آثار الموصل .. أثر بعد عين

  

    منارة الحدباء في الموصل القديمة بعد تدميرها (الجزيرة)

أحمد الدباغ-الموصل:في مشهد تدمع له مقل العيون، ويُبكي الفؤاد حيث تفتقد منطقة الجامع الكبير وسط الموصل القديمة (التابعة لمحافظة نينوى شمالي العراق)ما كانت تباهي به لأكثر من تسعة قرون، منارتها الحدباء التي فُجرت إبان المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

والمنارة الحدباء التي بنيت في العهد الزنكي في القرن السادس الهجري (القرن 12 الميلادي)، كانت آخر ما دُمر من معالم حضارية وآثارية في الموصل ونينوى بشكل عام.

طال الدمار والتخريب مدنا وأحياء عدة في محافظة نينوى، التي سقطت في قبضة تنظيم الدولة عام 2014.

ويقول مدير آثار نينوى مصعب محمد جاسم في حديثه للجزيرة نت إن تنظيم الدولة دمر خمس مدن أثرية في نينوى، هي: النمرود والحضر وخورسباد ونينوى الأثرية، إضافة إلى مدينة أسكي موصل الإسلامية.

وأكد جاسم أن مدينة النمرود دمرت بنسبة 90% نتيجة استخدام التنظيم المتفجرات، تليها المدن الأخرى، والمواقع الأثرية المدمرة كقصر سنحاريب ومتحف الموصل، إضافة إلى تجريف جميع بوابات مدينة نينوى الأثرية وأسوارها كبوابة نركال وأكد وشمس.

ورفعت كشوف وتقارير بالأضرار التي طالت المناطق الأثرية في نينوى إلى الهيئة العامة للآثار، بهدف إعمار ما هُدّم، فضلا عن تدريب الكوادر الآثارية المحلية من قبل منظمة سمسونيا الأميركية، ومباشرة الكوادر العمل في إعمار مدينة النمرود، بحسب جاسم.

كما أوضح مدير أوقاف نينوى أبو بكر كنعان للجزيرة نت أن تنظيم الدولة دمّر أكثر من 119 مسجدا ووقفا إسلاميا يتبع الأوقاف، مشيرا إلى أن الكثير من هذه المواقع في مدينة الموصل القديمة.

وأضاف أن مساجد مهمة وتاريخية كثيرة فجرها وجرفها التنظيم، ومنها جامع النبي يونس والنبي جرجيس والنبي شيت والإمام محسن والإمام الباهر والجامع المجاهدي والمصفي (الأموي)، وآخرها الجامع النوري ومنارته الحدباء.

ولفت كنعان إلى أن تحديات كبيرة تقف أمام إعادة إعمار المساجد التاريخية المدمرة، ومنها موقف الآثار من هذه المساجد وإجراءاتها، لكنه أكد أن نوفمبر/تشرين الثاني القادم سيشهد بدء حملة إعمار الجامع النوري الكبير ومنارته الحدباء من قبل منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة.

ولأن البلاد تمر بأزمة مالية، فإن الأوقاف لم تستطع تنفيذ خطة إعادة إعمار جميع المساجد المدمرة في نينوى هذا العام، محيلة إياها إلى العام القادم، بحسب أبو كنعان، الذي كشف في ختام حديثه للجزيرة نت عن أن عدد المساجد المدمرة والمتضررة جراء الحرب في نينوى منذ عام 2014 وحتى يوليو/تموز 2017 بلغ 531 مسجدا.

إمكانية الإعمار
ويرى عالم الآثار الموصلي الدكتور أحمد قاسم الجمعة أن الموصل فقدت أكثر من 90% من آثارها، خاصة الإسلامية منها التي حافظ عليها الأسلاف على مدى القرون الماضية.

ويعتقد الجمعة أن منارة الحدباء التي وصفها بالشهيدة تعد أحد أنفس المعالم الإسلامية ليس في العراق فحسب، بل في العالم الإسلامي أيضا.

وعن الجامع المجاهدي المدمر، يقول الجمعة إنه كان يضم أنفس محراب أثري من حيث الحجم، فضلا عن زخارف الأرابيسك الجصية التي تمثل أنفس وأهم معالم فن الأرابيسك على الإطلاق.

ويؤكد الجمعة أنه ومن خلال عمله في الموصل لأكثر من ستة عقود، فإنه جمع أكثر من عشرة آلاف وثيقة ومخطط للرسوم الهندسية والفنية والزخارف والكتابات التي كانت منقوشة في المعالم الأثرية، لافتا إلى إمكانية إعادتها من جديد في حال توفر الأموال وإرادة الإعمار.

ويعتقد الباحث في الفكر الإسلامي محمد الشماع أن تنظيم الدولة افتعل تفجير المساجد التاريخية بحجة وجود قبور وأضرحة فيها، مشيرا إلى أن جميع الأضرحة والقبور كانت خارج حرم المساجد.

ويعتقد الشماع -الذي كان مشرفا على جامع النبي يونس لأكثر من عقدين من الزمن- أن إعمار هذه المساجد ممكن جدا، من خلال محاكاة التصاميم والزخارف ذاتها التي كانت عليها المساجد قبل هدمها، لكن بالتأكيد فإن البناء الجديد سيفتقد الروح والنكهة التاريخية التي كانت عليها تلك المساجد.

المصدر : الجزيرة

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

573 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع