لماذا لم تتقدم الأمم الإسلامية .. الدين أم السياسة أو الغرب؟

      

إذا نظرنا إلى الدين الإسلامي سنرى أن كثيراً من الدول الإفريقية المتخلفة ليست على دين الإسلام وأن كثيراً من الدول غير الإسلامية متخلفة أيضاً وإذا كانت المسألة مؤامرة غربية فلماذا ترك الغرب بعض دول آسيا كاليابان وكوريا تتقدم وتتفوق عليه وتنافسه في عقر داره؟!

ميدل إيست اونلاين/عبد الله بخيت:تتوفر في معظم الدول الإسلامية جامعات ومدارس ومراكز أبحاث وعلى اتصال وثيق بالتكنولوجيا وتنعم الحركة الصناعية في بعض منها بقروض ميسرة وتسهيلات مختلفة، رغم كل هذا تبقى هذه الدول بعيدة عن المنافسة مع ما نسميه الدول المتقدمة. اقتصاد دولة بحجم مئة مليون نسمة من الدول الإسلامية لا يعادل اقتصاد دولة بحجم خمسة ملايين من الدول المتقدمة، لا يقف الأمر عند الاقتصاد والصناعة، تلاحظ أن ما يسمى الدول المتقدمة تتمتع بكثير من الحريات والعدالة والانضباط والنظام عكس الدول الإسلامية.

يتهم بعض المحللين القيادات السياسية في الدول الإسلامية، وبعضهم الآخر يتهم الدين، وآخرون يرون المسألة مؤامرة غربية، إذا نظرنا إلى السياسي يمكن أن نقرأ المسألة من موقف حكومة المملكة، تقدم قروضاً ميسرة وإعانات وتبتعث آلاف الطلبة إلى أفضل الجامعات العالمية وتيسر الأبحاث العلمية ومراكز الدراسات.. إلخ. وإذا نظرنا إلى الدين الإسلامي سنرى أن كثيراً من الدول الإفريقية المتخلفة ليست على دين الإسلام وأن كثيراً من الدول غير الإسلامية متخلفة أيضاً، وإذا كانت المسألة مؤامرة غربية فلماذا ترك الغرب بعض دول آسيا كاليابان وكوريا تتقدم وتتفوق عليه وتنافسه في عقر داره.

كيف ستصل إلى جدة في الوقت الذي تسير في طريق متجه إلى الدمام وأنت تعلم ذلك، ما الفرق بين إنسان يؤمن أن الجن يأكلون رزاً، وبين إنسان يرى أن واحداً زائد واحد يساوي خمسة وعشرين، العلم شيء والتفكير العلمي شيء آخر تماماً. نظرية آنشتاين متوفرة لكل من يجيد القراءة والكتابة بكل اللغات، لكن التوصل إلى نظرية مثلها يحتاج إلى تفكير علمي، العلم أداة تساعد التفكير العلمي على بلوغ غاياته، من عقله يقبل أن الجن يأكلون رزاً فليس غريباً على عقله أن يقبل أن واحداً زائد واحد يساوي خمسة وعشرين. كلتا الحالتين حالة واحدة، لا يمكن أن تصادف أستاذ جامعة في بريطانيا أو كندا أو أميركا يؤمن أن الجن يأكلون رزاً بينما النسبة الكبيرة من أساتذة الجامعات في العالم الإسلامي يؤمنون بذلك وقليل منهم محايد تجاه ذلك والأقل جداً تحظر عليهم مصالحهم إنكاره والذي يجاهر بالإنكار يخسر مكانته في المجتمع واحترامه.

وصل العلم إلى جامعات الدول الإسلامية ولم يصل التفكير العلمي. التفكير العلمي لا ينشط في المختبرات فقط ولكن في نواحي الحياة بأسرها، في حياة الناس اليومية، ينتظم أفراد المجتمع بصرف النظر عن مكانة هذا الفرد ودرجة إسهامه.

يوجد في الغرب مؤمنون بالجن والأشباح والسحر وحلول الأرواح إلخ، لماذا لم يعرقل هؤلاء العقل العلمي في الغرب في الوقت الذي يعرقل نظراؤهم في البلاد الإسلامية العقل العلمي، سؤال يحتاج إلى مقال منفرد.

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

626 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع