الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - اللـغوي الضــليع العـلامـة محــمد بهـجت الأثــري

اللـغوي الضــليع العـلامـة محــمد بهـجت الأثــري

   

  اللغوي الضليع العـلامـة محمد بهـجت الأثري

   

  

        

ولد الدكتور محمد بهجت بن محمود بن عبد القادر بن محمود بن وائل الأثري في بغداد عام 1902، وتلقى العلم على أبرز علماء بغداد، منهم: علي علاء الدين الآلوسي ومحمود شكري الآلوسي، وهو الذي لقبه بالأثري لإهتمامه بالبحث عن الآثار العلمية واصلها ومصدرها، وأخذ قسطا وافراً من التعليم في المدارس النظامية الرسمية، يعود أصل أسرته الى  ديار بكر، هاجر جد الأسرة الى العراق إثر خصومة مع والي البلدة وحط رحاله في اربيل ومنها انتقل الى بغداد، واستقر في الرصافة محلة الدنكجية (شارع المتنبي) اليوم وأسس محلا تجاريا وتعاقب أولاده وأحفاده على العمل التجاري

وكان والده يتاجر بالخيول وقد أحاطه والده بعنايته فأرسله منذ صغره كعادة أهل بغداد إلى الكتاب لتعلم القرآن الكريم والكتابة على امرأة كانت تعلم الصبيان في حيه ثم قرأ القرآن الكريم في كتاب آخر فأتم قراءته وهو ابن ست سنوات وتلقى ثقافته الابتدائية باللغة التركية لأنها كانت السائدة في تلك الحقبة ودرس مبادئ اللغة الفرنسية على معلم خاص، دخل الرشدية العسكرية فلم يتحمل التدريب العسكري لضعف بنيته ثم تركها وبعد الاحتلال البريطاني لبغداد في سنة 1917 تعلم اللغة الانكليزية على مدرسين مستقلين، ثم انصرف إلى التخصص بالعلوم العربية والإسلامية فأخذ عن علماء العراق ولازم  العلامة الأديب علي علاء الدين الألوسي البغدادي ثم درس على علامة العراق السيد محمود شكري الألوسي ولازمه أربع سنوات فشب على حب اللغة العربية والشعر والأدب ونافح عنها طول حياته ورفع راياتها في كل محفل

عمل  الأثري معلما في مدرسة التفيض الأهلية عام (1924 – 1925م) ومدرسا في الثانوية المركزية عام 1926م، وعين مديرا لأوقاف بغداد عام 1936م يوم كانت المساجد هي المدارس الشعبية عند العراقيين، ثم مفتشا اختصاصيا للغة العربية والدين حتى عام 1941م،ويروي احد المعلمين حادثة عن الأثري قائلا :” كنت احد سكنة المجر الكبير في لواء العمارة ولم يكن في بلدتنا ثانوية فانتقلت الى ثانوية لواء العمارة في اوائل الاربعينيات من القرن الماضي في الصف الاول ثانوي وكان الدرس للمحفوظات وكان مدرسنا احد الاساتذة الذي يعشق الوطنية فكانت القصائد الوطنية التي كنا نحفظها ولما نلقيها بحماس وطني وفجأة دخل صفنا رجل يرتدي الجبة والعمامة جميل الصورة مهيب الجانب بهي الطلعة وكنت انا الذي القي القصيدة، فلما استمع الينا هذا الرجل الزائر خرج من الصف وعلامات الرضا على وجهه فقال للاستاذ: بارك الله فيكم ارضعوا رجال المستقبل لبان الوطنية ليكونوا ثروة العراق الحر وعمدته فيما بعد، فلما سألنا عنه قيل لنا: هذا الزائر هو مفتش العربية والدين محمد بهجت الاثري”.

       

انتخب الأثري عضوا عاملا في المجمع العلمي العراقي عام 1948م ونائبا لرئيسه في العام نفسه واعيد اختياره عضوا عاملا عام 1979م. وبعد ثورة 14 تموز عام 1958 اختير مديرا عاما للاوقاف.
وكان عضوا مؤازرا في مجمع اللغة العربية بدمشق عام 1931م، وعضوا مراسلا في مجمع اللغة العربية في القاهرة عام 1948م، ثم عضوا عاملا في عام 1961م ، وعضوا مشاركا في اكاديمية المملكة المغربية عام 1980م، واختير عضوا مؤازرا في مجمع اللغة العربية الاردني عام 1981، ومنح درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة بغداد عام 1992م.

حاضر في العديد من الجامعات العراقية والعربية والاجنبية، منها الجامعة الاميركية في بيروت، ومعهد الدراسات العربية العليا في القاهرة ما بين الاعوام (1958-1966م) ومَثّل العراق في العديد من المؤتمرات الدولية التي اقيمت في جامعة القرويين في المغرب العربي وجامعة الرياض وجامعة محمد بن سعود الاسلامية واتحاد المجامع العلمية العربية، وشارك في عديد من الندوات العلمية والفكرية داخل القطر وخارجه.

   

عندما اندلعت ثورة الجيش بقيادة رشيد عالي الكيلاني في آيار من عام 1941م ضد الانكليز اسهم فيها مع رجال الفكر والسياسة والجيش، وبعد فشلها اعتقل لمدة ثلاث سنوات مع من اعتقل ثم اطلق سراحه وعاد الى وظيفته ليعين عضوا في لجنة الترجمة والتأليف والنشر في وزارة المعارف.

وبما انه كان ينتمي لأسرة تمتهن التجارة ووالده يتاجر بالخيول العربية الأصيلة لذا تأصل في كيانه حب الفروسية والشغف بالشعر حيث نظمه منذ صباه وراح ينشده في مختلف المحافل والاندية الثقافية الى جانب نبوغه في علوم اللغة والاداب والفقه اذ يعدُ العلامة الأثَري مِن أفذاذ علماء العِراق الجهابذة الذين نبَغوا بعلومِهم وآدابهم، حتى ذاع صيتهم، وهو مِن الشُّعراء الفُحول، فهو في شِعره ونثره بليغٌ مشرق الدِّيباجة،له صوته الخاص المميز، وقد كان الأثري ممن يحسنون التواضع والرفعة في آن واحد وكان من المقريبن للشاعر الهندي والفيلسوف الكبير (طاغور) حيث زار الأخير العراق عام 1932 وكان العلامة الأثري في طليعة المستقبلين حيث ضيفه في داره بحي المغرب وفي حديقة المنزل العامرة في حينها والتي شهدت أستقبال أعلام الأدب والسياسة والثقافة من جميع بقاع الوطن العربي والعالم. . له عدة دواوين شعرية طبع الاول منها عام 1974م في القاهرة، ثم طبع له المجمع العلمي العراقي جزءين آخرين منها: الاول سنة 1990م، والثاني سنة 1996م. واصدر المجمع العلمي سنة 1994م كتابا تذكاريا ضم عدة بحوث في سيرته وشعره ومشاركاته العلمية

يقول في شعره
بسمت لبغدادٍ وبغدادُ ثاكلة
وبغداد ثغر صاغه الله باسما
إذا ما اقشعر الدهر فارقب فعالها
واصغ إلى صوت القواضب قاصلة
فأنا على حال إذا ما دريته
فلم تر إلا أن تهشّ مجاملة
لكل أديب حط فيه رواحله
واصغ إلى صوت القواضب فعالها
ألا لا يرعك القول مني أقوله
عذلت ورمت العفو ان كنت جاهله

نشر بحوثا ودراسات في المجلات العراقية والعربية تجاوزت الخمسين بحثا في اللغة والتاريخ والحضارة والفكر.. وهو شخصية متعددة المواهب في شتى فنون المعرفة، فهو بحر ليس له حد، فتعددت تآليفه وبذلك أثرى المكتبة العربية بما جاد به قلمه السيال وفكره الخصب وعقليته المبدعة.

   

بيت العلامة محمد بهجت الأثري..معلم ايل الى الاندثار


توفى العلامة الأثري رحمه الله   في 25-3-1996م
وأخرج من باب الدار بمحمل الوداع الأخير ومغطى بشرشف أسود مكتوب عليه آيات قرانية ليرحل لعالم افضل واقيم مجلس الفاتحة على روحه في في جامع 14 رمضان في الجندي المجهول.

كلمة العلامة محمد بهجت الأثري أثناء تسلمه جائزة الملك فيصل 1986

  

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

840 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع