"نبضات الذاكرة عن العلواضية "العلوازية" والصرافية، حكايات من الزمن الماضي الجميل"

     

"نبضات الذاكرة عن العلواضية "العلوازية" والصرافية، حكايات من الزمن الماضي الجميل"

     

  

   

من حسنات مخيلة الإنسان أنها قادرة على تخزين الأحداث، والاحتفاظ بها، فالذاكرة الفردية تاريخ الإنسان بتسلسله الزمني، تضم وقائع ولادته ونشأته، ومحطاتِ حياته، ومشاهداته السعيدة والحزينة، منها لحظات تبرق في سمائها صور الماضي وتساهم في عملية الاسترجاع، فتتداعى الصور والكلمات إلى الأذهان، لتعيد إلى الأنفس دفء مكان لا يزال يحيا في الوجدان، ويستدعيه العقل واللسان، من آن إلى آخر، وربما تكون الذكريات بالنسبة إلى أحدهم، بمحيطها ومضمونها، كعابر سبيل، وإلى آخر مثل الشمعة التي يحملها هذا العابر نفسه، وفي استعادة صفحة من صفحات نبض ذاكرتنا عن الاعظمية ومحلاتها التي تمتد من باب المعظم حتى نهاية الكريعات، تتراىء لنا اطلالاتها البهية ونهرها الخالد "دجلة"، ربيعها يمتلىء بعائلاتها وبعض من العائلات البغدادية التي تخرج أيام الجمع والعطلات إلى  الكريعات والعلوازية، متنزهاً لهم لازدحامها بالبساتين والترع والأراضي الخضراء، عندها تجتمع العوائل، ويؤدى فيها الغناء الشعبي والرقص والموسيقى الى جانب تناول الاطعمة والشاي، صيفها وهو يبشر بالسباحة ونصب الجراديخ في كثير من شواطئها الذهبية، واشعة شمسها الذهبية ونور ليلها الساطعة، أما لياليها فهي لوحدها لوحة فترى ركناً آخر وبها جلسائك من بهية القوم ورجالها في مقهى من مقاهيك ويخيم على اللوحة صوت أم كلثوم يصدح، فكما هي صباحاتها فيروزية، فجامع الامام الأعظم ومساجدها، ومآذنها يعانق ربوع المجد والسمو، كم من زارها الا ووقع بهواها وعشقها، كم من العشاق لك يا قرة عين بغداد الحبيبة والاصيلة. وكم من الكتاب الذين صوروها بكلماتهم، وكم من الفنانين رسموا وجهها البديع في لوحاتهم، وكم من طبيب نبع من حضنها وابدع بمهنته، وكم من مهندس رسم صورتها، وصورة العراق وابدع بعلمه وهندسته وما حققه من انجاز، وكم عسكري تربى وخرج من تربتها وهو حامل راية الوطنية والبسالة للذود عن العراق وامته المجيدة، كم من رياضي حقق بمجده ألق النجاح وهو ابنها الذي تفتخرين به وصدره مرصع بأوسمة ما ناله لك وللعراق، كم من اديب وصحفي وشاعر، ينظم قصيدة أو ينشد موالا، لا يفيق منه إلا وقد علق في وجدانه وعقله كل من استمع اليه، وحلقت روحه في أصدائه، وامتلأت أجواء نفسه بريحة عطرها المنتشر، كم من مقرىء حقق بصوته اسمى التجويدات، وكم من موسيقي ومغني خرج من رحمها، ووصل الى المعالي، إنها الاعظمية التى تباهت بكبار فقهائها وعلمائها: حسين البشري، احمد السمين الالباني، قاسم الغواص، نعمان الاعظمي، عبد القادر الخطيب، محمد القزلجي، نجم الدين الواعظ، قاسم القيسي، امجد الزهاوي، محمد محمود الصراف، تقي الدين الهلالي، الحافظ مهدي العزاوي، محمد محروس المدرس، نهال امجد الزهاوي، وليد الاعظمي، عبد الوهاب الاعظمي، وعبد الجبار الاعظمي، وآخرون وآخرون...

    

 العيواضية: محلة من محلات الاعظمية، تقع بالقرب من باب المعظم من جهة و الكسرة من جهة أخرى، تأريخياً تحدثنا المصادر بأن هذه المحلة جزء من ارض قديمة أقطعها ايام الخليفة عمر بن الخطاب، "مخرم بن شريح"، هذه المحلة كانت عامرة بالدور والبساتين، و تشير بعض المصادر التأريخية وآخرها يقول المؤرخ الدكتور عماد عبد السلام  بخصوص الاسم الصحيح بهذه المحلة: تسمى العيواضية خطأً، والصحيح ان اسمها كان حتى آخر العصر العباسي "الاليوازية ثم اشير اليها في وقفيات العصر العثماني باسم العيوازية ايضاً، وما اخذته تثبته السجلات الرسمية العراقية، فرض واقع تغليب الاسم الجديد العيواضية على الاسم الصحيح للمحلة، الذي ثبتته كتب التأريخ، وما اشار اليه العديد من المؤرخين، وهي تعد "في ذلك العصر" جزءا من محلة المخرم، احدى أهم محلات بغداد آنذاك، فجميع النصوص التاريخية عندما تحدثت عن العلواضية، وصفتها بأنها في قلب بغداد.
توالت الاعوام والسنين منذ العهد العثماني ونشوء الدولة  المدنية، انشأ اليهودي مير الياهو مستشفى "مير الياهو الياس" حيث اعتبرت من افخم المستشفيات وأكبرها آنذاك، نشأت فيها "مقبرة الاتراك" الذين قتلوا في الحرب العالمية الاولى من 1918-1914، و "مقبرة الباب المعظم"، انشأت في ذلك الوقت حديقة واسعة على شارع الامام الاعظم في الجهة المقابلة للمقبرتين، و اطلق عليها "حديقة المعرض"، التسمية جاءت بسبب اقامة اول معرض صناعي وزراعي على ارضها في زمن الملك فيصل الاول، وهي حديقة فريدة في تنظيمها وجمال اورادها. فيها مقاعد منتشرة بشكل جميل، وهذه الحديقة يرتادها  الطلاب للقراءة والمراجعه لدروسهم وأجزم أن اكثر علماء وكتاب وشعراء واطباء ممن تنقص بيوت سكناهم الانارة والراحة كانوا يأتون اليها،  و"سجن بغداد المركزي" – مبنى وزارة الصحة سابقاً-، و "المجمع الطبي ومدينة الطب" و "سجن بغداد للنساء" و "الطب العدلي" وبعض "الأقسام الداخلية لطلبة الجامعات" وغيرها من المنشآت الحكومية والأهلية، وجامع عادلة خاتون الحالي، ذاك الجامع غدا معلماً تراثياً يشار اليه في خطط بغداد وعماراته، فاسم "عادلة خاتون" يعد من تلك الاسماء النسوية اللامعة، التي كان لها شهرة واسعة امتدت من القرن السابع عشر الميلادي، واستمرت حتى يومنا الحاضر، اذاً مازال اسم هذه "الخاتون" الكريمة والمحسنة، البغدادية التركية يتردد في حياة بغداد اليومية، فهي بنت والي بغداد وجدها والي بغداد، وزوجها والي بغداد ايضاً،  و نادي المحامين وجامع العيواضية "جامع الامير عبد الاله" ، وتضم المحلة مجموعة من البيوت الواسعة ذات طراز البناء الغربي، ويمر بشارع العسكري خط باص رقم 22 العيواضية وينتهي في باب المعظم وهو اقصر خط باص في مصلحة نقل الركاب في بغداد.
الصرافية محلة سميت بهذا الاسم نسبة الى مهنة احد كبار مالكي ارضها، وكان من الصرافين، بعض من المؤرخين يعتبرها جزأٍ وممتداداً  للعيواضية، وفيها انشئت  دار المعلمين العالية، فالثكنة العسكرية، ثم كلية الهندسة، وموقع موسيقى الجيش،وشيدت اكبر محطة لتوليد الطاقة الكهربائية وهي محطة كهرباء الصرافية التي حلت محل العبخانة التي انشئت على اثر الاحتلال البريطاني وكانت شركة الكهرباء، وانشأ اول مشروع لإسالة الماء بعد ان كانت بغداد تتزود بالماء من ماكنة صغيرة منصوبة في شريعة الصنايع، وكان هذا المشروع الذي شيد في الصرافية يعرف محليا " بالسبع مكائن " ثم تطور الى المشروع الواسع القائم الان الذي يعرف حاليا " بمشروع الوثبة " بعد توسيع المصلحة واستملاكها لمساحات كبيرة من بستان الصرافية عام 1932 م، وكان يدير اعمال اسالة الماء القديمة سكرتير لجنة اسالة الماء علي رؤوف الطائي المعروف في بغداد "علي ابو المي وهو من سكنتها"، كما شيد السيد توفيق وهبي اول محطة لتوزيع البانزين والنفط للقطاع الخاص، كما انشئت ايضاً في المنطقة اول مؤسسة حديثة للطباعة والنشر، هي"دار الرابطة"، التي كان يرأس مجلس ادارتها الأستاذ عبد الفتاح ابراهيم، وهي"جريدة الجمهورية سابقا".
وفي الصرافية تقع مكاتب الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق، والكرنتينة، وفيها متوسطة الغربية، ومقهى ابراهيم عرب قبل نقلها الى راغبة خاتون. المحلة تحوي ايضاً مساكن واسعة وجميلة بطراز غربي.

                                

المقبرة الانكليزية الكائنة في الصرافية، ويعود تاريخ هذه المقبرة إلى أيام الحرب العالمية الأولى في عام 1914  التي تعتبر احد الشواهد التاريخية على حقبة زمنية معينة وثقت أحداثا للحرب  والاحتلال البريطاني، وتضم هذه المقبرة بحدود 2500 ضريح لجنود وضباط من الجيش البريطاني، والاسترالي، والهولندي، والباكستاني، والهنود، والسيخ وبعض من العرب المصاحبين للجيش كمترجمين، حيث دفن في هذه المقبرة الجنرال (ستانلي مود) قائد القوات البريطانية التي احتلت بغداد يوم 11 آذار 1917 حيث توفي فيما بعد اثر إصابته بمرض الكوليرا،  كما دفن في هذه المقبرة عالمة الآثار (جيرترود بيل) المعروفة بـ(مس بيل) وهي من مواليد 14 تموز 1868 وقد توفيت في 12 تموز 1926 وكانت مستشارة المندوب السامي البريطاني السير (برسي كوكس) وقد دخلت العراق عام 1914 وكانت تتمتع بعلاقاتها الواسعة وكثرة معارفها وخبرتها المستفيضة عن العراق، وهي كانت الحاكمة الفعلية آنذاك. وفي السبعينات، تم تسييجها والأعتناء بها من خلال تشجيرها، لتظل شاهدة على حقبة الاحتلال البريطاني.

   

هذه المحلة شهدت معلما حضاريا وجميلاً، الا وهو الجسر، الذي يربط الصرافية بالعطيفية، وفيها انشئ أول وأطول جسر حديدي للقطار في العراق وهو جسر الصرافية الحديدي والذي له عدة اسماء هي : جسر القطار والجسر الحديدي وجسر الصرافية وجسر العيواضية،  وكان الجسر معداً للإنشاء في مدينة سدن ألأسترالية قبل أن تقرر وزارة الأشغال والمواصلات العراقية شراء هيكله الحديدي من الحكومة البريطانية ومن ثم تعهد إلى شركة كوبربلايزرد بادخال التحويرات المقتضية على هيكله، ليناسب موقعه الجديد، وبدأ العمل بتنفيذه أواخر سنة 1946 من قبل شركة (هولو) البريطانية، في حين قامت الشركة البريطانية (هولو) في اواخر عام 1946 بتنفيذه، وقد دفعت الحكومة العراقية تكاليفه، ويبلغ طول الجسر مع مقترباته 2166 متراً بينما يبلغ الجزء الواقع على النهر 450 مترا، عام 1952 حيث جرى احتفال رسمي كبي، الملك فيصل الثاني ـ رحمه الله ـ ومشى وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة من العمر برفقة رئيس الوزراء جميل المدفعي وعدداً من كبار رجالات بغداد ليقطعه مشيا علىى الاقدام وهو يتقدم الناس الذين كانوا يهتفون له وهو يبتسم لهم ويحييهم، حيث شاهد الناس ولاول مرة بعجب واعجاب قطاراً يسير على جسر حديدي الذي كان يزين، جانبيه شعار "سكك حديد الحكومة يقوده ساتق القطار السيد عبد عباس المفرجي والمشرف السيد ياس علي الناصر العراقية" ويرفع على هامته علم العراق، وهو خط السكك الحديد بين محطتي شرق بغداد وغربها.
يشكل الجسر معلماً من معالم بغداد، حيث كان متنفساً  للعشاق، ولهواة المشي والطلاب بين العطيفية والعيواضية والوزيرية، كما كانت العائلات من اهالي العطيفية والرحمانية والعيواضية والصراقية والوزيرية والكسرة تسير عليه للترفيه وقضاء الأوقات الجميلة بعد مشاهدة لنهر دجلة والمناظر الجميلة للبساتين والاشجار والمتنزهات والقصور والمقاهي، التي تنتشر على ضفاف النهر من فوق الجسر، كما انهم تعودوا على السير فيه ايام الصيف الحار وبالتحديد في أوقات المساء للتخفيف من معاناتهم من جراء الحر الشديد الذي يعانون منه في هذه الايام الحارة من خلال الاستمتاع بالمرور فوق نهر دجلة الذي تكون فيه  نسمات الهواء باردة نوعا ما، في التسعينيات قامت الحكومة العراقية بتحوير الجسر كي يتناسب مع ازياد حركة المرور في الشوارع ليستوعب اتجاهين في أن واحد وليحد من الاختناقات المرورية التي كانت تحدث قرب جسورأخرى واستخدم الحديد الموجود في سكة القطار الملحقة في نفس الجسر لعملية التحوير كي يحتفظ الجسر برونقه وعراقته، بالقرب من هذا الجسر عاش المطرب البدوي في الأربعينيات "سعيد عكار" الذي غنى (المولية) لمحبوبته التي احبها، فقال:
يا عين موليتين
يا عين مو ليّه
جسر الحديد انكطع
من دوس رجليه
واعادت غنائها المطربة سميرة توفيق.

اقترن جسر الصرافية بالبطولة، حيث كان طلاب الكلية العسكرية، والقوات الخاصة يؤدون فعالية القفز، حيث يقذف ال "قفزة الثقة" من أعلى الجسر الى ماء دجلة، كان القفز لطلاب الكلية العسكرية يتم في موسم الشتاء، تصاحبه زغاريد النسوة اللائي كن يحضرن مع الرجال والشباب والأطفال وحتى الشيوخ لمشاهدة تلك الفعالية البطولية، وكان الاطفال يلعبون عند هذا الجسر ينتظرون ان يأتي القطار المحمل بالجنود يلوحون لهم ثم يتسلقون الزلاقات الحديدة الساخنة سخونة شمس تموز بغداد حتى يصلوا إلى أعلاها ثم يجلسون مادين أرجلهم ليتزحلقوا على الحديد الحار في اللحظة التي يرتجف فيها الجسر تحت عجلات القطار.
في الصرافية، وقع حدث من أهم الأحداث التي غيرت وجه العراق السياسي مؤقتاً، ففي 21 من تشرين الثاني 1955، عقد بدار الوزير جميل عبدالوهاب، المطل على نهر دجلة، الاجتماع الرسمي الأول للدول الخمس التي وقعّت على ميثاق بغداد، "حلف بغداد، حلف المعاهدة المركزية"، وهي: العراق وتركيا والباكستان وايران وبريطانيا.

    

في نيسان 2007 جرى تدمير أجزاء كبيرة من بفعل شاحنة مفخخة وضعت في وسطه بالتحديد، ولا نستغرب ان يكون للاحتلال الامريكي دور غير مباشر بغية، احداث تمزق في النسيج الاجتماعي بين سكان بغداد وتشجيع حالة من التحارب الطائفي ونوعا من عدم التعايش بين المذاهب للدين الواحد والاديان الاخرى، وهكذا فأن اغنية جسر الحديد لم ينقطع من دوس رجلية بل قطعه الاحتلال وما سببه، يا حزناه وأسفاه لما حصل لهذا المعلم البغدادي، الملهم للعشاق وللشعراء والادباء والأحباء وعوئل الكرخ والرصافة والمعماريين، وكم غنينا وغنى الآخرين على مقترباته ونهاياته.
وبعد نشوء الدولة العراقية فالعيواضية والصرافية، حملت في طياتها الرقي والتقدم والجمال  والعيش والأهم حكاية رجال، قد عرفت  في تلك المرحلة، كما عدّة مناطق أخرى "الرجال" ويمكن القول بأن هؤلاء "الرجال" لا يقلون شهرة عن نظرائهم، فهؤلاء الرجال لهم في تاريخ البلاد الوطني سجل حافل بالأعمال الوطنية في مجالات النخوة والفروسية والشجاعة والخدمات الاجتماعية والإنسانية، ولأهمية هذا الحي القديم والراقي، سكنت عدد من عائلات اعيان ووزراء ووجهاء وتجار واطباء ومحاميين وقضاة وقواد الجيش ودبلوماسيين وشعراء وادباء وفنانين، ومقاولين، وكان لها دور إجتماعي وإقتصادي وسياسي وعلمي وعسكري بارز وبنت قصورها وبيوتاتها في هذه المحلة.
من الكتاب الذين تناولوا ذكر المحلة العالم الدكتور عبد الجبار عبد الله في كتابه، "محلتان في بغداد"، وقد اشترك معه في الكتابة ابن العيواضية ابن مدير المدرسة احمد القيسي، زهير احمد القيسي، العالم والباحث في التأريخ والانساب العربية، الشاعر، والمؤلف، الموسوعي، والطرافة والجدل، الكثير منا تابع برنامجه الممتع (اسمك عنوانك) وفي الثانية كان يقدم بنفسه برنامجه الشهير (اليوم السابع) وفيه انزل اللغة وعلومها من برجها الشاهق إلى مستوى الناس في الشوارع، إما الرياضة، وتحديدا رياضة الشطرنج، فكان من روادها الأوائل حيث ترجم لها وعنها وخصص لها الزوايا اليومية والأسبوعية وقرب مفاهيمها و"دسوتها" العالمية للقارئ  والرياضي فكان  من دواعي انتشار هذه اللعبة في العراق، صاحب العلامات المهمة في الثقافة العراقية لعقود، كما تطرق اليها الباحث التراثي عزيز الحجية، وامين المميز، والكاتب والصحفي الذي يعالج المواضيع السياسية والاجتماعية باسلوب ساخر المتأثرا بأسلوب الاديب البريطاني برناندشو خالد القشطيني الذي عاش فيها عندما كان والده معلم يدرس فيها.
لنتطرق الى بعض من العوائل التي سكنت العيواضية والصرافية، في تأريخ العراق المعاصر:

                             

جعفر العسكري: اول وزير دفاع في الدولة العراقية، وكانت وزارته في حينها (بلا جيش)، فسارع الى جمع شمل الضباط والمراتب في الكاظمية، ليؤسس اول فوج كان النواة الاولى للجيش العراقي، واطلق على ذلك الفوج اسم فوج موسى الكاظم، حتى اطلق عليه لقب "أبو الجيش العراقي"، رجل من اعظم رجالات العراق والوطن العربي في العصر الحديث وهو الرجل الذي يُعد مؤسس الجيش العراقي وأباه، شخصية ظريفة، وسياسية مرحاً، وصاحب نكتة، وكان في الوقت نفسه واسع الاطلاع عميق الغور، ذكياً كثير القراءة، له مجلس يحضره بعض من الوزراء وقادة الجيش والوجهاء والشعراء، زوجته اخت الباشا نوري السعيد، السيدة فخرية السعيد،  وتعتبر من السيدات التي ساهمت مع اسماء الزهاوي شقيقة الشاعر الملهم جميل صدقي الزهاوي ونعيمة السعيد زوجة الباشا نوري السعيد وماري عبد المسيح بأنشاء "نادي النهضة النسائية" في عام 1924، واصبحت من ذكرنا اسمه من السيدات الهيئة الادارية للنادي، وكانت هذه الألتفاتة هي بذرة لحرية المرأة، ومما يلاحظ في مرحلة بدايات الحركة النسائية في العراق أن رائدات هذه الحركة كنّ من الطبقة الموسرة والأرستقراطية، وأعتقد أن هذه نتيجة طبيعية لحالة المجتمع العراقي آنذاك، إذ لم يكن التعليم متاحا للجميع وكان مقصورا على الموسرين هذا فضلا عن الثقافة التي كانت سائدة بسبب التخلف والجهل اللذين فرضهما الحكم العثماني طوال احتلاله للعراق، اذا كانت اول حركة نسوية يشهدها العراق بتأريخه، كان للسيدة العسكري مجلساً  ما نسميه "القبولات"،، توفى مقتولاً من قبل حركة بكر صدقي، كتبت عن العائلة ودورها الوطني حفيدة المرحوم جعفر العسكري السيدة ميادة العسكري.
علي جودت الايوبي: احد السياسيين البارزين  في العهد الملكي تخرج من المدرسة الحربية في اسطنبول، فخدم في الجيش العثماني واشترك مع عدد من زملائه العرب في تأسيس جمعية "العهد" السرية". خاض عدة معارك أثناء الحرب العالمية الأولى ثم وقع في أسر الانجليز في جبهة العراق عام 1915م، بعد قيام الثورة العربية، تطوع للخدمة فيها، رافق الملك فيصل في العراق في عام 1921م، فشغل عدة مناصب إدارية ثم عين وزيرا للداخلية، وشغل منصب رئاسة الوزراء عدة مرات، كما شغل منصب رئاسة الديوان الملكي ومناصب دبلوماسية رفيعة،  أقام في بيروت بعد عام 1958، وفيها كتب مذكراته "التي نشرت عام 1967، كانت له سيارة تحمل رقم"3 بغداد".

           
صالح صائب الجبوري: قائد عسكري متميز، خاض المعارك بشجاعة نادرة، خاصة معارك القفقاس اثناء خدمته في الجيش العثماني، وقد اصيب خلالها بثلاث مرات بجروح بليغة، انقذ منها بما يشبه المعجزة، وبعد انهيار السلطة العثمانية وما اعقبها من دخول القوات البريطانية بغداد، عاد الضابط صالح صائب الى العراق وشارك في تاسيس الجيش العراقي، وبفضل قدراته الذاتية وانجازه المهام الصعبة التي كانت تناط به، بمهنية عالية، تدرج في مناصب عسكرية عدة حتى وصل الى اعلى المراتب بجدارة. ثم نقلت خدماته – ولاسباب سياسية – الى القطاع المدني، لكن بعد احداث حركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941 اعيد الى الجيش ثانية لكن برتبة فريق اول ركن، تولى رئاسة أركان الجيش العراقي عام 1944.
انفجر الشارع العراقي، وملأت شوارع بغداد بالجماهير الغاضبةعلى اثر ابرام معاهدة بورتسموث، واشتدت المظاهرات خاصة يوم 21 كانون الثاني 1948 في الرصافة والكرخ وهاج البلد. وابدت وزارة صالح جبر عجزها من السيطرة على الاوضاع، اضطرت الحكومة ان تطلب من رئيس اركان الجيش الفريق صالح انزال الجيش، لأخماد الانتفاضة الشعبية، لكن صالح صائب رفض هذا الطلب بحزم وقال "الجيش في خدمة الشعب وليس ضده"، من بين مؤلفاته: محنة فلسطين وأسرارها العسكرية والسياسية، صفحات من تاريخ العراق المعاصر 1914-1958، له مجلس يحظره الوجهاء والشعراء والسياسيين، اولاده الدكتور عامر والاستاذ عماد  والاستاذ عصام  والاستاذ عادل صديقنا من ايام دراستنا في باريس وكان هو مدير الخطوط الجوية.

                

جميل المدفعي: قائد عسكري وسياسي من الطراز الرفيع، اشترك في حرب البلقان، وخدم في جيش الدولة العثمانية، والتحق بجيش الثورة العربية، يمتاز بالهدوء، واسع الصدر يميل الى التواضع، ويحب حل المشاكل السياسية بطرق سلمية، لا يحب الانتقام، احب العائلة المالكة وخدمها بتفاني، ترأس سبعة وزارات، وكلما تحدث ازمة للدولة، يرشح لرئاسة الوزارة، ولهذا كان بيته، ملاذ للأجتماعات والمجالس، وهو خال العقيد رفعت ومدحت الحاج سري، وكانت سيارته تحمل رقم 6 بغداد.
شوكت الزهاوي: مؤسس فرع الباثولوجي، خريج كلية طب حيدر باشا في أسطنبول عام 1918، أصبح رئيسا للجمعية الطبية العراقية عام 1938، كان مديرالمعهد الباثولوجي في الكلية الطبية الملكية وكان من مؤسسي الكلية وقد أسس المعهد عام 1929 وهو الذي بادر بالدعوة لعقد المؤتمر الطبي العربي الأول في بغداد عام 1938، أصبح وزيراً للعمل والشؤون الأجتماعية ومع ذلك لم يترك مهنته بل ظل يمارسها، أثر الانصراف الى البحث العلمي فلم يفتح عيادة خاصة، عمه الشاعر العراقي المعروف جميل صدقي الزهاوي، والد الدبلوماسي الضليع والمعروف الأستاذ وسام الزهاوي وكيل وزارة الخارجية العراقية سابقا في فترة الثمانينات وبداية التسعينات، والذي تشهد له الامم المتحدة من خبرته ودرايته بأسرائيل وممارساتها والاعيبها، كان لي الشرف وانا في ممثلية العراق لدى الوكالة ان نحضى ونتعلم منه الكثير عند مشاركته في بعض من اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة، كما أنه والد الأستاذ مازن الزهاوي الضليع في الأدب الأنكليزي والمترجم المحترف صديقنا صاحب الجلسات الجميلة، وياما تمتعنا بمجالسته.

                             

مولود مخلص: من الشخصيات المؤثرة في تاريخ الثورة العربية الكبرى وكذلك في تاريخ العراق، ويعد القائد العسكري للثورة العربية، تلقى علومه في المدرسة الحربية في اسطنبول وتخرج برتبة ملازم، خدم في الجيش العثماني إلى أن وقع في الأسر في إحدى المعارك بين الجيش العثماني والجيش البريطاني، وفي عام 1916م تطوع للخدمة في الثورة العربية مع الأمير فيصل. قاد اللواء الهاشمي وأبدى في المعارك إقداما وبسالة، أصيب أكثر من مرة بجراح وهو يتقدم صفوف جنوده،،انتقد مخططات الإنكليز التقسيمية، بعد انتهاء الحكم الفيصلي في سورية،عاد إلى العراق وكلفه الملك فيصل مع جعفر العسكري بتأسيس الجيش العراقي، وبعد نشوء  مملكة العراق عين متصرفاً ثم عضواً في مجلس الأعيان، ثم انتخب رئيساً لمجلس النواب وتعرض لمحاولة اغتيال في عهد بكر صدقي.
هبة الدين الشهرستاني: سكن لفترة في العيواضية عندما اصبح وزيراً للمعارف ورئيس مجلس التمييز الشرعي الجعفري.

                             

محمد مهدي البصير: سكن لفترة عندما كان استاذاً في دار المعلمين، خطيب وشاعر ثورة العشرين، وهو الشبيه بالاديب المعروف طه حسين في العمر والشعر والدراسة في فرنسا، وهو صديق له، سياسي، حب وطنه ودافع عنه، وهو اول شاعر عراقي دعا الى ان تكون الثورة على المحتل البريطاني.
اسماعيل نامق: احد قادة الجيش العراقي، تسلم مناصب عدة في المجال العسكري، آخرها وزيراً للدفاع عام 1944، ومن اولاده الدكتور ليث نامق عميد كلية الهندسة.
محمود رامز السعدون:عسكري وسياسي متميز، ذكي ولطيف المعشر، احد قادة ثورة العشرين، رجل فذ في جميع مراحل حياته، وفي مختلف مناحي نشاطه السياسي والاجتماعي، وكان ظريف وفكه الروح، ولفتوة روحه كان يحسن مجاذبة الحديث مع كل الناس على تباين ثقافاتهم وأعمارهم، قوي المعارضة على الانتداب البريطاني، وبعض من سياسات الحكومة، سريع النكتة يتحمل الهجوم ليرده على الخصوم أضعافا مضاعفة.

                  

منير القاضي:من الشخصيات المعروفة في عالم القانون ،خريج حقوق عام 1923 – 1924، اختاره مدرساً لولي عهده المغفور له جلالة الملك غازي وهيأه لحياة روحية تقوم على أساس من الإيمان الراسخ في العقيدة الوطنية القومية المثلى،  قاض مشهود بكفائته ونزاهته وذاع صيته في عالم القانون والقضاء، درس في كلية الحقوق واصبح عميداً لها، وعين رئيساً للمجمع العلمي العراقي من عام 1949-1963، يوم كان هذا المجمع اعلى جهة ثقافية في العراق وكان رئيسه يعتبر المثقف الاول في بغداد وكان من اعضائه مشاهير رجال الثقافة والعلوم والفنون كالدكتور مصطفى جواد والدكتور احمد سوسة والدكتور جواد علي وآخرون من العلماء، وفي سنة 1952 عين رئيسا لديوان مجلس الوزراء وفي سنة 1955 تم استيزاره كوزير للمعارف،استمر رئيسا للمجمع العلمي بعد تقاعده،  له مجلس ثقافي يعقد اسبوعياً في داره، أصدر مؤلفات قيمة تعتبر سجلاً دقيقاً ومرجعاً أصيلاً للعروبة منها : شرح المجلة العدلية في أربعة أجزاء، شرح القانون المدني العراقي، الأحوال الشخصية، الوصايا والميراث، محاضرات في القانون المدني العراقي، شرح المرافعات الحقوقية للائحة الجديدة.

   
فتاح باشا: رائد الصناعات النسيجية في العراق، تقدم في الجيش التركي حتى نال رتبة أمير لواء، وكان مديراً لمعامل النسيج العسكري في بغداد، وعين على اثر تاليف الحكومة العراقية متصرفاً للواء كركوك ( 1921 ) فشغل منصبه الى سنة 1924، اسس مع أبنه نوري معملاً لنسج الصوف في الكاظمية سنة 1926 حين ذهب فتاح باشا إلى ألمانيا وجلب لأول مرة معـدات ومكائن نسيج مستعمله، وأقام معمله وسـط بستان حيث افتتحه الملك فيصل الأول بنفسه فكان المعمل في مقدمة المشاريع الصناعية الحديثة قي العراق، ولم يتوقف فتاح باشا عن تقديم خدماته لوطنه كصناعي حيث أسس "شركة المنصور" التي قامت بإنشاء مدينة المنصور الحالية.
سامي فتاح:احدى الشخصيات الكردية المعروفة، القائد اللامع في الجيش العراقي، تسلم العديد من المناصب العسكرية والسياسية في العهد الملكي، وهو اول قائد للقوة الجوية برتبة لواء ركن طيار، استوزر اكثر من مرة، وآخرها في الحكومة التي شكلت اثر قيام الاتحاد الهاشمي.
عمر نظمي:عضو مجلس النواب والاعيان، استوزر عدة مرات في العهد الملكي، وترك بصماته كشخصية وطنية من تأريخ العراق الحديث، كذلك ابنه المؤرخ والسياسي القومي جمال عمر نظمي.
حسين فوزي: احد قادة الجيش في العهد الملكي، اصبح رئيساً لاركان الجيش للفترة 1937-1940، من اولاده ابراهيم ومحروس وزينب.
قاسم شكري: احدى الشخصيات العسكرية القيادية في العهد الملكي، له بصمات جليلة في تأريخ الجيش العراقي، وهو عم زوجتي، واحد اخوانه الفنان القدير من الرواد اكرم شكري، اولاده، حاتم الخبير في الآثار، وزهير العسكري واحد ثوار ثورة 17 تموز، قائد فرقة شارك في حرب تشرين، ومنال زوجة الصيدلي الصناعي فخري.
عبد الجبار الراوي: الشخصية العسكرية، شارك في الحرب العالمية الأولى ضابطاً في الجيش العثماني، جرح في احدى المعارك، انظم الى الثورة العربية الكبرى، بعد العهد الملكي تقلد مناصب عديدة منها مديراً للشرطة العامة، عميداً لكلية الشرطة، متصرف،له مذكرات، كانت له سيارة تحمل رقم 12 بغداد، يوجد شارع في الأردن يحمل اسمه.

          

من اليمين الملازم علوان العبوسي(لواء ركن طيار فيما بعد) بعد تخرجه من كلية الطيران ،ثم وزير الدفاع شاكر محمود شكري
شاكر محمود شكري: اللواء في الجيش العراقي، وهو من الضباط الكفوءين، عين سفيرا لدى المملكة المتحدة، وزيراً للدفاع في عهدي عبد السلام وعبد الرحمن عارف.
عباس الشالجي: الزعيم عباس الشالجي، شخصية عسكرية متمرسة، من الذين ساهموا بتأسيس الجبش العراقي عام 1933، دخل دورة الأمراء الاقدمين في كلية الاركان العراقية، وهي تضم الرعيل الاول من قادة الجيش السابق في دورة القيادة، و اولاده اسامة وزهير وقيس.
فرج عمارة: هو الزعيم فرج بن حسين القاضي، كان والدهُ قاضي عشائر الجاف، رجل وديع وكريم النفس، كان محبوباَ من قبل الجنود والضباط ولقبوه "فرج عمارة" لانه كان امر حامية العمارة، قائدا بارعاً، وهوايته الفروسية وركوب الخيل ولعبة البولو ولها منها عدة جوائز، اصبح مديرا عاما للتجنيد، من اولاده الدكتور وداد و الدكتور سداد من اصدقائنا المقربين صاحب الجلسات الجميلة، وكان من جلسائه بالاضافة لأخواني فلاح وسردار، الدكتور المبدع العبقري سعد الوتري.
عارف قفطان: عسكري، اشتهر بالصراحة، وحب الحير للناس، متصرف لواء العمارة، عضو مجلس النواب من المعارضة، ومن اولاده الدكتور احمد كمال عارف، نقيب الاطباء.
عبد الرحمن خضر: احد اعمدة القضاء، من رجال النهضة الوطنية ، ومن المشتركين بثورة العشرين، اشتغل بالمحاماة، وله مؤلفات عديدة منها"شرح القانون المدني".
طه الراوي: من اعلام اليقضة الفكرية، أستاذًا للآداب العربية وتاريخ الإسلام في دار المعلمين العالية، كما تولى التدريس في جامعة آل البيت، كما شغل عدة مناصب إدارية فنية: مديرًا للمطبوعات في وزارة الداخلية، سكرتير مجلس الأعيان، مديرًا عامًا للمعارف،
اختير عضوًا بالمجمع العلمي العربي بدمشق، وانتخب رئيسًا للجنة التأليف والترجمة والنشر بوزارة المعارف، له في كتاب: «طه الراوي: حياته، جوانب شخصيته، مختارات مما قيل فيه»  ،عدة قصائد ومقطوعات، وفي كتاب: «أعلام الأدب في العراق الحديث»، عدة قصائد ومقطوعات، فضلاً عن قصائد ومقطوعات مقترنة بأخباره مروية في دواوين شعراء عصره، منها: ديوان الرصافي، وديوان «اللهفات» للشاعر ناجي القشطيني.
محمود شويليه: سكرتير مجلسي النواب والاعيان وامين سرهما في العهد الملكي على مدى سبعة عشر عاما، العديد من الاسرار التي وقف عليها او شارك فيها من قريب وبعيد من خلال غرفته بمجلس الاعيان، اقترح النائب فايق السامرائي احد وجوه المعارضة باطلاق اسم "كروبي عراقي" على غرفة شويلية تشبيها بما جرى في مصر انذاك حين تأسس نادي "كروبي" الذي كان يستقبل الوزراء المستقيلين والمستوزرين على حد سواء.

                    
امين المميز: السياسي والدبلوماسي والتراثي، حيث قام في مجلسه خير قيام له مؤلفات عديدة منها( الانكليز كما عرفتهم) و(امريكا كما رأيتها و(بغداد كما عرفتها)، في كتبه الأربعة المميزة هي  تجاربه الدبلوماسية والحياتية في أمريكا، وبريطانيا، والسعودية، ثم في بلدته بغداد التي ضمنّها فصولاً عن خبرته في سوريا، وفلسطين، والأردن،، ذكر المميز في كتابه الشهير (بغداد كما عرفتها)، بعضاً من قصص بيئته العزيزة، فنرى ان معظم الملامح البغدادية القديمة لتلك البيئة قد تغير تغيرا جذريا وتبدل تبدلا كليا فتارة يتحدث عن شرائح المجتمع البغدادي وتسقط اخبار مختلف الطبقات والشخصيات عاليها وسافلها التي كانت اسماؤها وقصصها واخبارها وممارساتها التي تردد على ألسنة الناس، دافع عن خصال الإنجليز أثناء احتلالهم للعراق، احب مجالسة الشيوخ والمعمرين، وأسعد الساعات هي التي كان يقضيها في مجالس معروف الرصافي ورؤوف الجادرجي ومحمود صبحي الدفتري وتحسين قدري وصالح صائب الجبوري، وفخري البارودي في دمشق، والشيخ محمد نصيف في جدة، أما  كتابه "المملكة العربية السعودية كما عرفتها" فقد صدر عام 1963، وقد هدف من ورائه التقريب بين العراق والمملكة العربية السعودية، وبالنظر لقرابته مع السيدة عادلة خاتون فقد كان يشرف على الاوقاف العائدة لها لكونه حفيد للعائلة، سكن كذلك في المحلة، اخوانه عبد الوهاب المميز وعبد الستار المميز.
قاسم الهاشمي: شخصية موصلية، سكن بغداد، من اولاده الدكتور عبد الرزاق الهاشمي، الذي كان من لاعبي الكرة وقد كان ضمن فريق العيواصية لملاقاة فريق الكرنتينة، وهكذ لعب الكرة في متوسطة الغربية والمركزية، بالاضافة الى تفوقه بالدراسة، حصل على الدكتوراه من امريكا، وتدرج في الوضائف، واصبح نائبا لرئيس منظمة الطاقة الذرية، ووزيرا للتعليم العالي، وسفيرا في المانيا وباريس، واحدى شقيقاته السيدة زكية قاسم كانت من التربويات المشهود بكفائتها ومكانتها. اشتركت مع مجموعة من الاساتذة بتأليف كتاب الفيزياء لمرحلة الخامس علمي والذي بدأ تطبيقه في كافة ثانويات العراق.
نهاد رفعت: الطبيب، خريج كلية الطب في الجامعة الامريكية، عسكري، خدم في وحدات عسكرية مختلفة في كافة مناطق العراق، كما وانه شارك في حرب فلسطين عام 1948، محبوب من قبل الضباط والجنود في كافة المواقع التي خدم فيها، وكان كريم النفس مساعدا للجنود المحتاجين، كذلك ابنه الطبيب اللامع الدكتور اسامة نهاد رفعت: الذي تميز بالابداع والكرم والمساعدة، الطبيب الذي حقق اول عملية لزرع الكلية عام 1985، بالاضافة الى اختصاصه في مجالات جراحة المسالك البولية، وله عدة بحوث موثقة دولياً، اصدر كتاباً اهداني نسخة منه"قصص ومواقف في الطب والحياة، اثنى وعلق عليه زميلنا الدكتور هيثم الشيباني في مجلة الكاردينيا، وهو جدير بالقراءة، خالته الاستاذة سهيلة اسعد نيازي، والطبيبة سعاد اسعد نيازي.
اسماعيل ناجي: الطبيب والمحسن صاحب الاخلاق والسمعة والعمل الطيب، اول من انشأ العيادة الشعبية بأجور زهيدة مع اخيه الدكتور المبدع خالد ناجي، كما اصدروا مجلة باسم العيادة الشعبية، كان له مجلس يرتاده الاطباء والمثقفين، ضياء محمود: طبيب العيون، تخرج من تركيا، مارس الطب في الجيش العثماني، من مؤسسي الجمعية الطبية العراقية، شارك في حرب فلسطين، اصبح مديرا للامور العسكرية الطبية.
عبد الله قصير: خريج كلية الطب في الجامعة الامريكية في بيروت، اكمل تدريبه واختصاصه في طب الاطفال في بريطانيا، لقب  شيخ اطباء الاطفال في العراق نظرا لبراعته في التشخيص والعلاج، مدير مستشفى حماية الاطفال، والد الدكتور اللامع زهير قصير استاذ الطب الباطني في الكلية الطبية.
راضي رشيد الشماع: طبيب معروف، ومحب لمساعدة الفقراء والمساكين وكان يعالجهم مجانا، مسؤول طبابة السجون، احد اولاده صديقنا الدكتور همام الشماع، صاحب الخلق الرفيع والخبير الاقتصادي، السفير في وزارة الخارجية رئيس دائرة العلاقات الاقتصادية، ورئيس جمعية الاقتصادين العراقيين ونائب رئيس الجمعية العربية، والاستاذ المتمرس في جامعة بغداد، والخبير مع الامم المتحدة، احمد صميم الصفار: والده مدير الشرطة اسماعيل الصفار، أحد الأساتذة الأطباء الأفاضل لعلم الطفيليات وعميد كلية الطب في جامعة بغداد، كان كريم النفس، احبه كل من راجعه في عيادته بالكرخ،  قاسم البزركان: الطبيب، شخصية بغدادية متميزة ومعروفة، كان قومي الاتجاه ومؤيداً لحزب الاستقلال، استاذ واستشاري انف واذن وحنجرة، ومن اولاده الدكتور محمد، جلال العزاوي: من اشهر اطباء العيون ، حسين حسني: الطبيب الذي كان يحسن معالجة الفقراء.
طه المعمار: من الشخصيات البغدادية المعروفة،رجل اعمال ومقاولات، كان من المحسنين، احد اولاده صديقنا المهندس ابراهيم المعمار المدير العام في وزارة الاسكان، ومن بناته السيدة ماجدة احدى سيدات المجتمع العراقي، ساهمت باحياء نادي النهضة، زوجة الاستاذ حامد يوسف حمادي سكرنير رئيس الحمهورية صدام حسين ووزير الثقافة حتى احتلال بغداد.
محمد علي الشيباني: الصحفي والسياسي القومي، و كان من المناهضين للفكر والممارسات الشعوبية التي برزت في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم، ومن اولاده زميلنا الدكتور هيثم الشيباني، ذو العلم الغزير والعطاء الواسع والخبير في مجال البيئة وعالم بثناياها،  تبوأ  مواقع قيادية، عرفته عندما كنا في منظمة الطاقة الذرية، ذلك الشخص الغيور والمتفاني في المعرفة والرياضة والموسيقى وكان حجة في ابداء المشورة في القضايا البيئية، والسيدة هناء الشيباني زوجة القيادى في منظمة التحرير الفلسطيمية قيس السامرائي، الناشطة المناضلة والتي انتمت في حزب البعث واشتركت في المؤتمر القومي للحزب في بيروت، تم التحقت بالعمل الفدائي وهي اول امرأة عراقية في منظمة التحرير الفلسطينية، واستشهدت عام 1970.

            
فهمي القيمقجي: اسم كبير في تاريخ  الرياضة العراقية معاصراُ مراحلها  مقدماُ لها ما تستحقه من جهد   وخبرات واسعة  وافكار نيرة، تبوء العديد من المواقع القيادية في الرياضة العراقية منها مديرا لالعاب الشرطة وامين عام اللجنة الاولمبية لمرات عديدة ورئيس وامين سر للاتحاد العراقي لكرة القدم في فترات مختلفة وعضو في اكثر من  لجنة من لجان الاتحادات سواء المحلية كرئيس للجنة الحكام لاكثر من دورة وكذلك  القارية والدولية ومنها نيله في  عام 1964  على الشارة الدولية  كحكم دولي،  وهو أول عراقي  يحصل عليها  من الاتحاد الدولي لكرة القدم، صاحب المواقف الطيبة مع الرياضيين، كان محبوبا من قبل الجميع، رياضيين واداريين، لم  يتردد يوما ما في  تقديم المساعدة حتى الشخصية
يا ما جلسنا مع ابو علي رحمه الله والكابتن عبد القادر زينل في بيت اخي صباح أو في مكان تربية الخيول القريبة من سكني مقابل الريسز الجديد، كما سكن اخوه الدكتور انور والسيد احسان القيمقجي في نفس المحلة.
امين قيردار: احدى الشخصيات التركمانية العريقة، كان من الوجهاء، وابنه  نذير من اصدقاء العائلة ، وهو اصغر النواب سناً في العهد الملكي، خريج الهندسة من امريكا، انصرف الى الاعمال الحرة، وكان له مكتب سياحي"سفريات علاء الدين، اخوه نمير انجح رجل اعمال واقتصادي عراقي في الخارج، عمل مستشاراُ في البنك الدولي.

        

يونس بحري: الشخصية العراقية المعروفة، ترك الدراسة من أجل وظيفة في وزار المالية، سرعان ما غادرها، وغادر العراق كله في مسار سندباد أراد أن يكونه، في القرن العشرين وليس في خيال شهرزاد وألف ليلة وليلة، سافر يونس إلى أوروبا وآسيا وعمل في أشغال مختلفة، وعاش في إندونيسيا حيث اشترك مع الكاتب الكويتي عبدالعزيز الرشيد في تحرير مجلة"الكويتي والعراقي"، ووجد أنه لا بأس من إصدار مجلة أخرى تحت عنوا"الحق والإسلام"، عاد بعدها إلى العراق ليصدر كتابه الأول "العراق اليوم"، ثم غادر العراق من جديد، ومر في بلدان كثيرة وتعرّض للاعتقال في باريس، حيث عمل إماماً ومؤذناً في مسجد، فأتقن يونس بحري ستة عشر لغة، وعمل في الهند راهباً بوذيا، وتولى دار الإفتاء في إندونيسيا، ولم يجنِ يونس بحري في رحلته تلك الكثير، ولكنه اهتدى إلى مهنة الصحافة، فعاد إلى العراق في مطلع الثلاثينات بمشروع جريدة "العقاب"، وبفضل براعته في العلاقات العامة، تمكن يونس بحري من إقامة صداقات هامة من ملوك وقادة كبار في المشرق في ذلك الوقت، أصبح معروفاً بشكل واسع في أوروبا، اشتهر يونس بحري بعبارته الافتتاحيه الشهيره "هنا برلين حي العرب" حيث كانت بمثابة شارة افتتاح برامج الاذاعة التي كانت تهدف الى مهاجمة قوات التحالف و توعية الجماهير العربيه بخطر الاستعمار و يبشرها بالحريه و العبوديه على يد هتلر، انه رجل اسطورة، و قصته تصلح لفيلم سينمائي.
محمد علي جمعة: من الشخصيات التي يشار لها بالبنان، احد اولاده صديقنا العزيز الدكتور مازن محمد علي جمعة، صاحب الاخلاق الرقيعة والنبيلة، العالم باختصاصه، رئيس مؤسسة المعاهد الفنية وعميد كلية التكنلوجيا، ووكيل وزارة النفط، وبعد الاحتلال، غادر العراق، وعمل في الاردن، وهو الآن يشغل رئيس جامعة البنات في مملكة البحرين.
عبد الحميد زاهد: من الشخصيات النجفية، ساهم في الاعداد لثورة 1920، و كان دوره كمعتمد في مهمة الاتصال بين العلماء الأعلام في النجف وكربلاء وزعماء القبائل في الفرات وأنحاء العراق ورجال الهيئات الوطنية في بغداد، وكان يخبئ الرسائل في أغلفة الكتب التي كان يصنعها بيديه ويبعث بها إلى من أوكل بها لإيصالها إليه فلا يشك أحد بها فبذا تنجو من أعين الرقباء، أنتقل إلى بغداد حيث انشأ عام 1923 1924  في سوق السراي "المكتبة الوطنية" وذلك بعد تأسيس الحكم الوطني ليكون مجال عمله أوسع وأرحب حيث صارت مكتبته ملتقى الوطنيين.

                               

فائق حسن: الرسام الذي أنهى دراسـتـه في الرسـم فـي "بـوزار- باريس"، كان قد عاد إلى بغداد ليؤسس مع رفيق دربه جواد سليم فرع الرسم في معهد الفنون الجميلة، معلم الرسم الأول في العراق، الذي ترك أثره على أجيال من الرسامين الذين أصبحوا في ما بعد فنانين مشهورين، في بيت العيواضية رسم بورتريت جاكلين الفرنسية التي احبها، لكن القدراصاب مخدعه، فقد تزوج حبيبته صديقها الفرنسي، تزوج سوزان وهي ايضاً فرنسية وتعلم بحبه لجاكلين التي عاد بها من باريس، عملت سوزان على إزالة كل مايربط فائق بماضيه، فقد أصرت عليه أولاً أن يترك بيته في العيواضية ويبني بيتاً جديدا، وركزت بصورة خاصة على صورة بورتريت جاكلين الجميلة وهددت بحرقها، اخذ فائق اللوحة الجميلة الى تلميذه المبدع وليد شيت، وطلب منه المحافظة عليها لكي لاتحرقها سوزان، تلاشى بيت العيواضية، ولكن الصورة الجميلة تلك بقيت في قلب كل من دخل البيت العتيق إلى الآبد، صورة جاكلين، صار إرث فائق حسن، حتى قبيل وفاته نهباً لجشع المزورين، لقد وجدوا فيه صيداً سهلاً. فالرجل الذي علم مئات الرسامين، صنع بيديه قتلته، ممن وجدوا في السطو على تراثه، نوعاً مبتذلاً من التكسب والربح السريع. وبسبب كثرة اللوحات المزورة، التي تنسب إلى فائق حسن، صار إرثه الفني مشكوكاً في أصالته. أما لوحاته الأصلية التي وثقها متحف الرواد، سـرقت أثناء الفـوضى التي تلت الاحـتلال الأميركي.
جاسم الحجية: والد العقيد عزيز آمر الانضباط العسكري، عزيز جاسم الحجية، و يعد واحدا من ابرز واشهر العناوين والوجوه البغدادية المرموقة التي تميزت بإسهامها وجهدها الكبير في جمع ونشر وتدوين وتوثيق تراث بغداد الاجتماعي ودورها الفاعل الانساني بين الامم والشعوب المعاصرة ، كتب بإسهاب وعمق تفاصيل رائعة ملمة ومحيطة بشؤون وشجون الحياة البغدادية الاصيلة، له اكثر من ثلاثين سفرا تاريخيا خالدا متنوعا متنقلا في سياحة فكرية معرفية بين بساتين وحقول الكتب العسكرية والتراثية لكونه كان ضابطا مثقفا وعسكريا مهنيا ورياضيا واداريا بارزا، سلسلة كتب بغداديات التي تتضمن 7 أجزاء كانت تصويرا للحياة الإجتماعية والعادات البغدادية خلال مائة عام جمعها من أفواه المعمرين من أفراد عائلته وأقاربه وأبناء الطرف والأصدقاء، اصبح مرجعا مهما لكل باحث ودارس وقارىء.
حميد رأفت: الشخصية السورية التي عاشت في بغداد، ومن اولاده معارفنا الرياضي والاستاذ فاروق حميد، ومن بناته الي هند حميد رأفت التربوية واحدى النساء اللاتي كان لهم دور في المجال التربوي، تسلمت ادارة مدرسة الحريري الابتدائية، واختها زوجة العميد عيد الرزاق حمودي احد الضباط المعروفين في الجيش العراقي في العهد الملكي، ولنا مع حميد رأفت صلة الزواج لاخي صباح.
عبد القادر وجدي: الوجيه وصاحب الاملاك البغدادي، ومن اولاده العقيد الركن عرفان عبد القادر امر الكلية العسكرية  وهو ضابط معروف ولامع، وهو السياسي القومي في مرحلتي الزعيم عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف، وكنعان الاستاذ الكيمياوي المعروف، و المهندس انور، والسيدة زبرجد زوجة الاستاذ عبد المجيد القيسي مدير عام المعارض، والسيد عبدالقادر وجدي هو خال والدة زوجة الدكتور اسامة نهاد رفعت، الدكتورة شمسة عيسى خليل.
لطف الله فخري بن عبد الله  الصالحي: عسكري، من مؤسسي الجيش العراقي، مشهود بشجاعته، خدم في الجيش العربي بمعية الملك فيصل الاول، أستشهد  برتبة مقدم في 29/5/1941 خلال الحرب العراقية البريطانية (حركة رشيد عالي الكيلاني) أعلى رتبة من الشهداء ليلتحق بوالده عبد الله صبري الذي كان ضابطا في الجيش العثماني و من ثم الجيش العربي حيث استثهد عام 1919 في جبهة عمان و دفن في دمشق، اخوه الدكتور يونس نادي فقد تخرج من الكلية الطبية الملكية العراقية عام 1941، خدم بالجيش، بعدها في معهد الاشعة التابع للمستشفى الملكي، أما اخوه علي غالب فقد تخرج من الكلية العسكرية الملكية عام 1941 الى صنف الخيالة و أحيل الى التقاعد عام 1959 برتبة مقدم, ومن اولاد لطف الله: خلدون مهندس كهرباء حيث عمل في مصلحة الكهرباء الوطنية و تدرج فيها  واصبح مدير عام توزيع الكهرباء، وبعدها  مستشار في وزارة الصناعة ثم أستاذ في وزارة التعليم العالي،  وفاروق الطبيب الذي تخصص في امريكا، وعصام العميد الركن الذي خدم في الجيش العراقي وشارك في كافة المعارك، وامتاز بالشجاعة والالتزام وهو صديقنا، و ليلى التربوية المعروفة، تخرجت من كلية الملكة عالية، و عملت مدرسة في ثانوية الحريري للبنات.    
بهجت الدليمي: من الشخصيات الكفوءة والمقتدرة في سلك الشرطة العراقية، خدم في البصرة، مديراً للشرطة هناك، وقد اجاد في موقعه، وبنى علاقات جيدة هناك، كما خدم مديراً لشرطة بغداد، ومن احلى الطرائف التي حدثت اثناء مسؤليته في بغداد يرويها، معاون مدير شرطة السراي محي الدين الشمري،اثناء حدوث الفيضان عام 1938 ننقله بتصرف:  
انه في احدى الليالي التي كان فيها الفيضان على اشده حصلت ثغرة في السداد قرب محلة الوزيرية فأمرني مدير شرطة بغداد المرحوم بهجت الدليمي بمعالجة الموقف بمنتهى السرعة. وحيث لم يكن في شرطة السراي تلك الليلة غير اربعة افراد هم حرس المبنى فتحيرت في امري كيف احصل على رجال لارسالهم الى هناك، ثم خطر في ذهني ان الجأ الى المبغى العام في ساحة الميدان فطلبت من رأس العرفاء توفيق مرافقتي الى هناك مع اثنين من رجال الشرطة ومفوض الخفر ولدى وصولنا كان المكان يزدحم بالرجال فتم نقلهم بسيارات الشرطة الى منطقة الخطر وما ان اصبح الصباح في اليوم التالي حتى استدعاني مدير شرطة بغداد وقال لي ماذا جرى ليلة امس ؟ قلت له ما الخبر قال اتصل بي مدير الشرطة العام المرحوم السيد هاشم العلوي واخبرني ان زوجة مدير الصحة العام في مكتبه وهي تقول ان زوجها لم يعد الى داره ليلة امس وان حاكم جزاء بغداد الاول لم يباشر عمله في المحكمة وامر معسكر الوشاش لم يذهب الى المعسكر، عسكر وسائق سيارة الملك غازي لم يحضر الى قصر الزهور، كما ان بعض مراكز الشرطة جاءتها بلاغات بعدم رجوع بعض الرجال الى دورهم فقصصت عليه ما فعلت فطلب مني الاسراع الى هناك واعادتهم فوراً فهرعت الى منطقة الوزيرية وكانوا ينقلون اكياس التراب على السداد وابلغتهم بالعودة معي الى دورهم وبعد اسبوع واحد على هذه الحادثة صدر امر نقلي من معاونية شرطة السراي في بغداد الى معاونية شرطة الفلوجة في الرمادي.
عبد الجبار: المهندس المدني، والد الكاتب الصحفي المعروف أحمد فوزي، احمد فوزي عبدالجبار، باحث، وكاتب صحفي عراقي متميز، ناضل و عمل من أجل القضيتين العراقية والعربية، فضلا عن انه سياسي عروبي، كما كانت له صولات وجولات في ميدان الصحافة العراقية والعربية المعاصرة ، شاكر العاني: ملاك معروف وصاحب معمل للنسيج، محمد صالح الهاشمي: ومن اولاده سهيل محمد صالح مدير عام السكك ومحافظ واسط، و مدحت محمد صالح الصيدلي، ريجينة مراد: شقيقة سليمة مراد،  شيدت عام 1926 قصرا صغيراَ،  ولم تسكنه لرفض ساكني المنطقة ان تسكن فيه، وهو قصر جميل على الطريقة الشرقية مزين بالنقوش ويحتوي نافورة وسط الحوش، اشتراه منها التاجر محمد صالح الخضيري، وسكن فيه فترة قصيرة، نجم الدين عبد الله العواد: تاجر وملاك وقد عرف بلقب العواد لانه كان يقوم بصناعة هذه الآلة، اسعد داود نيازي: والد الدكتورة سعاد واستاذة الادب الانكليزي سهيلة،عبد القادر الصالحي والد صالح والدكتور عبد الوهاب وعبد الجبار وغازي، سلمان سميح: من اليهود، وهو صاحب محلات للأثاث، اللواء صائم العسكري، عياش،  ومن اولاده الصحفي والاعلامي المعروف غازي عياش، القيسي: والد الاستاذ داود والدكتور فاروق اخصائي المفاصل، و قاسم شفيق، نجم الدين علي: العقيد في الجيش الملكي، وعبد السلام الانكرلي: صاحب نقليات الانكرلي.
عارف عزت: والد المحامي القدير والبارز الصديق بديع عارف عزت، الذي توكل للدفاع عن الأ ستاذ المرحوم طارق عزيز وبقية المعتقلين، وهو من الناشطين الفعليين لحقوق الانسان
عبد الرحمن الدوري: رئيس محكمة التميز العسكرية.
مصطفى الدليمي: ضابط شرطة متميز، معروف بنزهاته، ومن اولاده لبيب، ومنذر عسكري، الشاعرة اميرة نور الدين: تخرجت من جامعة الملك فؤاد الاول" القاهرة" بعد حصولها على البكلوريوس والماجستير، عملت مدرسة للغة العربية في المدارس الثانوية، ثم في كلية الآداب بجامعة بغداد, ثم عميدة لمعهد الفنون التطبيقية، نشرت شعرها في العديد من المجلات والصحف العراقية والعربية ، وكان لديها اخ اسمه اسامة، رشيد حلمي: والد الطبيب سهيل، عارف حكمة: وله من الابناء  ممتاز.  
صالح رشيد التكريتي: ضابط عسكري في العهد الملكي، تقلد مناصب عديدة منها مديرا للسجون، ومن اولاده محمد، والدكتور رعد صديقنا المدير العام للادوية في سامراء وشركة الفرات. عبد الحميد الياسري: من شيوخ آل ياسر، نائب في البرلمان، احد اولاده مالك الياسري صديقنا من فينا حيث كان يعيش هناك مع زوجته مها خطاب الخضيري واولده، رجل اعمال مشهود به، سامي سعد الدين: الوجيه صاحب الصيدلية الاسلامية ، والصيدلية المشهورة في منطقة الرصافي المسماة بأسمه، والتي ما زالت لحد الآن، ابنته الوحيدة سهام زوجة المحامي شوان جمال بابان. صبحي الياور: المحامي المعروف من عشيرة شمر، حسين عوني عطا: معاون المدير العام لدائرة الآثار، عبد الله احمد الخالدي: مدير الاملاك والاراضي الاميرية. محمود حلمي: صاحب المكتبة العصرية في سوق السراي ومن بعدها في شارع المتنبي، من زوار المكتبة، كبار الساسة والشخصيات الادبية والفنانين. نعمان الاعظمي: الكتبي الشخصية البغدادية المعروفة، من رواد مكتبته رجالات العراق والوزراء، ومن اولاده الدكتور نصير والدكتور محمد نعمان والدكتور الباحث والسياسي منذر، محمد خليل الطائي: الشخصية البغدادية ومن اولاده، الشهيد الملازم الاول الطيار ناطق، وكان ضمن النواة الاولى في تأسيس القوه الجوية، تخرج  من لندن عام1929، برز طياراً وطنياً شجاعاً مقداماً، استشهد في شمال الوطن بعد ارتطام طائرته في نيسان 1932، ودفن في مقبرة العيواضية. اسماعيل الجوربجي: من وجهاء بغداد، مالك لكثير من الاراضي سكن لفترة قصيرة، بيت عريم: وهم من الوجهاء والتجار، بيت العلاق: ومن اولاده صديقنا الدبلوماسي ناطق العلاق الذي عمل في وزارة الخارجية، وهناك اسماء، لم تسعفنا الذاكرة والاصدقاء الذين ساعدونا بتدوين اسماء غفلت عن الذاكرة، كما غفلتها شبكة المعلومات، التماساً منا ورجاءً لكل من يقرأ المقالة، اضافة ما ينور المقالة ويجعلها منكاملة والكمال لله فقط.
كثيرة هي المنازل التي نختبرها ونمر بها، ولكن مقر النشأة، ومرتع الصبا، يبقيا متنفساً وحنينياً وجذوة حضور من عاشها ومحرك عطائه، هكذا هي حالنا نحن البشر، وقد وصف الشاعر العباسي أبو تمام ذلك "كم منزل في الأرض يألفه الفتى"، بقيناً، مازال الكثير يعيش تلك اللحضات، ويتذكر جمال وهيبة العيواضية والصرافية، وهو يدرك انه لا شيء باق سواء الذكريات، كانت هذه المنطقة منارا وهي الآن تعيش حالة الاهمال، ومن الله التوفيق
سرور ميرزا محمود 

          



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

385 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع