رواية عراقية مثيرة عن مس بيل أو خاتون بغداد

                       

    رواية عن امرأة إنكليزية أدت دورا خطيرا في تكوين العراق الحديث

رواية تعيد الاعتبار لشخصية مس بيل من خلال المزج بين التاريخ والعاطفة والخيال والسيرة، تتجانس فيه عناصر السرد والمسرح والسينما والسيناريو والمراسلات بمهارة وخفة.

العرب/عمّان - يكشف الروائي العراقي شاكر نوري في روايته الأخيرة بعنوان “خاتون بغداد” عن رؤى وتصورات مجموعة من الشخصيات لامرأة إنكليزية إشكالية، أصبحت جزءا من تاريخ العراق المعاصر، هي مس جيرترود بيل (1868-1926)، عالمة الآثار، والرحالة، والمصورة الفوتوغرافية، إضافة إلى كونها كاتبة ومترجمة، ومستشارة قائد الاحتلال البريطاني للعراق برسي كوكس أثناء الحرب العالمية الأولى، التي أجمع المؤرخون على أن تأثيرها كان حاسما في تنصيب فيصل بن الحسين ملكا على العراق، وتأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921، ورسم حدودها.

وكلمة “خاتون” ذات جذر مغولي، تعني باللغة التركية المرأة عالية المقام، أو النجيبة والأميرة.

عُرف عن هذه المرأة، التي تنحدر من أسرة ارستقراطية، وتُلقّب بـ”ملكة الصحراء”، أنها من ذلك النوع من الإداريين المستعمرين الألمعيين، فقد كانت تتقن عملها المخابراتي والسياسي إتقانا كبيرا، وتجيد العربية والفارسية والتركية ولغات أخرى، وقضت عقدا من الزمن تذرع الصحراء العربية، وتُعدّ الخرائط، وتتصل بزعماء القبائل العربية في المنطقة من أجل إقناعهم بالتحالف مع إنكلترا، قبل بداية الحرب العالمية الأولى، وبذلك أصبحت تعرف بلاد الرافدين معرفة وثيقة.

لذلك مُنحت، أرفع وسام في بلدها هو وسام الإمبراطورية البريطانية. وربما كان دورها أكثر أهمية من دور لورنس العرب، الذي حظي باهتمام أكبر من طرف المؤرخين لكونهم رجالا، ولم يأخذوا جيرترود بيل على محمل الجد لأنها امرأة، حسب رأي المؤرخة ليورا لوكيتز في كتابها “السعي في الشرق الأوسط: جيرترود بيل وتكوين العراق الحديث”. كما أن لهذه المرأة الأسطورة الفضل في إنشاء المتحف العراقي الحالي بحكم تخصصها في الآثار.

“خاتون بغداد”، الرواية الصادرة عن دار سطور في بغداد، كما يقول ناشرها، رواية ذات طعم خاص اعتمدت على الوثائق، لكنها ليست وثائقية، ولا تؤرخ بقدر ما ترصد الصراع المليء بالعواطف والأحاسيس.

رواية رائدة تعيد الاعتبار لهذه الشخصية الفذة، المدفونة في المقبرة البريطانية ببغداد، من خلال المزج بين التاريخ والعاطفة والخيال والسيرة، تتجانس فيه عناصر السرد والمسرح والسينما والسيناريو والمراسلات بمهارة وخفة قل نظيرهما.

تنبني الرواية على شخصيات مهووسة بالمس بيل: يونس كاتب سيناريو، ونعمان مخرج سينمائي، وهاشم مشغل آلة عرض في سينما غرناطة ببغداد، ومنصور حارس المقبرة البريطانية، وأبوسقراط فيلسوف بغداد، وفيرناندو المحقق الأممي في احتراق مكتبة بغداد، وشخصيات أخرى. وهي تحتشد في العالم الروائي المتخيّل في سياق أزمنة وعلاقات افتراضية تفيد من مرجعيات تاريخية وسيريّة.

                                  

غلاف الرواية، في الأصل، لوحة زيتية واقعية ذات دقة تاريخية للرسام العراقي رائد فهمي، تبرز ملامح “الخاتون” في نهار بغدادي مشمس، وتظهر خلف “الخاتون” قفف دجلة (مراكب نهرية) قرب جسر “الكطعة” الخشبي (الشهداء حاليا) وبعض البواخر والطائرات الحربية البريطانية.

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

401 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع