ارشيف العراق المنهوب: فصول من أبحاث ريادية عن يهود العراق

                

ايلاف/عبدالجبار العتابي:صدر عن (دار ميزوبوتاميا للطباعة والنشر والتوزيع ) في شارع المتنبي ببغداد ، كتاب (من ارشيف العراق المنهوب ..فصول من أبحاث ريادية عن يهود العراق ) تحرير الكاتب العراقي والباحث مازن لطيف علي ومراجعة البروفيسور الدكتور سامي مورييه (شموئيل مورييه ) استاذ الادب العربي الحديث والعراقي / الجامعة العبرية – القدس ..

ويأتي اصدار الكتاب ضمن مشروع الكاتب في كتابة وتوثيق تاريخ يهود العراق. يقع الكتاب في 206 صفحات من الحجم الكبير ، ويتضمن مقدمة وفصلين بسبعة بحوث وقراءات لسبعة كتاب يهود هم : أري الكسندر ، ألين شلايبفر ، سيلفيا ج. حاييم، شموئيل موريه، زفي بن-دور ،رونين زيدل وجيؤلا ايليمليخ،ويزخر الكتاب بالكثير من المعلومات في شتى المجالات والتي ربما اغلبها مما لم تضمه كتب بين متونها ، وفيها تفاصيل عديدة عن تلك الحياة التي كان يعيشها اليهود العراقيون قبل ان يتم تهجيرهم لاسيما حكايات عن حوادث الفرهود التي ما زال الكثيرون لا يعرفون منها الا الشيء القليل ،وهي فصول مهمة من تاريخ العراق الحديث. وجاء في المقدمة التي عنوانها (الوجود الحضاري ليهود العراق في النسيج الاجتماعي) :من بين عصور التأريخ العراقي عبر جدليته الازلية مع تنوع الأقوام والحضارات والاثنيات والاجناس يشكل التراث اليهودي فيه عصورا مهمة تتكئ على ثلاث ركائز حضارية ، الدينية والاقتصادية والاجتماعية. وقد تلازمت هذه الركائز عند المكون اليهودي ــ العراقي في كل العصور منذ السبي البابلي وحتى زمن التهجير القسري والطوعي لهم من العراق في العهد الملكي وما تلاه .
وأوضح : فصول هذا الكتاب والتي تؤرخ الى الحدث والظاهرة الحضارية ــ اليهودية في العراق ــ سيكتشف أننا بفعل تلك التابوهات والدعايات والتشريع القاسي في أنظمة سابقة حرمنا من معرفة حقائق كثيرة ، ولم نمتع ذاكرتنا بثقافة أناس عاشوا هنا وولدوا وتناسلوا منذ عهود بابل والى زمن الهجرة بحقيبة واحدة ومن دون اوراق رسمية .
وتابع : (من أرشيف العراق المنهوب ــ فصول مما كتبه اليهود العراقيون ) يرينا بانوراما مشوقة عن تفاصيل أحلام الكتبة اليهود في تنوع الابداع الروائي والتأريخي والاجتماعي والديني والعلمي والفني.،فصول الكتاب حملت رؤى ومضامين كلها ترينا وقائع الحياة المعاشة ليهود العراق في بلد تألموا لفراقه والذين كانوا يعيشون كجالية كبيرة داخل النسيج المجتمعي العراقي وبتباينات طبيقية مختلفة حالهم حال بقية أطياف المجتمع العراقي.
تطور وضع اليهود العراقيين
تضمن القسم الأول عدة بحوث هي : (عندما يلتقي أعداء الاستعمار مع أعداء الفاشية/ المثقفون اليهود المعاصرون في بغداد) للكاتبة ألين شليبفر ، جاء فيه (إن حقيقة كون اليهود كناطقين باللغة العربية لم يشكلوا مجتمعا عرقيا لغويا منفصلا في العراق، عززت كثيرا في تمثيلها الذاتي كجزء طبيعي من الأمة العربية العراقية. وأخيرا، وخلافا لبعض الأقليات العرقية اللغوية في العراق الذين كانوا ضحايا التشريد القسري والمجازر (كما كان الحال بالنسبة للآشوريين)، تطور وضع اليهود العراقيين الوطني والإقليمي بشكل قوي خلال النصف الأول من القرن العشرين. وليس من المستغرب، إذن، أن يرفض اليهود العراقيون بشدة عملية النظرة للأقليات كالتي أصبحت هدفا تحت الحكم البريطاني) .
تحول كبير
وهناك بحث بعنوان (البحث عن الهوية في أعمال سمير نقاش) للكاتبة جيؤلا ايليمليخ ، جاء فيه (خضعت الحياة الفكرية للمجتمع اليهودي في بغداد الى تحول كبير في عقد العشرينيات من القرن الماضي. وقد قاد التغيير حفنة من المثقفين المشبعين برؤية التكامل مع الثقافة العربية. ويمثل اندماج اليهود في مختلف جوانب الحياة الثقافية انعكاسا دقيقا لشعور المجتمع اليهودي، وخصوصا خلال عقدي العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي، عندما كان العراق وطن اليهود الأوحد والوحيد) .
روايتان قصيرتان
وهناك بحث بعنوان (مسألة اللغة والجمهور عن امكانية "الروايات العراقية" بالعبرية للكاتب رونين زاديل) ، جاء فيه (تلقي هذه المقالة الضوء على روايتين قصيرتين، الأولى رواية سامي ميخائيل (حفنة من الضباب) والرواية الأخرى لشمعون بلاص (الآخر)، وقد كُتِبت الروايتان باللغة العبرية وهما لكاتبَين اسرائيليَين وُلِدا في العراق. والروياتان اللتان تجري أحداثهما في العراق، مشبعتان في واقع البلد وتاريخه، والمسألة الشخصية التي في محور الرواية تسعى إلى الانتماء إلى العراق، ومع ذلك فإنها في كثير من الأحيان تشعر بالرفض من قبل المجتمع المحيط بها) .
المسرح اليهودي
وهناك ايضا بحث بعنوان (المسرح اليهودي في الشرق الأوسط،تطور المسرح اليهودي في العراق خلال القرنين التاسع عشر والعشرين من العروض الشعبية والدينية الى التأثير الأوروبي) للكاتب شموئيل - سامي موريه، جاء فيها (لم يخرج المسرح اليهودي العراقي الحديث بعيدا عن المسرح الشعبي العربي التقليدي، رغم أن الأول يحتوي على عناصر متميزة من وسائل الترفيه الشعبية في الشرق الأوسط، مثل الرقص الشرقي، واطلاق النكات، والصفعات المفاجئة والركلات المألوفة في الهزل الشعبي في المسرح اليوناني والسرياني والعربي منذ فجر الاسلام في تمثيل الكر والفر على فرس العود أو القصب، وكذلك السخرية التي تستهدف العجزة وضحايا القدر الآخرين كالأعمى والفأفاء والمقعد) .

النفي البابلي الثاني
وتضمن القسم الثاني من الكتاب ، بحثا بعنوان (النفي اللامرئي: اليهود العراقيون في اسرائيل) للكاتب زفي بن-دور جاء فيها (عاش اليهود العراقيون لأكثر من خمسة عقود في اسرائيل كمواطنين اسرائيلين، ويرى السواد الأعظم منهم في الدولة اليهودية وطناً لهم. بيد إن العديد منهم يعتقدون أنهم يعيشون في ما يمكن تسميته "النفي البابلي الثاني،" وفكرة حدوث هذا النفي في اسرائيل، المكان المفترض للخلاص والتحرر والتكفير عن الذنوب ينطوي على اشكالية كبيرة. في واقع الامر، يبدو هذا الامر مستحيلاً، كيف يمكن للدولة اليهودية التي تقدّم نفسها لدول العالم وشعوبه بوصفها "وطناً لليهود"- والتي تحظى باعتراف الغالبية العظمى من الدول والمنظمات الدوليةعلى انها وطن اليهود - كيف يمكن لهذه الدولة ان تتحول الى موطن لمنفاهم؟) .
حياة اليهود في بغداد
وهناك بحث بعنوان (جوانب من حياة اليهود في بغداد خلال العهد الملكي) لسيلفيا حاييم، جاء فيه (وعندما توج فيصل ملكا على العراق، حافظ على سياسة الصداقة مع الجالية اليهودية. ربما لأنه كان هو نفسه شخصية من خارج البلاد وفرضه البريطانيون على مجموعة منقسمة جدا من السكان، ولعله وجد الراحة في الدعم الذي حصل عليه من هذا القسم المتجانس جدا داخل المجتمع. فاليهود عندما أصبحوا أخيرا في مواجهة تأسيس مملكة عربية لعراق مستقل، قبلوا به بكل صدق وكرسوا أنفسهم بإخلاص لأجل تقدم بلدهم.
الفرهود
اما اخر البحوث في الكتاب فكان بعنوان (الفرهود، وإقتصاد الحرب، والشيوعيون، والصهاينة) للكاتب أري الكسندر قال فيه (ثمة صدمة لا سابق لها للطائفة اليهودية جاءت بشكل شغب مروع معادٍ لليهود في الاول والثاني من حزيران 1941، في سياق تحولٍ سياسي مع إنهيار إنقلاب رشيد عالي الكيلاني وعودة الوصي المدعوم من البريطانيين. وقد حفزت هذه المجزرة، المعروفة بالفرهود، بعض الاثرياء اليهود على البحث عن ملجأ لهم في ايران أو الهند، في حين هاجر آخرون قلائل إلى فلسطين).
يذكر ان محرر الكتاب الكاتب مازن لطيف إعلامي عراقي مواليد 1971 تخرج من كلية الآداب الجامعة المستنصرية عام 1996 أصدر 20 كتابا ما بين تأليف وتحرير وإعداد ويرأس مجلة نهرايا، متخصص بكتابة وأرشفة تاريخ يهود العراق.

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

758 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع