بغداد تحتفي بأبي كاطع في الذكرى الـ٣٦ لرحيله

                        

شمران الياسري الشهير بـ”أبي كاطع”، كان واحدا من الذين نقلوا تفاصيل الحياة اليومية العراقية إلى المقالة باستخدام الموروث الشعبي والحكاية الريفية، بأدواته التصويرية وقدراته التخييلية، وهي مهمة جعلته فنانا وكاتبا من كتاب السياسة والتاريخ ومؤرخا للأحداث الصغيرة والكبيرة بنفس القدر من المعاناة، وبمناسبة الذكرى الـ36 لرحيل “الساخر الحزين” التأمت في نادي العلوية ببغداد احتفالية كبرى لابن العراق المنسي.

العرب/بغداد - التأم في نادي العلوية ببغداد احتفال ضخم حضره عدد كبير من الشخصيات الفكرية والثقافية والأدبية والفنية والإعلامية، وجمهور واسع من محبّي أبي كاطع والعارفين بفضله، خصوصا ما قدّمه من منجز إعلامي وروائي على مدى زاد عن ربع قرن من الزمان، لا سيما رباعيته الشهيرة “الزناد” و”بلا بوش دنيا” و”غنم الشيوخ” و”فلوس حميد”، إضافة إلى حكاياته وأقصوصاته التي كان ينشرها في صحيفة “طريق الشعب” في السبعينات من القرن الماضي وفي عدد من الصحف العراقية وفيما بعد الصحف العربية بعد اضطراره إلى مغادرة العراق والعيش في المنفى، وقبل ذلك برنامجه الإذاعي في أواخر الخمسينات “احجيه بصراحة يبو كاطع” من إذاعة بغداد.

وكان الاحتفال بمناسبة الذكرى الـ36 لرحيل أبي كاطع واسمه الحقيقي شمران الياسري، حيث وافته المنيّة في حادث سير أليم حين كان متوجها من براغ إلى بودابست لزيارة نجله الأكبر جبران.

وكان نادي العلوية قد دعا الأديب والأكاديمي عبدالحسين شعبان لتوقيع كتابه الموسوم “أبو كاطع- على ضفاف السخرية الحزينة”، وهو طبعة ثانية.

وكان شعبان قد تبرّع بريع الطبعة الأولى لـ”أطفال العراق تحت الحصار”، وقد تبرّع بريع هذه الطبعة لـ”أطفال العوائل النازحة من الموصل ومناطق غرب العراق”، لا سيما بعد هيمنة داعش عليها.

والتأم الاحتفال في قاعة غصّت بالحضور يوم 10 سبتمبر الجاري، وافتتح الاحتفالية الإعلامي عماد جاسم، وتحدّث فيها الباحث والأكاديمي شجاع العاني وتلاه الأديب والناقد فاضل ثامر ثم دعا إحسان شمران الياسري (نجل أبي كاطع) ليتحدث عن والده، واختتم الأمسية عبدالحسين شعبان، الذي تحدّث عن سخرية أبي كاطع الحزينة، واعتبر “حنظلة” ناجي العلي، بمثابة “خلف الدوّاح”، وإذا كان حنظلة فلسطين شاهدا على ما حدث في فلسطين، فإن خلف الدوّاح العراقي (كعود الفرحان) هو الشاهد الآخر، على ما حدث في العراق.

وفي كلا الحالين كما قال “وجوه ومؤخرات، حمامات وبنادق، مظلومون وظالمون”، واعتبر شعبان أبا كاطع “جارلز ديكنز” العراقي، وسخريته جادة، لأن لديه موقفا حادا من الحياة، وقد رسم صورة الريف العراقي بريشة فنان عليم وأصيل، وهو جزء من تاريخ الدولة العراقية.

وإذا كانت الأيديولوجيا طاغية في مرحلته الأولى فقد خفّت في مرحلته الثانية، خصوصا في رواية “قضية حمزة الخلف” وعدد من الحكايات والقصص، كما أخذ يقلل كذلك من استخدامه العامية أو اللهجة الشعبية، وإنْ كان يجد فيها الوسيلة الأكثر تعبيرا عمّا يريد أن يوصله إلى قارئه، لا سيما حين يطعّمها بمملّحات مثيرة للضحك والدعابة وإن كانت سوداء أحيانا.

وتوافد جمع غفير للإقبال على شراء الكتاب وطلبوا من مؤلفه توقيعه، وساهم عدد من الفضائيات والصحف في تغطية خبر احتفالية أبي كاطع، وكتب الصحافي زيد الحلي عمودا في صحيفة “الزمان” بعنوان “د. شعبان يغني الأحد لأبي كاطع”، كما كتب الشاعر منذر عبدالحر في جريدة “الدستور” عمودا بعنوان “الدكتور عبدالحسين شعبان يوقّع كتابه الجديد في بغداد”، وكتب قبل ذلك الإعلامي حسن عبدالحميد عمودا استباقيا يرحب فيه بشعبان وبالثقافة اللّاعنفيّة التي يدعو إليها، في صحيفة “الدستور”.

وجرى استذكار أبي كاطع بتقديم عرض لكتاب شعبان بأخبار صحافية ومقالات عديدة، وكان شعبان قد كتب في مجلة “أفق” التي تصدرها مؤسسة الفكر العربي مقالة بعنوان “العراقيّ أبو كاطع سيّد الدّعابة البارعة والسّخرية اللّاذعة- القبح في مواجهة الجمال”.

وأبو كاطع الذي ظلّ ممنوعا، مثل مؤلف الكتاب، منذ ثمانينات القرن الماضي إلى غاية عام 2003، عاد مشرقا إلى بغداد التي أحبّها وقد منحته مدينة السلام ما يستحق من الاحتفاء والتقدير، لا سيما “حب الناس” الذي لا يضاهيه شيء.

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

769 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع