رؤية فولتير وما قبل فولتير لشخصية الرسول محمد (ص)

        

                             فولتير

ايلاف/حسونة المصباحي:انطلاقا من القرن الحادي عشر، بدأت الحضارة العربية-الإسلامية في الانهيار والسقوط، وأخذت بوادر الفوضى التي ستعصف باستقرار العديد من أنظمة الحكم في المشرق والمغرب تبرز للعيان.

وفي هذا القرن أيضا، احتل الأتراك والأوروبيون العديد من المناطق. وقام الاسبان بتعريف الأوروبيين بشروحات ابن رشد والفلاسفة المسلمين للفلسفة اليونانية متمثلة بالخصوص في فلسفة ارسطو. وشيئا فشيئا بدأ الأوروبيون يتفوقون معرفيا على العرب، ليصبحوا الورثة الحقيقيين للحضارة اليونانية. وفي هذه الفترة شرع الأوروبيون في التطلع لمعرفة حقيقة الإسلام، والتعرف على شخصية الرسول محمد. وكان بيار "الجليل"، رئيس دير"ّكلوني" أول من اهتم بالقرآن. وكان هدفه الأساسي من ذلك نقد هذا الكتاب، وإظهار عيوبه ونواقصه. ولقراءته كلف اثنين من أتباعه لترجمته الى اللغة اللاتينية. وكانت النتيجة أنه تفاجأ بأن للقران علاقة بالمسيحية في البعض من الجوانب. مع ذلك، لم يعترف بالإسلام كدين جديد، واصفا الرسول محمد بأنه "بدعي"، وّهرطوقي". ويستند رأيه هذا إلى أن القرآن يقرّ بأن المسيح نبي لكنه لا يقر بأنه إله، أو ابن الله.

وفي القرن الرابع عشر وصف الرسول محمد في روما بأنه "أسقف" يُعلّم العرب معاني الإسلام. أما في القرن الخامس عشر فقد اعتبر الباحثون والمهتمون بشأن الإسلام أن الرسول محمد "مغامر" تمكن من أن يغوي سيدة من سيدات مكة ليصبح ثريا وصاحب نفوذ قوي في الجزيرة العربية، وفي بلاد الشرق بصفة عامة. وفي روايته التي صدرت في القرن السابع عشر، والتي اعتمد فيها على سيرة ابن هشام، وصف بودريو الرسول محمد بـ" الممالق" وبـ "المتآمر"، وبـ "الدساس"، و بـ"الطموح". ولم يكن له هدف آخر غير استعمال الدين للحصول على الثروة والنفوذ.

وكان الفيلسوف الفرنسي فولتير أكثر فلاسفة ا؟لأنوار اهتماما بالإسلام، وبشخصية الرسول محمد. وفي البداية هاجمه بشدة، ونعته بأقبح النعوت. ويبرز ذلك في مسرحيته الشهيرة :"محمد والتزمت"، وفيها وصف الرسول محمد ب" الطاغية، وب "الماكر"، وب "التزمت" الذي أصبح بعد أن طان خادما، سيدا، ومشرعا، ورسول، وحاكما واسع النفوذ. وقد قام الألماني غوته بترجمة هذه المسرحية الى لغته الأم. وعندما التقى بنابليون في "ارفرت"، عبر له هذا الأخير عن تبرمه من المسرحية المذكورة قائلا بأنها "مجرد صورة كاريكاتورية بائسة". وقد وافق غوته على رأي الإمبراطور قائلا :" أنا على رأيك يا صاحب الجلالة... قد قمت بالترجمة غصبا عني...لكني أعتقد أن الفقرات التي تتضمن هجوما عنيفا على التزمت ليست موجهة للإسلام، بل للكنيسة الكاثوليكية".

ولكن في السنوات الأخيرة من حياته، تراجع فولتير عن تهجماته القاسية والعنيفة ضد الاسلام، متخلصا من تأثيرات القرون الوسطى، ومعترفا بأنه كان قاسيا تجاه الرسول محمد تحديدا، وواصفا الإسلام بأنه "ديانة حكيمة، وصارمة، وإنسانية، وطاهرة". أما النبي محمد فقد أصبح ينظر إليه ك"شخصية كبيرة عيرت وجه التاريخ، ووجه جزء كبير من العالم، وزعزعت أركان الإمبراطورية الرومانية". أما الديانة المسيحية فقد اعتبرها" الديانة الأكثر تفاهة، ودموية، وسطحية في العالم".

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

762 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع