ديوان ( أمسيات غائبة ) للشاعرة سوسن سيف

                         

                     

                                        

                    إعداد عزيز عربي ساجت 

صدرعن دار "فيشون ميديا - السويد" في 2010 ، ديوان شعر بعنوان " أمسيات غائبة " للفنانة التشكيلية والشاعرة الرقيقة والقاصة المبدعة سوسن سلمان سيف ، لوحة الغلاف الأول والتخطيطات الداخلية بريشة صاحبة الديوان . يتضمن الكتاب على الإهداء الذي تقول فيه : إليهِ......، الى من رافق سنين العمر ، لنعبر ، جسورَ المنافي ، ونحمل وجع الغربة معاً ، ولكنه لم يصلْ .

يحتوي الديوان على القصائد التالية : القمر وبغداد ، ليت الزمان ، هذا الفراغ الباكي ، لن تجدني ، لمن أكتب؟ ، يا ليل ، في القلب أنت ، عندما تأتي ، الحب منذ طفولتي ، أحبك رغم انكساري ، هو الحب ، الموعد ، بعد فوات الأوان ، الآن قد حان رحيلي ، ذلك الحب ، نهايات باكية ، ما عاد ذاك الدفء؟ ، كيف تنساني؟ ، سأضمك ، عطركَ ، هذا البكاء ، لا تقل ، إذكريني ، لا تقولي ، سقطت أوراقنا ، حين تكتبينْ ، كلمات للرياح ، ليس جنونا، خطابي الأخير ، لوعة الشوق . اي يضم (30) قصيدة متنوعة وذات مضامين جمالية شعرية راقية .
ان النماذج التصويرية في أبياتها الشعرية الواردة في ديوان " أمسيات غائبة " ، تعتمد اسلوب اللامألوف في بعض قصائدها المختارة مثل : ( عندما تأتي ، ياليل ، الآن قد حان رحيلي ، نهايات باكية ، هذا البكاء ، ....) ، كما ابتكرت الشاعرة من الإسلوب المألوف ظلاً في بناء علاقات النص من اجل اثراء مجالاته الدلالية . فالشموليات تتصاعد وتتكاثف مع المسموعات في ترددات الصوت بواسطة الغناء العابق والعزف الرخيم وذبذبات التأنيث ولحظات صوتية ممزوجة بلذة يتوسدها الفرح والحزن معا مطعمة بآهات الود والافتراق ، فاللغة التصويرية قائمة على وتيرة واحدة من التوليد الشعري فالنظرات الحزينة والمناداة ارشفت الشاعرة وكأنها اسراب من الطيور المتنقلة ، فضفاف الحب والحنين تطل بشفافية في مفردات ، ( الحزن والأمل ، الرياح والامطار ، القمر والنجوم ، الضياء والظلام ، الشوارع والازقة ... ) ، لكن ثوب اللقاء لم يعد مسربلا بل مرتقا بازرار اللقاء الحزين ، وفي تلك اللحظات يتوقف الزمن على الرغم من ان الأماكن موجودة إلا ان شاعرتنا المبدعة قد جعلت من نصوصها الشعرية ساحة للتواصل مع نصفها الغائب من خلال الرموز والأمكنة ، لتعيش في عالم حالم بفيض من الخيالات ، وملاحظة هذه التأملات في ( كلمات للرياح ، خطابي الأخير ، القمر وبغداد ، نهايات باكية ...) ، ولا ننسى ان لشاعرتنا الرقيقة عبقرية شعرية دالة وذوقا فنيا رائعا في استعمالات الدلالات في متواز اللقاء الخيالي بحيث تجعله في قمة المقارنة ذات الصبغة الفنية الرائعة ، اخذتا ارتكازه ليس فقط من عمق التجربة الشعرية اليافعة بل في مجالي الفن التشكيلي والقصصي ايضاً . فشاعرتنا الكريمة في غاية الثراء الذي لا نظير له وهو عطاء لامثيل ولا حدود له لان من يمتلك تلك الصفات التي افاضتها لا يكون ضنيناً ، فهي في قمة الجود والعطاء .


أجمل ما قيل من كلمات بحق شاعرتنا المتألقة سوسن سيف وردت من الكاتب والناقد من كردستان العراق جوتيار تمرصدّيق : " هناك مناجاة ظاهرة وأخرى خفية تبرز من خلال التماهي الحاصل في بنية النص ورؤاه وقد استطاعت شاعرتنا أن تمجد الآخر في الكلمة وتبرز ملامحه الذاتية مكان النص بروحه صوفيا هي توليفه وجدانية تجيد العزف عليها شاعرتنا سوسن وتمنطق رؤاها حسب أبجدية تنهل في معجم دلالي خالق لصورية جميلة " .
وقول آخر ، للكاتب د.سمير سامي علوان البحراني : " حين يداهمها اللون الوردي وتقرع أجراس الحب لقلبها .. تسافر .. تحلم .. تطوي الزمان يطرق مسامعها صوت أصفاد تجرها الى عالم آخر فتغرق به الى حد الثمالة ثم تنتفض لالتقط الشهقة الأولى فيولد الاخضرار ويتجدد ريع الكلمات كتاباتها تعويذة الروح ذكرى الأشياء المحيطة باللقاء ، همس قرب جذوع الشجر وتنهدات تعتصر الروح فبعد كل لقاء فراق .. الحواس تتفتح للجمال فقط وليس هناك أعذب من صوت الطير وخرير الماء ، أي شفق يعتصر روحها المرهفة حد الجنون هي عاشقة الحلم وشفافية الألم ترى لغة الحب تطرز لغة المنفى فتكون عذبة يملأها حنين غريب تتفاجأ حين تريد من الآخرين ليتلقفوا شعاع الحب وأيهم يدرك عمق هذا الحب الوجداني .. لا أحد يمنعها ، فمجانين الهوى الوالهون متصوفون إلى وصول هذا العشق إلى نقطة الارتقاء يذوب الربيع ليجد خريفاً مصفراً للذكرى من عمق الزمن ومن براثن الغربة . أما لها أن ترمي صخرة سيزف والسهب الواسع يحتضر الأمن آثار خطى البراءة التي لم تمحو آثارها عطش العواصف ".
في إنتمائها الإسطوري للارض والوطن الأم ، كتاباتها غلب عليها أدبا مُميزا رخيما صافيا وهي تمتلك الجدارة . لقد اكدت بحزم اخلاقية المثقف ومناقبية المبدع . في نصوصها الشعرية والفنية والقصصية ، ومدخل الى البحث عن الحزن والألم ، عن الدلالات النفسية الطيبة والتواضع والقيم الجمالية الراقية ، ناهيك عن الظواهر اللغوية والاسلوبية في الخطاب الأدبي الخلاق . لقد اعطت نكهة خاصة ومُميزة للشعر والفن والأدب الرفيع .
من أعمالها المنشورة :
*دواوين شعرية : شيء للزمن المنسي / الاصدار - 1998 ، ماذا تريد الريح / 2005 ، أمسيات غائبة / 2010 ، عودة كلكامش ، أشجان النخيل ، ذلك الليل ، أيام كنا معاً ، رجل مر من هنا ، كل القصائد انتِ ، أسئلة الليل المنسية ، الوجع العراقي
*كتاب اشعار / دندنات سوسنية / تجميع الشاعر شاكر السلمان / وزارة الثقافة العراقية / النشر - نبع العواطف الأدبية .
*أحزان لهذا الشتاء / مجموعة قصصية / إعداد - هديل الخريشا وشروق العصفور / دار أزمنة للنشر والتوزيع .
ولي لقاء آخر مع كاتب وكتاب.
إعداد : عزيز عربي ساجت
المانيا - فراي بورك

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

381 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع