم للوقوف عليها وتوجيه النصائح الضرورية لأهل المريض.
وللأسف لم أعد إلى العراق لمساعدة الناس هناك، وأقمت في الإمارات، ولاحظت أن المشكلات ذاتها التي كنت أراها في العراق موجودة هنا. وبدأت بدراسة حالات الأمراض الوراثية في الدولة، حتى يمكننا اكتشاف الخطأ الوراثي المسبب للحالة المرضية  .
 درست الطب في جامعة بغداد  بالتحديد لأني كنت متفوقة في مادتي العلوم والرياضيات. وأول ما تبادر لي عندما تخرجت من كلية الطب هو التخصص في طب الأطفال، لأن أحب التعامل معهم، وخلال مرحلة التخصص  عندما كنت في بغداد، لاحظت من خلال مراقبتي الأطفال الذين تحضرهم أمهاتهم إلى المستشفيات , أنهم يعانون من أمراض وراثية وتشوهات وتخلف عقلي، وللأسف لم يكن هناك أحد متخصص في علم المورثات. وكان يقتصر تشخيص حالة الأطفال بأنهم  (معاقون أو مصابون بتشوهات ).  
3.الجينات الوراثيه
كانت البدايات الأولى لعلم الوراثة مجرد هواية لواحد من الطلبة الملتحقين بأحد الأديرة في منطقة مورافيا بالنمسا آنذاك، والذي أصبح في ما بعد من ألمع علماء الوراثة.
مارس غريغور يوهان منديل , أجرى تجاربه في بساتين دير القديس توماس , الذي كان مركزا علميا بالإضافة إلى كونه مركزا دينيا , على نباتات البازلاء لمعرفة من أين تأتي الصفات لتلك النبتة , التي تميل إلى التلقيح الذاتي من حبوب اللقاح التي تنتقل من زهرة إلى أخرى.

تلك البدايات التي حاولت فك لغز الحيرة الإنسانية القديمة , حول التشابه والاختلاف في البشر والكائنات الحية على الرغم من أن أساس التكون الأولي لها جميعا هي خلايا التكاثر، والتي تكاد تتشابه في الشكل والمحتوى , لكنها تنتج ملايين الأنواع من الكائنات الحية بمختلف الأحجام والأشكال والألوان.
لقد كان شكّ علماء الأحياء يدور حول الحامض النووي (DNA) الموجود في نواة الخلية الحية، والذي تم اكتشافه عام 1869 على يد الطبيب السويسري فريدرك ميشر، حيث كانوا يعتقدون أنه المسؤول عن نقل الصفات الوراثية من جيل إلى جيل في الكائنات الحية.
وظلت حالة الشك وعدم اليقين حتى حلول عام 1953 , حيث تمكن عالما الأحياء فرانسيس كريك وجيمس واطسون باستخدام الأشعة السينية من كشف تركيب الحامض النووي الحاوي لمواصفات أجسام الكائنات الحية والمكتوبة بطريقة رقمية على شريط طويل ودقيق من الحامض النووي مخزن في نواة الخلية , وهو من الصغر بحيث لا يمكن رؤيته إلا بأجهزة دقيقة ومتطورة.
وقد تم منحهما جائزة نوبل عام 1962 تقديرا لجهودهما في ذلك الاكتشاف الذي غير اتجاه العلماء نحو سؤال آخر عن كيفية انتقال المعلومات الوراثية داخل الخلية الحية.
ومنذ تلك الفترة التي اكتشف العلماء فيها الجينات أو ما يطلق عليه  (المورثات ) , التي تحتفظ بتشفير المعلومات المهمة للوظائف الحية , والعلماء مستمرون في رسم الخرائط الجينية للكائنات الحية.

والجينات هي الخرائط الأساسية للخلايا الحية التي تبني الأحماض النووية الحية للـ (دي إن أي )، ويتكون من وحدات بنائية أصغر تسمى النيوكلوتيدات (الوحدة البنائية للحمض النووي).
وبعبارة أخرى , فإن الجينات هي المخزن الأساسي للمعلومات الوراثية لكل الكائنات الحية, وتحمل الجينات المعلومات اللازمة لبناء الخلايا والحفاظ عليها والقيام بكافة الوظائف الحيوية في بناء أجسام الكائنات الحية، وإعطائها الصفات المميزة للكائن الحي. ويعتبر الجين وحدة بناء الأحماض النووية (دي إن أي).
وتنتقل المادة الوراثية من جيل لآخر خلال عملية التكاثر , بحيث يكتسب كل فرد جديد نصف مورثاته من أحد والديه والنصف الآخر من الوالد الآخر.
 4. الانجازات
التحقت الغزالي  في العام 1990 للتدريس في  (كلية الطب ) بجامعة الإمارات العربية المتحدة في مدينة العين ، حيث نالت درجة الأستاذية .
وأسست أول مكاتب طبية في المنطقة لرصد وتسجيل وعلاج التشوهات الخَلقية، التي يكثر وجودها بسبب انتشار الزيجات بين القربى .
  لقد لعبت دوراً قيادياً في تأسيس ( المركز العربي لدراسة الجينوم ) في دبي، ويعتبر من أكثر الاختصاصات الطبية في سرعة التطور، خصوصاً بعد التوصل الى رسم الخريطة الكاملة لتركيب الجينات عند الانسان (جينوم) في مطلع القرن الحادي والعشرين، وبذلك منحتها جامعة الإمارات جائزة الأداء المتميز في البحوث والخدمات الطبية عام 2003. وأثارت بحوثها المنشورة – التي يبلغ عددها 150 بحثاً ، ولا زالت لديها بحوث قيد النشر , مما  اهتمام الأوساط الطبية العالمية، فقد نشرت
مجلة لانسيت االطبية المرموقه السيره العلميه للدكتوره لحاظ في عام 2006 , واعتبرت المجله أن الغزالي مصدر مهم عن الأمراض الجينيه في العالم العربي .
وتعتبر البروفسورة لحاظ الغزالي من الرياديين في علم الجينات وبحوثه في المنطقة العربية. وقد عملت على نشر الوعي لأكثر من 17 عاماً بين شعوب الشرق الأوسط لا سيما في موضوع كثرة التزاوج بين الأقارب وعلاقة ذلك بظهورالأمراض الوراثية في المنطقة. وكذلك تمكنت من التعرف على كثير من الأمراض الوراثية الجينية، وساهمت في تحديد مواصفات أمراض وراثية عديده . كما أسهمت في التوعية بأهمية الفحص الجيني قبل الزواج باعتباره جزءاً من الوقاية من الأمراض الوراثية.
وأسست الغزالي أيضاً نظاماً لتسجيل حالات التشوهات عند حديثي الولادة في الإمارات العربية المتحدة، اعتبِر الأول من نوعه عربياً، وقد نالت بذلك عضوية  (المركز الدولي للأمراض الجينية )  في روما.  
 وصفها أحد الكتاب بأنها ( لا تشبه الورده بل أن الوردة تشبهها ) لرقتها وتواضعها.
وتسائل أحد مقدمي البرامج الذي أجرى لقاءا متميزا مع العالمة الأستاذه لحاظ الغزالي ,
 لماذا تغيب لحاظ الغزالي عن العراق الذي يحتاج لخدماتها أكثر من أي بلد في العالم؟ البحث عن جواب لهذا السؤال يقود إلى اكتشاف غياب عدد من ألمع نساء العراق في الطب والعلوم والفنون والآداب , وهذه مفارقة غريبة. فالعراق يتصدر الدول العربية في نسبة النساء في البرلمان ( بعد عام 2003  ) , حيث يمثلن ربع عدد أعضائه، حسب الدستور الحالي. ويعادل عددهن أقرانهن من الطلاب في معظم الجامعات والكليات خصوصاً الفروع العلمية، بينما يفوق عددهن على الطلاب في بعض كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة. وعندما تشاهد عبر الفضائيات الاجتماعات الرسمية في بغداد، لا تملك إلاّ أن تتساءل: أين نساء العراق...؟.
وعن اهتمامها بعلم الجينات، تقول  (لحاظ الغزالي )( لقد نبع اهتمامي بعلم الجينات من الرغبة الملحة في فهم الأسس العلمية للفوارق بين الأطفال الذين يعانون أمراضاً وراثية مختلفة، لكنهم يصنفون تحت مظلة (الأطفال ذوي العيوب الوراثية ) من دون الالتفات إلى خصوصيات كل منهم , وكنت شغوفة باكتشاف طرق لمساعدتهم .
وترى(الغزالي ) أن النساء يواجهن التحديات نفسها في كل مكان من العالم , خصوصا صعوبة التوفيق بين العمل والأسرة، وتشير إلى أنها  ( في مجال البحث العلمي , وجدت أن ليس هناك فارق بين الثقافتين العراقية والأوروبية ) , وأنها لاحظت( غالباً ما يهمش دور المرأة في البحث العلمي , والقليلات منهن يصلن إلى مناصب قيادية علمياً , إن مجتمع العلماء والباحثين الرجال ينحي جانباً النساء العالِمات كونه مجتمعا ذا غالبية ذكورية ) .
وتنصح  (الغزالي) الأجيال المقبلة من النساء , الباحثات بالتركيز على أهدافهن بعزم وإصرار، بأن يكسبن أنفسهن مناعة ضد الإحباط  , وتقول لهن  ( نصيحتي أن تتحلين بالثقة , فتعملن بجد مع تحديد واضح للأهداف , لا تدعن العقبات ولا الإخفاقات تحبط  عزيمتكن  , بل خذن العِبرة منها  .
 5. هل أن علاج الأمراض الوراثية سهل ؟؟
توضح الدكتورة  (لحاظ الغزالي) أن أول خطوة في التشخيص هي محاولة معرفة الأمراض الوراثية وأعراضها ، والخطوة التالية محاولة اكتشاف الخطأ الوراثي. وتقول:   لقد اكتشفنا الكثير من الأخطاء المسببة للمرض الوراثي. وفي الوقت الحاضر نود معرفة الأمراض الوراثية ومدى تأثيرها حتى نبحث عن إمكانية لإيجاد علاج . لكن في العادة يكون علاج الأمراض الوراثية صعباً جدا ، وغير موجود، ليس هنا فحسب بل في العالم كله.
ونحن  نركز عادة  بالنسبة للطب الوراثي السريري، على الوقاية من المرض غالبا أكثر من العلاج، لأن العلاج صعب . وتؤكد  (  الغزالي ) أن الوقاية تضمن تفادى المرض الوراثي ، وإذا عرفنا المرض الوراثي ، نقوم عادة بدراسة الأحوال الصحية للأشخاص غير المصابين في العائلة الواحدة، ونحاول استكشاف ما إذا كان هؤلاء حاملين ذلك المرض الوراثي أم لا. فإذا كان أحدهم حاملاً للمرض الوراثي ويريد أن يتزوج من شخص، خصوصا من العائلة , ننصحه بإجراء فحوصات جينية، فإذا كان يحمل تلك الأمراض الجينية الوراثية ، نوجه له النصح ونبين له خطورة الزواج من العائلة الواحدة.
وتقول الدكتورة الغزالي : إن الأمراض الوراثية تبدأ من أحد الأجداد وينتقل إلى الأحفاد، ففي الدولة على سبيل المثال هناك زيجات كثيرة بين الأقارب ، وهو ما يضاعف احتمال انتقال المرض الوراثي إلى الأبناء. والحقيقة أننا جميعا قد نكون حاملين لأخطاء وراثية، ولكن لا ندري عنها أي شيء لأنها موجودة عند الزوج والزوجة في الوقت ذاته. وقد يجتمع الخطأ الوراثي عند الطفل، إذا كان هناك الخطأ الوراثي ذاته لدى الزوجة والزوج. وتتعاظم احتمالات إصابة الطفل بذاك الخطأ الوراثي لدى الزوجين القريبين لأنهما ينحدران من جد واحد .
  6.عدد الجينات في جسم الانسان
تقول الدكتورة لحاظ:  (إن العلماء أحصوا وجود 30 ألف جينة في جسم الإنسان، طبقاً للخارطة الوراثية ). ولكن لا أستطيع إعطاء رقما دقيقا حول عدد الجينات الحاملة للأمراض الآن. وأكرر القول إن إيجاد أدوية لعلاج الجينات الحاملة للأمراض الوراثية مسألة بالغة الصعوبة حتى الآن . أما الطريقة التي يجدون بها علاجا في الوقت الحاضر، والتي يسمونها علاج المورثات، لا تخلو من مشكلات مثل السرطان، فهناك الكثير من الأطفال الذين يخضعون لعلاج المورثات قد توفوا.. ولكن العلماء يحاولون الآن إيجاد طرق أخرى للعلاج .
 7. نظام لتسجيل التشوهات لدى المواليد
تتحدث الدكتورة ( لحاظ الغزالي ) عن  ( السكري ) الذي تدخل فيه عوامل وراثية عدة وأخرى تتعلق بالمحيط مثل نوعية الطعام  ,والكسل  , وعدم القيام بتدريبات رياضية. وتشير إلى أنها أسست نظاما جديداً لتسجيل حالات التشوهات عند حديثي الولادة في الدولة, وهو يعد الأول من نوعه في الوطن العربي  , وقد  منح عضوية المركز الدولي للأمراض الجينية في روما.
وتقول  (د. الغزالي ) إنها ساهمت في تعريف أكثر من 15 جينا متنحيا ( غير طبيعي ) وفي إيجاد 7 خرائط جينية لأمراض مختلفة، وقدمت معلومات مهمة عن المواصفات الإكلينيكية وتاريخ العديد من الأمراض الوراثية، فسمي اثنان من هذه الأمراض باسمها تكريما لها.
8.الجوائز التي حصلت عيها الغزالي
جائزة  ( لوريال ـ يونسكو )
الدكتورة لحاظ الغزالي واحدة من السيدات الخمس الحاصلات على جائزة لوريال يونسكو( من أجل المرأة والعلم ) لعام 2008، وقد استقبلهن أخيراً في قصر الإليزيه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، حرصاً منه على تكريم المرأة في أعلى المستويات العلمية، ولأهمية تشجيع المرأة على العمل في مجال العلوم والبحث العلمي . وكانت لجنة رفيعة المستوى يترأسها علماء حائزون على جائزة نوبل اختارت الفائزات , وأصبحن سفيرات يقتدى بهن في مجال البحث العلمي.
لقد اجتذبت عالمة الطب المتخصصة بالجينات  (لحاظ الغزالي ) ،   عدسات المصورين في حفل الاستقبال الذي أقامه الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي في قصر الإليزيه بباريس لنساء العلم الفائزات بجائزة  (لوريال اليونسكو ) في العام 2008 .
وحصلت كذلك على أرفع الجوائز المخصصة لنساء العلم وهي جائزة  (اليونسكو- لوريال ) التي تبلغ قيمتها مئة ألف دولار، وذلك لنجاح فريقها العلمي في مسح وتشخيص جينات  (مورثات ) تؤدي إلى علل وراثية، وكذلك استطاع الفريق رسم خرائط سبعة أمراض جينية، وأطلق لقبها  (الغزالي ) على اثنين من العلل الجينية غير المعروفة قبلا ، إضافة إلى التعرف على أكثر من 15 جينا تساهم في الأمراض بصورة غير مباشرة .
نظرا لانجازاتها وعطائها الكبير وادارتها للمشارع القيادية في حقل الاختصتص وخدمتها للأطفال بشكل عام  فقد  منحتها جامعة الإمارات جائزة الأداء المتميز في البحوث والخدمات الطبية عام 2003.
9. الاستنتاجات :
* ان أرض العراق ولادة للعباقرة والمفكرين والمتميزين والعلماء , حتى لو كانوا خارج حدود بلادهم , سواء كان ذلك طوعا أو كرها , اى أنهم ملأوا الأرض عطاءا بعلومهم وتجربتهم .
* لا أعرف البروفسوره لحاظ الغزالي شخصيا , وعليه لا يقع مقالي تحت عنوان التملق أو التقرب الى أحد , وهذا ما لم أفعله في حياتي , ولا أفعل ذلك ان شاء الله.
* من خلال مشاهدتي عددا من لقاءاتها التلفزيونية , لمست عندها التواضع والخجل , رغم تميزها وحصولها على أرفع العناوين وأرقى الأوسمة العربية والعالميه. وهذه من صفات العلماء الواثقين من أنفسهم , ولا يحملون عقدا نفسية شاهدنا مثلها عند البعض . فلا خير في عالم يتكبر على العباد.
* ان القلب ينبض فخرا  بسيدة عالمة متميزة جليلة متواضعة  , عراقيه  , شربت من ماء الرافدين تستلم جائزة المرأة المتميزة من قبل الرئيس الفرنسي , ومثلها من قبل رئيس دولة الامارت  , وتحصل على احترام العديد من المؤسسات العلمية العالمية  , وتحظى بمكانة مرموقة عالميا وعربيا .
* لقد فتحت الدكتورة الغزالي الطريق ولأول مرة نحو تطبيق علم الهندسة الوراثية في منطقتنا  , ورسم الخرائط الجينية , وتشخيص الأمراض الناتجة من زواج الأقارب .
* لو كانت الدكتورة لحاظ في العراق , لكانت على رأس فريق طبي علمي , لمعالجة الأمراض التي أحدثتها الحروب على العراق وفي مقدمتها اسلحة اليورانيوم المنضب , وتأشير أصابع الاتهام لتلك الجرائم البشعة , التي راح ضحيتها الآف البشر ولا ذنب لهم سوى أنهم عراقيين .
لك الله يا عراق.
 فما أحوج العراق لهذه العالمة الجليلة .
* على الرغم من الحروب على العراق والحصار الذي دام أكثر من عشرة سنوات , فقد كان يضم مراكز بحوث متألقة , وتجود جامعاته بالدراسات المتطورة , الا أنه كان يعمل مثل خلية النحل التي لا تتوقف عن العطاء , وكان العلماء وأساتذة الجامعات والباحثون ينعمون بحوافز جيدة .
* لآ شك أن الاعداد العلمي السليم الذي تلقته البروفسورة لحاظ الغزالي , في المرحلة الأعدادية في بغداد , والمرحلة الجامعية في كلية الطب في جامعة بغداد , في ستينيات القرن الماضي وبداية السبعينيات تدل على الأساس التعليمي الجيد في العراق .
الدكتور هيثم الشيباني
خبير في البيئه
17 آذار 20016


الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

768 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع