لا بد للجامعة أن تنطلق الجامعة نحو الابداع

                                                 

                             د. هيثم الشيباني


ان المعضلات التي تواجهها الجامعات العراقية كبيرة وخطيرة , لآسباب وطنية وعالميه, ومن الضروري مواجهتها  في وقت مبكر كي لا تتفاقم خطورتها , بما يتناسب مع متطلبات الاقتصاد الوطني والاقبال على التعلم الجامعي المهني , مثل الطب والهندسة وتكنولوجيا المعلومات , مما يتطلب سرعة ايجاد نظام جودة التعليم .

لا بد أن تغادر الوزاره والجامعات صيغة العلاقة البيروقراطية والقرارات الجاهزة التي لا تقبل النقاش والتكيف مع مقتضيات العمل الأكاديمي المبدع .
لقد تخلفت الجامعات العراقية عن سلم التنافس العالمي بين الجامعات , وبقي الاهتمام يراوح بين اصدار التعليمات السطحية التي لا تمس جوهر نوعية التعليم , وتنمية القوى البشرية , والانتاج العلمي.
 ان العلاقة بين الجامعات العراقية والوزارة , التي شابها الخلل , لفترات طويلة , جديرة بالدراسة المستفيضة والمعمقة , منذ إنشاء وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عام 1971  , من أجل خلق الثقة بين الوزارة من جانب  و الجامعات و التدريسيين من جانب آخر.
ويعود هذا الخلل الى أسباب عديدة منها , الشعور بعدم كفاءة بعض المسؤولين الاداريين , والغبن الوظيفي والمعايير المزدوجه التي واجهها التدريسيون , والخوف من تعسف   بعض الاداريين , وتفشي المحسوبيه والمنسوبية, لغرض الحصول على منصب اداري أو مكسب شخصي .والسؤال المطروح بقوة هو هل آن الأوان لمنح الجامعات الاستقلال المالي والاداري , وأن يقتصر دور الوزارة على الرقابة والمتابعة.
  وهناك من يطرح مبدأ الاستقلال في الدول العربية  كي تتمكن الجامعات  أن تصنع علماء واقتصاداً ناجحا وتنتج إبداعاً وتبني حضارة إن هي تمتعت بالستقلال الحقيقي ، الفكري والمالي والإداري  .
إلا ان أصوات الدعوة لتغير نظام التعليم العالي مازالت ضعيفة  و ان هناك مسؤولين داخل الجهاز الاداري للدولة يرغبون في التعامل مع الجامعات  كدائرة حكومية وأن الاكاديمي كموظف دولة.
  والحقيقة هي أن الجامعات هي ألاجدر   بانتخاب رؤسائها مباشرة  , وتستطيع   تغيير المناهج وتدريس ما هو مهم لبناء الانسان , و تستطيع وضع شروط القبول , ويستطيع انتخاب رئيس الجامعة ومجلسها الاداري  ووضع خططها التطويرية , وتستطيع   صرف اموالها بالصورة التي تراها ملائمة لتمشية اعمالها وتطوير فعاليتها , و تستطيع    عقد المؤتمرات التربويه او العلميه , ويستطيع التدريسي المشاركة في مؤتمر او اجتماع خارج البلد , وليس صحيحا اعتماد صيغة تعيين عميد الكليه او رئيس القسم , و تستطيع الجامعة  الاعتراض على امر اداري وزاري , وتستطيع الجامعة تعيين استاذ مؤهل او فصل استاذ فاشل بدون موافقة الوزارة , و تستطيع الجامعة  تحديد عدد الطلبة المقبولين او عدم قبول طلبة غير مستوفين لشروط القبول .
 لقد انتشرت ظاهرة  تفشي حالة من الاحباط واليأس والى تثبيط قابلياتهم وانحسار عطائهم العلمي والى انعدام الثقة بين المسؤولين والتدريسيين في ظل عدم وجود نظام عادل لإشغال الوظائف الادارية في الجامعات ، اضافة الى انتشار مظاهر التملق والنفاق الاجتماعي طلبا للوصول الى تحقيق هدف شخصي .
 وعليه فان عملية الانقاذ يجب أن تبدأ بأن يقتصر دور الدولة والوزارة بالتخلي عن السيطرة والهيمنه الكاملة على الجامعات, والاكتفاء بالمراقبة والتوجيه , وتوفير البيئة الصحية كي تمارس الجامعات دورها في توفير ما تحتاجه الدولة والمجتمع وسوق العمل, وبناء نظام قابل للتطبيق  .
 ان الوسيلة الوحيدة لإنقاذ التعليم العالي هو  الاسراع باصدار قانون جديد يتضمن تشريعات تحدد المبادئ العامة واللوائح والسياسات لكل من الجامعات ووزارة التعليم العالي، وتشريعات تحدد نظام ادارة الجامعات ومجالس امانة الجامعات ومسؤولياتها والقواعد التفصيلية للعمل الاداري والاكاديمي. وعلى الدولة توفير البيئة اللازمة لكي تتمكن الجامعات من ادارة نفسها بنفسها على اساس تحقيق اهداف استراتيجياتها الخاصة ومنح الفرصة لكل جامعة لوضع النظام الخاص بها، و وضع سياسة فعالة لتمويل الجامعات بناء على تخصيصات الموازنة السنوية للتعليم العالي  يضمن القضاء على التداخل والتضارب في كل مستوى من المستويات الادارية داخل وزارة التعليم العالي، والى زيادة مستوى اللامركزية، ودعم استقلالية الجامعات  أما تحديد عدد الطلبة المقبولين في الجامعات فيتم الاتفاق عليه بين الدولة والجامعات  من خلال  نظام للقبول المركزي بموجب استراتيجية الدولة للتعليم العالي والتخصيصات الماليه لكل جامعه , ثم تقوم الجامعات في تقييم الطلبة لغرض قبولهم في الكليات والاقسام والبرامج الاكاديمية على ضوء اختيارات الطلبة ضمن نظام القبول الخاص بكل جامعة. حالما تحقق الجامعات استقلالها , فمن واجبها أن تقدم خطتها الاستراتيجيه , التي تتماهى مع أهداف الدوله وحاجات المجتمع , وتأمين المعلومات اللازمه وفرص العمل لادارة كلياتها والمراكز المرتبطة بها , وتنفيذ خطط محسوبة لبعثات دراسيه للمتفوقين فيها.  و  تطعيم ملاكاتها التدريسية بدماء جديدة  , وتطبيق نظام دقيق لضبط الجوده , وفق المعايير الدوليه , وتبني الأفكار الجديدة ومبادرات الابداع  , والتعويل على مجلس أمناء ومجلس جامعه ومجلس تدريسيين لادارة العمل الأكاديمي وضبط ايقاعه , والحرص على التنافس مع الجامعات العربية والجامعات العالميه , مما يستوجب زيادة مسؤولية ادارة الجامعة  في بناء شخصية الجامعة وهيبتها , واثبات وجودها أمام التديسيين أولا وأمام المجتمع .
    لا زال تغير نظام التعليم العالي  ضعيفا  , اذ أن الكثير من مسؤولي الدولة يتعاملون مع الجامعات  كدائرة حكومية ويعتبرون الاكاديمي موظف دولة .  يتطلب القيام بتشريع قانون جديد يضمن القضاء على التداخل والتضارب في كل مستوى من المستويات الادارية داخل وزارة التعليم العالي، والى زيادة مستوى اللامركزية، ودعم استقلالية الجامعات , وتحدد المبادئ العامة واللوائح والسياسات لكل من الجامعات ووزارة التعليم العالي، و تحدد نظام ادارة الجامعات ومجالس امانة الجامعات يتطلب الاتفاق بين الدولة والجامعات من خلال تأسيس نظام للقبول المركزي يتم فيه تحديد عدد الطلبة المقبولين في كل جامعة بالاستناد إلى ستراتيجية الدولة للتعليم العالي ومخصصات الدعم المالي لكل جامعة ومن ثم ترك الجامعات حرة في تقييم الطلبة لغرض قبولهم في الكليات والاقسام والبرامج الاكاديمية على ضوء اختيارات الطلبة ضمن نظام القبول الخاص بكل جامعة .
لذلك فان مسؤولية الجامعة هي توفير فرص التدريب لمنتسبيها, وداسة النظم الادارية والأكاديمية للجامعات المتميزة في العالم, وتوفير الملاكات التدريسية والبحثيه , ووضع السياقات اللازمة لضبط الجوده وفق المعايير الدوليه.
ان هذه الأفكار سوف تطلق المبادرات والابداعات , وتخلق الدوافع الحقيقية للتنافس مع الجامعات العالمية , وبناء شخصية الجامعه , ووضعها على السكة الصحيحة لتلبية حاجات سوق الغمل , وترشيد الموارد الماليه والاداريه داخل الجامعه.
عند ذلك سوف يكون دور الوزارة بارزا في مراقبة الأداء البحثي , وتوفير الاحصاءات اللازمه عن كل جامعه لأغراض مراكز البحوث , والتأكد من التزام الجامعه السياسات المرسومه , والقيام بالدراسات التفصيلية لجمع المعلومات ونشرها .


الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1238 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع