""صياغة الذهب والفضة كحلي في العراق فن وحرفة وارث يتوجب المحافظة عليه""

         

""صياغة الذهب والفضة كحلي في العراق فن وحرفة وارث يتوجب المحافظة عليه""

                  

   

  

الإنسان يعشق الجمال، والحلي لا تقتصر قيمتها على الناحية الجمالية والتزينية، إنما هي فن له جمالياته وتجلياته تعكس طبيعة المجتمع ومكانته الحضارية والثقافية، يمتد تاريخ الحلي والزينة عبر التاريخ إلى العصر الحجري، فقد اهتم الانسان منذ ذلك الزمن، باناقته وزينته الشخصية، فالرغبة فطرية لديه منذ فجر الوجود، حتى في مراحل نشوئه، عبر وسائل وادوات عدة، فزين جسده بالوشم، ثم الحلي المختلفة، كانت الحلي تصنع من الجلد أو أغصان النباتات أو الريش أو الأصداف أو عظام الحيوانات او الخرز او اسنان الحيوانات المفترسة التي كان يصطادها، وقشر بيض النعام، هذه المواد كان يحولها الى سلاسل اشبه بالعقود او اساور وذلك لوفرة هذه المواد وسهولة حفرها ونظمها، أما اعتماد الحجارة فالإنسان قد استطاع أن يطور الصناعات الحجرية وبطريقة بطيئة من القطع الخشنة التي تعود للعصر الحجري القديم الأدنى 80.000 سنة خلت إلى قطع فنية فاخرة، دقيقة في منتهى الرهافة، مصنوعات ذات استخدامات متنوعة، منها لصناعة بعض أنواع الحلي، إذ كانت الأحجار تثقب بعد تنعيمها وقبل صقلها إما من جانب أو جانبين متقابلين. ثم تنظم على خيوط تصنع أحياناً من ألياف النباتات أو شعر بعض الحيوانات وكانت للزينة دلالات ومعان شتى لدى بعض الجماعات في العصور القديمة، منها استخدام الانسان الحلي كتمائم وطلاسم للحماية والعلاج من الأرواح الشريرة ولتفادي االعين الشريرة.

    

يعود تاريخ الحلي المستخرج من الطبيعة أو من أعضاء الحيوانات إلى 18000 سنة قبل الميلاد، بحسب رؤية بعض علماء الآثار، لعله من المفارقات التاريخية أن نعرف أن الرجل في المجتمعات البدائية كان أكثر اهتماماً بالزينة والتحلي من المرأة من أجل جلب نظر المرأة والتقرب إليها بينما لم تكن المرأة تهتم بزينتها مثل الرجل مكتفية بما وهبها الله من صفات أنوثة مغرية، ولكن الأمور تغيرت بعد ظهور المجتمعات الإنسانية في فجر التاريخ فأخذ الاثنان الرجل والمرأة كل منهما يهتم بزينته.

                     

العراق بلاد ما بين النهرين مهد الحضارات، ساهم في العديد من الابتكارات العلمية والفنية والادبية والصناعية والتجارية والادارية التي تركت بصمة واضحة لجميع العقود اللاحقة، ابتكارهم مثل غيرهم من الشعوب وأسلوبهم الخاص في صياغة للحلي الذهبية والفضية المطعمة بالنفائس والتي تنسجم مع ذوقهم وثقافتهم، وحملوها رموزا وعناصر جمالية ودينية ذات بعد قدسي وجمالي خاص مازالت آثاره ماثلة في العديد من معالم الحياة اليومية للعراقيين في مناطق مختلفة من البلاد، فهي تجسد مهارة الصائغ في دقة صناعة الحلية من خلال عملية لحم الأشكال او الزخارف بمهارة يدوية، وكذلك اختيار نوع الزخرفة والتصميم، إذ تتنوع أشكالها فمنها التطريش، والترميل، الكتابة والخط، وتلوين الذهب، استخدام الأحجار الكريمة المختلفة مع الذهب والفضة في عملية التطعيم اليدوي، وصناعة المجوهرات التي قدمت لنا معرفة واسعة حول المجتمع والثقافة واسلوب الحياة، وكان الرجال والنساء يثقبون آذانهم بالأقراط ويتقلدون القلائد في أعناقهم ويزينون معاصمهم بالأساور و أصابعهم بالخواتم.

                                      

بدع السومريون في مجال الصياغة، وكانت لهم القدرة في صنع المجوهرات، وسبائك الذهب والفضة، هذه المهنة تحتاج إلى حرفي يتميز بحرفية اليد وخفتها وصبر وعزيمة وأمانة ووفقا لأعلى المعاير، فكان التزين بالحلي شائعاً بين الرجال مثله بين النساء، فمنه القلائد الطقسية التي تلبس في الرقبة والصل الذي يلبس على الرأس للحماية والعصائب والخواتم والأساور في المعاصم والخلاخيل والعقود والأخراز الثمينة والأحزمة المحلاة بالأحجار أو باللآلئ والمينا،
يقول الأستاذ طه باقر في مقدمته لكتاب صمويل كريمر والذي ترجمه الى العربية، بأن السومريين على ماهو مجمع عليه، المؤسسون الأوائل لمقومات الحضارة والعمران، حيث طوروا الزراعة والري وإخترعوا المحراث والدولاب والعربة ومخرطة الخزف والقارب الشراعي والبرمشمة واللحام والدهان وصياغة الذهب والترصيع بالأحجار الكريمة وعمارة القرميد العادي والمشوي وإنشاء الصروح وإستعمال الذهب والفضة في تقويم السلع، عثر في (أور) على 16 مقبرة ملكية شيدت من اللبن، تحتوي على نحو (2500 قبر)، وكان بكل مقبرة بئر وكان الملك الميت يدفن معه جواريه بملابسهن وحليهن بعد قتلهن بالسم عند موته، وكان للمقبرة قبة، مما يدل على أن أصل القبة يعود إلى حضارة بلاد ما بين النهرين، وقد أمدتنا المقبرة الملكية في (أور) بمجموعات فريدة من الآثار الذهبية والنفيسة،

      

                    الملكة شعباد ملكة أور

ومن بين أهم القبور التي عثر عليها قبر الملكة (شبعاد)، وعثر عليها مع حليها ومصوغاتها، والقسم الأكبر من القبور والتي وجدت فيه النفائس المتنوعة من الحلي الهبية والفصية المطعمة بالحجار الكريمة ولا سيما اللازود والتي تعتبر واحدة من المواد الاكثر قيمة، كل الجواهر ونفائسها ترجع الى بداية عصر فجر السلالات الثالث، ففي تعليق (لا ندري بارو) عن حلقة عنان الحصان عثر عليها في المقبرة الملكية قائلاً ((هذه القطعة من المقبرة الملكية في اور ليست سوى مثال بين العديد من هذه النتاجات - الفنية الرائعة التي تبرر لنا أن نصف الفنانين السومريين بأنهم أعظم من جميع الفنانين القدامى، فليست هناك مدينة أخرى في العالم، وفي النصف الأول للألف الثالث قبل الميلاد تستطيع أن تتباهى بمثل هذه الوفرة من النتاجات الفنية التي نفذت بمثل هذه الصفة الكاملة)) لقد اختارت بو - آبي – الملكة شبعاد القلائد التي خرزاتها من الذهب والفضة ومختلف ألأحجار الكريمة وهي تعتبر من النفائس الفريدة التي وجدت في المقبرة وكذلك شرائط ذهبية وزهور تعتبر من زينات الرأس البديعة حتى علبة الزينة اختارتها بعناية فائقة من الذهب، وكذلك أكليل من الذهب الخالص الذي شكل أوراق الصفصاف أو اوراق شجر الزان المزخرفة بالذهب وقد أرتفعت فوقه ثلاث زهور تبدأ من مؤخرة الأكليل الخلفية وتنحني حركة الخطوط الثلاثة برقة مشكلة نصف أقواس تتطاول فيها الأدوار الثلاثة، وهو عبارة عن سلاسل من الخرز المصنوع من الذهب والفضة والأحجار الكريمة، كانت هذه السلاسل تنتظم بخيوط وتتصل بطوق حول العنق ثم تتدلى هذه الخيوط على الأكتاف أما الأقراط التي تلبسها في اذنيها هي اقراط هلالية الشكل كبيرة الحجم وهي غير مسبوقة في جميع الحلي والجماليات في السابق، كما وجد في قبرها ثلاث أختام اسطوانية من اللازورد تحمل احدها أسمها ولقبها، جاء ذلك من خلال التنقيبات التي أجراها "وولي" في المقابر الملكية وللفترة 1922-1933، و من خلال العدد الهائل من المنحوتات الانثوية السومرية نلاحظ اهتمام المرأة بالتزيين والتجمل بالقلائد، فضلاً عن الوشم الذي يُنقش على أكتاف النسوة كل ذلك علامات ودلالات للظهور بالمظهر اللائق والجميل، كما إعتادت النسوة التزين بزوج من الحلي على جانبي أرنبة الأنف التي أثبتت صفة التواصل الحضاري الحيوي لحضارة العراق ظهورها لوقت قريب على وجوه النسوة في الريف العراقي، ويعرفنها باسم (الخزامة) فضلاً عن تزيين الشفة السفلى لهذه الكائنات البشرية بزوج آخر من الحلي التي تتكون من نوع خاص من الاحجار الكريمة الجميلة الألوان، على ما يبدوا فأن الصاغة الفنانون كانوا يتمتعون بذوق رفيع باختيار الأدوات الدقيقة الصنع لصياغة الذهب والفضة والأحجار الثمينة الأخرى، فكثرة الحلي المكتشفة لم تكن حكراً على الطبقة الحاكمة او النخبة الغنية كما في مصر القديمة التي اشتهرت هي الاخرى بجمال ورقي الحلي، بل كانت منتشرة بين جميع السكان، وهذا يكشف لنا عن المستوى الفني الذي وصل اليه هؤلاء الصاغة.

          

العصر البابلي كانت النساء تتحلي بقلادة عريضة جدا ومحبكة حول العنق، وفي
ولكثرة مبالغة النساء بزينتهم وحليهم في تلك الأزمنه، فهناك طرفة تروى وهي: يحكى أن أحد الملوك أصدر يوماً قراراً بمنع النساء من لبس المجوهرات والحلي، فقوبل بانتفاضة نسائية تمثلت بعصيان شامل ورفض للطاعة، مع تعمد تحدي القرار من خلال المبالغة في ارتداء المجوهرات. أمام هذا الواقع المتأزم، استعان الملك بأحد الحكماء، فنصحه بتبرير القرار على أساس أن الجميلات لا يحتجن للزينة وأن القرار سيسري على القبيحات فقط. وما هي إلا لحظات حتى تخلت النساء نهائياً عن المجوهرات.
بلغت الحلي الذروة في العصر العباسي لتواكب ما بلغته الدولة الإسلامية من ازدهار وثراء وترف، ونتيجة لانتقال فنون الصياغة التخريمية، والحفر، والترصيع، إلي بلاد العرب بسبب انصهار الحضارات القائمة آنذاك بفضل الفتوحات الإسلامية، ويذكر البيروني أن هارون الرشيد كان شديد الولع بالجواهر، حريصاً على اقتنائها، حتى إنه اشترى فص ياقوت أحمر بأربعين ألف دينار ونقش عليه اسمه، وقد بالغ العباسيون في اقتناء المجوهرات حتى نظموها في عصائب نسائهم كما فعلت أخت الرشيد، كانت المرأة العباسية، تخصص جزءا كبيرا من وقتها للعنايه بمظهرها وجمالها،

                     

ولم تكن هذة العناية تقتصر على طبقة معينة من النساء بل كانت شائعة بين الجميع، منها تقليد زوجات الخلفاء والامراء والسلاطين وكبار التجار، والجواري، وقد تزينت المرأة في ذلك العصر بأنواع متعددة من الحلي منها زينة الرأس والشعر وارتداء التيجان كحلي للرأس أما العصائب فكانت من أهم حلي الجبين، بينما كانت زينة العنق القلائد والمخنقة والتي كانت تلتصق بالرقبة التصاقا شديدا، أما زينة الأطواق فكانت عبارة عن حلقة مستديرة تحيط بالعنق، كما كانت موجودة في العصر السومري والبابلي مع اختلاف الخامات والزخارف المستحدمة، وأقبلت السيدات في بغداد على اقتناء واستخدام الحلي في زينتهن إلى حدّ الإفراط، وتركت السيدة شجاع أم المتوكل من الحلي والجواهر ما قيمته مليون دينار، أما ما خلفته قبيحة أم المعتز وزوج المتوكل من الحلي فإن قيمته تفوق مليوني دينار، وفي المتحف العراقي مجموعة تعود إلى قصور بغداد في العصر العباسي، فيها أقراط وأطواق وأساور وخواتم، كانت صياغة المعادن والمجوهرات حكراً على الصابئة واليهود حيث بقيت في ايديهم الى ما بعد الحرب العالمية الثانية.

            

استعملت الحلي في العهد العثماني، وتزينت المرأة البغدادية بانواع الحلي والمجوهرات في العنق والاذنين والانف لبععض منهم والمعصم والارجل، وكانت هذه الحلي تحفظ في الصندقجة، واستمر الصابئة واليهود وبعض قليل من المسيحيين والاكراد بالصياغة.
لقد ترك الحرفيون الصابئة المهرة بصماتهم على صناعة الفضة والذهب منذ القدم، رغم كونهم طائفة دينية صغيرة، فديانة الصابئة هي الإبراهيمية وهي أول الاديان الموحدة، واتباعها من الصابئة يتبعون انبياء الله آدم، شيث، ادريس، نوح، سام بن ونوح، يحيى بن زكريا، وقد كانوا منتشرين في بلاد الرافدين وفلسطين، ولا يزال بعض من أتباعها موجودين في العراق كما أن هناك تواجد للصابئة في إقليم الأحواز العربي، لِلصابِئين دور كبير وبارز في عصورِ النّهضة العلميّة والمَعِرفيّة التي انطلقت من الشّرق ومن بلادِ الرافدين، و في تطور الحياة الروحية والفكرية في بلاد مابين النهرين خلال ظهور المسيحية وانتشارها أو بعد ظهور الإسلام ، ولاسيما بعد ازدهار الحضارة العربية ــ الإسلامية أيام العباسيين ، ولمعت من بينهم شخصيات علمية أسهمت بقسط وافر في إعلاء شأن الحضارة العربية ـــ الإسلامية
، واستمرت ادوارهم العِلمية والمَعرفية والفَنية في ازدهارِ الحَضارات وبنائها حتى يومنا هذا، بِحيث سُميت الدِّيَانة الصَّابِئِيَّة في عام 2001 بِطائفةِ العِراق الذَّهبيّة من قبل رِئاسة الجمهورية العِراقية، وذلك لِدورِهم العِلمي والمَعرفي والفَني الفَاعل في بناءِ الدولة العِراقية الحَديثة، اضافة الى حُبِهم المتأصل والكبير لِلعراقِ وشعبه وعَيشِهم الاخوي بِسلامٍ ومَحبةٍ ووئام مع جميعِ أطيافه العراقية جميعاً، منهم العالم عبد جبار عبد الله صاحب الإنجازات العلمية في علم الفيزياء وشارح نظرية النسبية لاينشتاين، والشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد، والشاعرة الكبيرة لميعة عباس عمارة وآخرون ...
تركزت مهنة الصياغة في بغداد وكربلاء والموصل والنجف والعمارة والبصرة.
في بغداد كان يطلق على سوق الصاغة في السابق (خان جغان) وقد إنتشرت فيها محال الصاغة للذهب والفضة حيث إنحصرت هذه الصناعة آنذاك بالصابئة واليهود وعدد قليل من المسلمين والمسيحيين وقد أطلقت عليها تسمية (خان جغان) حسبما يؤكد المؤرخون أنه في أي وقت تدخل الى هذه السوق تجدها تغص بالنساء اللواتي يشترين الملاوي والخلاخيل التي كانت موضة ذلك الزمان، محلات الذهب تتواجد في ثلاثة مواقع في نقطة التقاء شارع النهر مع "سوق دانيال"، والثانية وسط الشارع والثالثة اقرب الى "غرفة تجارة بغداد"، و"جسر الاحرار، وبمرور الزمن في الستينات والسبعينات والثمانينات انتشرت محلات الصاغة في الكاظمية والأعظمية والمنصور والكرادة فضلا عن إنتشارها في مناطق أخرى مثل مناطق بغداد الجديدة والمشتل وشارع فلسطين والبياع والشعب وجميع مناطق بغداد، وكانت نسبة الصابئة في هذه الصناعة النسبة الأكبر.
منذ القدم تعتبر الحلي والمجوهرات من الامور الاساسية للزينة عند النساء البغداديات والعراقيات وتنوعت اشكالها وتصاميمها، ان الأساس في حلي المرأة هو الذهب والفضة ثم الجواهر والاحجار الكريمة حسب القول المأثور " زينة وخزينة "
ولذلك نرى جميع النساء ايا كان مستواهن المعاشي يقتنين بعض القطع الفضية والذهبية، فالنساء البغداديات من الطبقة الوسطى يتزينَّ بالأساور والخلاخل ودلايات من الذهب والفضة، أما الاغنياء منهم فكنّ يتزين بالذهب والالماز والمعادن النفيسة والأحجار الكريمة، تتشابه مصوغات نساء البادية ونساء الريف من الذهب والفضة والأساور والحجل، عند البدو أن جميع هذه الحلي تنتهي أطرافها بأجراس أو قطع نقدية تاريخية وتصنع في العادة من الفضة وذات معان رمزية سمتها البساطة التي لا تخلو أحياناً من غلو في الزخرفة.
لابد ان نذكر شيوع بعض من الحلي النسائية التي استخدمت في العراق هو لبس الأسنان المصنوعة من الذهب، وكانت هذه الزينة منتشرة جداً في مدن العراق، وكانت النساء تتباهى بأسنانهن الذهبية اللماعة وخاصة الريفيات منهن، وكان بعض الرجال يستخدمون الأسنان الذهبية والفضية ولكن بشكل قليل إشتهر الغجر في صناعة الأسنان الذهبية والفضية إذ كانوا يقومون بتغليف الأسنان وتركيبها للنساء في بيوتهن حيث تقوم النساء الغجريات بالتجوال في المدن والقرى لتركيب هذه الأسنان، وأختفت هذه الزينة بمرور الوقت بعد أن كانت شائعة وإلى وقت ليس بالبعيد، والكثير يتذكر الجدّات وضحكاتهن الذهبية الجميلة.
قد وصل هذا الفن الجميل في العراق ذروته في السبعينات على ايدي الصاغة فأبدعوا في تطعيم الفضة بالمينا السوداء، وتعلمموا كيف يخلقون من الظلمة تحفاً فنية وتصاميم خلابة، وترك صناع الذهب والفضة والجواهر من اليهود والصابئة والمسيحين والمسلمين من العرب والكرد والتركمان وغيرهم، شخصيتهم الواضحة في ابداعه بالصياغة، إذ كل يوثق جمالياته ورموزه في المصوغة الذهبية والفضية التي تقترن بالمرأة والرجل، وتمثل ركنا مهماً من أركان إتمام الخطبة وعقد القران والزواج في المجتمع العراقي

                                  

ومن بين اشهر الصاغة يمكن التوقف عندهم: زهرون الملا خضر الذي عرفه ملوك واشراف العالم، قام بصياغة الناركيلة الخاصة بالسلطان عبد الحميد ، بعد الاحتلال الانكليزي ونشوء الدولة العراقية اصبح زهرون صائغ الملوك والامراء والساسة الكبار ومنهم الملك فيصل الاول والملك غازي والجنرال مود ومن خلال تكليفه صاغ للملكة اليزابيث والملك ادور عدة تحف وهدايا فضية موجودة في المتحف البريطاني، وصاغ لتشرشل علبة سيكار من الفضة وقد رسم على وجه العلبة صورة تشرشل رافعاً يديه، كما صاغ هدايا للملك فاروق، وهو اول من ادخل الألوان الى ما تسمى المينة الى العراق، وكان امراء البحرين عندما يقيلون على الزواج يعهدون اليه باللؤلؤ ليصنع لهم قلادات وأساور وغيرها من الحلي، وابدع من عائلته مثل الصائغ المشهور حسني زهرون الذي ابدع في رسم صور" البورتريت " للأشخاص. كما برع آخرون في هذا المجال منهم عباس عمارة والشيخ عنيسي الفياض(الصائغ الخاص للملك فيصل الأول والذي صنع سيف ملك السعودية) وخليل مال الله (أصبح صائغ البلاط في زمن الملك فيصل الثاني وما تلاه من عهود) وياسر صكر الحيدر وجاني سهر وأحمد مجيد وصبري وعزيز عودة وجبار خضر الخميسي وأسمر زهرون وصالح العياش، وابو القاسم، وياسر صكر الحيدر، وخليل مال الله، والحاج ابراهيم العطية، سيد هاشم الورد وبهاء الدين خروفة وآرتين دوش وعبد الزاق الخفاجي واوانيس وفاهيه وصديقنا عبد الآله صاحب قيراط، ومن اليهود حويجي وجنكة وخضوري هارون والياهو وموشي وكثيرون غيرهم.
لابد وان اشير الى معايشة مع زميل لنا في منظمة الطاقة الذرية هو الدكتور ابراهيم خماس احد الباحثين العلمين البارزين في المنظمة، فقد كان فناناُ في التصاميم والزخرفة للذهب، وكانت الحرفة تجري في دمه، فكان يقوم بالصياغة في بيته، وهذا ينطبف على زميل الدراسة في كلية العلوم قسم الجيولوجيا زميلنا نمير الذي عمل في وزارة الصناعة.
ولكن ما يؤسف له ان هذا الفن الجميل للصياغة في العراق، وهو منشأ هذا الفن منذ القدم، في طريقه للإندثار، ان لم يكن قد اندثر فعلا وذلك لتعرض المندائيين للتهديد والقتل اسوة بالآخرين بعد احتلاله وتركه لغمة سائغة بيد الفرس، مما اضطر اغلبهم للهجرة، ومما يؤسف له ان الدولة العراقيــة لم تولي اهتماما بهذا النوع من الفنون فتدخله في المناهج التدريسية لأكاديمية في الفنون الجميلة باعتباره ركنا اساسيا من اركان التراث العراقي القديم للمحافظة عليه، كما في البلدان المتحضرة، ومن الله التوفيق
سرور ميرزا محمود

   

إذاعة وتلفزيون‏



أفلام من الذاكرة

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

869 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع