الغارديان: انتخابات العراق فشل مزدوج للنفوذين الأمريكي والإيراني

        

الخليج أونلاين:اعتبرت صحيفة الغارديان البريطانية أن نسبة العزوف الكبيرة في الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت يوم السبت، مثَّلت فشلاً مزدوجاً للنفوذين الأمريكي والإيراني بالعراق.

وأضافت الصحيفة: "قبل الانتخابات التي جرت السبت، كانت نسبة التفاؤل كبيرة بأن هذه الانتخابات ستكون الأكثر فائدة للعراقيين، خاصة أنها الأولى التي تجري بعد هزيمة تنظيم داعش، ولكن مع ساعات الصباح الأولى تبدَّد ذلك، فكان أن أصبح عدد مراقبي بعض المراكز الانتخابية أكثر من عدد المصوتين".

تقول سميرة أحمد، من "المنصور" في غربي بغداد: "أنا أقوم بواجبي فقط"، في حين قالت سيدة أخرى إنها تأمل أن تؤدي هذه الانتخابات إلى تغيير، "لكننا نشك في ذلك". أما فارع العاني (82 عاماً)، الذي جاء للتصويت في ضاحية عرصات الهندية: إن "العراق متعب، وهو بحاجة إلى رجل مخلّص ونبيل؛ للعناية به بشكل جيد"، بحسب الصحيفة البريطانية.

وتقول "الغارديان" إن المنافسة في العراق انحصرت منذ ما قبل الانتخابات، بين حيدر العبادي رئيس الوزراء الحالي، ومنافسه على منصب رئيس الحكومة، هادي العامري، الذي يقود منظمة بدر وفصائل مسلحة داخل مليشيا الحشد الشعبي، وكان أحد الرجال الفاعلين في مرحلة الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد.

وذكرت الصحيفة أن العرب السُّنة الذين يعتقدون أنهم هُمِّشوا في مرحلة ما بعد الغزو الأمريكي عام 2003، سعوا من خلال الانتخابات إلى إعادة التوازن فكان أن شاركوا في انتخابات 2010 بكثافة، ولكنهم لم يتمكنوا من المشاركة بشكل فاعل، ويأملون أن تكون هذه الانتخابات عابرة للطائفية.

الشخصيات الشيعية التي لعبت دوراً بارزاً في الحرب الأهلية بالعراق دعت السُّنة للمشاركة الفاعلة في العملية السياسية، وتحوَّل شخص مثل مقتدى الصدر، الذي لعب دوراً فاعلاً في عمليات تصفية السُّنة ببغداد من خلال مليشياته، "جيش المهدي"، إلى بطل في نظر العديد من السُّنة، خاصة بعد أن دعته السعودية قبل الانتخابات، والتقى هناك وليَّ العهد السعودي محمد بن سلمان، بحسب الصحيفة.

وتُبذل جهود كبيرة من مختلف الأطراف من أجل تجاوز مرحلة الطائفية في العراق، خاصة أن البلد ما زال يتأرجح بين نفوذ قوى خارجية تسعى للسيطرة عليه، ولعل أبرز تلك الملامح ما يمكن ملاحظته في الصراع الإيراني-الأمريكي، الذي يُتوقع له أن يبلغ مداه عقب إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، انسحابه من صفقة النووي مع إيران، وفق الصحيفة.

وتشير الصحيفة البريطانية إلى أنه رغم ميل ترامب إلى الانسحاب من العراق، فإن بغداد لا تزال ساحة مفضلة لـ"البنتاغون" ودائرة القرار في أمريكا، حيث يرى البعض أن العراق هو ساحة الصراع المستقبلي مع إيران، ففي الوقت الذي تفضل فيه أمريكا حيدر العبادي رئيساً للوزراء لولاية ثانية، فإن إيران تدعم هادي العامري.

والعبادي والعامري سعيا، خلال فترة ما قبل الانتخابات، لتأكيد أنهما يعملان من أجل المصالحة الوطنية وتوسيع قاعدة المشاركة في العملية السياسية، فالعبادي مثلاً تعهد بإجراء إصلاحات اقتصادية على غرار الإصلاحات التي تجري في السعودية، ومحاولة إشراك القطاع الخاص في التنمية، وأيضاً القيام بمزيد من الإجراءات الصارمة ضد الفساد، بحسب ما تذكره الصحيفة.

أما العامري، فتعهد بالقضاء على الفساد، متهماً العبادي بالتقصير في هذا الجانب، عارضاً "الحشد الشعبي" كبديل للتغيير من أجل السلام في العراق، تقول "الغارديان".

العزوف الكبير الذي رافق الانتخابات الأخيرة يؤشر إلى فشل القيادات العراقية، سواء تلك الموالية لإيران أو تلك الموالية لأمريكا، في جذب الناخبين العراقيين ودفعهم للمشاركة في هذه الانتخابات، فعلى الرغم من أن المفوضية العراقية للانتخابات أعلنت أن نسبة المصوتين تجاوزت 44%، فإن كل المؤشرات تؤكد أن النسبة قد لا تكون تجاوزت 30%، حسبما ذكرت الصحيفة البريطانية.

إذاعة وتلفزيون‏



أفلام من الذاكرة

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

872 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع